تعليم المهارات الاجتماعية لطفل التوحد والتدريب عليها

إن طفل التوحد لا يستطيع إقامة أي نوع من التواصل الاجتماعي، حتى مع أقرب الناس إليه، ويتم عادة استخدام برامج تعديل السلوك، مع التركيز على المعززات بأشكالها كلها، وكذلك التركيز على الأنشطة الجماعية التي توفر المشاركة الاجتماعية مثل التوجه إلى الملعب لممارسة النشاط الرياضي، أو التوجه إلى المطبخ في فرصة الغداء، أو ترتيب غرفة الصف، أو القيام بنشاط زراعي، أو بالمشاركة في الرقص الجماعي، أو الغناء الجماعي… إلخ. مع اتباع الرحلات المنظمة، حيث يقوم الطفل كل ثلاثة أيام أو أسبوع بالخروج في رحلة إلى الأماكن العامة، وتوفير فرص اجتماعية في مواقف بيئية مختلفة.

ويمكن تشجيع برنامج مشاركة الأهل في التعليم، ليوم في الأسبوع حيث يلبث الطفل مع أهله في المدرسة، وفي الصف مما يخلق جواً من الألفة الاجتماعية، ويشجع على التواصل الاجتماعي بين الطفل وأسرته، يضاف إلى ذلك القيام بالحفلات والمسابقات مما يشجع الطفل المتوحد على الخروج من عزلته والشعور بمن حوله. وكذلك برامج الدمج مع حالات التوحد البسيطة والمتوسطة، ومن الطرق التي تستخدم في تعليم المهارات الاجتماعية وتطويرها لدى طفل التوحد ما يلي:

يقوم المدرب بالكشف عن المهارة الاجتماعية التي يحتاج إليها الطفل، ومن ثم وضع برنامج لبناء سلوك هذه المهارة وتشكيلها، ولا بد بالنسبة إلى أطفال التوحد من دمج ثلاثة عناصر هي تحليل مبدئي للمهارات التي تعتبر هامة للطفل في الوضع الطبيعي، والتسلسل في التعليم في كل خطوات المهارة باستخدام النمذجة والملاحظة والتقليد، ثم الإعادة والتكرار واستخدام المعززات والتشجيع مع وجود الأقران وفي البيئة الطبيعية، واستخدام أسلوب تعدد البيئات والنماذج للوصول إلى مرحلة تعميم التعليم أو الاستجابة؛ مثلاً: لتعليم أطفال التوحد البالغين يتم استخدام الألعاب التي تناسب أعمارهم مثل ألعاب الحاسوب، ويتم تحليل هذه المهارة، وتحديد المعززات ووسائل التشجيع، والأقران (peers) الذين سيشتركون معهم في اللعب، وبعد أن يتم تعريفهم بالطفل المتوحد وتوضيح دورهم، والاستمرار بهذا الدور من خلال التفاعل والاشتراك مع الأقران وحتى الوصول إلى المرحلة النهائية أي التعميم بحيث يمكن استبدال آخرين ومن بيئات مختلفة بالأقران، ويقوم المدرب بتحفيز الطفل التوحدي للاشتراك في أي نشاط أو سلوك تفاعلي، والذي إذا حدث فتتم الاستجابة له بشكل إيجابي من قبل المدرب أو الأقران.

ويتم تقديم برامج لتعليم الأقران كيفية المبادرة واستخدام التعزيز الإيجابي لتعليم المهارات لزميلهم المتوحد، وفي جلسة تعليم الأقران (peers) يتم تسجيل فترات التفاعل العفوية بين أطفال التوحد والأقران وجدولتها، بحيث يتم التعود على الأقران، ويتم توضيح المعلم أو المدرب للأقران أي المهمات سيتم استخدامها في التدريس، وكيفية التوجيه، وتقديم التعزيز، والتصرف مع السلوك غير المناسب… ويتم تلقين القرين إعطاء توجيهات وأوامر محددة واضحة وقصيرة مثل: (أين القلم؟ أشر إليه، اقرأ هذه الكلمة، أحسنت، ابتسامة، شوكولا… إلخ). ويتم تدريب القرين على استخدام عبارات مثل: انظر إلى الكتاب، وفي حالة الشرود وعدم الاستجابة يتم شد ذراع الطفل التوحدي لجعله يبدأ بالمهارة، أو الإهمال وعدم النظر إلى الطفل إذا قام بسلوك غير سوي، والمدرب يقوم بمراقبة الوضع وتقديم تعزيز وتوجيه للقرين، والاستماع إلى ملاحظاته والإجابة عن تساؤلاته، وقد يتدخل المدرب للسيطرة على أي سلوك مفاجئ من قبل الطفل التوحدي.

وهناك طرق أخرى لتوفير اللعب الجماعي، والزيارات الميدانية، والأنشطة الرياضية، وبرامج المخيمات الصيفية، والمسابقات، والأنشطة مثل الرسم، والموسيقا، والغناء، والتمثيل، وطريقة توزيع الأدوار والمسؤوليات داخل الفصل الدراسي، مع الاعتماد على تقنيات تعديل السلوك والتعزيز، بالإضافة إلى استخدام برامج الحاسوب التي تتيح فرصة التفاعل الاجتماعي أثناء فترة التدريب على استخدام الحاسوب، بالإضافة إلى ما تحتويه مادة البرمجة من فرص للتفاعل الاجتماعي واللغوي ومن خلال المحاكاة والتعزيز الفوري، مثل الحاسوب الناطق، وأفلام الفيديو وبرامج تسهيل التواصل (Facilitated Communication)، ومع ذلك يجب معرفة أن برامج التفاعل الاجتماعي هذه لن تؤدي إلى صداقات دائمة بين أطفال التوحد والأقران في الفصل، أو أن يصبح الطفل المتوحد فرداً عادياً من خلال برامج التفاعل الاجتماعي. ولا بدَّ من الأخذ بعين الاعتبار كمية التفاعل الاجتماعي وعدد الكلمات التي يصدرها الطفل المتوحد وذات المعنى الواضح وفي الوقت المناسب، وكذلك اعتبار أن ليس جميع الأقران مناسبين في برامج التفاعل الاجتماعي، ومحاولة الحد من السلوك غير السوي لدى الطفل المتوحد قبل عملية التفاعل الاجتماعي؛ خشية نفور الأقران منه وتجنباً لحدوث مشاكل أو إصابات غير متوقعة، مع ضرورة توفير الاستمرارية في المراقبة والتوجيه، وتنويع أساليب التعزيز تبعاً لحاجة الطفل ومدى تقدمه، وتعميم المهارة الاجتماعية، والاستمرارية في تكرار ومراجعة ما تمَّ تعلمه.