الوقاية من السرطان | الأطعمة التي تحارب السرطان

وفقاً لاستقصاء قامت به “وحدة استخبارات الأورام السرطانية” بجامعة كامبريدج، فنحن نوشك على وباء سرطاني. وبينما يعد السرطان حالياً ثاني أهم أسباب الوفاة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، ففي خلال 20 عاماً ستصبح فرصة تعرضك للإصابة بالسرطان في فترة ما في حياتك أكثر من 50%.

العلاج التقليدي للسرطان يتبع مفهوماً بائداً -قم باستئصاله، أو حرقه، أو غمره بالعقاقير الطبية- وعلى النقيض مما تشيعه المقالات الصحفية من اقتراب طرح “العقار السحري” لعلاج السرطان، فإن الأرقام تظهر أننا نخسر الحرب ضد هذا المرض القاتل بدلاً من أن نربحها.

ويلفت الانتباه انتشار الأورام ذات الصلة الهرمونية. وهي أورام لأنسجة ذات حساسية هرمونية، في الرجال: البروستاتا، والخصية؛ وفي السيدات: عنق الرحم، والمبايض، والثدي، والرحم. فسرطان الثدي، مثلاً، يصيب واحدة من كل 12 سيدة في الولايات المتحدة الأمريكية، وواحدة من كل 8 في المملكة المتحدة. ولقد تم إخبارنا بأن معدل البقاء على قيد الحياة في الثلاثين عاماً الأخيرة قد ازداد من 60 إلى 75%. لكن معدل الوفاة من السرطان خلال نفس الفترة لا يزال كما هو. إذاً، فكل ما حدث هو أن التشخيص بات مبكراً عما كان عليه، فبات وكأن معدل البقاء على قيد الحياة قد طال. أما معدل أحد أنواع سرطانات عنق الرحم، الورم الغدي السرطاني Adenocarcinoma، فقد بلغ 4 أضعاف معدلاته خلال 20 عاماً. ومن المتوقع خلال 20 عاماً، أن يصاب رجل من كل 4 رجال بسرطان البروستاتا. في الواقع أصبحت الأورام السرطانية ذات الصلة الهرمونية أكثر شيوعاً وتحدث مبكراً عما كان عليه الحال منذ 10 سنوات مضت. ومن المحتمل جداً أن يكون لتغير الطعام وتعرضنا لسموم بيئية دور شديد الأهمية.

الجينات أم البيئة؟

هناك شك قليل في أن اختلافاً جينياً بين الأفراد قد يزيد من فرصة تعرض بعضهم لأنواع معينة من الأورام السرطانية. وعلى سبيل المثال، فهناك نوع من الفئران، لو تعرض للأشعة فوق البنفسجية يصاب بسرطان الجلد، ما لم يتم منحه مكملاً غذائياً، ألا وهو السيليمارين Silymarin، وهو مضاد أكسدة يوجد في عشب شوك اللبن Milk Thistle حسب دراسة تم نشرها مؤخراً في Journal of the National Cancer Institute.

وبذلك نعلم، أولاً، أن القابلية الجينية لنشوء أحد أنواع السرطان تتحول إلى حقيقة فقط إذا تعرضنا لعوامل تسبب هذا السرطان وتعرف بـ”المسرطنات” carcinogens، أو المولدات السرطانية. وفي الحالة سالفة الذكر، كان المسرطن ضوء الشمس. ثانياً، حتى عند التعرض لهذا المسرطن، يحول تناولك لمواد مضادة للسرطان بإذن الله دون إصابتك به.

إذاً، فالجينات التي تجعلك عرضة للإصابة بالسرطان موجودة بالفعل، وتعرف بـ”الجينات السرطانية” oncogenes. لكنها تنشط فقط في وجود مسرطن معين، وحتى في عدم وجودها، فإن بعض المسرطنات قادرة على إتلاف الخلايا للدرجة التي تبدأ معها هذه الخلايا في تغيير سلوكها الطبيعي. كما أن سوء التغذية، مثل نقص فيتامين “ب” وحامض الفوليك على سبيل المثال، قد يؤدي إلى تلف جيني. ومن ثم، مرة أخرى، تبدأ خلاياك في التصرف بطريقة غير طبيعية. بعض المسرطنات في الواقع لا تسبب السرطانات، ولكنها تحثها بمجرد حدوثها. عادة ما يسبب التدخين سرطان المريء، ويحثه شرب الكحوليات، ربما بسبب تثبيطها للجهاز المناعي.

