طرق مساعدة في علاج وتدريب طفل التوحد

نستعرض عدداً من التقنيات المساعدة في علاج حالات اضطراب التوحد وتدريب الطفل.

1 – استخدامات الحاسوب (الكمبيوتر):

باعتباره وسيلة تعليمية مساعدة توجد في كل المدارس والمنازل، وتعمل على تحقيق الكثير من التفاعل الاجتماعي، ويمكن اعتبار الحاسوب وسيلة من وسائل العلاج بالعمل (occupational therapy)، وقد أجريت عدة دراسات حول مدى استفادة أطفال التوحد من استخدامات الحاسوب، وخاصة فيما يتعلق بالقراءة والكتابة على الحاسوب، وتم إعداد بعض البرامج مثل التي أشرنا إليها في طريقة الباحثة (بولا)، تستهدف جعل طفل التوحد يستجيب للعب على الحاسوب، وتلقّي التدعيم مباشرة عن طريق التعليم المبرمج (Programmed Learning)، وبحيث يصبح الطفل أكثر هدوءاً في جلوسه أمام لوحة الحاسوب مع شيء من الانتباه والتركيز، والإصغاء إلى التعليمات التي توجه إليه، إلى أن يدرك التفاصيل والعلاقات بشكل أفضل، وعلى الطفل أن يتم مهمته، ويمكنه التعبير أو السؤال عما شاهده أثناء التدريب، وهذه التقنية مفيدة في مجال تعديل السلوك، وتصحيح الإجابات الخاطئة التي تصدر عن الطفل، ويمكن التفاعل مع أفراد آخرين في البرنامج، أو مع أطفال حقيقيين موجودين أمام الحاسوب، إضافة إلى توفير جو من اللعب، والتمييز بين الصح والخطأ، مع ملاحظة تواتر الأخطاء التي يرتكبها الطفل.

وتقسم موضوعات البرامج إلى فقرات أو وحدات صغيرة متسلسلة من السهل إلى الصعب، والطفل لا ينتقل من وحدة إلى أخرى إلا إذا كانت إجابته صحيحة، وفي مثل هذه الحالة يتم إعطاء الطفل إشارة بواسطة منبهات سمعية أو بصرية (Feedback)، وفي العكس فإن الطفل لا يستطيع الانتقال إلى الفقرة التالية، وفي هذه الحالة لا يلقى تعزيزاً، وهنا قد يتدخل المدرب لتوجيه الطفل، وغالباً ما يستخدم في هذه الطريقة الحاسوب الناطق، وبمعنى آخر يتم تعزيز الاستجابات الصحيحة والتي تقترب تدريجياً من السلوك النهائي المراد الوصول إليه، وقد زودت بعض البرامج بصوت جرس، أو موسيقا، أو إضاءة لإعطاء إشارة للطفل في حالة الإجابة الصحيحة، وكان الطفل يشعر بعد ذلك بالراحة، كما كان يرفرف بيديه، ومع عملية التكرار يقوم المدرب بحث الطفل على أن لا يرفرف بيديه واستبدال المعززات بذلك، وكان على المدرب في حال ظهور سلوك غير سوي أن يرفع لوحة الحاسوب من أمام الطفل مؤقتاً، ودون عنف أو توليد النفور لدى الطفل.

لقد سهّلت برامج الحاسوب تعلم الكثير من المعلومات التي يعطيها المعلم أو الأهل، والواقع أن معظم برامج الحاسوب مفيدة لأطفال التوحد، وخاصة التي تحتوي على تعزيز مباشر للطفل، وهذه من النقاط الهامة في تعديل سلوك الطفل وتعليمه مفاهيم أو سلوكيات جديدة

– سلوك صحيح للطفل يؤدي إلى معزز
– سلوك خاطئ للطفل يؤدي إلى عدم التعزيز

ولا بد من إبعاد الطفل عن كل ما يدور حوله من مثيرات (عدا الحاسوب)؛ حتى لا يتشتت انتباهه، أو تبعده عن مهمته على جهاز الحاسوب.

