طبيب دوت كوم

القائمة

مكافحة السرطانات الهضمية

إن سرطانات الجهاز الهضمي غالباً ما تكون من عواقب المعاملة السيئة التي يتعرض لها الجهاز الهضمي على المدى الطويل؛ بسبب التغذية السيئة وحالات العدوى والمهيجات الهضمية. وجدير بالذكر أن سرطانات القناة الهضمية نفسها (أي الفم والمريء والمعدة والقولون والمستقيم) تكون مرتبطة بالغذاء بقوة ووضوح، في حين أن سرطاني الكبد والبنكرياس يكونان أكثر غموضاً في نشوئهما.

سرطانات الفم والحلق والمريء

إن موقع هذه السرطانات يوحي بشدة بحدوث ابتلاع أو استنشاق لمواد مسرطنة. وعوامل الخطورة المعروفة هي الكحول والتدخين وقلة تناول الفواكه والخضراوات والإفراط في شرب شاي “الماتي” mate أو شرب السوائل الساخنة جداً… إن الجمع بين معاقرة الخمور والتدخين يزيد بصفة خاصة خطر الإصابة بسرطان المريء. وأكثر العناصر الغذائية قدرة على الوقاية هي مضادات الأكسدة، لاسيما فيتامين ج وفيتامين أ والسلينيوم، بالإضافة إلى اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات وخالٍ تماماً من الكحوليات. ولا تشرب المشروبات الساخنة جداً، وغني عن القول أن ننصحك بالامتناع عن التدخين.

سرطان المعدة

يصيب سرطان المعدة 12 ألف شخص كل عام في المملكة المتحدة. وهو يرتبط بشدة بالمسرطنات الغذائية، لذا يمكن الوقاية منه عن طريق تجنب الأطعمة عالية الخطورة وأيضاً تناول كميات كافية من العناصر الغذائية التي تنزع أسلحة المسرطنات في الطعام. والعوامل المسهمة في حدوث هذا السرطان هي كثرة الملح والأطعمة المالحة؛ واللحوم المشوية أو المقلية أو المنضجة على الفحم (كالكباب) أو المحترقة؛ وعدم استخدام ثلاجة لتبريد الأطعمة مما يؤدي إلى فسادها ويزيد كمية الميكروبات الضارة وسمومها فيها، وقلة تناول الفواكه والخضراوات الطازجة.

ويبدأ سرطان المعدة في بطانة المعدة التي تكون محمية من التلف في الأحوال العادية بفضل الإفرازات المخاطية. لذا فمن المرجح جداً أن يكون تهيج المعدة مسبباً رئيسياً للمرض. إن كثرة إفراز الحمض المعدي، ونقص العناصر الغذائية مثل فيتامين أ (الذي يدعم بطانة المعدة)، وزيادة تناول الأطعمة والأشربة المهيجة مثل الكحوليات والقهوة أو الأطعمة المقلية هي بعض العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى التهيج. ومن وظائف الحمض المعدي أن يقوم بتعقيم المعدة بشكل فعال، لذا فإن نقصه يزيد قابلية حدوث العدوى بميكروبات ضارة مثل الهليكوباكتر بيلوري. مرة أخرى نقول إن المغذيات المضادة للأكسدة مثل البيتا-كاروتين وفيتامين ج والسلينيوم تساعد في تقليل الخطر. كما أن تناول الثوم بانتظام هو عامل واقٍ فعال.

سرطان البنكرياس وسرطان الكبد

إن من وظائف البنكرياس أن ينتج الإنزيمات التي تهضم الأطعمة. لذا نجد سرطان البنكرياس، وهو نوع من السرطانات الأقل شيوعاً، يعوق عملية الهضم، مما يجعل التغذية المثالية متعذرة. وغالباً ما يتم تشخيصه بعدما يبدأ المريض في معاناة سوء هضم مزمن ونقصان للوزن. والسبب المحدد المباشر لحدوثه غير معروف حتى الآن؛ إلا أن عوامل الخطورة، أي العوامل التي تزيد قابلية حدوثه، تشمل قلة تناول الفواكه والخضراوات، وقلة تناول الألياف، وكثرة أكل اللحوم، والتدخين، وربما الإسراف في شرب القهوة (وإن لم تتفق كل الدراسات في هذا الشأن).