لذا، فهناك العديد من العوامل التي من شأنها أن تحول خلية طبيعية إلى خلية سرطانية. وعلى عكس الخلايا الطبيعية، تبدأ الخلايا السرطانية في عدم احترام حدودها والتعدي على جيرانها. وعادة ما يستجيب الجهاز المناعي بقتله للخلية السرطانية الشاذة، وإن لم تكن الاستجابة المناعية كافية، تتوالد الخلية السرطانية وتشكل ورماً خارج عن نطاق السيطرة. يبدأ بعدها في الانتشار إلى أجزاء أخرى من الجسد، فتحدث أورام في هذه الأجزاء تسمى “ثانويات الورم” Metastasis. هذه الثانويات، عادة هي سبب الوفاة وليس الورم الأصلي.

من خلال هذا التصور، يمكن تخيل السرطان كحالة مرضية تنهار فيها النواحي التنظيمية الجسدية وكأن خلايا الجسم قد عجزت عن التأقلم مع الظروف الجديدة المحيطة. وبالتركيز على تدمير الورم، نتجاهل العوامل المسببة. هناك العديد من الوسائل يمكن من خلالها إما منع حدوث الورم أصلاً وإما زيادة فرصة الشفاء من هذا الداء، مثل عدم التعرض لمسرطنات، زيادة تناول المواد المضادة للسرطان تلك التي تغلق عمل المسرطنات وتشحذ الجهاز المناعي أو توقف نمو الورم السرطاني وانتشاره إلى باقي أجزاء الجسم.

عدم التعرض للمسرطنات

العديد من المواد التي تتعرض لها تعد مسرطنات معروفة، ورغم أن المستوى الذي قد يسبب السرطان هو أعلى بكثير من ذلك الذي يتعرض له عامة الناس، فإن نظرة ممحصة على قائمة هذه المسرطنات سوف تظهر أنك وكغالبية الناس، معرض لعدد كبير من هذه المسرطنات، بل وتتناول الكثير منها. وقد تتساءل عن الأثر التراكمي للتعرض لعدد من المسرطنات المعروفة. في الحقيقة، لا أحد يمكنه الجزم، إلا أن النتائج التي خلص إليها معمل أ.د.آنا سوتو، أ.د.كارلوس سونيرشين بجامعة بوسطن تدق أجراس الخطر. لقد قاموا باختبار مستويات المواد الكيميائية الإستروجينية التي تحث نمو خلايا سرطان الثدي، ثم قاموا بتعريض هذه الخلايا لحاصل 5 أو 10 مواد كيميائية في جرعات تعادل 10/1 الجرعات التي تحث النمو. وقد تأكد وجود أثر تعاضدي لحاصل هذه المواد يفوق مرات عدة تأثير إحداها بمفردها على نمو خلايا سرطان الثدي.

المسرطنات التي يجب تجنبها

العوامل التالية تعد مسرطنات، فقط في تركيزات معينة. وبينما يجب عليك أن تقلل من تناولك أو تعرضك لها بشكل عام، فإن وجودها في كميات قليلة قد لا يشكل خطراً.

المسرطنات شائعة الاستخدام والتواجد

•    دخان التبغ سواء كنت مدخناً أم لم تكن.
•    قطران الفحم ومشتقات البتروكيميائيات المستحدثة في زيوت الشعر، دهانات الشفاه، مساحيق التجميل، العطور، الصابون، مزيلات الروائح، مضادات العرق.
•    المواد البلاستيكية التي تحتوي على كلوريد الفينيل أو البوليستيرين إلى جانب بعض الأشياء التي يدخل البلاستيك في تصنيعها مثل أوعية حفظ الطعام البلاستيكية، أكياس التخلص من النفايات، بعض الأقمشة والأساسات المنزلية والستائر، وغيرها.
•    الفلوريد في بعض أنواع المياه ومعاجين الأسنان.
•    المواد الراتنجية الأيبوكسية، الأصماغ، وغيرها.
•    كربون تتراكلوريد (يستخد في سوائل التنظيف وغيرها).
•    عوادم المصانع، خاصة التي تحتوي على حامض السلفوريك.
•    عادم السيارات والحافلات والقوارب، نواتج احتراق الزيت والفحم.
•    المواد الحافظة بالأطعمة، خاصة النيترات في اللحوم المعلبة، الهامبرجر، المقانق، وغيرها.

المواد المسرطنة والمحتمل أن تكون مسرطنة في الأطعمة والمشروبات

•    الكلور في ماء الصنبور.
•    مبيدات الفئران والأعشاب وبقاياها.
•    المبيدات الحشرية.
•    اللحوم والأسماك المدخنة (عادة ما تحتوي على الكريوسوت Creosote، الفورمالدهيد Formaldehyde).
•    النيتريتات Nitrites تتكون من النيترات Nitrates وتتحد بالأمينات Amines في الأمعاء لتكون النيتروزامينات Nitrosamines. وهي مواد مولدة للسرطان توجد في اللحوم المعلبة والفواكه والخضراوات التي تمت زراعتها باستخدام أسمدة نيتروجينية.
•    القهوة، وهي مجرد احتمال، إذ إنه عند تحميص البن تنتج مادة الماترول Matrol، وهي مادة مسرطنة.
•    القهوة منزوعة الكافيين تحتوي أيضاً على الماترول.
•    الساكرين Saccharin، وهي مادة كيميائية مُحلِّية لا تحتوي على سعرات حرارية.
•    الدهون المشبعة (في منتجات الألبان، اللحوم ومنتجاتها، الكيك، العجائن، الحلوى، الجبن، اللبن، البيض، الأسماك، شرائح البطاطس المقلية، وغيرها من الأطعمة المقلية).
•    السيكلاميتس Cyclamates (وهي مُحليات اصطناعية).
•    الزيوت لدى تسخينها لدرجات حرارة عالية (أعلى من 200°م/392°ف أثناء إعداد الطعام). لذلك، لا يحبذ القلي.
•    الكحول.
•    البقدونس، الكرفس، الجزر الأبيض، وغيرها من أعضاء عائلة الخيميات تحتوي على السورالينات المسرطنة.
•    الأطعمة المحروقة (التي تفحمت أو اغمق لونها بأثر الحرارة، مثل التوست، الكيك، الخبز)، وكذلك اللحم المشوي. قم بنزع كل الأجزاء المتفحمة.
•    المبيضات (في الدقيق، الخبز الأبيض،…إلخ).
•    العفن على بعض أنواع الأطعمة، مثل الاسبيرجيلوس فلافوس Aspergillus Flavus وما يفرزه من سم الأفلاتوكسين Aflatoxin، وغيره من السموم الفطرية التي تفرزها بعض أنواع فطريات العفن التي تتكون على بعض الأطعمة مثل الجوز، الجبن، اللبن، المربى، الخبز.

المسرطنات الطبية

•    الكلوروفورم Chloroform.
•    البارافين السائل.
•    الأشعة السينية X-ray (وتشمل الصبغات والعناصر المشعة).
•    كل الزيوت المعدنية.
•    كل المنتجات التي تصنع من مشتقات الفحم.
•    العلاجات الهرمونية (مثل حبوب منع الحمل، العلاجات الهرمونية التعويضية).
•    بعض المضادات الحيوية، والعقاقير السلفوناميدية Sulphonamide قد تشكل خطراً (وقد تسبب سرطانات لدى تجربتها على الحيوانات).
•    السورالينز (تستخدم في علاج الأمراض الجلدية).
•    التاموكسافين Tamoxifen (وهو عقار مضاد للسرطان).

مسرطنات أخرى

•    الأشعة النووية التي تلوث الهواء، المحاصيل، اللحوم، الماء.
•    بعض الفيروسات.
•    الأشعة التي تنتجها أجهزة التلفاز، الحاسوب، الهواتف المحمولة.
•    الأشعة الكونية كأشعة الشمس.

وحيث إننا لا نعلم على وجه الدقة أثر دمج هذه المسرطنات طفيفة التأثير بمفردها، وحيث إن الأمر يستغرق أحقاباً لنعلم هذه الحقيقة، فإن الخطوة المنطقية هي اتباع نمط معيشي وغذائي يقلل من تعرضنا لمثل تلك المواد. وإذا وضعنا التدخين في الاعتبار، فإن رد الفعل الأمثل ودون شك هو أن نكف عنه. وهو ما ينطبق على المواد الكيميائية المستخدمة في الزراعة وحفظ الأطعمة. رد الفعل أن تأكل طعاماً طازجاً تمت زراعته دونها. بَيْد أن الأمر محير فيما يخص عدداً من المسرطنات كتلك التي توجد بالمواد البلاستيكية. وبينما يُعْرِض المصنعون عن ذكر المواد المستخدمة في صناعتهم كما أن بعضها لم يختبر بعد، فالحل الأمثل هو ألا تأكل أكلة تعرضت للمواد البلاستيكية (خاصة الأطعمة الحامضية والدهنية) أكثر من يوم أو يومين.

ما وراء مضادات الأكسدة

السياسة الأولى التي يحق لنا اتباعها لتجنب السرطان تعتمد على إدراكنا بأن المؤكسدات، وهي عادة نواتج جانبية لعملية الاحتراق، تعمل كمسرطنات بإتلافها للجينات، فتسبب السرطان. تشمل هذه المؤكسدات دخان التبغ, عوادم السيارات والمصانع والأشعة (سواء كانت شمسية أو اصطناعية).

وقد أدى اكتشاف قدرة فيتامينات “أ”، “جـ”، “هـ” إلى جانب عنصر السيلينيوم على كبح جماح هذه المؤكسدات إلى اختبار خصائصها المضادة للسرطان. وكانت النتائج مذهلة، وبدأنا نفهم أن دور بعض هذه العناصر هو أعمق من مجرد كبحها جماح المسرطنات. ولنضرب مثلاً فيتامين “أ”، فهو لا يقوم فقط بضبط نمو الخلايا، بل ينشط أيضاً ما يتم بينها من اتصالات. وتساعد الأيزوفلافونات في تنظيم مستويات الهرمونات وتعادل الأثر السلبي لزيادة الإستروجين أو التستوستيرون، فيتراجع خطر الإصابة بسرطان الثدي والبروستاتا.

يمكن تخيل تلك المواد المضادة للسرطان وكأنها مؤقلمات، أي مواد تساعدنا على التكيف مع قسوة البيئة. وهي منتشرة في الطبيعة، مما يوحي بوجود تعاون وتعاضد فطري بيننا وبين بيئتنا الطبيعية. أكثر المسرطنات التي توجد حالياً هي من صنع الإنسان، نتيجة عدم احترام علاقتنا بالطبيعة. ويمكن تخيل السرطان كعاقبة لفرط المسرطنات وندرة المؤقلمات، مما أفقدنا القدرة على التواصل. وأفضل طريقة للوقاية من السرطان هي أن تعكس تلك المعادلة.