ومع ذلك فإن من عيوب هذه الطريقة بالمقارنة بالتعليم العادي، أنه لا يمكن تمييز أخطاء التلاميذ (الأطفال)، وإعادة تقديم المادة المتعلمة حسب الفروق الفردية بين الأطفال. لذلك فإن معظم برامج الحاسوب تؤكد مهارات التعليم الصم (Rote skills)، فهي لا تنمي عمليات الفهم والعلاقات والسببية، وقد يستفاد من الحاسوب في جعل طفل توحدي يشاهد طفلاً آخر عادياً عن طريق النمذجة، والملاحظة والتقليد، كما أن معظم برامج الحاسوب بعيدة عن عمليات التفاعل الاجتماعي العادي أو الحيوي (Non – social interaction)، وتجعل الطفل المتعلم يتوحَّد مع برامج الحاسوب بعيداً عن الآخرين في الغالب، إن معظم برامج الحاسوب الموجهة للأطفال تعتمد على مقارنة الكلمات بالصور التي تستدعيها هذه الكلمات؛ أي إن الضغط على كلمة محددة يؤدي إلى صورة محددة، أو موقف محدد، والعكس. وجميع هذه العمليات تتم بشكل آلي، ولا تشبع الحاجة إلى الفضول، أو إلى التجديد والإبداع، ومع ذلك فالحاسوب وسيلة تعليمية مساعدة في عملية التعلم والتعليم.

إن أحد برامج الحاسوب يعتمد على تدريب الطفل على لوحة مصنوعة من اللباد، تتخللها دارة كهربائية (Power – Pad) وهي عبارة عن سطح مسطح، في داخله مناطق حساسة تسمح بوضع برنامج مكون من (8 – 16) خلية، تكون على شكل مربعات بداخلها صور وأحرف وأرقام… إلخ. وهذه اللوحة اللبادية تسمح للطفل بعمل مقارنات، وإدراك علاقات، بالإضافة إلى تنمية بعض المهارات الحسية – الحركية اليدوية (توافق حسي حركي)، وتجعل الطفل أكثر تحكماً بسلوكه واندفاعاته؛ مثلاً إذا ضغط الطفل على لوحة اللباد في خلية ما عليها صورة كلب، فإن حظيرة الكلاب تظهر على الشاشة مع مواقف مسلية للطفل، وكذلك فإن إدارة الصورة على الشاشة تؤدي إلى إضاءة الخلية على لوحة اللباد التي تتضمن صورة الكلب، وهكذا يتم تنمية المحاكمة والفهم وعلاقة السبب بالنتيجة، والانتباه، والإقلال من الأخطاء…

وقد ثبت أن هذه العملية تنمي المهارات داخل شخصية الطفل (Interpersonal Skills) مثل مهارات التخيل والتصور والتذكر والانتباه، خاصة أن هذه البرامج تركز على الجانب الترفيهي وجانب اللعب، ومن السهل على المعلم أو الأسرة أو الاختصاصي الإشراف على ذلك، وهذا من شأنه أن يفيد في نقل المعلومات إلى مهارات أخرى مشابهة يمكن للطفل أن يمارسها في مواقف اجتماعية أخرى.

إن طفل التوحد هو مفكر – بصري لذلك يرغب في الحاسوب دون استخدام اللغة اللفظية، لذلك يمكن استخدام الحاسوب معززاً في تعديل السلوك، كما يمكن استغلال الحاسوب في تحسين الانتباه والتركيز والجلوس لفترة طويلة بشكل صحيح، ويقلل من فرط الحركة والسلوك العدواني، وحالات الغضب، ومن السلوكات النمطية غير المقبولة اجتماعياً، كما يساعد الحاسوب على التواصل البصري، وربط التعلم السابق باللاحق، مع أسلوب مادي للتعلم.

