طبيب > مواضيع طبية > العيون > > مشاكل العيون | انتفاخ، تجاعيد، ارتخاء، جحوظ، احمرار، اصفرار، بقع، تباين، تورم، نتوء | الأسباب والدلائل ج1

مشاكل العيون | انتفاخ، تجاعيد، ارتخاء، جحوظ، احمرار، اصفرار، بقع، تباين، تورم، نتوء | الأسباب والدلائل ج1

إن أعيننا – بما تتضمنه من أكثر من مليوني جزء عامل – ثاني أكثر أعضاء الجسم تعقيدًا (حيث يحتل المخ المرتبة الأولى)، ويعتقد الكثيرون أن الوظيفة الأساسية للعين (الرؤية) أهم الحواس الخمس، ومع ذلك فإن أهمية العين تتجاوز ما تؤديه من دور فسيولوجي.

وباعتبار العيون “نافذة الروح”؛ فإنها توصل كل صور الانفعالات الإنسانية كالحب، والكراهية، والسعادة، والغضب، والحسد، والشهوة، والحزن، والألم. والمرء يضحك أيضًا ويبكي من خلال عينيه، بل إننا إذا كنا نعرف بالضبط ما نبحث عنه، فإنهما قد تعلماننا – وغيرنا – الكثير عن حالتنا الصحية، حيث تقدمان لنا دلائل تحذيرية مبكرة عن العديد من الأمراض ولا عجب – إذن – أن الطبيب ينظر دائمًا في العينين أثناء فحصه لمرضاه.

أجزاء العين

تشتمل الأجزاء الأساسية للعين على:

● الملتحمة: الغشاء المخاطي الصافي الذي يغطى السطح الخارجي للعين بالكامل.
● القرنية: الغطاء المركزي الظاهر بالجزء الأمامي للعينين.
● الصلبة: بياض العينين.
● القزحية: الجزء الملون بالعينين والمتحكم بمقدار الضوء الداخل للعينين.
● البؤبؤ: التدوير الداكن في منتصف القزحية.
● الشبكية: مستقبلات الضوء في الجزء الخلفي للعين.
● العدسة: هي البنيان الدائري الصافي خلف البؤبؤ والذي يشارك القرنية في تركيز الضوء الساقط على الشبكية.

هالات تحت العين

حينما نرى أناسًا بهالات تحت أعينهم، فإننا نرجع هذا إلى قلة النوم – أو أثر الكحوليات – إلا أن هذا الاحتمال ليس الواقع دائمًا، حيث قد يصاب الكثير منا بهذه الدلائل القبيحة حتى إذا ناموا كفايتهم.


والحق أن معظمنا يفترض أن هذه الهالات ترجع للوراثة، حيث إننا جميعًا لدينا طبقة رقيقة من الجلد أسفل العينين، إلا أن بعضنا قد تكون هذه الطبقة لديه أدق وأضعف وأكثر شفافية لأسباب وراثية. وكلما كان الجلد أسفل العين أكثر رقة وضعفًا وشفافية، زادت احتمالية وجود أوعية دموية زرقاء اللون حول العينين. ولكن هذه الهالات قد تنتج عن عوامل أخرى، فقد تكون – مثلًا – دليل تحذير للمرأة بشأن حالتها الهرمونية، حيث تزداد العديد من النساء شحوبًا أثناء فترة الطمث أو الحمل مما يجعل الأوعية الدموية أسفل العين أكثر وضوحًا، كما أن بعض الأدوية – مثل الأسبرين والكومادين (المعروف تجاريًا باسم وارفارين) وغيرها من أدوية الجلطات الدموية – قد تسبب تمدد الأوعية الدموية أسفل العين مما يجعلها أكثر وضوحًا.

وقد تشير الدوائر أسفل العين أيضًا إلى بعض الحالات المرضية الخفية، وأكثرها شيوعًا: الإكزيما وأنواع الحساسية (والإكزيما حالة جلدية تتميز بجفاف البشرة والرغبة في حكها). وغالبًا ما تسمى الهالات السوداء أسفل العينين “كدمات العين نتيجة الحساسية”، حيث إن الحساسية تسبب احتقان الأوردة الدموية وتراكم الدم أسفل العين. وأسوأ ما في هذا الأمر هو أن من يعانون من الحساسية غالبًا ما يصابون بحكة العين، وعندما يحكون أعينهم فقد يصيبون النسيج الرقيق أسفل العين مما يسبب مزيدًا من الاسمرار لهذه المنطقة.

