آثار التوتر المدمرة على العقل والجسد

أفرط الناس في استخدام كلمة توتر هذه الأيام، ولكن هذه الحالة مشكلة حقيقية على الرغم من ذلك، ومن الضروري أن تعرف ما هي الآثار التي يسببها التوتر للجسم، لأن هذا يؤثر مباشرة على طول العمر. وبصرف النظر عن الأعراض المعتادة التي نعرفها جميعاً عندما نكون متوترين، فهناك خمسة مؤشرات رئيسية للتوتر أراها منتشرة لدى الكثير من مرضاي وهي دون ترتيب خاص:

▪ ارتفاع ضغط الدم: ومثال واضح على هذا هو سائق الحافلة الذي تتطلب وظيفته الجلوس دائماً ولكنه يتعرض لمستوى عال من الضغوط. لقد أظهرت الدراسات أن ضغط الدم من المحتمل أن يرتفع لديه أكثر من زملائه الأكثر نشاطاً. ويصحب ارتفاع مستويات ضغط الدم أخطاراً، مثل النوبات القلبية. إن ارتفاع الضغط يسبب التوتر لدى الأشخاص متوسطي العمر عموماً، ويعرضهم أيضاً للسكتات الدماغية.

▪ ضعف جهاز المناعة: لا شك في أن التوتر يضعف دفاعات الجسم بمرور الوقت إذا ظل دون فحص ومراجعة. لقد كان واضحاً لي أنه من بين زملائي في الجامعة، كان عدد كبير منهم يصاب بأمراض البرد والأمراض الفيروسية أثناء فترة الامتحانات، ولقد لاحظت أيضاً انخفاض مستوى المناعة لدى أحد الزوجين الذي يهتم بمرض الزوج الآخر.

▪ ضعف العضلات: عندما يكون التوتر شديداً أو حاداً، فكثيراً ما يسبب الإجهاد، وضعف العضلات.

▪ ارتفاع مستوى الكولسترول: وهذا يعرض المرضى لأمراض الشريان التاجي، وذلك بانسداد الأوعية الدموية المتصلة القلب.

▪ ارتفاع مستوى سكر الدم: يرفع التوتر مستوى سكر الدم (الذي يزداد ارتفاعاً في نفس الوقت بسبب تناول الحلوى أو الأطعمة التي بها سكريات) وهذا يؤثر على إنتاج الجسم من الأنسولين. وهذه المشكلة الأخيرة قد تكون نذيراً للإصابة بمرض الداء السكري.

إن السبب في إثارتي هذه النقاط هو أن أوضح أن التوتر  خاصة إذا كان مزمناً أو حاداً  يؤثر على الجسم أكثر مما نتصور، وهذه التأثيرات تصبح أكثر وضوحاً في مرحلة الشيخوخة. إن التعامل مع التوتر لا يجب أن يكون عملاً رفاهياً، ولكنه ضرورة، إذا رغبت في الاستمتاع بحياة سليمة وطويلة. إن التوتر هذه الأيام يرتبط بالعمل، فإذا وجدت نفسك متوتراً أثناء العمل اليومي، اطرح على ذهنك سؤالاً واحداً بسيطاً: من الذي سوف يتذكر هذا بعد عشرين عاماً؟ والإجابة هي: لا أحد ماعدا جسمك، ولابد أن كل واحد منا يعاني إحدى هذه المشكلات.

للتوتر تأثير قوي على العقل والجسم، وعلى المدى الطويل يمكن أن يكون مدمراً بشكل قوي. إذا تعرفت على الأعراض ؛ ابحث عن السبب المهم وحاول أن تفعل شيئاً حياله ؛ فلن تعيش أكثر من حياة واحدة.

تخلص من التوتر

هذه نصيحة أعترف بأننى لم يسبق لى تجربتها من قبل، ولكن بعض مرضاى يثقون بها، وأنا لا أستطيع أن أجادل شخصاً يختار أن يستلقى فى حوض (صهريج) مغلق من الماء فى ظلام دامس. ويقول كثير ممن تحمسوا لهذا إنهم أثناء قيامهم بذلك كانوا وكأنهم يعودون إلى رحم أمهاتهم حيث تسودهم حالة من الاسترخاء التام والعميق، ولكن وجهة نظرى الأكثر واقعية ـ أن هذا العمل يشبه طريقة عظيمة فى الهروب من العالم لمدة ساعة أو نحو ذلك.

إن الفكرة وراء صهريج الطفو فكرة بسيطة يرجع تاريخها إلى الخمسينات من القرن الماضى، عندما كان عالم أمريكى يدرس ما يحدث للمخ عندما يتم إبعاد كل المؤثرات الخارجية. وقد اعتقد بأنه لو انعدمت كل المؤثرات الخارجية ؛ فإن الجسم سوف يتوقف عن العمل ويدخل فى حالة تشبه الغيبوبة.

إلا أننا الآن نعرف أن ذلك لا يحدث، وأن المخ يستمر فى معالجة المعلومات، ويعمل بطريقة مبدعة.

إن حوض أو صهريج الطفو هو أساساً حاوية مظلمة من الفيبرجلاس مملوءة بماء مالح فى درجة حرارة الجلد وعمقها أقل من قدم. ولا حاجة لك أن تظل فى ظلام كامل، إلا إذا رغبت فى ذلك، حيث يوجد مفتاح للضوء فى هذا الحوض (بالإضافة إلى وجود زر إنذار، فى حالة الشعور بالذعر)، وهناك فراغ فوق الجسم مما يجعل من غير المحتمل أن نشعر بالخوف المرضى من الأماكن المغلقة. إن أغلب جلسات الطفو تستمر لمدة ساعة، أو نحو ذلك، وهذا يسمح لك بالتركيز تماماً على الاسترخاء والتنفس بعمق وببطء، مما يساعد على الاسترخاء ؛ لأن الجسم يشعر وقتها بأنه تخلص من الوزن، وأنه مسترخ تماماً، حيث إن موجات المخ تتباطىء، مما يؤدى إلى زيادة الإندروفين فى المخ وهو هرمون يخفف من حدة الاعتلال المزاجى.

يقال إن الطفو يشجع على أشياء كثيرة، منها سرعة الشفاء من أى إصابة، وزيادة الإبداع عند الكتاب والفنانين، ويحسن من الإنجازات الرياضية. كل ذلك يتم دعمه من خلال قدرة الجسم على التوقف عن العمل ومعالجة ذاته، وهو بالضرورة ما تمكنه عملية الطفو من عمله. إذا كان لدىّ وقت سوف أحاول أن أجرب هذا الأسلوب كوسيلة للتخلص من التوتر، والشد العصبى، ولكن كل مثل هذه الطرق تعود إلى نفس الفكرة ـ وهى أن الاسترخاء يفيد ويجب علينا جميعاً أن نقوم بالإكثار منه. فكلما قل التوتر، والشد العصبى فى حياتنا ؛ كلما زاد شعورنا بالراحة.

يفيد الطفو كثيراً من الناس ويساعد بلا شك فى الحد من القلق، والتوتر. وكل شىء يؤدى إلى ذلك يجب أن ننصح به، على الرغم من أن هذه المعالجة قد لا تتناسب مع ذوق البعض.

مواضيع قد تعجبك

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي