المشاكل الصحية عند السفر بالطائرة

محتويات الموضوع

إن تضاؤل الحركة الناجم عن رحلة الطيران الطويلة قد يسبب بعض التأثيرات الجانبية المزعجة، مثل تورم أسفل الساقين، وتصلب المفاصل، والشعور بالوخز والألم في العضلات، وذلك عند المتمتعين بصحة جيدة والمرضى على حد سواء. وبالإضافة إلى جعل الرحلة مزعجة فعلا، يمكن أن تستمر هذه التأثيرات الجانبية لفترة طويلة بعد الوصول إلى المقصد المنشود، مما يخفف من الفاعلية الجسدية.

يهدف هذا الموضوع إلى التخفيف من هذه المشاكل. إنه يعلمك سلسلة من التمارين البسيطة الممكن تنفيذها وأنت جالس في مقعدك، إضافة إلى بعض التوصيات حول كيفية إعداد نفسك للرحلة واستعادة لياقتك مباشرة بعد الوصول.

الواقع أن التمارين المقترحة تساعد على:

•  تفادي تورم الساقين من خلال تسريع الدورة الدموية والتخفيف من الركود.

•  تفادي تصلب المفاصل، ولاسيما في الكتفين والكاحلين والعمود الفقري (أي الأنحاء الأكثر عرضة لعواقب تقلص الحركة).

•  الحفاظ على قوة العضلات.

•  التخفيف من الضغط المفروض على الأعصاب المهمة.

يفترض بهذه التمارين أن تكون مفيدة ولا تسبب المزيد من المشاكل. لهذا السبب، لا يجدر بك دفع نفسك إلى درجة الشعور بالتعب الجسدي، أو الألم، أو الوخز، أو الاضطرابات الأخرى (مثل الدوار والغثيان وخفقان القلب).

في حال ظهور أي من هذه العوارض (والتي تعزى ربما إلى مشاكل وظيفية موجودة قبلا)، عليك التوقف فورا عن ممارسة التمارين.

ورغم أن هذه التمارين مصممة خصيصا لتفادي إزعاج الركاب المجاورين، عليك الامتناع عن ممارستها في حال أزعجت من هم بقربك.

ما هي الجلطات الدموية التي تصيب المسافرين؟

يجبر بعض الأشخاص على الجلوس بلا حراك لساعات عدة، فيما الركب محنية والأقدام تلامس الأرض، ويعانون من ميل الدم إلى الركود في الأوردة العميقة لربلات السيقان. قد يؤدي هذا الركود إلى ازدياد كثافة الدم، الذي قد يتكتل ويكون انسدادا وريديا يعرف بالجلطة الدموية. قد يكون الانسداد صامتا من دون أية عوارض، أو قد يكشف عن نفسه من خلال الألم وتورم الساق. يطلق على هذا الانسداد العميق في الأوردة اسم الخثار الوريدي العميق.

في بعض الحالات، قد تتحرك الجلطة الدموية صعودا في أوردة أعلى الساق وتتبعثر شظايا من الجلطة الدموية – المعروفة بالسدادات – وتنتقل إلى أنحاء أخرى من الجسم. يطلق على شظية الجلطة الدموية في الرئة اسم السدادة الرئوية ويمكن أن تسبب ألما في الصدر، وضيقا في النفس، وربما موتا مفاجئا.

هناك العديد من عوامل الخطر المسببة لنشوء الخثار الوريدي العميق. والواقع أن عدم الحركة بحد ذاته يشكل عاملا أساسيا مسببا للخثار الوريدي العميق، علما أن المقاعد الضيقة للطائرات – بالتزامن مع عوامل أخرى مثل النعاس – تحفز عدم حركة الساق. هكذا، تصبح عضلات ربلة الساق العديمة الحركة أقل قدرة على إبطال الجاذبية لضخ الجلطة الدموية ودفعها مجددا من الساق إلى القلب، وقد يحدث بالتالي الركود والتورم. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر عوامل الخطر تصاعدية ويمكن لإضافة عدم الحركة إلى الأشخاص المعرضين للخطر أن تحفز تعرض الأفراد للخثار الوريدي العميق.

مسار الجلطة الدموية

بعد إطلاق الجلطة الدموية من الأوردة العميقة في الساق السفلية، تتحرك بسرعة عادة عبر الوريد المأبضي، والوريد الفخذي، والأوردة الحرقفية والأبهر السفلي وصولا إلى الجهة اليمنى من القلب. يجري بعدها ضخ الجلطة الدموية عبر القلب لتدخل إلى الشريان الرئوي الكبير الذي ينقلها إلى الشرايين الرئوية الصغيرة حيث يمكن أن تستقر وتسبب تلف النسيج الرئوي.

المصطلحات العلمية

إن المصطلحات العلمية المرتبطة بالجلطات الدموية مربكة فعلا بسبب المرادفات العديدة ووجود علاقة بين الخثار الوريدي العميق وشظايا الجلطات الدموية في الرئتين. لذا، فإن المصطلحات العلمية غير دقيقة ويختلف استعمالها من طبيب إلى آخر. لكن يمكن اعتبار المصطلحات التالية بأنها تشير عموما إلى العملية نفسها:

الخثار الوريدي العميق
التهاب الوريد الخثاري العميق
الانسداد التجلطي الوريدي
مرض الانسداد التجلطي الوريدي
الجلطة الرئوية
والانسداد التجلطي الرئوي

يمكن أن تتكون الجلطات الدموية أيضا في الأوردة السطحية لأسفل السيقان ويطلق على هذه العملية اسم التهاب الوريد الخثاري السطحي.

إلا أن التهاب الوريد الخثاري السطحي أقل خطورة لحسن الحظ ولا يفضي إلى انسداد رئوي، لكنه يؤذي الأوردة وقد يفضي إلى مشاكل لاحقة في الأوردة العميقة. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت بعض الدراسات أن 25% من المصابين بالتهاب الوريد الخثاري السطحي يملكون مكونا إضافيا للخثار الوريدي العميق.

لم القلق الآن؟

ليست الجلطات الدموية التي تصيب المسافرين مشكلة جديدة وإنما يسافر المزيد من الأشخاص لمسافات أطول أكثر فأكثر، ويضم المسافرون عددا أكبر من المرضى والكبار في السن الأكثر عرضة للجلطات الدموية. بالإضافة إلى ذلك، أدت الاعتبارات المالية إلى تخفيض المساحة الفاصلة بين مقاعد الطائرة، ويبقى بالتالي المزيد من المسافرين بلا حركة.

