التهابات الأذن الوسطى الحاد عند الأطفال Acute otitis media

يعتبر الالتهاب الحاد للأذن الوسطى الإصابة البكتيرية الأولى عند الأطفال، والثانية بعد إصابات الإنتانات الأنفية البلعومية، إذ تسجل أكثر من 25 مليون إصابة في الولايات المتحدة الأميركية وحدها كل عام.

تشكل هذه الإصابة أحد أهم الأسباب لاستشارة الطبيب نظراً لما يشكله هذا العضو من أهمية، فهو قبل كل شيء أداة السمع وله من ثم خصائص تشريحية تجعله عرضة للإصابة المتكررة، إذا ما أخذت في الاعتبار الأرضية الصالحة والخصبة لتكاثر الجراثيم في دائرة الأنف والأذن والحنجرة ولما يجمع بينها من تواصل للمجاري الهوائية العليا؛ إذ ترتبط الأذن الوسطى بالجيوب الأنفية من خلال قناة استاخوس؛ إصابة هذه القناة الصغيرة الحجم والضيقة عند الطفل تؤدي إلى مضاعفات في الأذن الوسطى.

يصيب إنتان الأذن الوسطى الحاد 85 % من الأطفال ولو مرة واحدة خلال الطفولة وحتى عمر ثلاث سنوات، و50 % منهم يصابون بحادثي التهاب الأذن أو أكثر. والأطفال الذين يصابون قبل عمر 12 شهراً لديهم إمكانية معاودة الإصابة. وفيما بعد تنخفض نسبة الإصابة مع التقدم في العمر من 6 سنوات وما فوق، مع العلم أن بعض الأطفال لديهم الاستعداد للإصابة أكثر من غيرهم ولدى الذكور منهم خصوصاً.

تنتشر الإصابة في الشتاء لا سيما في أوائل فصل الربيع، ويمكن أن ترافق العديد من الأمراض الانتقالية المعدية (الحصبة، أبو كعب، جدري الماء..) بسبب هبوط الدفاع المناعي للجسم في مقاومته لهذه الأمراض، ما يمكن جراثيم أخرى بالإصابة وخصوصاً البكتيريا منها. ويعود سبب تعرض الطفل في العامين الأولين من عمره للإصابة المتكررة نظراً لضعف جهازه المناعي الذي يكون في طور النمو والاكتساب.

أعراض إصابة الأذن الوسطى

يبدأ الطفل أولاً بتغيير عاداته اليومية، فيصبح وعلى غير عادته قليل الهدوء، مضطرب النوم يستيقظ باكياً، متألما خصوصاً أثناء الليل، ولمرات عديدة، يظهر قلة شهيته للطعام برفض حلمة ثدي أمه أو قنينة الحليب، معبراً عن ألمه في بعض الأحيان بتحريك رأسه يمنة ويسرى أو بوضع يده على أذنه في حالات أخرى؛ يتطور الوضع لتنتابه نوبات الإثارة والتوتر وتزداد صرخات البكاء، من متقطع إلى دائم في بعض الأوقات. نعم البكاء هو الوسيلة الوحيدة للتعبير عن الألم في الأذن في هذه المرحلة من الطفولة؛ يرافق كل ذلك شحوب في لون الطفل وارتفاع في الحرارة (38 إلى 38.5 درجة مئوية، لتصل إلى 40 درجة في بعض الحالات).

يصاحب هذه العلامات عوارض هضمية كالتقيؤ والإسهال، أو العكس الإمساك، بالإضافة إلى سعال وتعب عام وعلامات تجفاف في إصابات أخرى.

يظهر الفحص السريري إفرازات في الأنف ذات لون يميل من الاصفرار إلى الاخضرار (ما يشير إلى الإنتان) مع تغير في سماكة الأغشية الأنفية، ويصاحب ذلك في أغلب الأحيان زيادة الإفرازات في الفم نتيجة الاحتقان في البلعوم واللوزتين.

ويعمد الطبيب إلى تقدير درجة التجفاف عند الطفل، مع التأكد من عدم وجود مضاعفات خطيرة كالتهاب الجانب الحلمي للعظم الصدغي، أو بداية علامات إصابة السحايا نظراً لقرب وسرعة انتقال الجرثومة بواسطة الدم إلى الدماغ، ويتأكد الطبيب من وضع اليافوخ وفحص الجهاز العصبي للطفل.