والهالات السوداء قد تكون دليل تحذير من الإفراط في التعرض لحمامات الشمس، فمن المعلوم أن كثرة التعرض للشمس تسبب احمرار أو اسمرار الجلد عمومًا، والجلد المحيط بالعين خصوصًا.

دلالة تحذير

قد تعتقد أنه بكثرة التعرض للشمس تحصل على رونق صحي! لكن على العكس فكثرة تعرضك للشمس يصبيك ليس فقط بهالات سواء أسفل العين بل أيضًا يزيد من احتمالية تعرضك للإصابة بسرطان الجلد وإظلام عدسة العين.

انتفاخ أسفل العين

قد يكون الانتفاخ أسفل العينين دليلاً على الاكتئاب كما هو الحال مع الهالات، ولكن قد يكون سبب هذا الانتفاخ الأرق والبكاء المصاحبين لحالة الاكتئاب وليس للاكتئاب ذاته؛ فالبكاء قد يسبب احتباس السائل مما يجعله يتراكم في النهاية أسفل العينين. ومع ذلك، فليس البكاء وحده ما يسبب احتباس السائل وانتفاخ أسفل العين، بل هناك أسباب أخرى مثل: الطمث، والحمل، والأدوية كمضادات الاكتئاب وحبوب منع الحمل. وقد يكون الانتفاخ علامة على الجفاف الناتج عن تعاطى الكحوليات. وقد تتراكم السوائل حول العينين أثناء النوم؛ لذلك فغالبًا ما نستيقظ من النوم بأعين منتفخة.

وانتفاخات أسفل العينين دليل تحذيري عام على نقص إفراز الغدة الدرقية، وثمة دلائل تقليدية أخرى لنقص إفراز الغدة الدرقية مثل العيون المرتخية، والإحساس بالبرد دائمًا، وجفاف البشرة والشعر.

وأخيرًا فإن كلًا من الانتفاخ والهالات السوداء دليل أساسي – ومحتوم – على التقدم في العمر، حيث تصبح بشرة أسفل العينين أكثر رقة وأقل مرونة مع التقدم في العمر مما يجعلها تضعف وتكون الانتفاخ، والانتفاخ بدوره يضفي ظلالًا سوداء مما يجعل الهالات تبدو أكثر قتامة.

دلالة توقف

قد يقلل رفع الرأس أثناء النوم من احتمالية احتباس السائل أسفل العينين، كما أن العديد من الناس قد وجدوا في استعمال الخيار البارد أو أكياس الشاي المجمد فوق أعينهم من خمس لعشر دقائق يساعد في تقليل هذه الانتفاخات والاحتباسات.

حقيقة مهمة

جلد جفني العين أرق جلد في الجسم كله.

تجاعيد أسفل العين

هل سبق ونظرت في الألبوم العائلي ولاحظت ملامح الوجه عامة – كتجاعيد أو طيات جلدية واضحة في الجفن السفلى للعين؟ إذا كنت قد لاحظت شيئًا كهذا، فهذه علامة على الإصابة بحالة مرضية تعرف باسم طية جلد “دينى مورجان”، وهي علامة عين وراثية تدل على الإصابة بالإكزيما. وبالإضافة إلى الإكزيما، فإن من يعاني من طية جلد “دينى مورجان”، والكثيرين من أقاربهم غالبًا ما يعانون من حمى القش أو الربو.

الجفون المرتخية

إن ارتخاء الجفن العلوي ملمح منفر تمامًا، ومن سوء الحظ أن ارتخاء الجفن العلوي ملمح آخر لا يمكن تجنبه للتقدم في السن؛ فمع تقدمنا في العمر يرتخي النسيج الشبيه بالوتر بأعلى العين ويتهدل. وعادة ما يؤثر ارتخاء الجفون الناتج عن التقدم في السن على كلتا العينين ولا يقلق في العادة، رغم أن الجفنين قد يرتخيان لدرجة تحجب الرؤية.

ولكن أحيانًا ما يرتبط ارتخاء الجفنين بتقدم السن، بل دلالة على نقص إفراز الغدة الدرقية، أو الوهن العضلي الخطير (MG) – وهو خلل في المناعة الذاتية يسبب ضعف العضلات في أجزاء مختلفة بالجسم ولاسيما بالعين. ومن الدلائل المبكرة الأخرى لمرض ضعف العضلات: ازدواجية الرؤية، وصعوبة في البلع، والكلام غير الواضح. وينتشر هذا المرض بين النساء تحت سن الأربعين وبين الرجال فوق سن الستين.

وقد يدل ارتخاء الجفن العلوي على شلل بطن العضلة، وهو نوع من شلل الوجه ينتج عن فساد العصب الذي يتحكم في تعبيرات الوجه (العصب الجمجمي السابع) نتيجة الإصابة أو المرض. وقد يحدث هذا الشلل في الوجه بسرعة، ولا يؤثر عادة إلا على جانب واحد فقط من الوجه. ومن الدلائل الشائعة الأخرى لشلل عصب الوجه صعوبة إغماض العينين، أو الطرف بهما مما يؤدى بدوره إلى زيادة ذرف الدموع أو جفاف العينين. والأخبار السارة هنا هي أن العجز الناتج عن شلل الوجه نادرًا ما يكون دائمًا، حيث يتعافى دون تدخل في خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، إلا أن حوالي 10% ممن أصيبوا به يرتد إليهم المرض – وغالبًا ما يكون في الجانب الآخر للوجه هذه المرة.

وقد يكون الجفن المرتخي لعين واحدة جزءًا من مجموعة من دلائل على فساد العصب تعرف معًا باسم متلازمة هورنر. وغالبًا ما تؤثر متلازمة هورنر على جانب واحد فقط من الوجه، حيث تكون العين الواقعة في هذا الجانب الفاسد ذات بؤبؤ (صغير)، وتغور مقلتها في داخل الوجه، ويتغير لون قزحيتها، والمثير أن الجانب المشلول لا يعرق وهو ما يسمى (انحباس العرق). وعادة ما تشير متلازمة هورنر للإصابة الخطيرة في أعصاب الوجه نتيجة لإصابة الرأس أو الرقبة، أو خلل في الحبل الشوكي، أو ورم بالمخ، أو حتى سرطان الرئة. وقد تحدث المتلازمة مع الميلاد، وإن كان هذا نادرًا.

وارتخاء جفن عين واحدة قد يكون أيضًا علامة تحذيرية على عدد من الاختلالات العصبية أو البدنية الشديدة والتي قد يصل بعضها لدرجة تهديد الحياة كأن يكون الجفن المرتخي على أحد جانبي الوجه علامة تحذيرية مبكرة للسكتة الدماغية، أو الإصابة بالعدوى، أو الورم، أو داء السكرى، أو تضخم أنورسما المخ (وهو عبارة عن منطقة رقيقة وضعيفة بجدار الأوعية الدموية بالمخ يمكن أن تنفجر).

دلائل خطر

توجه للطبيب أو للطوارئ فورًا إذا وجدت أن جفن العين الطبيعي قد تراخى فجأة؛ لأن هذا قد يعنى إصابة أو ورمًا بالمخ. أما إذا صاحب تراخى جفن العين ازدواجية في الرؤية، أو ضعف في عضلات الوجه أو أجزاء أخرى بالجسم، أو صداع شديد، أو صعوبة في الكلام أو البلع، فإن هذا قد يعنى أنك على شفا سكتة دماغية.

جحوظ العين

لا شك أننا جميعًا رأينا أناسًا ذوي عيون تبدو كما لو كانت ستنفجر فينا. عادة ما تكون الأعين الناتئة منذ لحظة الميلاد سمة وراثية حميدة، أما إذا بدأت العين تبرز في وقت لاحق للميلاد – وهو ما يسمى بجحوظ العينين – فإنها قد تكون دلالة خطرة على الإصابة بإفراط إفرازات الغدة الدرقية، وهو الحال مع كل من “دانجرفيلد” و “فيلدمان”. وجحوظ العينين أحد أكثر الدلائل الشائعة لمرض جريفز، وهو الشكل الأساسي لحالة فرط إفراز الغدة الدرقية.

ومرض جريفز من الأمراض المناعية، تقوم فيه الأجسام المضادة بمهاجمة الغدة الدرقية مما يجعلها تفرز كميات هائلة من هرمونها فينشط التمثيل الغذائي للغاية، ولمستويات خطيرة في بعض الأحيان.