2 – طريقة أو عملية التواصل الميسَّر (Facilitated Communication):

وضعت هذه الطريقة في أستراليا من قبل روزماري كروسلي (Rosemary Crossley)، التي أنشأت مركزاً في مالبورن لمساعدة الأطفال الذين يعانون اضطرابات في النطق، ثم نشر دوجلاس باكلين (Douglas Baklin) هذه الطريقة في الولايات المتحدة الأميركية، وأنشأ مركزاً في جامعة سيراكوزا (Syracusa univ). وهذه الطريقة هي من الطرق العملية الناجحة التي طبقت في الآونة الأخيرة لعلاج حالات اضطرابات النمو لدى الأطفال، وخاصة الأطفال الذين يعانون صعوبات في النطق والتعبير عما في داخلهم، وما زال النقاش وارداً بشأن فعالية هذه الطريقة في تحسين أعراض أطفال التوحد.

وفي هذه الطريقة ثمة مدرب مؤهل (مسهِّل Facilitator) يساند معصم الطفل المتدرب، أو يده، أو إصبعه أو كتفه، من أجل توجيه ذلك نحو الإشارة، أو من أجل الضغط على زر أو مفتاح من مفاتيح آلة الطباعة، أو الحاسوب، أو أي وسيلة اتصال أخرى، ومن خلال التدريب واستمرار المحاولة والخطأ يستطيع الطفل المتدرب الذي لم يكن قادراً على التواصل مع الآخرين، القيام بذلك الآن من خلال كتابة الأحرف والكلمات وطباعتها.

وفي هذه الطريقة يتم استخدام لوحة مفاتيح، ويقوم المدرب بمساعدة الطفل باختيار الأحرف المناسبة لتكوين جمل تعبّر عن عواطفه أو مشاعره. وقد أكدت الدراسات أن معظم الكلام والمشاعر الناتجة هي صادرة عن الشخص الآخر (المدرب) وليس عن الطفل التوحدي، لذلك فإن هذه الطريقة لم تلق الاستحسان. ولكن وجد البعض أن عملية التدريب والتوجيه أفادت في جعل طفل التوحد يعبر عن مشاعره دون مساعدة أو توجيه من الآخرين، وقد لا تنجح هذه الطريقة مع كل الأطفال، إلا أنها تتيح لبعض الأطفال الفرصة في التعبير ولأول مرة عما يضايقهم من مشاعر، وما يريدونه، ولا بد من الأخذ بعين الاعتبار طبيعة الطفل المتوحد من حيث ضعف المهارات الحركية الدقيقة، كما يلزم تغيير المدرب في كل فترة للمحافظة على مصداقية التدريب، وللتأكد من أن الأحرف والكلمات صادرة عن الطفل المتدرب وحده، ودون تدخل المدرب. وقد استخدم هذه الطريقة كل من (Cohen, R) وموريس (Moris) في الولايات المتحدة الأميركية، وقد تمَّ في هذه الطريقة تأكيد أهمية المعزز وخبرة المدرب في هذا المجال.

3 – العلاج بالموسيقى (Musical therapy):

تستخدم الموسيقى في العديد من المواقف التعليمية المختلفة مع أطفال التوحد؛ مثلاً تستخدم الموسيقى في تعليم جوانب معرفية، وكذلك التدريب على مهارات الحياة الأساسية، كما يمكن تقديم العلاج بالموسيقى بصورة منفصلة، فقد ثبت أن الموسيقى والإيقاع الموسيقي لهما تأثير كبير في أطفال التوحد، كما أن الموسيقى قد تستخدم معززاً لسلوك ما يقوم به الطفل، فالتأثير المهدئ للموسيقا في أعصاب الفرد – حيث يستمع الفرد إلى الموسيقى، ويطرب لها، ويتفاعل معها وخاصة في حالة الغضب والانفعال – له فائدة في تدريب أطفال التوحد. والدراسات العلمية تشير إلى فعالية الموسيقى في علاج ضعاف العقول، وحالات التوحد، والاضطرابات النفسية مثل القلق والتوتر والخوف. حيث إن الموسيقى تساعد على إفراز الأندروفين في الدماغ من منطقة الهيبوتلاموس، مما يثير وعي الجسم والإبداع والتعبير عن الذات والإحساس بالمرح..

4 – العلاج الفيزيائي (Physical therapy) والمهارات الحركية (Motor Skills)

يعتمد العلاج الفيزيقي على استخدام الحرارة، والترددات الكهربائية، والتدليك، والتمارين والعلاج بالماء (Hydrotherapy). ولما كان الطفل المتوحد يقوم ببعض أشكال السلوك الحركي الذي يعوق من قدرته التعليمية مثل الرفرفة باليدين، أو الأرجحة باليدين والأصابع، أو التصفيق المتواصل، أو القفز، أو المشي على رؤوس الأصابع، أو السلوك التشنجي للأطراف والرقبة، وغيرها من الحركات التي يقوم بها الطفل المتوحد…

فلذلك تستخدم تقنيات العلاج الفيزيقي وتعديل السلوك الحركي مع التعزيز بمختلف أشكاله؛ مما يقلل من حدوث السلوك الحركي تدريجياً، ثم تستخدم وسائل العلاج الطبيعي (Physiotherapy) خاصة مع أطفال التوحد الذين يظهرون تشنجات متواصلة أو متكررة، مما يؤدي بهم إلى الاسترخاء والراحة وهدوء الانفعالات، وتستخدم أيضاً الأنشطة الرياضية مثل (الوقوف، والجلوس، والمشي، والركض، والقفز، والتسلق، والتوازن، والتحمل، والرشاقة، وغيرها من مهارات رياضية). ويستفاد من ذلك في حالات السمنة من أطفال التوحد، وفي تفريغ الطاقة الحيوية الحركية الموجودة لديهم، وكذلك في نمو عضلات الجسم، وفي رفع كفاءة الجهازين الدوري والتنفسي… إلخ.

5 – العلاج الترويحي (Recreational therapy):

إن هذا الشكل من العلاج يشبه العلاج عن طريق اللعب، وتستخدم فيه أنشطة مناسبة لطفل التوحد مثل الزيارات، والحفلات، والمباريات، والرقص، والتمثيليات، والرحلات، والسباحة، وركوب الخيل…

وهذه الأنشطة توفر لطفل التوحد البهجة والسرور، مع توفير خبرات حياتية جديدة، وتهيئ الطفل للاندماج الاجتماعي، والتواصل اللغوي، والعلاقات من خلال الاختلاط مع الأقران من الأطفال العاديين، ومن ثم توفير نماذج لتقليد اللغة، وتشمل أيضاً الأنشطة الأخرى مثل إقامة معارض، وعمل مخيمات، ووسائل الترفيه وهذه تفيد في حالات التوحد، وفي حالات صعوبة النطق، وعدم القدرة على التعبير عن المشاعر والانفعالات بصورة لفظية.

وفي دراسة تجريبية تمَّ إقامة مخيم صيفي لمدة ثلاثة أسابيع للأطفال العاديين، وأطفال مصابين باضطراب التوحد، وأظهرت النتائج بعد عملية الدمج هذه أن أطفال التوحد قد تحسنت لديهم بعض الأعراض مثل: الاعتماد على النفس، وغسيل الأسنان بالفرشاة، وتنظيف الوجه، وترتيب الطاولة، واستخدام أدوات الطعام… كما تحسنت اللغة لدى أطفال التوحد، وزادت المفردات اللفظية وغير اللفظية (باستخدام الإشارة)، كما قلّت السلوكيات الشاذة مثل عض اليد، واللعب بالأذن، وسلوك الرفرفة والأرجحة وغيرها. وتحسنت حالات الانفعال والهيجان… إلخ.

6- طريقة التحسن السريع: (الاستعداد للمستقبل) (Fast Forward method):

وهذه الطريقة عبارة عن برنامج إلكتروني يعمل بالحاسوب، كما يعمل على تحسين المستوى اللغوي لطفل التوحد، وقد صممت هذه الطريقة من قبل الباحثة ومعالجة اضطرابات النطق بولا (Paula Tallal) في جامعة روتجرز (Rotgers)، ومن خلال خبرتها التي امتدت لنحو ثلاثين عاماً، ونشرت نتائج بحوثها حول هذه الطريقة في مجلة العلم (science)، وهي من أكبر المجلات العلمية في العالم، إذ أشارت إلى أن الأطفال الذين استخدموا برنامجها اكتسبوا ما يعادل سنتين من المهارات اللغوية، وخلال فترة قصيرة، وتقوم فكرة البرنامج على وضع سماعات على أذني الطفل ويجلس أمام شاشة الحاسوب (الكمبيوتر)، ويلعب ويستمع للأصوات الصادرة عن هذا اللعب (أفراد وموضوعات، حركة، صورة، ألوان، صوت، وموسيقى).

وهذا البرنامج يركز على جانب اللغة والاستماع والانتباه، ومن ثم يفترض أن الطفل قادر على الجلوس أمام الحاسوب دون عوائق سلوكية، هذا وقد قامت بولا بتأسيس شركة (التعليم العلمي) (Scientific Learning)، وقامت بتطوير برامج أخرى من أجل معالجة المهارات اللغوية وتطويرها لدى الأطفال الذين يعانون من مشاكل في النمو اللغوي، ويطبق هذا البرنامج يومياً لمدة (100) دقيقة ولمدة خمسة أيام ويستمر من (6 – 10) أسابيع، ويركز هذا البرنامج على ما يسمى بالوعي الفينولوجي (علم الأصوات الكلامية)، والذي يساعد الطفل على فهم أن الكلمات يمكن أن تحلل إلى وحدات أو أصوات، وهذه الأصوات مرتبطة بالحروف التي يمكن ربطها ثانية لتشكل كلمات، ويمكن تنفيذ ذلك عن طريق بعض الألعاب البسيطة، وأولاً على الطفل أن يميز بين صوت الحرف واسمه لأن اسم الحرف لا يعطي صوتاً واحداً في كل الكلمات؛ فالباء في كلمة برتقال مثلاً تختلف عنها في كلمة باب، ويتم تمييز الحروف سواء في بداية الكلمة أو وسطها أو آخرها وهذا ما يساعد على القراءة الصحيحة، ومن الألعاب في هذا البرنامج حذف الحرف الأول من الكلمة مثل كلمة شباب، أو في الإنكليزية حذف حرف (t) من كلمة (plate) لتصبح (play) في الصوت. وثمة مثال أيضاً لعبة السجع حيث يطلب من الطفل ذكر كلمة شبيهة بالكلمة المعطاة مثل (قال) حيث يبدل الطفل الحرف الأول لتصبح جال، مال، سال، حال… أو يذكر المقطع الأخير من الكلمة مثل (حم) ليكوّن الطفل كلمات مثل رحم، شحم، لحم، فحم،…

ويتطلب هذا البرنامج وضع سماعات على أذني الطفل وهو يجلس أمام شاشة الحاسوب، ويلعب ويستمع إلى الأصوات الصادرة عن هذه اللعبة مع التركيز على مهارات اللغة والاستماع والانتباه، ويتكون هذا البرنامج من أحد عشر برنامجاً فرعياً أو مختلفاً، تغطي كلها مهارات اللغة والقراءة والكتابة لأعمار من (5 – 14) سنة، ويركز هذا البرنامج على النجاح لأنه لا يوجد أفضل من النجاح معززاً في العمل المدرسي، لذلك تعاد كل محاولة تدريبية ثلاث مرات فإذا أخفق الطفل فيتم اختيار ما هو مناسب لقدراته، وهذا البرنامج هو برنامج يتصف بالمرونة، ويخضع إلى أسس علمية، ولكن لم يجر لهذه الطريقة حتى الآن تقييم علمي لمعرفة فعالية هذا البرنامج.

7 – العلاج بالتكامل الحسي (Sensory integration therapy)

وضعت هذه الطريقة من العلاج من قبل المعالجة الفيزيائية في جامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة جين أيرز (Jean Ayres)، وتعتمد هذه الطريقة على مبدأ أن الأطفال المصابين بالتوحد يعانون اضطراباً في التكامل الحسي؛ بسبب عدم قدرة الدماغ على إعطاء مخرجات لها معنى للمثيرات الحسية (المدخلات)، وتقوم الطريقة على ربط جميع الأحاسيس الصادرة عن الجسم وتكاملها مثل حواس الشم، والبصر، واللمس، والسمع، والتوازن، والتذوق. إن توازن هذه الأحاسيس وتكاملها يؤديان إلى التقليل من الأعراض التوحدية، وليس جميع الأطفال يظهرون خللاً أو أعراضاً تشير إلى اضطراب في التوازن الحسي.

ومن مؤشرات القصور في التكامل الحسي ظهور عدد من المشاكل في التعلم، والتطور الحركي، والسلوكي مثل: الحساسية المفرطة في اللمس والحركة والرؤية والأصوات، كما في الانسحاب عند اللمس، وتجنب بعض الملابس، والأطعمة، والخوف من الأنشطة الحركية مثل اللعب، والحساسية للضوء، أو وجود ردود فعل غير طبيعية للإثارة الحسية كما في دوران الجسم، والاصطدام بالأشياء، والسقوط… وبطء القيام بالحركة، والتعرض للإجهاد بسهولة، والتأخر في الإنجاز الدراسي، وأنشطة الحياة اليومية، وصعوبة الكتابة، وصعوبة استخدام المقص، وصعوبة ربط الحذاء، وارتداء الملابس، والاندفاعية، والتشتت، وصعوبة اتباع التعليمات، والانسحاب عند مواجهة الإخفاق، وتجنب المهمات. وطريقة العلاج هذه تعتمد على مساعدة الآباء على فهم سلوك الطفل وبناء علاقات جيده معه، وتعديل البيئة لما هو ملائم وجيد لحالة الطفل، واستخدام استراتيجية لتقليل مشاكل الطفل التوحدي أو إطفائها.

8 – التدريب على التكامل السمعي (Auditory integration training):

وضع هذه الطريقة كوي بيرارد (Guy Berard) طبيب الأذن والأنف والحنجرة (E. N. T) في فرنسا، ثم نقلت هذه الطريقة إلى الولايات المتحدة، وهي تفيد في مجال معالجة أطفال الصرع (Epilepsy) وأطفال التوحد، وتعتمد هذه الطريقة من التدريب على مبدأ أن كثيراً من أطفال التوحد لديهم حساسية مضطربة في السمع. بعضهم مفرطو الحساسية، وبعضهم ضعاف الحساسية، لذلك فإن الأمر يتطلب تحديد درجة السمع أو حدّته عن طريق فحص السمع أولاً، ثم التحكم بالسمع عن طريق جهاز يحتوي على عناصر إلكترونية وفي داخلها مرشحات (فلاتر) سمعية، فالمدرب إما أن يزيد من الحساسية السمعية أو يقللها، ويتم ذلك من خلال سماعات توضع على أذني الطفل التوحدي، وبحيث يتم الاستماع إلى موسيقا تمَّ تركيبها بشكل رقمي (ديجيتال)، ويتطلب العلاج عشرين جلسة تقريباً، مدة الجلسة الواحدة نحو نصف ساعة، ومرتين في اليوم، ولمدة (10 – 12) يوماً، ويمكن أن تعاد هذه التدريبات خلال الفترة (4 – 12) شهراً، ويمكن أن يحسن ذلك الانتباه، والإثارة، واللغة، والمهارات الاجتماعية.