وفي حالات أخرى تؤدي إصابة الأذن الوسطى إلى مضاعفات بعيدة عن الأذن من خلال وجود نزلة صدرية أو تشعبية أو التهاب حاد في الرئة، أو في الجهاز الهضمي في حالات الإسهال والاستفراغ المتكررة، مؤدية إلى التهاب حاد في المعدة والأمعاء.

في أغلب الحالات يحصل التهاب الأذن الوسطى الحاد خلال تطور حمى فيروسية في دائرة الأنف والأذن والحنجرة والتي يمكن أن تكون السبب الوحيد للإصابة أو تسبق التهاباً بكتيرياً مضافاً إلى الالتهاب الفيروسي. وهناك ثلاثة أنماط من البكتيريا الأكثر شيوعاً في إصابة الأذن عند الأطفال وقد جرى البحث فيها في مكان آخر من هذا الكتاب لتبقى أكثرها حدوثاً «بكتيريا المكورة الرئوية».

سبل الوقاية

• لا بد من الحديث في البداية عن التطور الوقائي الهام الذي طرأ في مجال اللقاحات للوقاية من التهاب الأذن الوسطى البكتيري الحاد، ومضاعفاته الخطيرة كما ذكرنا، وذلك بواسطة لقاح يعطى باكراً للأطفال بدءاً من عمر الشهرين وعلى ثلاث دفعات تفصل ين الواحدة والأخرى فترة شهر إلى شهرين ليعاد إعطاؤه بدفعة تذكيرية بعد مرور ستة أشهر إلى سنة على اللقاح الثالث.

مكن استعمال هذا اللقاح لسنوات خلت من هبوط نسبة إصابة الأذن بهذه البكتيريا النوعية إلى مستوى يتراوح بين 35 و45 % حسب الدراسات الأوروبية والأميركية.

• من المهم العمل على الوقاية من تكرار الالتهابات، ليس فقط بسبب مضاعفاتها الخطيرة وحسب كما أسلفنا، ولكن لاحتمال انعكاس آثارها السلبية على مراحل نمو الطفل. وفي فترات مهمة قد تترك بصماتها على درجة سمعه في المقام الأول.

• من الضروري الامتناع عن المعالجة الذاتية للطفل من خلال الإسراع بإعطائه المضادات الحيوية قبل استشارة الطبيب، ليس في هذه الحالة فقط وإنما في جميع الإصابات التي يتعرض لها الطفل، لما لهذا النمط من التصرف من عواقب على متابعة علاج الطفل فيما بعد وتسببها بمضاعفات سلبية.

• الأخذ الجدي والمسؤول بالإرشادات والنصائح التي يقدمها الطبيب المعالج والطبيب الأخصائي بالأذن، إذ ربما توجب إجراء تدخل جراحي لاستئصال «اللحمية» أو «اللوزتين» أو الاثنتين معاً، أو التدخل الجراحي على مستوى طبلة الأذن.

• من المهم أيضاً المتابعة الدورية للأطفال والأولاد المعرضين للإصابة بالتحسس الموسمي بالأنف عموماً (الربيع، الخريف) أو على مدار السنة، لمتابعة علاج وقائي، إن من خلال الأدوية أو بواسطة لقاحات نوعية، للتخفيف أو الحد من تأثير هذه الإفرازات على التقاط الجراثيم وانتقالها من ثم من الأنف إلى الأذن.

• وفي النهاية لا بد من إسداء النصيحة والتحذير في آن، من عادة اجتماعية ما زالت تزاول في بعض الأوساط وهي تقبيل الأطفال على فمهم، ما يعرض هؤلاء «الملائكة» لالتقاط الجراثيم التي تشكل خطراً داهماً على صحتهم، نظراً لهشاشة وضعف جهازهم المناعي الذي هو في طور الاكتساب والنمو لاسيما في المراحل الأولى من طفولتهم. التهابات المجاري البولية عند الأطفال والأولاد

مواضيع قد تهمك