وقد تؤدى زيادة إفراز الهرمونات أيضًا إلى تورم العضلات، والأنسجة، والدهون في العينين وحولهما مما يدفع العين للأمام فينتج عنه جحوظ العينين المعروف باسم (اعتلال العينين الناتج عن مرض جريفز) أو مرض العين المرتبط بالغدة الدرقية. ويعاني حوالي نصف المصابين بمرض جريفز أيضًا من مرض العين المرتبط بالغدة الدرقية. والواقع أن دلائل العينين تظهر لدى بعض الناس قبل غيرها من الدلائل الشائعة الأخرى لمرض جريفز مثل: خفقان القلب، وارتعاش اليد، والأرق، وعدم تحمل الحرارة، والنهم الزائد، والعطش، وفقدان الوزن. وتبلغ نسبة الإصابة بمرض جريفز لدى النساء ثمانية أضعاف مثيلتها لدى الرجال، كما أن نسبة إصابة النساء بجحوظ العينين الناتج عن إفرازات الغدة الدرقية تعادل خمسة أضعافها لدى الرجال.

إذا لم تكن على يقين من أن عينيك أو عيني أحدهم جاحظتان أم أن هذا مجرد نتوء لهما، فدقق النظر في بياضهما، حيث لا يمكن رؤية بياض العينين بين أعلى القزحية والجفنين لدى معظم المصابين بجحوظ العينين ولكن بياض العين أعلى وأسفل القزحية واضح جدًا عند من لديه جحوظ بالعينين، ومن يعانون من مرض العين الناتج عن إصابة الغدة الدرقية يعانون أيضًا من صعوبة في الطرف بالعينين مما يجعلهم يبدون كما لو كانوا محدقين النظر دائمًا إلى من هم أمامهم.

والعينان اللتان لا تطرفان بما يكفي لا تفرزان دموعًا مما يجعل العين جافة، وكأن بها رمل، ومتهيجة. وفى بعض الحالات يصبح الإغماض الكامل للعينين أمرًا صعبًا مما يجعلهما عرضة للإصابات الخطرة مثل تقرح القرنية (وهو قرحة واضحة على القرنية)، وقد يكون ثقبًا بالقرنية. وفى النهاية إذا لم تتمكن العين من أن تغمض بشكل كامل أثناء الليل، فإن النوم يصبح شديد الصعوبة.

وإذا لم يكن جحوظ العينين نتيجة للمرض الناتج عن إفرازات الغدة الدرقية، فقد يكون علامة على الإصابة بالعدوى، أو المياه الزرقاء، بل قد يكون علامة على شىء أكثر خطورة مثل اللوكيميا أو أورام العينين. ومع ذلك، فعلاج اضطراب إفرازات الغدة الدرقية أو غيرها من الحالات غالبًا ما يساعد العينين على العودة لحالتهما الطبيعية، لكن البعض يظلون بحالة جحوظ العينين دائمًا ويحتاجون لإجراء جراحة لتخفيف الضغط على مقلة العين.

دلائل تحذيرية

دلائل أمراض العينين الناتجة عن مرض جريفز تتمثل في:

● جحوظ العينين.
● انتفاخ الجفنين.
● الإحساس بوجود رمل في العينين.
● ذرف الدموع بكثرة.
● الرؤية المزدوجة.
● الرؤية الغائمة.
● الرؤية المتناقصة.
● حركة العينين المرتعشة جيئة وذهابًا (رقرقة العين)

عادة ما يؤثر الجحوظ على كلا العينين، أما إذا حدث الجحوظ فجأة في عين واحدة فإن هذا قد يكون علامة على نزيف أو التهاب حاد في تجويف (مدار) العين أو في ممر التجويف.

الجفن المقلوب للخارج

إذا قلقت في نومك واستيقظت ذات ليلة فوجدت الجفن العلوي لزوجك مقلوبًا للخارج، فلا تفزع لأن الجفن المقلوب ينتج غالبًا عن حالة لم يتم تشخيصها إلا في الآونة الأخيرة، وهي (متلازمة الجفون اللينة)، وغالبًا ما يصاب بها البدناء. وهذه الحالة علامة على العديد من المشاكل المرتبطة بالسمنة مثل: الاختناق أثناء النوم، وارتفاع ضغط الدم، وداء السكرى.