والكبد هو العضو الرئيسي لإزالة السمية وسرطان الكبد يدل بدرجة عالية على زيادة التعرض للمسرطنات و/أو عدم القدرة على التخلص من سميتها. إن تحسين القدرة على إزالة السمية يمكن أن يقلل قابلية حدوث السرطان. وشرب الكحوليات هو أكبر عامل من عوامل الخطورة المسببة للسرطان، وكذلك تعاطي عقاقير معينة وتشمل تاموكسيفين Tamoxifen (وهو أكثر العقاقير التي توصف لعلاج سرطان الثدي!). وهناك أنواع معينة من الالتهاب الكبدي تزيد قابلية الإصابة بسرطان الكبد.

تجنب الكحوليات وتجنب التدخين والحد من شرب القهوة، وتناول وفرة من الفواكه والخضراوات والإقلال من اللحوم. وفي حالة سرطان البنكرياس، فإن تناول الإنزيمات الهاضمة والأطعمة المعدة خصيصاً مع أنواع الحساء والعصائر قد يكون ضرورياً للمساعدة في الهضم وفي امتصاص العناصر الغذائية.

السرطان القولوني المستقيمي

إن السرطان القولوني-المستقيمي أو السرطان المعوي هو ثاني أشد أنواع السرطان خطورة في المملكة المتحدة؛ وفي كل عام يتم تشخيص حالات أكثر من 30 ألف شخص بهذا السرطان ويموت حوالي 18 ألف شخص بهذا المرض الخطير. وإذا تم اكتشافه في مراحله المبكرة تكون هناك فرصة بنسبة 85% لإمكان شفائه، ولكن لسوء الحظ الكثير من الناس يتم تشخيص حالاتهم في وقت متأخر جداً، أي بعد فوات الأوان. وإذا كانت ثمة نسبة 5-10% ممن يعانون سرطان الأمعاء تكون لديهم قابلية وراثية للإصابة بهذا المرض، فلا شك أنه يرتبط بالنظام الغذائي وبالنمط المعيشي. كما تلعب المسرطنات في الطعام الذي نأكله والذي يتفاقم ضرره بفعل تعفنه (بسبب سوء الهضم والإمساك)، ووجود الميكروبات الضارة في أمعاء غير صحية، دوراً كبيراً. وأعظم العوامل المسببة لهذا السرطان خطراً هي شرب الكحوليات والتدخين، واتباع نظام غذائي غني بالدهون (لاسيما المشبعة) واللحوم (لاسيما المشوية أو المنضجة على الفحم أو المحترقة)، وقليل الألياف، ووجود تاريخ مرضي من الإصابة بالبوليبات (السليلات) المعوية، وقلة ممارسة الرياضة، وقلة أكل الخضراوات، وزيادة تناول السعرات الحرارية، والتعرض المستمر للتوتر.

ولا شك أن الغذاء الغني بالألياف يقلل الزمن الذي يقطعه الطعام حتى يمر خلال القناة الهضمية ومن ثم يقلل التعرض للمسرطنات. وبتعبير آخر، فإن بإمكاننا أن نقلل قابلية إصابتنا بسرطان القولون والمستقيم (أي سرطان الأمعاء) باختيار غذاء غني بالألياف (مما يساعد محتويات الأمعاء على الانتقال داخلها بسرعة أكبر) وقليل اللحوم (التي تستغرق وقتاً أطول في هضمها). وتساعد الألياف على تقليل الفرصة المتاحة للمركبات المسرطنة. كما تعمل الألياف الذائبة كمصدر وقود يعزز نمو البكتريا الصديقة التي يؤدي نشاطها إلى خفض الرقم الهيدروجيني pH (أي أنها تزيد درجة الحموضة) في القولون. وارتفاع درجة الحموضة يكون مصحوباً بانخفاض في قابلية الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

