ارتفاع ضغط الدم الشرياني لدى الحامل

كثيرة هي الأمراض التي تصيب الإنسان، وتعبر عن وجودها من خلال علامات مرضية يعانيها المرضى أو المصابون، وبنسب متفاوتة من شخص إلى آخر. ومن خلال الفحص الطبي يسعى الطبيب إلى تشخيص الأمراض، مستعيناً في عدة حالات بالتحاليل المخبرية والفحوصات الشعاعية أو الصوتية، وغيرها من الوسائل التقنية المتوافرة، من أجل تأكيد أو نفي مرض محدد، أو اتخاذ إجراءات وقائية، أو المباشرة باتباع علاج مناسب؛ أو ربما التوصل إلى كشف المرض مصادفة جراء فحص طبي دوري.

ومن المعروف طبياً وجود أمراض كامنة، تظهر فجأة أو من خلال عارض صحي طارئ؛ هذا ما يجري غالباً مع ارتفاع ضغط الدم الشرياني الذي يعرف بـ المرض الصامت، إذ يشكل أحد الأمراض غير المعروفة الأسباب في 95 % من الحالات، وهذا ما يعرف بارتفاع ضغط الدم الشرياني الأساسي

يبقى تصلب الشرايين السبب الرئيس لهذا المرض الذي يبدأ بالتعبير عن نفسه، ابتداءً من العقد الرابع من العمر عموماً.

يحدث هذا الاضطراب عند ارتفاع الضغط الانقباضي فوق 140 ملم والضغط الانبساطي بدءاً من 90 ملم وما فوق.

علامات وأعراض المرض

بعض الحالات من ارتفاع ضغط الدم الشرياني، تحوي على أكثر من علامة مرضية يشكو منها المريض، ما يدعو إلى تسليط الضوء على الضغط الشرياني ومراقبته بعدة وسائل، ومن هذه العلامات: شعور بالتعب العام، أوجاع الرأس أو الصُداع، الدوار، اضطرابات في السمع (على شكل طنين) والنظر (رؤية أشياء غير موجودة على شكل ذباب)، الإحساس بتنميل في الأصابع، نزف (من الأنف خصوصاً)؛ وفي بعض الأشكال السريرية يمكن الوصول إلى حالة من الغموض أو اضطراب الوعي.

عوامل الخطر

يؤدي ارتفاع ضغط الدم الشرياني إلى مخالطات خطيرة، تتنوع وتزداد خطورة من مريض إلى آخر، لاسيما لدى أولئك الذين يعانون في الوقت نفسه داء السكري غير المراقب بشكل جدي، أو أي عاهة أخرى.

وأهم هذه المخالطات الخطيرة تحصل على مستوى الدماغ: السكتة الدماغية، الشلل الكلي، النصفي أو الجزئي. إلى إصابة شرايين القلب التاجية (الجلطة على مستوى عضلة القلب) وشرايين العيون والأطراف وغيرها.

أما في شكله الثانوي فهو يتمثل بعاهات في القلب، أو إصابات في الغدد الصماء: على مستوى الغدة الدرقية (إفراط في إفراز الهرمون الدرقي)، وفي الغدة الكظرية أو «ما فوق الكلية» (من خلال زيادة إفراز هرمون الأدرينالين أو هرمون الغضب، أو وجود أورام في الطبقة القشرية لهذه الغدة (زيادة إنتاج في هرمون رينين)، مع الإشارة إلى أن هذه الهرمونات الثلاثة تلعب دوراً رئيساً في ارتفاع ضغط الدم الشرياني وفي تنظيمه في الحالات الطبيعية، وما يزيد من مفعولها الإفراط غير الطبيعي في إفرازها.

يضاف إلى الأسباب الآنفة الذكر، الأدوية الحاوية في تركيبتها على مواد تعمل على انقباض الشرايين، أو مواد مسممة أخرى تلعب دوراً محفزاً في هذا المجال.

السبل الوقائية في الشكل الأساسي

• المحافظة على نمط حياة صحية غذائياً، جسدياً ونفسياً (قدر المستطاع).

• الوقاية من السمنة والقيام بمزاولة النشاطات الرياضية والترفيهية.

• مراقبة نسبة الكولسترول والدهون في الدم.

• الابتعاد عن التدخين والكحول بكل أشكاله.

• إتباع نظام غذائي يحوي أقل كمية من ملح الطعام (يدخل في تركيبته مادة الصوديوم التي تلعب دوراً أساساً في ارتفاع ضغط الدم الشرياني الأساسي)، مع الإشارة إلى أن هذه المادة موجودة بكثرة في المأكولات المحفوظة أو المقددة والمعلبات والأجبان وبعض المياه المعدنية.

الحمل وارتفاع ضغط الدم الشرياني

يشكل قياس ضغط الدم الشرياني جزءاً من الفحص الطبي الدوري للمرأة الحامل من قبل الطبيب الأخصائي بالأمراض النسائية والتوليد، ومن المعروف طبياً أن مستوى هذا الضغط ينخفض بمعدل درجتين خلال الفصلين الأولين من الحمل؛ وفي حال ارتفاعه فإن هذا الخلل يمكن أن يأخذ شكلين مختلفين:

1. ارتفاع دائم للضغط الشرياني، فهو معروف قبل الحمل أو شُخص في فترة الأسبوع العشرين لانقطاع العادة الشهرية، وفي هذه الحالة فإن المجازفة نادرة بالنسبة إلى الأم والجنين.

2. ارتفاع ضغط الدم الناتج عن الحمل، فهو يظهر بعد الأسبوع العشرين لبداية الحمل، وهنا نتحدث عن تسمم الحمل ما يوجب أخذ الأمر بكثير من الجدية والاهتمام، لأن هناك أموراً تشير إلى خلل في الدورة الدموية في المشيمة والولادة تؤدي إلى الشفاء من ارتفاع ضغط الدم الناتج عن الحمل. ولكن ارتفاع الضغط في هذه الفترة من الحمل يمكن أن يكون له مضاعفات خطيرة على صحة الأم والجنين معاً. وفي حال لم يشخّص هذا الاضطراب ويعالج في الوقت المناسب، يمكن أن يؤدي إلى مرحلة تسمم الحمل، أو مضاعفات خطيرة تستوجب التدخل الجراحي وفي أغلب الأحيان إجراء عملية قيصرية. ومن علامات الخطر خلال الحمل: ارتفاع الضغط في أول حمل، زيادة الوزن السريعة، اضطرابات في النظر والسمع، تورم هام على مستوى الوجه والساقين، وهي بمجملها علامات هامة ينبغي عدم إهمالها وتستدعي استشارة طبية عاجلة. يبقى أن نشير إلى أن نسبة ارتفاع ضغط الدم الشرياني تتواجد بمعدل 10 ـ 15 بالمئة لدى النساء الحوامل.

ارتفاع ضغط الدم الشرياني والخطر على الجنين

يشكل ارتفاع ضغط الدم الشرياني خلال الحمل خطراً على حياة الجنين، إذ هو يعبر عن نقص في كمية الدم التي تصل من دم الأم إلى الجنين بواسطة المشيمة، ما يعرض الأخير لنقص في النمو داخل الرحم والتي تظهر في 30 % من حالات تسمم الحمل (يتأكد الطبيب من حجم الجنين من خلال قياس محيط البطن والصورة الصوتية)، ومن التداعيات الأخرى لهذا الارتفاع: الولادة قبل الأوان والموت داخل الرحم.

مواضيع قد تهمك