الزيادات على الجفون

على الرغم من أن الزيادات على الجفون ليست غريبة المظهر كالجفون المقلوبة إلا أنها – على عكس الزيادات بأي مكان آخر بالجسم – تعتبر دخيلًا مزعجًا وغير مريح، كما أنها تمثل إزعاجًا للمصاب بها ولقدرته على الرؤية. وإذا كانت هذه الزيادات مائلة إلى الصفرة فهي على الأرجح ما يسمى بالصفائح الصفراء، وهي رواسب دهنية قبيحة المنظر لكنها غير مؤلمة تحت الجلد. وعادة ما توجد هذه الزيادات بالركنين الداخليين للجفن العلوي (وعندما توجد في أجزاء أخرى بالجسم تسمى “ورمًا أصفر”). وأيًا كان مكان تلك الزيادات، فغالبًا ما تحدث لمن تجاوز الستين وتصيب الرجال بدرجة تبلغ ضعف إصابتها للنساء.

وعلى الرغم من أن هذه الصفائح الصفراء على الجفن ليست ضارة في حد ذاتها عادة، إلا أنها قد تدل على ارتفاع مستويات كوليسترول LDL (الكوليسترول مسبب المرض)، أو على انخفاض مستويات كوليسترول HDL (الكوليسترول الصحي)، وكلاهما عاملا خطر في الإصابة بأمراض القلب. وبما أن الصفائح الصفراء قد تنمو بشكل متزايد؛ فقد تعيق الرؤية، وتحتاج لتدخل جراحي لإزالتها، ومع ذلك فقد تنمو من جديد.

دلالة تحذير

إذا لاحظت زيادات صفراء على جفنيك، بالإضافة إلى بشرة صفراء (داء الصفرة، أو اليرقان)، وحكة شديدة، فقد تكون تلك الأعراض دلائل على التليف الصفراوي الأولى (PBC) – وهو مرض كبدي نادر الحدوث إلا أنه فتاك، وجدير بالذكر أن نسبة 90% ممن يعانون من هذا المرض من النساء في منتصف أعمارهن. وهذا المرض مرض متفاقم يصيب المناعة الذاتية أي أنه قد يتطور إلى التليف، ثم إلى الفشل الكبدي، ثم إلى الوفاة.

النتوءات والتورمات بمقلة العين

لا تخف إذا لاحظت نتوءًا أبيض أو مصفرًا أو حتى تورمًا على بياض عينيك، فهذه الفقاعة ذات المنظر المروع ليست في الغالب إلا علامة حميدة على حالة تشخيصية شائعة للعينين اسمها أزيرة – وهي عبارة عن لطعة دهنية صفراء في ملتحمة العين بجوار القرنية. وتظهر هذه العلامات على مقلة العين بالقرب من الأنف (وعندما تنتشر هذه العلامات على سطح القرنية فإنها تسمى الجناح الظفري للعين). والأزيرة من علامات التقدم بالسن، ومثلها مثل علامات التقدم بالسن التي تظهر على الجلد في أنها تنتج عن التعرض المتراكم لأشعة الشمس. وهذه النتوءات والتورمات بطيئة النمو على مقلة العينين دلالة أيضًا على التعرض الزائد للرياح والأتربة. ومع ذلك، فإنها تختلف عن دلائل التقدم في السن الناتج عن التعرض للشمس في أنها لا تصبح تورمًا سرطانيًا في الغالب، إلا أنها قد تتهيج وتتضخم بدرجة تعيق الرؤية أو تجعل من الصعب تركيب عدسات رؤية.

دلالة توقف

على الرغم من إمكانية إزالة الأزيرة والجناح الظفرى للعينين جراحيًا، إلا أنهما قد يعاودان النمو بشكل أكبر وأسرع من ذي قبل. ومع ذلك، فإن ارتداء نظارات شمسية واقية من الأشعة فوق البنفسجية بنسبة 100% قد يساعد على منع أو تأخير عودة هذه النتوءات.

احمرار العين

عندما ترى أناسًا حمر العيون قد تعتقد أنهم بكوا لفترة طويلة، وقد تكون محقًا في هذا. لكن ليست هذه هي الفرضية الوحيدة، فحينما يهلك المرء عينيه في البكاء فإن الأوعية الدموية الصغيرة بهما تتسع وتلتهب، ولكن تعاطى الكحوليات قد يكون له ذات التأثير.

وقد يدل احمرار العينين أيضًا على المعاناة من البرد أو الحساسية. أما إذا استمر احمرار العينين لأيام عدة أثناء تناول المصاب لعلاج مانع لتجلط الدم، فقد يكون المصاب في هذه الحالة في ردة فعل لا يحمد عقباها؛ لأن هذه العقاقير قد تتسبب أحيانًا في نزيف في العين كما يحدث في أجزاء أخرى بالجسم.

وقد يكون الاحمرار المزمن للعينين نذيرًا بالإصابة بـ (الوردية) – وهي مرض جلدي شائع يجعل الوجه أحمر اللون، ودهنيًا، وبه بثور. ويعاني حوالي 60% من المصابين بالوردية الجلدية من وردية بصرية أيضًا، وهو ما قد يسبب مشاكل أخرى للعينين مثل: العين الدامعة، والعين الجافة، وهياج العين، والعين الحساسة للضوء. وإذا لم يتم علاج الوردية البصرية، فقد تفسد القرنية وتضعف الرؤية.

دلالة تحذير

إذا كانت عيناك تميلان للون القرمزي أكثر من اللون الأحمر، مع الشعور بهياج بهما مصحوب بخروج الماء منهما، فمحتمل أنك مصاب بداء الرمد – وهو عدوى معدية جدًا في العينين – وإذا لم تتخذ الاحتياطات اللازمة، فسينتشر هذا الداء وينتقل لعينك الأخرى وإلى باقي أفراد الأسرة أيضًا.

دلائل خطر

توجه للطبيب فورًا إذا أصبت باحمرار في عينيك مصحوب بأي من العلامات التالية: صداع حاد، أو رؤية غائمة، أو تشوش ذهني، أو غثيان وتقيؤ، أو رؤية هالات مضيئة حول المصابيح. في هذه الحالة قد تكون معرضًا للإصابة بالمياه الزرقاء الحادة (وهي زيادة مفاجئة في ضغط العين) التي قد تؤدى إلى العمى إن لم تتلق علاجًا فوريًا.

اصفرار العين

قد يكون احمرار العينين أمرًا شائعًا، أما اصفرارهما فقد يستحضر في أذهاننا صورًا للمخلوقات الغريبة أو الأرواح الشريرة. واصفرار العين سمة مميزة لداء الصفرة (اليرقان)، وهو حالة من اصفرار الجلد والعينين نتيجة زيادة إفراز البيليروبين، وهو صبغة صفراء بالدم. والأعين الصفراء غالبًا ما تعتبر دلائل تحذيرية على الإصابة بأمراض الكبد مثل: التهاب الكبد، أو تليف الكبد، أو سرطان الكبد. كما قد يدل اصفرار العين على سرطان البنكرياس، أو أنيميا الخلايا المنجلية، أو الحمى الصفراء، أو الإصابة بالأمراض الاستوائية التي تنتقل عبر البعوض.

وقد يكون اصفرار العينين علامة على الإصابة بـ (متلازمة جيلبرت)، وهي شكل وراثي لداء الصفرة يصيب حوالي 10% من القوقازيين، إلا أنه لا يسبب مشاكل طبية في العادة. والحق أن المصابين بهذه المتلازمة – ما لم يكونوا مصابين بمستويات مرتفعة من البيليروبين – لا يظهر عليهم دلائل أو أعراض مرضية أخرى، ويحيون حياة طبيعية. وداء الصفرة غالبًا ما يكون معتدلًا، إلا أنه يحدث أحيانًا نتيجة للوقوع تحت الضغوط، أو العدوى، أو الصيام، أو الإجهاد.

بقع على العين

هل سبق لك أن دققت النظر في عيني أحدهم ولاحظت أن ثمة بقعًا على بياض عينيه؟ إن البقع الحمراء الواضحة والتي تشبه الدماء على بياض العين قد تكون دلالة على مرض حميد إلا أنه غير مؤلم يعرف باسم (نزيف تحت الملتحمة). وهذه البقع عبارة عن الأوعية الدموية الدقيقة التي تنفجر نتيجة السعال الشديد، أو العطس، أو التقيؤ، أو إصابة العينين، وقد تكون دلالة على ارتفاع ضغط الدم خاصة لدى كبار السن.

وقد تكون البقع الحمراء على العين دلالة أيضًا على (الشفافية غير الكاملة للصلبة الناتجة عن الشيخوخة)، وهو حالة يترسب فيها الكالسيوم في العينين مما يؤدى إلى ظهور مناطق قاتمة على بياض العينين. وعلى الرغم من أنها حالة تسبب القلق، إلا أنها غير ضارة وتصاحب التقدم في السن رغم قبحها. ومع ذلك، فإن معاودة ظهور البقع الحمراء قد تكون علامة على ارتفاع ضغط الدم، أو خلل في تجلط الدم.

الحلقات حول القزحية

إذا رأيت حلقة، أو قوسًا، أو هالة حول قزحية أحدهم؛ فإنك ترى علامة أخرى على التقدم في السن واسمها (قوس الشيخوخة) كما تسمى أيضًا (قوس القرنية). وقوس القرنية هو تلك الحلقات البيضاء المائلة للصفرة المؤلفة من الكوليسترول المترسب حول القزحية أو حافة القرنية. وهذه الحالة أكثر انتشارًا بين الرجال عن النساء، وبين ذوي الأصول الإفريقية أكثر من البيض، ومن حسن الحظ أن هذه الحالة لا تعيق الرؤية. ولا تزال هذه الحلقات موضع جدل طبي، حيث ثمة ارتباط بينها، وبين الصفائح الصفراء، وبالمستويات المرتفعة للكوليسترول، وداء السكرى، وارتفاع ضغط الدم، وغيرها من الحالات الأخرى التي تزيد من خطورة أمراض القلب والسكتة الدماغية، والشباب من المصابين بقوس القرنية أكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض، وقد أوضحت دراسة دانماركية حديثة أن النساء اللائي يعانين من قوس الشيخوخة يزداد احتمال قصر أعمارهن الافتراضية عمن لا يعانين منه.

حقيقة مهمة

القرنية هي النسيج الحي الوحيد بالجسم الذي لا يحتوي على أوعية دموية.

تباين حجم بؤبؤ العين

يعاني واحد من بين كل خمسة أفراد من اختلاف حجم الحدقتين، وعلى الرغم من أن غالبية المصابين يولدون بهذه الحالة إلا أنها قد تصيب البعض لاحقًا في حياتهم.

وحجم بؤبؤ العين (وهو الفتحة المظلمة في مركز العين التي ينتقل من خلالها الضوء إلى شبكية العين) تحدده القزحية التي تنفتح وتنغلق لتنظيم كمية الضوء الداخل للعين. ويصل البؤبؤ إلى أكبر حجم له أثناء سنوات المراهقة، ثم يبدأ في التقلص حتى سن الستين، ثم يثبت حجمه بعد ذلك.

تباين حجم بؤبؤي العين في الغالب سمة وراثية طبيعية لا تتسبب في أية مشاكل، إلا أن حجم أحد البؤبؤين قد يتغير نتيجة لإصابة في الجسم، أو قد يتغير لسبب غير معلوم. عندما تحدث مثل هذه التغييرات غالبًا ما يعود البؤبؤ لحجمه الطبيعي من تلقاء نفسه.

ومع ذلك فإن التغير المفاجئ في حجم أحد البؤبؤين قد يكون علامة على حالة مهددة للحياة مثل النزيف أو الورم بالمخ، أو الالتهاب السحائي، أو التهاب المخ والحبل الشوكي، أو تضخم الأوعية الدموية.

دلائل خطر

اذهب للطبيب فورًا إذا لاحظت لديك تباينًا في حجم بؤبؤي عينيك في أي من الحالات التالية:

● بعد تعرضك لإصابة في العين أو الرأس.
● إذا صاحب هذه الدلالة صداع، أو غثيان، أو تقيؤ، أو رؤية مشوشة أو مزدوجة.
● إذا صاحب هذه الدلالة حمى، أو حساسية للضوء، أو تيبس في الرقبة، أو صداع يزداد حينما تنحني للأمام.
● إذا صاحب هذه الدلالة ألم شديد بالعين أو إعاقة للرؤية أو كلاهما معًا.

لون العينين

حقيقة مهمة

أصحاب العيون الزرقاء ذوو بؤبؤ عين أكبر من مثيله لدى ذوي العيون البنية.

لون العين كلون الشعر تحدده الجينات الوراثية، ومع ذلك فعيون غالبية الناس سوداء أو بنية، أما العيون الزرقاء وغالبية ذوي العيون الزرقاء من أصول منحدرة من شمال أوربا. فإنه يذكر أن فنلندا لها النصيب الأكبر من ذوي العيون الزرقاء، حيث يصلون فيها إلى 90% من مجموع سكانها. والعيون الخضراء أكثر ندرة وغالبًا ما تتركز بين ذوي الأصول الكلتية، والجرمانية، والسلافية، حيث يحتل ذوو الأصول المجرية مقدمة هؤلاء. كما أن العيون الخضراء تنتشر بين قبائل الباشتون من الأفغان والباكستانيين؛ لذلك يطلق عليهم “ذوو العيون الخضراء”.

دلالة تحذير

أصحاب العيون الزرقاء أكثر عرضة للإصابة بتلف العين الناتج عن التعرض للشمس من أصحاب العيون السوداء؛ ولذلك فإنهم معرضون بدرجة كبيرة للإصابة بالمياه البيضاء، والتآكل المبقع وهو عبارة عن مرض متفاقم في العين، وأحد الأسباب المؤدية للعمى. وقد يساعدك ارتداء نظارة سوداء على حماية عينيك من هذا الخلل في العين وغيره أيًا كان لون عينيك.

تغير لون العينين

علاوة على أن الجينات الوراثية تحدد لون العين، فإنها تلعب دورًا مهمًا في تغير لون العينين المصاحب لتقدم السن حيث يتغير لون عيني ما يتراوح بين 10 إلى 15% من أفراد العرق الأبيض (القوقازيين) في فترة المراهقة أو الرشد، فالأطفال ذوو العيون العسلية أو البنية قد تصبح درجاتها أفتح، بينما الأطفال ذوو العيون الرمادية أو الخضراء غالبًا ما تتحول للون الأسود، ويلاحظ الكثيرون من ذوي العيون الزرقاء تغير لونها إلى درجة أفتح من الزرقة مع تقدمهم في السن مما يجعل مظهرهم أشبه بالدمى الصينية.

تباين لون العين

إذا قابلت شخصًا ذا عينين متباينتي اللون فقد تعتقد أنه ألصق زوجين غير متوافقين من العدسات بطريق الخطأ، أو أنه يحاول أن يبدو مسايرًا للتقاليع، إلا أن هذه الحالة هي على الأرجح ما يطلق عليه اسم العينين متباينتي الألوان – وهي حالة يتباين فيها لون العينين. أو قزحيتهما إن شئنا الدقة. وعلى الرغم من شيوع هذه الحالة بين الكلاب، والقطط، والخيول إلا أنها نادرة الحدوث بين البشر. وقد تأخذ هذه الحالة شكلًا آخر يتمثل في تباين لون العين الواحدة مما ينتج عنه آثار أشبه بالبقع أو التلطيخ. وحالة تباين لون العين – أيًّا كان نوعها – قد تكون خلقية، أو مكتسبة نتيجة لمرض، أو إصابة، أو رد فعل للعقاقير.

وقد تكون حالة تباين لون العين من مجموعة دلائل متلازمة هورنر، أو قد تكون دلالة على مرض (فوش لالتهاب القزحية والجسم الهدبي متباين اللون)، وهو خلل وظيفي بإحدى العينين يصيب الشباب في مقتبل العمر، وغالبًا ما يعاني المصابون بهذه الحالة – التي تؤثر على عين واحدة – أيضًا من البقع السابحة أمام العينين، والرؤية المشوشة، ويزداد احتمال إصابتهم بالمياه الزرقاء أو المياه البيضاء.

وقد يدل تباين لون العينين أيضًا على أحد أنواع المياه الزرقاء الذي يسمى المياه زرقاء الصبغية، وتؤثر بالأساس على الشباب من الرجال. وقد تشمل الدلائل الأخرى على المياه زرقاء الصبغية الرؤية المشوشة، والآلام من حين لآخر بعد ممارسة التدريبات الرياضية أو بذل الجهد.

وقد يكون تباين لون العينين أيضًا دلالة على التعرض لإصابة إحدى العينين، كما أنه قد يكون دلالة نادرة على كل من الأورام الجلدية الحميدة، وسرطان الجلد.

دلالة تحذير

المثير أن بعض أنواع قطرة العين التي تستخدم لعلاج المياه زرقاء مثل latanoprost والمعروف تجاريًا باسم (Xalatan) قد يتسبب في سواد لون القزحية، فإذا وضع المصاب القطرة في عين واحدة فقط فقد يتسبب هذا في تباين لون عينيه. لذلك لا يصف الأطباء هذا العلاج لذوي العيون الزرقاء؛ لأن السواد في القزحية الناتج عنه دائم، والأكثر من ذلك أنه ليست القزحية وحدها هي ما يسود لونها، بل يسود لون الجفون والرموش أيضًا.

لمتابعة الجزء الثاني من دلائل مشاكل العين اضغط هنا.

مواضيع ذات صلة