ركزت التقارير الإعلامية الحديثة على الوفيات المفاجئة نتيجة الجلطات الدموية في العالم. وقد خصص الكثير من الانتباه للموت المفاجئ لعروس ويلزية في الثامنة والعشرين من عمرها انهارت وماتت بسبب انسداد رئوي بعد إتمام رحلة طويلة من أوستراليا. وأشارت التقارير الحديثة أن المستشفيات قرب مطارات لندن وطوكيو وأوستراليا تستقبل كل أسبوع مسافرين على الأقل يعانيان من جلطات دموية، فضلا عن وفيات عدة كل عام.

وأشار أحد التقارير الصحافية عن حصول 2000 وفاة كل عام بين المسافرين البريطانيين. وفي أوستراليا، أطلق المحامون الممثلون لمئات الأشخاص دعوى قضائية ضد عدد من شركات الطيران الرئيسية لأنها تسبب “تناذر الدرجة السياحية”. لذا، تعرض الآن بعض شركات الطيران أشرطة فيديو و/أو تسلم كتيبات صغيرة للمسافرين لإطلاعهم على هذا الخطر وتوفر معلومات بشأن الإجراءات الوقائية.

الانسداد التجلطي الوريدي العميق

الأوردة هي نظام رقيق الجدران ومنخفض الضغط وسهل التمدد. أثناء الجلوس، أخفض ساقيك لبضعة دقائق وراقب الأوردة الزرقاء السطحية في قدميك أو ساقيك وهي تمتلئ بالدم. أشعر بتورم الأوردة. استلق الآن على الأرض وارفع ساقيك فوق وركيك وراقب الأوردة وهي تفرغ محتواها لأن الجاذبية تحفز تدفق الدم من قدميك وساقيك وصولا إلى القلب، الذي بات في هذه الحالة في مستوى أدنى من ساقيك.

بالإضافة إلى الأوردة السطحية المذكورة آنفا، نملك أيضا أوردة عميقة موجودة في ربلة الساق وعضلات الفخذ. يتدفق الدم من الأوردة السطحية إلى الأوردة العميقة ويعبر سلسلة من أوردة الربط القصيرة المعروفة بالأوردة الاتصالية أو الثاقبة.

تضخ عضلات ربلة الساق الدم الوريدي إلى أعلى الساق في الأوردة العميقة، ويحول نظام معقد من الصمامات الوريدية دون عودة الدم إلى الوراء. لكن تلف الصمامات وبطء التدفق الوريدي والركود الدموي قد تنجم عن مجموعة من العوامل مثل الأوردة الدوالية، وازدياد الضغط في الأوردة (كما أثناء الحمل)، والوقوف المستمر، وعدم الحركة لأن مضخة عضلة الربلة غير نشطة.

يؤدي تضاؤل الرجوع الوريدي إلى ازدياد ركود الدم في أوردة الساق العميقة، ويحفز الركود حصول الجلطات الدموية. وعند حدوث الركود مرة واحدة، يميل هذا الأخير إلى تخليد نفسه. أما الدلائل على تضاؤل التدفق الوريدي فتشمل الأوردة الدوالية البارزة، وتورم الكاحلين، والإحساس بألم أو انتفاخ يتضاءل غالبا عند رفع الساقين، واصطباغ الجلد حول الكاحلين.

يشيع الخثار الوريدي العميق والانسداد الرئوي ويصيبان خصوصا المرضى الذين خضعوا لعمليات جراحية والمرضى الذي يمكثون لفترات طويلة في السرير. ويعتقد أن 50% من الذين خضعوا لجراحة في الساق يصابون بالخثار الوريدي العميق، فيما يتعرض 5% إلى 20% منهم للانسداد الرئوي. لكن معظم هذه المشاكل ساكنة لحسن الحظ وليست ذات أهمية سريرية كبيرة. وتتحدث النصوص الطبية عن حصول مليون حالة من الخثار الوريدي العميق سنويا في أميركا الشمالية، مع 50 ألف وفاة سنويا نتيجة الانسداد الرئوي. وقد تكون أعداد الخثار الوريدي العميق أكبر كثيرا لأن العديد من الحالات تبقى من دون عوارض ومن دون تشخيص. لذا، فإن الأرقام الدقيقة غير معروفة.

تمارس المستشفيات بانتظام الإجراءات الوقائية، وقد خفض ذلك كثيرا من نسبة الوفيات مقارنة مع العقود السابقة. تختلف التفاصيل من مؤسسة إلى أخرى، لكن الإجراءات المستخدمة عموما تشمل المعالجة قبل الجراحة وبعدها بالعقاقير المضادة للتخثر الدموي، وجوارب الضغط، والمضخات الآلية الهوائية لضغط أوردة الربلة والساق، والمعالجة الفيزيائية المنتظمة لتحفيز حركة الساق، ورفع الساق، والمشي المبكر. تهدف الإجراءات الوقائية إلى الحؤول دون ركود الدم وتخثره، علما أنها أفضت إلى تضاؤل قدره %85 في الانسداد التجلطي الوريدي العميق.

هناك العديد من عوامل الخطر المسببة للانسداد التجلطي الوريدي العميق (غير عدم الحركة أثناء السفر الجوي)، وهي مذكورة في الصفحات التالية. يؤثر كل عامل في واحد أو أكثر من العناصر الثلاثة للخثار الوريدي العميق، وهي: تلف الجدار الوعائي، وركود الدم، وازدياد الميل إلى تخثر الدم. ويكشف العديد من الأشخاص عن شذوذ موروث في التخثر الدموي و/أو عوامل الخطر الأخرى التي تبقى ساكنة سريريا إلى حين نشوء ضغط مكتسب إضافي – مثل الجراحة أو البدانة أو الحمل أو عدم الحركة.