وقد قامت إحدى الدراسات بفحص الـ pH للفضلات البرازية للنساء النباتيات من منطقة جنوبي آسيا واللاتي في سن ما قبل انقطاع الطمث، مقارنة بأترابهن من النساء البيض النباتيات وبالنساء البيض المتنوعات في التغذية لمعرفة أن ثمة رابطة بين هذا الـ pH وما يتناولنه من ألياف ودهون وكوليسترول. وقد وجد البحث أنه توجد علاقة بالفعل بين اتباع الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف والـ pH في البراز. كما أظهر أيضاً أن هذه الأنظمة الغذائية تقلل تركيز الأحماض الصفراوية في البراز، وهو عامل قد ثبت وجود رابطة بينه وبين انخفاض قابلية الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. كما أن النظام الغذائي كثير الدهون، وقليل الألياف، وكثير الكربوهيدرات المكررة يزيد أيضاً نشاط إنزيم البيتا-جلوكورونيداز وهو إنزيم تفرزه البكتريا السامة، ويمكن أن يولد مواد مسرطنة في القولون. ونشاط هذا الإنزيم يمكن قياسه في اختبار للبراز مثل اختبار التحليل الهضمي الشامل للبراز الذي تجريه معامل Great Smokies Diagnostic Laboratories والذي يمكن أن يعده لك أخصائي التغذية الإكلينيكية.

وعلاوة على ما سبق، فإن التأثير الواقي لخضراوات العائلة الصليبية (مثل الكرنب المسوق والكرنب والقنبيط والبروكولي) ضد سرطانات القناة الهضمية معروف جيداً. وتفترض دراسة مزدوجة التعمية أجريت حديثاً باستخدام الكرنب المسوق أن الآلية الواقية قد تتضمن مركباً طبيعياً يسمى الجلوكوسينولات. وقد تم في بداية هذه الدراسة إطعام عدد من الأشخاص كرنباً مسوقاً محتوياً على الجلوكوسينولات لمدة سبعة أيام ثم كرنباً مسوقاً خالياً من الجلوكوسينولات لنفس المدة. وبعد تناول الجلوسينولات تبين وجود زيادة في إنزيمات إزالة السمية في القولون بنسبة 30% مقارنة بالفترة الخالية من الجلوكوسينولات. ولقد افتُرض أن الجلوكوسينولات في خضراوات العائلة الصليبية تعزز الإنزيمات المزيلة للسمية التي يمكن أن تزيد قدرة الجسم على تحمل عبء التعرض اليومي للسموم والمسرطنات.

ومن العناصر الغذائية المهمة بصفة خاصة البيتا-كاروتين وفيتامين ج وحمض الفوليك وفيتامين د والكالسيوم والسلينيوم. والنظام الغذائي السليم هو العامل الوقائي الرئيسي. وقد تبين أن تناول الثوم بصفة منتظمة يقلل خطر السرطان، وكذلك تناول الزبادي لأنه يوفر البكتريا المفيدة اللازمة لتحسين صحة الأمعاء. كما أن إعطاء مكملات من العناصر الغذائية المضادة للأكسدة مثل فيتامين ج والبيتا-كاروتين (أو فيتامين أ) وفيتامين هـ تؤدي إلى انكماش البوليبات وإبطال خطورتها. وبالرغم من أنه ليست كل البوليبات تؤدي إلى سرطان القولون والمستقيم، إلا أن أنواعاً معينة منها تدل على بداية عملية التحول السرطاني والتي إذا لم يتم إيقافها وإبطالها، فإنها تؤدي إلى نشوء ناميات سرطانية. وبناء عليه، فإن وجود البوليبات يشير إلى الحاجة لاتخاذ إجراء سريع باتباع نظام غذائي سليم مع برنامج من المكملات لاستعادة الصحة الهضمية.