زيادة المؤقلمات – مفتاح الوقاية من السرطان

فيتامين “أ” والبيتا كاروتين

لفيتامين “أ” وسابقه البيتا كاروتين Betacarotene (والذي يمكن للجسم أن يحوله إلى فيتامين “أ”) خواص مضادة للسرطان. لدى مرضى سرطان الرئة نقص كبير في مستوى فيتامين “أ” في الدم. كما أن خطر الإصابة بسرطان الرئة يتضاعف لدى من يستهلك القليل من فيتامين “أ” في طعامه مقارنة بمن يستهلك منه الكثير. وبالمثل، فإن كثرة تناول البيتا كاروتين في الفواكه الطازجة والخضراوات تقلل خطر إصابة الرجال والسيدات غير المدخنين بسرطان الرئة والمعدة والقولون والبروستاتا وعنق الرحم. وفي إحدى الدراسات، أدى تناول 30 مجم من البيتا كاروتين يومياً إلى تحسن بمقدار 71% لدى مرضى مصابين بـ”الليوكوبلاكيا” Leukoplakia (وهو داء يتطور بمرور الوقت فيسبب سرطاناً). بينما أدى تناول 200000 و.د من فيتامين “أ” أسبوعياً إلى شفاء 57% من المرضى. المعدل الأمثل لتناول فيتامين “أ” هو 5000-10000 و.د يومياً، وللبيتا كاروتين 15-25 مجم يومياً.

فيتامين “جـ”

أول الأدلة بخصوص قدراته المضادة للسرطان كان عام 1971م. بَيْد أنه ظل بعيداً عن دائرة اهتمام الأطباء مدة 20 عاماً لاحقة. وقد كتب د.جلاديس بوك، عضو المعهد القومي للسرطان سابقاً، يقول: “لقد قمت بمراجعة ما تم نشره حول 140 دراسة بشأن علاقة العناصر المضادة للأكسدة والأطعمة التي تحتويها وخطر الإصابة بالسرطان. وكانت النتائج متماثلة بشكل مذهل مع وجود ربما أقل من 5 استثناءات. فقد أشارت كلها إلى وجود أثر وقائي، وأظهرت حوالي 110-120 دراسة وجود علاقة مؤكدة إحصائياً، بين كثرة تناول هذه العناصر وتراجع معدلات الإصابة بالسرطان”. الخلاصة، تقلل الأطعمة التي تحتوي على المزيد من فيتامين “جـ” خطر الإصابة بالسرطان، بينما يؤدي تناول 5000 مجم يومياً فأكثر (ما يعادل 100 برتقالة) إلى إطالة أمد حياة مرضى السرطان.

وفي أول دراسة تم إجراؤها في سبعينيات القرن 20، وقام بها د.لينوس بولينج، د.إيوان كاميرون تم إعطاء 100 مريض بالسرطان في مراحل متأخرة 10 جم (10000 مجم) من فيتامين “جـ” يومياً وقورنت مصائرهم بمصائر 1000 مريض آخر على العلاج التقليدي. كان معدل البقاء على قيد الحياة أكثر بخمسة أضعاف لدى الذين تناولوا فيتامين “جـ”. وبحلول عام 1978م، وبينما توفي الألف مريض محل المقارنة، ظل 13 مريضاً من المائة على فيتامين “جـ” على قيد الحياة، 12 منهم دون أي علامات إصابة بالسرطان. وقد أكدت دراسات أكثر حداثة تلك النتائج. وأظهر د.موراتا، د.مورشيج من جامعة ساجا باليابان، أن مرضى السرطان على 5-30 جم من فيتامين “جـ” يومياً، قد عاشوا ستة أضعاف الفترة التي عاشها آخرون على 4 جم أو أقل يومياً. بينما عاش مصابو سرطان الرحم 15 ضعف الفترة المقدرة بعلاجهم بفيتامين “جـ”. تظهر تلك الدراسات أنه بينما تقي جرعة مقدارها 1-5 جم من فيتامين “جـ” من السرطان، فإن جرعة مقدارها 10 جم أو أكثر تفيد في علاجه.

فيتامين “هـ”

بينما يعد فيتامين “جـ” مضاد أكسدة قابلاً للذوبان في الماء، ويحمي الأجزاء المائية من الجسد، فإن فيتامين “هـ” قابل للذوبان في الدهون ويعمل كمضاد أكسدة لحماية جدران الخلايا والأجزاء الدهنية. يعمل الاثنان جنباً إلى جنب ويرفع كل منهما من فاعلية الآخر. وقد بين بحث قام به د.والد في مستشفى بارثلوميو بلندن عام 1984م، أن أصحاب أدنى مستويات لفيتامين “هـ” هم الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي. وفي دراسة أخرى، تم قياس مستويات السيلينيوم وفيتامين “هـ” بالدم. كان خطر إصابة من حقق أعلى المستويات (الثلث الأعلى) بالسرطان أقل بنسبة 91%. وقد خلصت آخر دراسة تم إجراؤها، وشملت 2569 سيدة مصابة بسرطان الثدي، إلى أن طعاماً غنياً بعناصر معينة، خاصة البيتا كاروتين وفيتامين “هـ” والكالسيوم قد يحمي من سرطان الثدي. تلك أمثلة قليلة من كنز من المعلومات المتاحة التي تربط بين سرطان الثدي وتراجع مستويات فيتامين “هـ” والوقاية من سرطان الثدي وزيادة تناول فيتامين “هـ”. الكمية المثلى التي يمكن تناولها للوقاية من سرطان الثدي هي 400-800 و.د/مجم يومياً.

السيلينيوم

يعمل أيضاً فيتامين “هـ” يداً بيد مع معدن السيلينيوم. وقد قام د.جوكا سالونين وزملاؤه في فنلندا بأخذ عينات دم من 12155 شخص. توفي منهم بعد 4 سنوات 51 شخصاً نتيجة مرضهم بالسرطان. أولئك أصحاب مستويات منخفضة من فيتامين “هـ” والسيلينيوم كانوا أكثر عرضة للوفاة بأثر السرطان عن أولئك أصحاب المستويات المقبولة بأحد عشر ضعفاً. وفي دراسة حديثة أخرى بواسطة د.لاري كلارك وزملائه في جامعة كورنيل بالولايات المتحدة تم إعطاء مجموعة أشخاص 200 مكجم من السيلينيوم ومجموعة أخرى تم إعطاؤها حبوباً خاملة. وجد الباحثون تراجعاً ملحوظاً في معدل حدوث سرطانات الرئة والقولون والمستقيم والبروستاتا وفي معدل الوفيات من سرطانات الرئة بين أفراد المجموعة التي استخدمت السيلينيوم. تلك الدراسات هي مجرد عينة صغيرة من أكثر من 400 دراسة تدل على أن السيلينيوم يلعب دوراً في الوقاية من مرض السرطان. الكمية المثالية الواجب تناولها من السيلينيوم هي ما بين 100-200 مكجم يومياً. مع العلم أن طعامنا الاعتيادي لا يمدنا بأكثر من 50 مكجم في اليوم. يوجد السيلينيوم بوفرة في الأسماك والبذور.

مضادات أخرى للأكسدة

ذكرنا عاليه أفضل مضادات الأكسدة المعروفة وأكثرها بحثاً وتمحيصاً. لاشك أنها شديدة الفاعلية، لكن هناك مضادات أكسدة أخرى تلعب دوراً في الوقاية من السرطان وتشمل السيلمارين Silymarin المستخرج من عشب شوك اللبن، البروأنثوسيانيدينات Proanthocyanidins، الجلوناثيون Glutathione، السيستين Cysteine في الثوم. وأظهرت دراسة أجراها المعهد القومي للسرطان بالولايات المتحدة، وتم تنفيذها في الصين عام 1989م أن المناطق التي يستخدم قاطنوها الثوم بكثافة هي الأقل في معدلات الإصابة بسرطان المعدة.

الأطعمة التي تحارب السرطان

الفاكهة والخضراوات المضادة للأكسدة

الأطعمة الغنية بفيتاميني “أ”، “جـ” هي الأفضل في مقاومة السرطان. أظهرت دراسة باليابان شملت 265000 شخص أن من يتناول القليل من البيتا كاروتين الذي يوجد في الفاكهة والخضراوات، يزداد خطر إصابته بسرطان الرئة. وأظهرت دراسات أخرى نتائج مشابهة تنطبق

على سرطان القولون والمعدة والبروستاتا وعنق الرحم. حبة طماطم يومياً غنية بكل من البيتا كاروتين والليكوبين Lycopene، تقطع خطر الإصابة بسرطان البنكرياس. يوجد البيتا كاروتين بكميات كبيرة في الجزر والقنبيط والبطاطس الحلوة والكنتالوب والبطيخ والمشمش. يوجد فيتامين “جـ” بوفرة في الخضراوات والفاكهة الطازجة. أما خضراوات الفصيلة الصليبية، وتشمل البركولي (ضرب من القنبيط) والكرنب والقنبيط والكرنب المسوَّق واللفت والفجل الحار والكال (أحد أنواع اللفت) والكرنب الساقي والخردل (المسطردة) وعشب قرة العين، فإنها تقلل فرصة الإصابة بسرطان القولون بمقدار النصف إذا تناولها الشخص 3 مرات أسبوعياً. أما تناول الطعام الغني بمضادات الأكسدة فله أثر مضاد للسرطان يعادل أثر الكف عن التدخين.

الألياف

يقل خطر الإصابة بسرطان القولون بتناول أطعمة غنية بالألياف النباتية كالخضراوات والفاكهة والحبوب والفول والعدس. إذ تعجل الألياف مرور الطعام خلال القناة الهضمية وتثبط تكوين المواد المسرطنة داخل الأمعاء.

من المحتمل أن يلعب الزبادي دوراً يتعلق بالحماية من سرطان القولون. فبكتريا اللاكتوباسيلس أسيدوفيلس التي توجد في أنواع كثيرة من الزبادي، تبطئ نمو أورام القولون السرطانية. حسب بحث قامت به جامعة تافت ببوسطن، وتم نشره عام 1990م، أدى تناول الكالسيوم في جرعات توازي 2000 مجم يومياً إلى إبطاء معدل انقسام خلايا القولون الشاذة.

الأسماك وزيوت الأسماك

أثبتت المكملات الغذائية التي تحتوي على زيت الأسماك EPA (دهن أوميجا-3) فاعلية في الحماية من السرطان في الحيوانات المعرضة للإصابة بهذا المرض. تناول 5 جم يومياً من زيت الأسماك يساعد على تنظيم عمل الجينات وزيادة إنتاج حامض النيتريك Nitric Acid الذي تستخدمه الخلايا المناعية في قتل الخلايا السرطانية. كما تهدئ زيوت الأسماك، وتوجد بوفرة في أسماك السلمون والقرش والماكريل والهيرنج والتونا، الالتهابات بشكل عام، مما يتبعه تراجعاً في معدلات انتشار الورم السرطاني لأجزاء أخرى من الجسم. معدل الإصابات السرطانية منخفض لدى المجتمعات التي تستهلك كميات كبيرة من دهون أوميجا-3 من خلال أكل الأسماك أو البذور (خاصة زيت بذرة الكتان).

منتجات الصويا

في اليابان والصين تتراجع معدلات الإصابة بسرطان الثدي لدى السيدات اللاتي يعتمدن على أطعمة الصويا كمصدر للبروتين؛ مثل التوفو، وفول الصويا، ولبن الصويا. وقد ثبت ذلك في تجارب حيوانية. منتجات الصويا مفيدة للرجال أيضاً، وتحبط فرص الإصابة بسرطان البروستاتا. المادة الفعالة هي الأيزوفلافونات؛ وتشمل الجينستين Genistein، الديادزين Diadzein. إذ يحبط تناولها بصورة يومية زيادة التستوستيرون وما قد يسببه من زيادة في خطر الإصابة بتضخم البروستاتا Hyperplasia وبأورامها السرطانية. ويبدو أن الصويا أو الأيزوفلافونات المركزة كمكملات غذائية تلعب دوراً مهماً في الوقاية والشفاء من الأورام الخبيثة ذات الصلة الهرمونية.

الأطعمة الواجب تجنبها

قد يحتوي اللبن على مستويات فعالة من الهرمونات، وكذلك لحوم الحيوانات التي تمت تربيتها باستخدام هرمون النمو. هناك صلة بين الإسراف في أكل اللحوم ومنتجات الألبان والإصابة بسرطان القولون. هناك عوامل أخرى قد تشجع نشوء السرطان كالإسراف في تناول الدهون المشبعة والأطعمة المقلية والأجزاء المتفحمة. إذ يشكل كل ذلك عبئاً زائداً مؤكسداً على الجسد. يرفع الإسراف في تناول القهوة بشكل بسيط خطر الإصابة بسرطان المثانة، بينما يعزز الكحول فرص التعرض لسرطانات الثدي والقولون والمستقيم؛ فهو يعمل على تثبيط الجهاز المناعي، وبالتالي تزداد احتمالات انتشار أي ورم سرطاني. ويرتبط بشدة بأنواع معينة من السرطانات كسرطان المريء والرئة والمعدة.
لماذا لا تصاب أسماك القرش بالسرطان

يعمل الورم السرطاني بمجرد نشوئه على تكوين أوعية دموية ونظام دفاعي خاص به. تسمى هذه العملية “النمو الوعائي الدموي”. بعد ذلك، يصبح من العسير على الجهاز المناعي أن يتعامل مع الورم الذي أصبح الآن كياناً مستقلاً. أحد سبل المواجهة تثبيط النمو الوعائي الدموي أن يتم قطع المدد الدموي الخاص بالورم فيموت. وقد اكتشف د.روبرت لانجر من معهد ماساشوستس للتكنولوجيا عام 1976م مادة تثبط نمو أوعية الورم السرطاني الدموية، وتوجد في غضروف سمك القرش. وحيث إن الغضاريف لا تحتوي على أوعية دموية، فمن المنطقي أن توجد بها مثل تلك المادة. وبينما ثبتت فاعلية أنواع متعددة من الغضاريف كمضادات سرطانية، فإن غضاريف أسماك القرش هي الأكثر فاعلية حتى يومنا هذا. وقد يفسر ذلك حقيقة أن معدل إصابة أسماك القرش بالسرطان، وهي أسماك غير عظمية (لا توجد عظام بأجسامها)، أقل من 1% مقارنة بغيرها من الأسماك.

وعلى عكس السبل الغذائية التي تم اختبارها أساساً في الوقاية من السرطان، فإن غضروف القرش قد تم اختباره كعلاج لحالات سرطانية متقدمة. ويقود تلك الأبحاث د.وليام لان، مؤلف كتاب Sharks Don’t Get Cancer (“أسماك القرش لا تصاب بالسرطان). وحتى الآن، لازالت الدراسات قليلة، بَيْد أنها إيجابية. وفي 8 حالات إصابة بسرطان الثدي حيث كانت كتلة الورم في حجم كرة الجولف، تم شفاء جميع السيدات بعد 11 أسبوعاً من تناولهن غضروف القرش. وفي دراسة أخرى، قام بها أطباء من نيوجرسي، استجاب 76 مريضاً بالسرطان بشكل جيد للعلاج بغضروف القرش. وتجرى الآن العديد من الدراسات وننتظر النتائج بفارغ الصبر. وللحصول على أفضل استجابة يجب استخدام غضروف القرش في جرعات كبيرة تتراوح ما بين 60 جم يومياً في حالة وجود ورم سرطاني إلى 15 جم يومياً للوقاية بعد استئصال الورم.

الأثر المضاعف

يعتقد د.ريتشارد باسوتر، أول من اكتشف قدرة كل من فيتاميني “جـ”، “هـ” على مساعدة الآخر في أداء عمله، أن الأثر المضاعف لزيادة تناول الشخص لهذه المؤقلمات، شاملة الفيتامينات والمعادن المضادة للأكسدة من خلال الطعام والمكملات الغذائية، بالإضافة إلى تجنب التعرض وبوعي للمسرطنات، قد يضع حداً لتفشي داء السرطان بشكل وبائي، كما أنه يحبط خطر إصابتك بهذا الداء بنسبة تصل إلى 70%. ذلك أن قوة الأثر المضاعف (عندما تعمل العناصر الغذائية معاً) أعظم بكثير من حاصل جمع الأثر المفرد لكل منها.

وبجانب ما أوصينا به، فأي شيء تفعله من شأنه الحفاظ على قوة الجهاز المناعي هو خطوة للأمام نحو الوقاية من السرطان.

مواضيع قد تهمك