عوامل الخطر

–   لا توجد عوامل خطر محددة في %20 من الحالات.
–   تاريخ شخصي للخثار الوريدي العميق.
–   تاريخ عائلي للخثار الوريدي العميق.
–   ميل وراثي إلى التجلط (خصوصا عند التزامن مع الجراحة أو الحمل أو وسائل منع الحمل).
–   الجراحة تحت تخدير شامل (جراحة العظام وجراحة الأعصاب خصوصا).
–   الراحة الطويلة في السرير (أكثر من أربعة أيام).
–   رضح (إصابة) في طرف سفلي.
–   أوردة دوالية.
–   قصور وريدي (تورم الكاحل، اصطباغ الجلد، ألم، ازدياد سماكة الجلد، قروح).
–   أورام خبيثة (سرطان).
–   مرض مزمن.
–   قصور القلب.
–   بدانة (مع عوامل أخرى غالبا).
–   التدخين (يؤذي الأوعية الدموية).
–   الحمل (في الفصلين الثاني والثالث).
–   النفاس (من الولادة وحتى سبعة أسابيع بعد الولادة). يزداد خطر التعرض للخثار الوريدي العميق ثلاث إلى أربع مرات.
–   حبوب منع الحمل، خصوصا عند المدخنات اللواتي تجاوزن 35 عاما.
–   العلاج البديل للهرمونات.
–   التناذر الكلوي (مرض في الكلية).
–   العمر. قد لا يحدث الخثار نتيجة العمر بحد ذاته، لكن العمر يترافق مع المزيد من عوامل الخطر.
–   عدم الحركة وركود دم الساقين عند المسافرين وغيرهم. يزداد كل عامل خطر مسبب للخثار الوريدي العميق عند إضافة عوامل خطر أخرى مثل عدم الحركة أثناء السفر. ويعتبر الخثار الوريدي العميق السابق خصوصا عامل خطر أساسيا.

تختلف عوامل الخطر المذكورة بين رحلة جوية وأخرى لأن كل طائرة تنقل أشخاصا لهم أعمار، وصحة، وأحجام وأجناس مختلفة.

ليس فقط المسافرين جوا!

ركزت المقالات الإعلامية على المسافرين جوا، لكن هذه الحالة قد تحدث عند أي مسافر أو شخص يبقي ساقيه بلا حراك لفترة طويلة، فيما الركبتين محنيتين والقدمين على الأرض.

في العام 1999، نشر الدكتور فيراري وزملاؤه الفرنسيون بحثا لهم يثبت أن السفر هو عامل مسبب للخثار الوريدي العميق الذي يصيب المسافرين أربع مرات أكثر مما يصيب أشخاصا آخرين. وشملت دراستهم حالتين في القطار، وتسع حالات في الطائرة و28 حالة في السيارة.

ما مدى شيوع ذلك؟

لا تتوافر معطيات دقيقة حول هذا الموضوع. بالفعل، يموت المزيد من المسافرين جوا نتيجة طوارئ طبية أكثر مما يموتون في تحطم الطائرات، لكن التواتر الحقيقي للخثار الوريدي العميق في الطائرات لا يعرف بعد. واللافت أن هذا التواتر أكبر كثيرا مما هو معلن عنه لأن معظم الحالات صامتة أو خالية من العوارض وتنشأ معظم حالات الانسداد الرئوي عند المرضى الذين تفتقد سيقانهم إلى أية عوارض. لكن حتى لو لم تظهر أية عوارض، فإن الخثار الوريدي العميق يفضي غالبا إلى قصور وريدي و/أو انسداد رئوي. وهذه معلومات بالغة الأهمية لأن العديد من هؤلاء الأشخاص سيعانون من المشاكل لاحقا في الحياة، تماما مثلما يكون تلف الأوردة تصاعدي.

لاحظ الدكتور إيكولف وزملاؤه في العام 1996 أن أكثر من ستة ملايين مسافر يصلون إلى مطار هونولولو الدولي كل عام بعد خمس ساعات على الأقل من الطيران. وخلال فترة ستة أعوام، تم قبول 44 شخصا في مستشفاهم إذ كانوا مصابين بالتهاب مزمن للوريد الخثاري العميق. ولا تملك المستشفى أية معلومات بشأن عدد المرضى المقبولين في مستشفيات هونولولو.

تتحدث معظم المطارات الكبيرة عن أربع أو خمس وفيات سنويا نتيجة هذه المشكلة، لكن هذا العدد ضئيل لأن العديد من المرضى لا يكشفون عن العوارض إلا لاحقا – بعد أربعة أسابيع من الرحلة الجوية. وأشارت تقارير الصحف في ديسمبر 2000 إلى أن الجلطات الدموية قتلت 25 راكبا في مطار طوكيو خلال الأعوام الثمانية الماضية، وتشير التقارير التالية إلى أن المستشفيات الموجودة قرب مطار هيثرو في لندن تستقبل كل أسبوع مسافرين على الأقل يعانيان من جلطات دموية.

في العام 1998، كتب الطبيبان فوربس وجونستون: “حين نجمع الحالات المعلن عنها ونتذكر أن 1.5 مليار شخص يسافرون جوا كل عام، قد نستنتج منطقيا أن الخثار الوريدي العميق/الانسداد الرئوي عند المسافرين جوا نادر جدا. لكن بعض الحالات تبقى ربما غير معلنة… ولا شك في أن بعض المسافرين جوا هم أكثر عرضة للخطر ويجب التعرف إليهم”.

عوارض نموذجية

لعل المشاكل الأكثر شيوعا التي تدفع المسافرين إلى البحث عن مساعدة طبية هي الألم في ساق واحدة، والتورم المصحوب ربما بانتفاخ واحمرار وسخونة متزايدة. ويعاني خمس الأشخاص تقريبا من عوارض في القلب والرئتين تراوح من ألم الصدر وضيق النفس إلى الموت المفاجئ.

في العام 1998، كشفت دراسة على 33 مريضا أجراها الطبيبان ميرسير وبراون أن العوارض بدأت خلال الرحلة الجوية عند 4 مرضى، وفي اليوم الأول بعد الرحلة عند ثمانية منهم، وقبل اليوم الخامس عشر عند البقية. وكان متوسط الوقت لاستهلال العوارض أربعة أيام، لكن العوارض قد تتأجل لغاية شهر كامل.

واللافت أن النساء والرجال عرضة لهذه المشاكل، وتفضل بعض الدراسات جنسا على الآخر، لكن لا توجد ربما حالات كافية للتوصل إلى استنتاجات حاسمة.

والواقع أن تعيين العوارض أمر معقد إذ يعتقد بعض الأطباء أن لغاية 70 في المئة من حالات الخثار الوريدي العميق تبقى ساكنة وقد لا يتم التعرف إليها إلى حين نشوء مشاكل مرتبطة لاحقا في الحياة.

سبب أساسي

إن السبب الأساسي الكامن وراء الجلطات الدموية عند المسافرين هو عدم حركة الساق.

ويعني ذلك أنه حين يسافر الأشخاص، يبقون جالسين. وتتدلى سيقانهم وتبقى أقدامهم مسطحة عادة على الأرض. هكذا، ينشأ ركود الدم في حالة الجلوس هذه. ويحفز هذا الركود بدوره نشوء الجلطات الدموية.

هناك العديد من العوامل المسببة – بعضها مرتبط بالانحباس في طائرة، فضلا عن أن كل مسافر قد يكشف على المستوى الشخصي عن مجموعة منوعة من العوامل تضاف إلى الصورة المؤذية الإجمالية.

دعنا نتناول كل واحد من هذين العنصرين على حدة.

عوامل حجرة الطائرة

عدم الحركة فيما الركب محنية والأقدام على الأرض

يمكن أن يحدث ركود الدم في أسفل السيقان حين يجلس الإنسان لفترة طويلة من الوقت بأية طريقة أو أي شكل كان. وتزداد خطورة الوضع أكثر حين تضغط الجهة الخلفية للركبتين بقوة على المقعد لأن هذا يمنع الأوردة جزئيا من نقل الدم من القدمين وأسفل الساقين عكس الجاذبية أي صعودا إلى القلب. وتحدث معظم الحالات حين يتعدى عدم الحركة فترة الأربع ساعات، لكن ثمة تقارير عن نشوء جلطات دموية بعد ساعتين فقط من عدم الحركة. والواقع أن الدم يتخثر بسهولة أكثر حين يكون ساكنا أو يتحرك ببطء، وبات معلوما أن سرعة التدفق الوريدي أبطأ عند الشخص الجالس مرتين أكثر مما هي عند الشخص المستلقي. والمؤسف أن الدم الراكد والساكن يوفر الظروف المثالية لتكون الجلطة الدموية. وتسهم المقاعد الضيقة في الطائرة في عدم الحركة وضغط المقعد.

النعاس وعدم المبالاة

تزداد خطورة عدم تحريك الساقين وإبقاء القدمين باستمرار على الأرض نتيجة التعب وحالة اللامبالاة التي ترافق عادة الرحلات الجوية الطويلة. فهناك العديد من الأشخاص الذين لا يحركون أرجلهم.

الرطوبة المنخفضة والجفاف النسبي

(الافتقاد إلى مأخوذ السوائل الملائم)

لا توجد دراسات مفصلة حول هذا الموضوع، لكن هناك الكثير من الأدلة على أن الرطوبة المنخفضة والهواء الجاف في الطائرة، وكذلك المأخوذ المنخفض للسوائل عند الركاب، قد تزيد من ميل الدم إلى التخثر عند الأشخاص المعرضين.

تناول الكحول مثير للمناقشة

يفضي تناول الكحول إلى جفاف نسبي لكنه يفضي أيضا إلى زيارات أكثر تواترا إلى الحمام، الأمر الذي يؤدي إلى الحركة. يفضل تناول الماء والمشروبات الخفيفة وعدم تناول الكحول.

التدخين

يشيع الخثار الوريدي العميق أكثر بين المدخنين، وخصوصا عند النساء اللواتي يتناولن حبوب منع الحمل. لا يعرف أحد ما إذا كان التدخين مباشرة قبل الرحلة أو بعدها يحفز الخثار الوريدي العميق، لكنه يفعل ذلك حتما على الصعيد النظري.

تضاؤل الأوكسيجين خلال الرحلة

يعتقد معظم الخبراء تضاؤل الأوكسيجين المتوافر أثناء الرحلات الجوية الشديدة الارتفاع بنسبة 5% إلى 20%. كما أن المسافرين الذين يرتاحون أو ينامون لا يتنفسون بعمق مثلما يفعلون عادة. وقد تفضي هذه العوامل إلى تضاؤل مقدار الأوكسيجين في الدم، ويعتقد البعض أن هذا قد يكون عاملا مسهما في نشوء الجلطات الدموية عند الأشخاص المعرضين.

العوامل المرتبطة بالركاب

يمكن أن يحدث الخثار الوريدي العميق عند أي شخص بعد عدم حراك طويل الأمد مصحوب بركود الدم في أسفل الساق. لكن معظم الدراسات وجدت أن الجلطات الدموية عند المسافرين أكثر شيوعا عند الأفراد الذين لديهم عوامل خطر أخرى غير السفر الجوي.

التاريخ الشخصي و/أو العائلي

يكون خطر التعرض للجلطات الدموية مرتفعا خصوصا عند الأشخاص ذوي التاريخ الشخصي أو العائلي للجلطات الدموية. بالفعل، تشكل نوبات الجلطات السابقة عامل خطر أساسيا للمشاكل المتكررة.

وقد ينطوي التاريخ الشخصي والعائلي على ميل وراثي إلى التهاب الوريد الخثاري العميق ويتعرف خبراء الجلطات الدموية دوما إلى عوامل جديدة تزيد من تخثر الدم.

والواقع أن الأشخاص الذين يكشفون عن تاريخ شخصي و/أو عائلي للأوردة الدوالية البارزة ودليل على قصور وريدي هم أكثر عرضة للخطر. ولاحظ الدكتور سمبسون في دراسته التي تناولت الملاجئ عام 1940 أن معظم عمليات التشريح كشفت عن دوال في أوردة الساقين.

الأمراض المزمنة والسرطان

يكون المصابون بمرض مزمن أكثر عرضة للانسداد الوريدي ويكشفون ربما عن تغيرات في آليات التخثر لديهم فضلا عن كونهم أكثر ميلا إلى عدم الحركة.

حبوب منع الحمل

تعتبر حبوب منع الحمل أكثر أمانا من وسائل منع الحمل الأخرى (أو الحمل الفعلي) على الصعيد الإحصائي، كما أنها تكشف عن العديد من الفوائد الصحية المفيدة. لكن تواتر الخثار الوريدي العميق يزداد عند النساء اللواتي يتناولن حبوب منع الحمل. ونظرا لاستعمالها الشائع، تعتبر حبوب منع الحمل السبب الأكثر شيوعا للانسداد الوريدي عند النساء الشابات المسافرات. وينطبق ذلك خصوصا على المدخنات، علما أن حبوب منع الحمل لا توصف عموما للنساء المدخنات بعد عمر 35 عاما.

أثناء الحمل وبعد سبعة أسابيع على الولادة

يزداد احتمال حدوث الانسداد الوريدي أثناء هذه الفترة لأن الحمل يحدث تغيرات في التخثر الدموي وتدفق الدم.

العلاج البديل للهرمونات

تم تناول الازدياد البسيط في خطر الانسداد الوريدي من قبل الدكتور غرادي وزملائه.

إصابة في أسفل الساق

إن أي رضح ينطوي على التورم أو عدم الحركة هو في الحقيقة عامل خطر مهم. وينطوي ذلك على الالتواءات أو الرضوض الصغيرة نسبيا لأنها تسبب التورم وضررا في الأوعية الدموية.

جراحة حديثة

يزداد كثيرا خطر التعرض لخثار وريدي عميق بعد عملية جراحية. والواقع أن الجراحة المنطوية على الأوعية الدموية للساق تشكل عامل خطر كبيرا تماما مثلما هو إدخال الأنابيب في شرايين الساق أو أوردتها.

البدانة

تم اعتبار البدانة بمثابة عامل خطر كبير في دراسة أجراها في هاواي الدكتور أرفيدسون وزملاؤه، لكن الآخرين لم يذكروا هذا الأمر على نحو بارز، رغم أن الدكتور سمبسون اعتبر البدانة بمثابة عامل مسبب للوفيات لمرضاه الذين مكثوا في الملاجئ. فالبدانة قد تعيق التنفس الصحيح، الذي يعيق بدوره عودة الدم الوريدي من الساقين بسبب ازدياد الضغط في البطن. كما يميل الأشخاص البدينون إلى الحركة الأقل.

مرض الكلى (التناذر الكلوي)

لم تفهم تماما بعد الآليات المسؤولة عن تكون الانسداد الوريدي في هذا المرض الكلوي.

العمر

يشيع التهاب الوريد الخثاري العميق بين المرضى الناضجين ويحدث بتواتر أكبر بعد عمر الأربعين. ولم يتضح ما إذا كان التقدم في العمر لوحده عامل خطر مستقل للخثار الوريدي. لكن هناك العديد من عوامل الخطر الأخرى مثل عدم الحركة، والأورام الخبيثة، والعلاج البديل للهرمونات، وتورم الساقين، والمرض المزمن والعوامل الأخرى التي ترتبط بالتقدم في العمر، علما أن بعض الدراسات تتناول هذا الموضوع بشكل ملائم.

التدخين

يحدث التدخين الفوضى في الأوعية الدموية، ويزداد شيوع التهاب الوريد الخثاري العميق بين المدخنين. وتزداد خطورة المشكلة عند استعمال الهرمونات، علما أنه تتوافر معطيات مقنعة تؤيد عدم استعمال حبوب منع الحمل بعد عمر 35 عاما عند النساء المدخنات.

عدم الحركة

إن غياب الحركة في الساق فيما الركبة محنية والقدم على الأرض يمكن أن يفضي إلى ركود الدم والخثار الدموي. وتتحدث كل الدراسات عن بعض المرضى الذين لم يكشفوا عن أي عامل خطر آخر.

مخاطر غير معروفة

علينا تعلم الكثير بشأن التهاب الوريد الخثاري العميق. بالفعل، يتم اكتشاف مشاكل جديدة مرتبطة بتخثر الدم على الدوام، وقد ينطبق ذلك على بعض حالات المخاطر غير المعروفة.

أفراد الطاقم

لا يكون أفراد طاقم الطائرة عرضة لهذه المشكلة، لأنهم نشطون عادة. ورغم أنه لا تتاح لطاقم حجرة القيادة الكثير من الفرص لممارسة التمارين، يكونون عادة أصغر سنا وأكثر لياقة من معظم الركاب. ولا تكون مقاعدهم ضيقة وتتاح لهم فرصة تحريك أرجلهم بقدر ما يحتاجون.

الوقاية الأساسية

التمارين

يجدر بك تنفيذ كل هذه التمارين فيما ظهرك مرتاح بثبات على متن المقعد. عليك تنفيذ الحركات التالية باتباع التعليمات المذكورة. يجدر بك ممارستها ببطء، من دون إجبار نفسك. كرر كل تمرين 5 إلى 10 مرات وتوقف لمدة 3 أو 4 ثواني قبل تكرار التمرين أو الشروع في واحد جديد. يمكنك تكرار هذه السلسلة من التمارين كل 3 أو 4 ساعات. وإذا كنت تعاني من مشكلة صحية، مثل الألم في العمود الفقري، أو التهاب الدوالي أو ألم في الكتف، يمكنك الاكتفاء بممارسة التمارين المخصصة فقط لهذه الناحية من الجسم.

أبرم رأسك إلى اليمين، كما لو أنك تريد النظر فوق كتفك، من دون الدفع بقوة. كرر الحركة نفسها إلى الجهة الأخرى.

إحن رأسك إلى اليمين، وضع أذنك على كتفك من دون رفع هذا الأخير. كرر الحركة نفسها إلى الجهة الأخرى.

أخفض ذقنك نحو الصدر، شرط الحفاظ على استقامة الظهر

أبرم رأسك ببطء شديد من دون دفعه بقوة.

أبرم ذراعك اليمنى نحو كتفك الأيسر. إدفع المرفق بنعومة نحو الكتف بواسطة يدك اليسرى. كرر الحركة نفسها إلى الجهة الأخرى.

أبرم كتفيك ببطء، شرط دفعهما إلى الخلف قدر الإمكان

أرخ مرفقيك، وابرم يديك ببطء كما لو أنك تفتح حنفية على الجدار وتغلقها.

إجلس في وضعية منتصبة، وحرك وزن جسمك على نحو إيقاعي من الردف الأيمن إلى الأيسر

شد المؤخرة لمدة 5 ثواني ثم استرخ، شرط الحفاظ على استقامة الظهر

حافظ على استقامة الظهر وادفع رأسك إلى الأعلى فيما الذقن إلى الأسفل، كما لو أنك تريد ملامسة السقف.

ثبت قدميك جيدا على الأرض وأبعدهما قليلا عن بعضهما: أ. ضع يديك على الجهة الداخلية للركبتين وحاول فتحهما فيما أنت تدفع بالساقين في الاتجاه المعاكس. ب. ضع يديك على الجهة الخارجية للركبتين وحاول إغلاقهما فيما أنت تدفع بالساقين في الاتجاه المعاكس.

حافظ على استقامة الساقين على الأرض، وارفع عقبيك ثم أنزلهما. حافظ أيضا على استقامة الساقين، وارفع أصابع قدميك عن الأرض ثم أنزلها.

إرفع أصابع قدمك اليمنى مع عقب القدم اليسرى. كرر هذا التمرين مع قدم واحدة في البداية، ومن ثم بالقدم الأخرى كما لو أنك تمشي في مكانك. كرر هذا التمرين عدة مرات.

أبعد الساقين قليلا عن بعضهما، وضع أخمص قدميك على بعضهما. أفرض بعض الضغط لمدة 5 ثواني تقريبا ثم استرخ.

أمسك الجزء العلوي من كتفك الأيسر، واضغط برفق من دون دفع العضلة الموجودة بين الإبهام وبقية أصابع اليد. كرر هذا التمرين إلى الجهة الأخرى.

تسمح التمارين لعضلات ربلة ساقك بضخ الدم الراكد في أوردة الساق العميقة عكس الجاذبية، أي صعودا نحو القلب. فالهدف هو الحؤول دون ركود الدم الوريدي.

عند ممارسة التمارين، تضخ عضلات ربلة الساق الدم الوريدي صعودا نحو القلب. وتحول الصمامات السليمة دون عودة الدم إلى الخلف وتمنع بالتالي الركود غير المرغوب فيه.

عوامل حجرة الطائرة

توفير المزيد من المساحة للحؤول دون عدم الحركة

يحاول مصممو الطائرات توفير المزيد من المساحة لحركة الساق وتخفيف ضغط المقعد على الجهة الخلفية للركبة. لكن المساحة مكلفة، وهناك توازن بين رغبات المسافرين في الحصول على المزيد من المساحة ورغبتهم أيضا في دفع تكاليف أقل للتذاكر. توفر بعض شركات الطيران الآن نوعا جديدا من مقاعد الدرجة الأولى يتيح للمسافرين رفع أرجلهم الممددة.

عوامل أخرى في حجرة الطائرة

ناقشنا قبلا عوامل الرطوبة المنخفضة المصحوبة بجفاف نسبي وتضاؤل الأوكسيجين. لا يزال الدور الدقيق لهذه العوامل غير معروف بعد، ولا شك في أن تحسينها سيفضي حتما إلى تكاليف جوية أكثر ارتفاعا.

التثقيف

تستخدم شركات الطيران أكثر فأكثر أشرطة الفيديو والكتيبات، بالإضافة إلى تعليمات طاقم الطائرة، لتحذير المسافرين بشأن هذه المشكلة وحاجة المسافرين إلى الحؤول دون عدم الحركة من خلال تمرين الساقين والمشي.

العوامل المرتبطة بالركاب

يستطيع معظم الأشخاص ممارسة المشي وحركات الساقين والقدمين، واستعمال جوارب الدعم الضاغطة. لكن يجدر بالأشخاص المعرضين كثيرا للخطر أن يتحدثوا إلى أطبائهم بشأن تناول الأدوية المضادة للتخثر قبل الرحلة و/أو اتخاذ إجراءات أخرى.

تجنب عدم الحركة. حرك ساقيك وقدميك.

إمش في ممرات الطائرة. حاول فعل ذلك كل ساعتين تقريبا. وإذا لم يكن الأمر عمليا، حاول النهوض وحرك ركبتيك إلى الأعلى والأسفل. وعند الجلوس، مدد ساقيك قدر الإمكان لأن هذا يمنع انحناء الأوردة في الركبتين ويحول أيضا دون ضغط المقعد بقوة على أوردة ساقك. إرفع ركبتيك لأن هذا يبعد الضغط عن الأوردة في الجهة الخلفية لفخذيك.

ضع أصابع قدميك على الأرض وارفع عقب قدميك على نحو متكرر. يمكنك الإحساس ان عضلات ربلة ساقك تعمل بمثابة مضخة. والواقع أن عضلات الربلة تضخ الدم الوريدي صعودا عكس الجاذبية نحو القلب. حرك عضلات الربلتين واجعلها تنقبض على نحو منتظم. مدد أصابع قدميك نحو الأمام.

لا تشبك ركبتيك أو ساقيك

فهذا يقلص الأوردة ويخفف تدفق الدم نحو الأعلى، أي من الساقين نحو القلب.

إختر مقعدا قرب الممر

فهذا يسهل المشي والوقوف. قد تجد أن تحرك الركاب الآخرين في صفك مزعج فعلا، لكن خروجهم إلى الممرات يجبرك على التحرك.

جوارب الدعم الضاغطة على نحو تدريجي

إنها ضرورية للأشخاص الذين يكشفون عن عوامل خطر، وكذلك لكل شخص له ميل إلى تورم الكاحل – فضلا عن أنها إجراء وقائي لكل شخص. والواقع أن جوارب الدعم الضاغطة تحول دون ركود الدم في الأوردة العميقة لربلة الساق وتحفز عودة الدم صعودا إلى الساق. تجدر الإشارة إلى أن جوارب الدعم الضاغطة الملائمة توفر لمعظم الأشخاص ضغطا يراوح بين 15 و21 مليمترا من الزئبق عند الكاحل، ويتضاءل هذا الضغط كلما ارتفعت الجوارب ووصلت إلى الساق. يعمل الضغط التدريجي على دفع الدم إلى أعلى الساق نحو القلب. وتبين أن جوارب الدعم الضاغطة المستخدمة في المستشفيات للمرضى الخاضعين للجراحة أو للذين يرتاحون في السرير لفترة طويلة نجحت فعلا في تخفيض تواتر الخثار الوريدي العميق.

تتوافر جوارب الدعم الضاغطة في شكل جوارب تصل إلى الركبة للرجال والنساء، أو في شكل جوارب عالية حتى الخصر للنساء. كما تتوافر جوارب تصل إلى منتصف الفخذ فضلا عن العديد من الأشكال الأخرى.

عليك شراء جوارب الدعم الضاغطة من محل موثوق يجيد أصول استعمالها، أي من الصيدلية أو مورد طبي. إختر زوجا يصل على الأقل إلى الركبة. وعليك شراء الجوارب التي تحمل أسماء صانعين مشهورين يوفرون تفاصيل بشأن ضغط جواربهم فضلا عن تعليمات بشأن كيفية استعمالها والاعتناء بها. يفضل معظم الرجال الجوارب التي تصل إلى مستوى الركبة، فيما تفضل العديد من النساء الجوارب التي تصل إلى مستوى الخصر.

لا تتوافر جوارب الدعم العادية مع مواصفات للضغط، وقد تكون المعلومات الأخرى غير ملائمة.

أما الأشخاص الذين لديهم تاريخ سابق من الخثار الوريدي أو التورم الكبير في الساقين و/أو المشاكل الوريدية الأخرى فقد يحتاجون إلى ضغط أعلى ويجدر بهم التحدث إلى طبيبهم بشأن المقاييس الملائمة ومواصفات الضغط الصحيحة.

يقدر معظم الأشخاص الراحة والدعم اللذين توفرهما جوارب الضغط المتدرج بطول الركبة. إلا أنه توجد بعض الاستثناءات على ذلك لسوء الحظ. فإذا وجدت أن الجوارب تزعجك من خلال تهييج الجلد أو تسبيب التجاعيد أو إحداث الكثير من الورم فوق الركبة، من الأفضل ربما اختيار أسلوب آخر أو ماركة أخرى. وتبرز الحاجة غالبا إلى جوراب مفصلة خصيصا لمقاييس ساقيك. واعلم أن الورم فوق الركبة هو مشكلة طبية لمعظم الأشخاص لأن الجلطات الدموية التي تسبب المشاكل تبدأ دوما تقريبا في أسفل الساقين.

سألني بعض المرضى عن تجاعيد الجوارب الموجودة غالبا تحت الركبتين نتيجة الضغط الناجم عن القسم العلوي من الجوارب. لكني أطمئنهم بأن هذه ليست مشكلة إلا إذا أصبح جلدهم متهيجا فعلا.

يحل بعض الأشخاص مشاكلهم باختيار الجوارب التي تصل إلى منتصف الفخذ أو الخصر. إسأل طبيبك و/أو الصيدلي عن النصيحة والقياسات الملائمة. وإذا استمرت المشاكل، قد يكمن الحل في استعمال جوارب ذات ضغط أقل. قد لا تكون هذه الجوارب فعالة بقدر الجوارب الشديدة الضغط، لكن بعض الضغط الداعم يبقى أفضل من لا شيء.

أما الأشخاص الذين يعانون من القصور الوريدي و/أو تاريخ سابق من التهاب الأوردة فيحتاجون إلى جوارب ذات ضغط أكبر يصفها لهم الطبيب ويتولى الصيدلي قياسها. قد يصعب استعمال هذه الجوارب، ويشعر بعض المرضى بالإحباط ويتوقفون عن استعمالها.

لا يزال الصانعون يطورون طرقا جديدة للسماح للأشخاص باستعمال الجوارب بسهولة أكبر، وعليك السؤال دوما عن أحدث التقنيات.

تذكر ضرورة انتعال الجوارب قبل كل شيء في الصباح الباكر، قبل حصول المزيد من الورم الإضافي. ويمكن لإجراء بسيط، مثل الوضع المسبق لبودرة الطلق، أن يساعدك على انتعال الجوارب بسهولة أكبر. لكن قبل رفع الجوارب إلى أعلى الساقين، تأكد من تطويق قدميك – من أطراف الأصابع وحتى العقبين – بارتياح كبير. قارن هذه التقنيات مع تقنيات أخرى واختر من ثم الطريقة الأمثل بالنسبة إليك. وإذا شعرت بسخونة كبيرة في قدميك، لا تنتعل أية جوارب أخرى فوق جوارب الضغط. فجوارب الدعم ذات الضغط المتدرج بالغة الأهمية! إلا أنه يجدر بالأشخاص الذين يعانون من مشاكل كثيرة في الدورة الدموية في شرايين أسفل الساقين والقدمين مراجعة طبيبهم قبل استعمال جوارب الضغط.

تساعد الجوارب ذات الضغط المتدرج على دفع الدم الراكد في الساق المتجمدة صعودا إلى القلب. كما أنها تساعد على الحؤول دون تدفق الدم الراكد إلى الخلف، وهذا ما يحدث مع الصمامات التالفة.

تجنب الجوارب العادية الضيقة جدا في الأعلى

إن الجوارب الشائعة التي تصل إلى الكاحل ومنتصف الربلة تقلص الساق تحت الركبة وتحفز ركود الدم إذ تخفف قدرة الدم على التدفق إلى الأعلى من القدمين والكاحلين صعودا إلى أعلى الساقين. ويجدر بكل شخص معرض لخطر الخثار الوريدي ألا ينتعل أبدا الجوارب العادية التي تقلص الساق (سواء كان مسافرا أو لا). وحتى الأشخاص المفتقدين إلى عوامل الخطر معرضين أيضا لخطر عدم الحركة أثناء الرحلات الجوية الطويلة، ولا يجدر بهم في مثل هذه الظروف انتعال الجوارب العادية التي تقلص.

تجنبي المشدات والأحزمة الداخلية الضيقة

تبين أن النساء اللواتي يرتدين مثل هذه الأشياء يكشفن غالبا عن عوامل الخطر المسببة لالتهاب الوريد الخثاري العميق. فاستعمال الثياب الضيقة يعيق عودة الدم في الأوردة.

حاول المشي أثناء التوقف في رحلة

حرك عضلات ربلتي الساقين. فهذا يزيد من قوة الأوردة والعضلات ويستمر التحسن خلال رحلتك التالية. لكن إذا توجب عليك البقاء جالسا، حاول رفع ساقيك فوق وركيك.

إرفع ساقيك

مدد ساقيك وارفعهما فوق وركيك لتحفيز عودة الدم الوريدي والحؤول دون الركود. لا يمكن فعل ذلك في مقاعد الطائرة الضيقة، وإنما يتوجب على الأشخاص الذين يعانون من مشاكل وريدية أن يمارسوا هذا التمرين بانتظام.

تنفس بعمق

يوصي العديد من الخبراء بأخذ نفس عميق بين الحين والآخر لأن هذا يساعد على تخفيف الضغط البطني ويساعد على تحفيز تدفق الدم الوريدي إلى الأعلى. نميل جميعا إلى خفض معدل تنفسنا حين نستلقي بهدوء في مقاعد الطائرة.

لا تدخن

يحفز التدخين الأمراض الوعائية، ويسهم في نشوء الجلطات عند النساء اللواتي يتناولن حبوب منع الحمل.

مأخوذ السوائل

تناول كمية كافية من السوائل للحؤول دون الجفاف. قد يشكل ذلك مشكلة بالنسبة إلى الذين يعانون من مشاكل في البروستات أو من ضعف في المثانة، لكن يمكن التوصل عادة إلى توازن دقيق.

تجنب التسكين المفرط

إحرص على أن يكون الدواء المستخدم لقلق السفر و/أو النوم غير قوي كفاية لإعاقة الحركات المنتظمة لساقيك.

الأسبيرين

يوصى بالاستعمال المنتظم للأسبيرين أو حمض الأستيلساليسيليك للعديد من المرضى المعرضين لمرض القلب، والسكتات، والأمراض الوعائية عموما. فالأسبيرين يخفف التخثر، لكن الدراسات المفصلة لا تتوافر بشأن تأثيره في الجلطات الدموية عند المسافرين. يوصي العديد من الأطباء بتناول قرص من 325 ملغ من الأسبيرين قبل ساعتين من الرحلات الطويلة. وهذا مهم خصوصا للأشخاص المعرضين كثيرا لتكون الجلطات الدموية. يتوافر الأسبيرين من دون وصفة طبية ويستطيع الأشخاص المعرضون للخطر- وكل الأشخاص الآخرين- اعتباره بمثابة دواء شائع إلا في حال وجود قيود على استعماله (بسبب تهيج المعدة، الحساسية، التداخل مع عقاقير أخرى، إلخ).

مضادات التخثر

تستدعي معالجة الخثار الوريدي العميق اللجوء إلى مضادات التخثر. لكن يوصى عادة بتناول هذه الأدوية الموصوفة قبل بداية الرحلة للذين يكشفون عن عوامل خطر كبيرة. أما الذين يعانون من التهاب الوريد الخثاري العميق، أو الذين خضعوا مؤخرا لجراحة في الساق، أو لديهم عوامل خطر أخرى فيجدر بهم التحدث إلى طبيبهم بشأن هذه الإمكانية.

تأجيل الرحلة

فكر في تأجيل رحلتك إذا كنت مريضا شديد العرضة للخطر. بالفعل، يجدر بالمدخن الذي عانى مثلا من خثار وريدي عميق وخضع مؤخرا لجراحة أو رضح أن يؤجل ربما سفره لعدة أسابيع بعد العملية.

حافظ على أسلوب عيش صحي

إن ممارسة التمارين بانتظام، وعدم التدخين، وتناول الغذاء الملائم، وكذلك ضبط الوزن وضغط الدم تعمل كلها على تخفيف الخطر. وتعتبر جوارب الدعم ذات الضغط التدرجي ضرورية لكل شخص لديه تاريخ من المشاكل الوريدية أو تورم الكاحل.

من المسؤول؟

هناك عوامل خطر مرتبطة بعدم تحريك الساق: أي ثني الركبتين وتسطيح القدمين على الأرض- وهذه وضعية يتخذها عادة الأشخاص الذين يسافرون لمسافات طويلة. لكن هذا الخطر ضئيل لحسن الحظ وهو كذلك خصوصا بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يكشفون عن أية عوامل خطر أخرى. نحن نرغب جميعا في رحلات غير مكلفة لكن ذلك يعني التصاق المقاعد أكثر فأكثر ببعضها البعض، وبالتالي المزيد من عدم تحريك الساق. فلا يمكننا الحصول على الأمرين معا.

لقد تأخرت شركات الطيران ربما في إعلام المسافرين بشأن هذا الخطر، لكن العديد منها بدأ يفعل ذلك الآن. والواقع أن الجدل الذي أثير في الماضي حول دور عدم الحركة أكبر كثيرا من الجدل الحاصل الآن. وعلى رغم الآراء المختلفة المذكورة آنفا، يعتقد معظم الخبراء أن عدم الحركة بحد ذاته هو عامل خطر مهم مسبب للخثار الوريدي.

نصائح للمسافرين

قبل السفر:

•  يفضل ألا تتناول المشروبات الغازية قبل موعد الرحلة.

•  تجنب الأطعمة التي يصعب هضمها أو الوجبات الكبيرة جدا.

•  إذا كنت تعاني من ألم في العمود الفقري، ننصحك بشراء وسادة طبية خاصة لهذا الغرض قبل الصعود إلى الطائرة.

أثناء الرحلة:

•  إرتد ثيابا مريحة، وتجنب الثياب الضيقة التي تضغط على الركبتين أو الفخذين أو العنق أو الخصر.

•  يجب أن تكون الأحذية مريحة، من دون أشرطة عند الإمكان. يفترض بالثياب أن تكون ملائمة لمناخ البلد الذي تقصده.

•  إشرب على الدوام، لكن ابتعد عن المشروبات الغازية.

•  حاول إبقاء منطقة العنق بعيدا عن مكيفات الهواء. وإذا تعذر عليك ذلك، ضع شيئا حول عنقك.

•  إذا كنت تعاني من تصلب اليدين، عليك شراء كرة مطاطية قبل الصعود إلى الطائرة لتمرين اليدين أثناء الرحلة.

•  إذا كنت تعاني من التهاب الدوالي، عليك ارتداء الجوارب المطاطية الخاصة لهذا الغرض أثناء الرحلة، واحرص على المشي كل 20 أو 30 دقيقة في ممر الطائرة.

•  للاستفادة أكثر من تمارين مفاصل الساقين، يمكنك استعمال كرة قاسية وتمريرها تحت أخمص قدميك. أفرض القليل من الضغط على المسافة الممتدة من العقب إلى الأصابع وبالعكس، ومن ثم من داخل القدم إلى الخارج وبالعكس.

بعد الرحلة

•  عند الوصول، ننصحك بالاسلتقاء لمدة ساعة على الأقل أو القيام بنزهة.

•  حاول الاعتياد على التوقيت المحلي من خلال الخلود إلى النوم وفق هذا التوقيت.

مواضيع قد تهمك

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي