علاج التوحد بواسطة أساليب سلوكية وتربوية وتدريبية

إليكم طرق الأساليب السلوكية والتربوية والتدريبية في علاج حالات التوحد لدى الأطفال.

1 – طريقة الإذبال (Fading) أو الاضمحلال والتلاشي:

وهي عملية التغيير التدريجي للمثيرات الضابطة أو المحدثة لسلوك الطفل بحيث تحل محلها مثيرات جديدة، وذلك من أجل استمرار قيام الطفل بالسلوك المطلوب، وفي أي ظرف كان، فنحن عندما نعلّم طفلاً ترتيب سريره بعد الاستيقاظ من النوم، يجب عدم تقديم المعززات له بشكل مستمر، وكذلك عدم الاستمرار في تقديم التوجيهات؛ أي عملية التقليل التدريجي إلى إخفاء المثيرات (المعززات) والتعليمات، والتوجيهات، وهذا ما يمكّن الطفل من القيام بالسلوك نفسه، الترتيب في مواقف وبيئات مختلفة، فإذا تعلم الطفل مهارة دخول الحمام في المنزل عليه أداء هذه المهارة بنفسه في المدرسة أو في مكان آخر ومع الاستقلالية في أداء هذه المهارة؛ أي أخذ سلوك يحدث في موقف ما، وجعله يحدث في موقف آخر عن طريق التغيير التدريجي (ذبول المعززات والتعليمات والتوجيهات) للموقف الأول.

وقد يكون الطفل مسترخياً ومتعاوناً في المنزل ولكنه يكون خائفاً ومنزوياً في فصل المدرسة الجديد عليه، ويمكن التغلب على هذا الخوف والانطواء إذا قدم الطفل تدريجياً إلى مواقف تشبه خصائص الفصل الدراسي (وهذا شبيه بما أشار إليه جوزيف ولبي في عملية التحصين المنظم وبناء مدرج الخوف أو القلق).

ويلاحظ أن عملية تشكيل السلوك تتضمن تقربات نحو السلوك الهدف بالتركيز على السلوك أو الاستجابة، لكن في حالة الإذبال يكون التركيز على تقربات تتعلق بالمنبّه، وكلاهما يشبه مدرجات القلق. وقد قام المؤلف فيصل محمد خير الزراد وبالاعتماد على طريقة تعديل السلوك بواسطة الكف بالنقيض بعلاج حالة طفلة تخاف خوفاً مرضياً من الأفعى (Snake Phobia)، وبعد أن تعرف المؤلف خصائصَ الأفعى وصفاتها، قام بتقديم مثيرات قريبة نسبياً من حيث الصفات من المثير الحقيقي، واستخدم المؤلف الخطوات التالية:

– الجانب القصصي من أجل إثارة بعض الصور الذهنية حول الأفاعي، مع بعض المناقشات حول الأفعى، مما يزيد من استبصار المريضة.

– تقديم بعض الصور لأفاعٍ مختلفة (أو أجزاء منها).

– عمل بعض الرسومات حول الأفعى.

– التمثيل بالمجسمات والألعاب البلاستيكية المشابهة للأفعى الأصلية.

– إحضار أفعى محنطة من مختبر كلية العلوم، يحاول المريض لمس بعضها.

– تقديم أفعى صغيرة حية وطبيعية، مع وجود المعالج، داخل قارورة، ثم خارج القارورة.

– تقديم أفعى حقيقية تشبه الأفعى الأصلية (المثير الأصلي).

ونلاحظ هنا التدرج في شدة المثيرات المسببة للقلق والخوف. مع توفير الاسترخاء لدى المريضة. وهنا تكون استجابة الاسترخاء والتطمين ووجود المعالج مضادة لاستجابة الخوف والتوتر التي تمَّ كفّها تدريجياً.

2 – مبدأ بريماك (Premack Principle):

وهو من النظريات ذات التأثير في تعديل السلوك، ويسمى أيضاً بمبدأ التعاقد، ويعتمد هذا المبدأ على استغلال نشاط أو شيء محبب للطفل بجعله معززاً لقيامه بالسلوك المطلوب، مثلاً إذا أنجزت الواجبات المدرسية، يمكنك مشاهدة أفلام الرسوم المتحركة التي تحبها. إذا حافظت على ترتيب سريرك سوف تذهب إلى السينما… أي استخدام السلوك الذي يكون حدوثه أكثر احتمالاً لتدعيم السلوك الأقل احتمالاً، مثلاً على الطفل تناول وجبة الطعام المقدمة إليه (الأقل احتمالاً) قبل أن يسمح له بالخروج واللعب (الاحتمال الأكبر).

3 – التعليم الذاتي أو المبرمج (Programmed Learning):

وفيه يتم تقسيم تعليم المهارة التعليمية إلى وحدات أو أجزاء صغيرة نسبياً، ومرتَّبة على نحو معين لتحقيق هدف، فيتقدم المتعلم (الطفل) من خطوة لأخرى وحتى نهاية المادة، وتكون عملية التعزيز من خلال التغذية الراجعة الفورية (أي معرفة نتيجة الأداء) ومدى تقدم الطفل، وعادة لا يتم الانتقال إلى المادة أو الوحدة التالية إلا إذا تمكن الطفل من أداء الوحدة السابقة. وهناك عدة أساليب للتعليم الذاتي مثل الصور، والبطاقات، والكتب، وبرامج الحاسوب، والحاسوب الناطق، وبعض الوسائل التعليمية التي تستخدم الإضاءة في حالة الإجابة الصحيحة، ويفيد ذلك أطفال التوحد. لقد استخدمت هذه الطريقة بنجاح من قبل (Fred Keller)، الذي شرحها في كتابه تحت عنوان (وداعاً أيها المعلم)، وهي تعتمد على قدرات الطفل وظروفه وإثارة دافعيته من خلال الأفلام، والمحاضرات وغيرها.

4 – العلاج السلوكي بواسطة الغمر أو الإغراق (Flooding therapy):

تعتمد هذه الطريقة على إرغام الفرد المتعالج على مواجهة المثيرات أو المواقف التي تخيفه، والتي تسبب له القلق مباشرة، وهذا الاتجاه يرى أن مواقف تجنب الخوف والقلق هي افتراضات غير صحيحة، ويفضل مواجهة المخاوف وجهاً لوجه إما بالواقع أو بالخيال أو التصورات، شريطة أن لا يلحق بالفرد الأذى، ويتم إرغام الفرد على مواجهة المواقف المخيفة له بشكل مباشر (وهذا يذكرنا بقول الإمام علي رضي الله عنه: إذا خفت من شيء فقع فيه فإن شدة توقِّيه (تجنبه) شر من الوقوع فيه). ويمكن للمعالج أن يقوم بدور الأنموذج لمواجهة الخوف، ومن أجل أن يؤكد للآخرين أن التعرض لمثير الخوف لا يترتب عليه نتائج خطرة، ويمكن استخدام التخيل (imaginary) كما أشار (توماس ستامبفل)، حيث يتم إغلاق العينين وتصور مواقف الخوف والقلق، حتى يتعود عليها الفرد دون ردود فعل خوف أو قلق… وهذه الطريقة لا تناسب كل الأعمار أو كل الحالات، وخاصة مرضى القلب والتنفس، وبعض الأطفال الذين يعانون التشنجات… كما لا يصلح مع هذه الطريقة التدريب على الاسترخاء.

5 – طريقة التدريب السلبي (Negative Practice)، أو طريقة الإشباع (Saturation):

تعتمد هذه الطريقة في العلاج على دراسات العالم دانلوب (Dunlop. L.)، الذي وجد أن تكرار الاستجابة دون تعزيز يؤدي إلى نتائج سلبية مثل التعب، والملل، والنفور مع تقليل احتمال تكرار الاستجابة، وتعتمد هذه الطريقة على مبدأ الكف الشرطي، وعلى مبدأ أن تكرار الاستجابة شعورياً وإرادياً ودون وجود المثير سيؤدي إلى إضعاف هذه الاستجابة عند ظهور المثير، وفي هذه الطريقة يقوم الفرد أو الطفل بممارسة السلوك غير المرغوب فيه (مثل التدخين، أو قضم الأظافر، أو إشعال أعواد الثقاب…) عدة مرات وتحت ظروف قسرية وحتى درجة الإعياء والكراهية وعدم القدرة على ممارسة السلوك، وزوال مستوى الأداء، وقد قام جوزيف ولبي بعلاج طفل كان يضغط على أسنانه، وطلب منه تكرار هذه اللازمة لمدة دقيقة في كل مرة أخرى، ولثلاثين مرّة، وعلى أن يكون هناك دقيقة واحدة للاستراحة بين كل مرة وأخرى، وكان المريض يستمر يومياً لمدة نصف ساعة، واستمر العلاج لمدة ثلاثة أسابيع، ولم يحدث انتكاس حتى بعد مرور فترة عام على الشفاء، واستخدم ييتس (Yates) هذا الأسلوب في علاج حالات الخلجات العصبية (tics)، ومن الحالات التي عالجها ييتس حالة امرأة كانت تعاني من النحنحة والزفير الانفجاري من الأنف، ومن الكحة، ومن رمش العينين، وقد أعطيت التعليمات اللازمة من أجل تكرار كل لازمة حركية لمدة خمس دقائق يتخللها دقيقة واحدة استراحة ولمدة (45) دقيقة يومياً، وبعد (100) جلسة تناقص عدد اللازمات تدريجياً إلى أن زال نهائياً. وكذلك استخدم هذه الطريقة في علاج التدخين حيث كان الفرد يدخن أمام المعالج كل يوم ولمدة ساعة مجموعة من اللفائف دون انقطاع، كما استخدمت هذه الطريقة في علاج التهتهة، وبعض أخطاء الكتابة مثل تكرار حرف. كما استخدمت في علاج حالة طفل كان يضرب رأسه بالوسادة قبل النوم. ولقد استخدم ماكيولاس (Mikulas, W. L.) هذه الطريقة، ووجد أن ما يحدث هو بسبب الانطفاء دون تدعيم، والتأثير الكفي للتعب والملل، وكذلك التأثير القمعي للعقاب.

6 – العلاج بالتنفير والنفور (أو الكراهية) (Aversion Therapy):

الغرض من هذه الطريقة في العلاج هو تكوين فعل منعكس شرطي جديد بحيث يستجيب الفرد للمثير بالألم والنفور أو بشعور غير سار. وقد استخدمت هذه الطريقة في علاج حالات الانحرافات الجنسية، وحالات الإدمان على الكحول والمخدرات، والانحرافات السلوكية… وتستخدم في هذه الطريقة الصدمات الكهربائية (الخفيفة) والعقاقير المسببة للغثيان والقيء. ويصف البعض هذه الطريقة أنها بمنزلة عقاب للفرد، وتفيد في تعديل السلوك الضار اجتماعياً وجسمياً… والذي لا تصلح معه الأساليب الأخرى في العلاج، ويمكن لهذا الأسلوب أن يؤدي إلى كف السلوك الضار لفترة تكفي لجعل الفرد يتعلم سلوكاً إيجابياً. وفي حالات كثيرة قد يتعين إخضاع الفرد لهذا التكنيك وخاصة في حالات خطرة قد تؤدي إلى الوفاة، وفي مثل هذه الحالات قد تعجز الأساليب الأخرى العلاجية، في حين تؤدي الصدمة الكهربائية إلى قمع فوري للسلوك الضار، وتستخدم هذه الطريقة باعتبارها الملجأ الأخير، ولفترة محددة من الزمن تتيح للمريض الفرصة لتعلم الطرق المناسبة للاستجابة. وهذه الطريقة تتبع الإشراط التقليدي (الكلاسيكي) لدى بافلوف إذا ما اقترن المنبه العقابي بالسلوك غير المرغوب فيه، وتتبع أيضاً الإشراط الإجرائي إذا تبع المنبه العقابي فورياً السلوك الضار، ويشار إلى الحالة الأولى (الإشراط الكلاسيكي) بمصطلح العلاج التفيري (Aversion therapy)، في حين يشار إلى الحالة الثانية (الإشراط الإجرائي) بمصطلح الإشراط العقابي (Punishment conditioning).

مثال في علاج حالة مدمن، كادت الخمرة تودي بحياته، وكانت هذه الخمرة تؤدي إلى شعور المريض بالراحة والاسترخاء والطمأنينة… والهروب من الواقع المؤلم. وبدأ العلاج بإعطاء المريض حقناً من مركبات (الأبومورفين) أو (الإميتين)، وهذه المركبات تجعل المريض يشعر بعد نصف ساعة تقريباً من أخذها بالغثيان، والقيء، والمغص، وضيق الصدر، والتعرق، والارتخاء العام… إلخ، ودون وجود أعراض ضارة لهذه المركبات.

وبعد إعطاء هذه الحقنة يعطي المريض الخمرة التي اعتادها أو يذهب المدمن إلى المكان الذي يشرب فيه الخمر والذي اعتاده… وكما هو متوقع منه، وبعد تناول الكأس الأولى أو الثانية يبدأ بالشعور بالأعراض المؤلمة، فإذا تكررت هذه العملية عدة مرات، وفي الظروف والأوقات التي اعتادها المريض، يتكون لدى المريض منعكس شرطي جديد مفاده أن الخمرة تؤدي إلى الألم والإعياء والغثيان وما شابه ذلك، عوضاً عن السرور والاسترخاء.. والجرأة.. والشكل التالي يوضح ذلك:

الخمرة تؤدي إلى الاسترخاء والنشوة… (تعزيز إيجابي).

حقنة الأبومورفين + الخمرة تؤديان إلى الألم والغثيان والنفور… (معزز سلبي)

بعد التكرار الخمرة فقط تؤدي إلى الألم والغثيان…

وهذا يتم عن طريق الإشراط التقليدي (الكلاسيكي) واقتران المنبهات بعضها مع بعض. وهذا ما يجعل المريض يترك الخمرة لتجنب هذه الآلام وللإحساس بالراحة. وفي بعض الحالات قد يضطر المعالج إلى إعطاء الفرد المدمن بعض المواد أو العقاقير وبصورة غير مباشرة، وبالتعاون مع أسرة المريض، وفي حالة رفض المريض للعلاج أو مقاومته له، توضع أقراص (الإميتين) مثلاً أو أقراض التمبوسيل داخل بعض المشروبات، أو بعض مواد الطعام… وباختصار على المعالج قرن منبه يؤدي إلى السرور، مع منبه يؤدي إلى النفور، وبما أن استجابة الألم والغثيان هي الأقوى فإنها ستكف استجابة السرور والنشوة… (حسب مبدأ الكف بالنقيض Reciprocal inhibition).

واستفيد من هذه الطريقة في علاج التهتهة، وتشنج يد الكاتب، والخلجات العصبية، وذلك باستخدام الصدمة الكهربائية. وكان العالم ماليسون (Malleson. G) قد استخدم هذه الطريقة بوضع المريض تحت التنويم المغناطيسي، ثم يطلب منه أن يتخيل بأنه تعرض لمثير قوي ومؤلم (المثيرات التي اختارها المعالج). وأكَّد آيزنك (H. J. Eysenck) في كتابه حول مشكلات علم النفس أهميةَ الإيحاء في تغيير العادات العصابية، والممارسون في العلاج يفضلون استخدام الصدمة الكهربائية على الذراعين، والساقين، والقدمين عوضاً عن العقاقير وذلك لسهولة التحكم، فضلاً عن أن بعض العقاقير تؤثر في الجهاز العصبي وتعوق عملية التعلم وتقلل من فعالية العلاج، ويمكن استخدام دخان لفائف التبغ، والروائح الكريهة، والصور والأصوات المنفرة، والنقد الاجتماعي، وتخيّل مناظر منفرة في هذه الطريقة. وقد استفيد من هذه المنبهات الأخيرة في تحسين نسبة (65%) من مرضى التدخين.

7 – طريقة العزل أو الإبعاد (Time out) (أو الوقت الضائع):

وهو من أساليب العقاب التي تستخدم أحياناً لإنقاص معدل حدوث السلوك غير المناسب، وهو إبعاد الطفل عن التعزيز بعد قيامه بالسلوك غير المناسب، ومن ثم حرمانه من الأحداث المعززة، ولفترة من الزمن، ويشترط أن يكون مكان العزل خالياً من المدعِّمات. وعادة توجد في المدرسة غرفة مساحتها (8 × 22) قدماً خالية تماماً، ويعاقب الطفل على قيامه بأعمال مثل العدوان، أو إيذاء الآخرين، ونوبات الغضب، وإتلاف الأشياء… ويجب أن يحذّر الطفل قبل توقيع العقوبة عليه، فإن لم يمتنع عن السلوك غير المناسب، فإنه يرسل إلى غرفة العزل، ويمكنه العودة إلى الفصل بعد عشر دقائق شرط أن يكون هادئاً في الفترة السابقة بنحو ثلاثين ثانية، فإذا لم يعد للفصل بعد دعوته إلى العودة، فإنه يبقى مبعداً لمدة عشر دقائق أخرى، وفي بعض التجارب كان الطفل يدرب خلال فترة إبعاده على أساليب عدم إيذاء ذاته أو إتلاف مواد الفصل، أو الدراسة، ومن غير المفيد تزويد الطفل خلال فترة الإبعاد بمواد قراءة، أو مطالعة، أو بلعب، أو حتى بمعالج نفسي لأن ذلك يعمل على عكس اتجاه العلاج، والحكم على هذا السلوك بأنه إنساني أو غير إنساني فهذا متعلق بتحقيق الهدف من الإبعاد.

وتشير الدراسات إلى أن هذا الأسلوب يجب أن لا يستعان به لأكثر من عدد محدود من المرات، ومن الواضح أن هذه الطريقة فعالة إذا كان بالإمكان للطفل أن يتجنب هذه العقوبة عن طريق استجابة بديلة، مع توفير ظرف مدعم للطفل، ولا يريد الطفل أن تضيع منه هذه الفرصة. ويجب أن يكون هناك وضوح ومعرفة لدى الطفل في تقرير عواقب سلوك الإبعاد، ثم التحذير للطفل، ثم التنفيذ الفعلي إذا لم يستجب الطفل للتحذير، وفي بعض المدارس يوجد ركن خاص في الفصل محجوب بستارة يتم فيه إبعاد الطفل، ويفضل مكان خارج الفصل، وعادة يتم الإبعاد لأطفال قبل المدرسة حسب العمر؛ فكل سنة من عمر الطفل يقابلها دقيقة من الإبعاد، أما في عمر المدرسة الابتدائية فإن مدة الإبعاد تصبح ضعف ذلك بين (7 – 10) دقائق، والمعلم أو المعالج هو الذي يقرر ذلك.

ويجب عدم التحدث إلى الطفل أثناء العزل، وإذا كان الطفل مزعجاً يتم تأخير خروجه من العزل، وبعض الممارسين يفضلون أن يقوم الطفل بتنظيف القاذورات أثناء العزل، وعندما يعود من العزل يتم تعزيز سلوكه الإيجابي، ولا بدَّ من تعليم الطفل الاعتذار إلى الآخرين، وإذا رفض، تؤخذ يده ويتم مدّها للسلام على الطفل الآخر المعتدى عليه، ويجب تجنب عقاب الطفل جسدياً؛ لأن الأب أو المعلم أو المعالج… يجب أن يكون نموذجاً (قدوة) مشجعاً على الأعمال غير العدوانية، في تعليم الطفل أن لا يكون عدوانياً، ولا بد من تشجيع صفة الإيثار ومحبة الآخرين، (Foster altruism)، ويجب عدم إتاحة الفرصة للطفل لتبرير العدوان أو الخطأ، واكتشاف حاجات الطفل (الشعورية واللاشعورية) والتي تشجع على العناد والعدوان، هل هو طفل منتقد دائماً، لم يقدَّم له أي تعزيز معنوي أو مادي؟ هل لديه صعوبة في التعلم؟ هل هو معاق جسدياً؟ ومن أخطاء الآباء الشائعة عدم تعزيز السلوك الإيجابي لدى أطفالهم، والانتباه فقط إلى السلوك السلبي، وإلى معاقبة الطفل.

8 – طريقة انطفاء الاستجابة لعدم استمرار التعزيز وتدريب الإغفال أو التجاهل: Omission training or Extinction method) Or Ignoring method)

الانطفاء هو زوال الاستجابة (أو السلوك) تدريجياً بسبب عدم وجود معزز (وتعود الاستجابة بشكل تلقائي إذا عاد المعزز). وقد وجد الممارسون في العلاج السلوكي أن بالإمكان تقليل احتمال ظهور الاستجابة غير المرغوب فيها عن طريق إهمالها، وعدم لفت النظر إليها. وعدم التعرض للمريض (أو للفرد) بأي إجابة، أو لفت نظر، أو اهتمام حتى لو تكررت الاستجابة في بادئ الأمر، علماً أن المعالج أو الأهل، أو المعلم… يضعون باعتبارهم هذه الاستجابة السيئة وضرورة الخلاص منها، ولكنهم لا يُشْعِرون الطفل بذلك، إن الفرد أو الطفل عليه أن يشعر بالإهمال واللامبالاة، وبأنه مهما كرر هذا السلوك السيئ فلن يلقى اهتماماً من الكبار من حوله، مثلاً الطفل الذي يتبول بسبب غيرته من أخيه الصغير، وبحيث يؤدي التبول إلى مجيء الأم والاهتمام به، وجلب انتباهها إليه (وهذه كلها معززات أو مكاسب ثانوية للطفل)، وفي الوقت نفسه الذي تهمل فيه الأم طفلها الأصغر مما يخفف من غيرة الطفل الأكبر، ففي حالة الإغفال لا يلقى الطفل أي تعزيز حتى النظر بالعينين من قبل الكبار يحرم منه، وهذا ما يجعل الطفل يتخلى تدريجياً عن سلوكه السيئ، وقد أفادت هذه الطريقة في علاج العديد من الأعراض السيكوسوماتية، واضطرابات الأطفال، ومن الحالات التي وردت إلى العيادة النفسية في مستشفى بن بسوس في مدينة قسنطينة في الجزائر حالة فتاة تعاني من التهاب جلدي عصبي مع الحكة، ولم يثبت وجود خلل جلدي، ومن خلال دراسة تاريخ حالة الفتاة تبين أن حالتها نفسية بحتة، وتم توقيف كل المراهم الجلدية، وإعطاء أسرتها وخطيبها تعليمات بإهمال الموضوع كلياً وعدم التعليق عليه، أو لفت النظر إليه، وإغفال الألم… وهذا لإزالة مصادر التعزيزات التي تدعم استجابة المريضة، حيث كانت الفتاة ترغب لا شعورياً بالحفاظ والتمسك بحالة الالتهاب العصبي الجلدي؛ لأنه يحقق لديها الرعاية الصحية، والاهتمام، وتأكيد الذات، ولفت الانتباه من الآخرين ومن خطيبها بالذات… وبعد شهرين بدأت الحالة بالتحسن كثيراً، وشفيت بعد ثلاثة أشهر بالاعتماد على عملية التجاهل وانطفاء الاستجابة، كما استخدم هذا الأسلوب في علاج حالات تقيؤ لدى طفلة ضعيفة عقلياً في التاسعة من عمرها، كانت هذه الطفلة تتقيأ في الفصل، وكان رد فعل المعلمة إزاء ذلك إرسال الطفلة إلى غرفة نوم داخل المدرسة كلما تقيأت، وهذا كان معززاً للطفلة التي كانت ترغب في الخروج من الفصل، مما عزز وثبت هذا السلوك لديها، وقرر المعالج رفع هذا المعزز وإغفال عملية التقيؤ وإبقاء الطفل داخل الفصل كالمعتاد، وبهذا الأسلوب قلَّ سلوك التقيؤ إلى أن اختفى تماماً، كما استخدمت هذه الطريقة في علاج طفل تعوّد الغضب والصراخ مع وجود والديه إلى جواره في حجرة النوم، وكلما حاولت الأم (أو الأب) مغادرة الغرفة زاد من صراخه وغضبه، ونصح المعالج الوالدين بما يلي:

– ترك الطفل في غرفته مهما كان انفعاله وغضبه.

– عدم النظر إلى الطفل، أو التعاطف معه.

– ترك الغرفة دون العودة إليها.

– يمكن مراقبة سلوك الطفل بواسطة كاميرا.

– عدم التأثر بسلوك الطفل الذي يهدف إلى السيطرة على الوالدين.

– الخطوات الأولى صعبة على الوالدين ولكنها هي الأساس في عملية تعديل السلوك.

وبعد أيام بدأ الطفل يهدأ أو سلوك الغضب يختفي تدريجياً، وكان على الوالدين تعزيز السلوك الإيجابي الجديد لدى الطفل، هذا وقد يكون للانطفاء أو الإغفال آثار جانبية مثل الإحباط والارتباك… لذلك يتم تعزيز السلوك السوي (أو التخلي عن السلوك غير السوي السابق) وحتى لا تحدث هذه الأعراض الجانبية22.

9 – طريقة تأكيد الذات (Self assertiveness)

وهذه الطريقة في رأي علماء النفس هي أعلى التدخلات السلوكية قيمة، وهي الأسلوب الذي يكون مطلوباً لتعديل السلوك غير المناسب اجتماعياً من حيث العلاقات بين الأفراد، وتمارس هذه الطريقة (أو هذا التدريب) من خلال الجمع بين تدخلات الفرد (المريض) والتي تقوده إلى الفعل على أساس أن له الحق في أن يكون ما هو عليه، وأن يعبر وبحرية عن مشاعره ما دام لن يسبب الأذى لأحد، وهنا يجب التمييز بين تأكيد الذات وبين العدوان، ذلك أن عملية تأكيد الذات لا تشمل التعبير عن الغضب أو الضيق فقط بل التعبير عن مشاعر الحب والعطف والاهتمام، ويقترح (جولدشتاين) تعبيراً آخر للإشارة إلى عملية تأكيد الذات هو (التدريب على التعبير الملائم)؛ وذلك لأن التعبير الملائم هو الذي ينقل بدقة وموضوعية مشاعر الشخص بطريقة منطقية وعقلانية تؤدي إلى أكثر النتائج الإيجابية الممكنة، وهو تعبير ينقل من خلاله الفرد شعوره بحقيقة الموقف، ويشخص المعالج حاجة المريض إلى هذا التدريب من خلال وصف تفاعلات المريض مع الآخرين، وبعد تحري علاقاته مع الأصدقاء، والوالدين، والمعلمين، والأطفال… وغيرهم من الناس في بيئته، مما يشير إلى ضرورة البحث في سلوك المريض وتعبيراته عن الإحساس بالنقص والدونية إزاء الآخرين، وبالإحباط بسبب سلوكهم نحوه، والغضب والإحساس بالذنب بسبب الضعف واستغلال الآخرين له ولمصلحتهم، وعادة يسأل المعالج عن وقائع محددة ومفصلة من أجل أن يحدد مجال العلاقة مع الآخرين ونقاط القوة والضعف التي تتطلب علاجاً، وقد يكون عدم القدرة على التعبير عاماً يشمل معظم التفاعلات، وفي مثل هذه الحالة قد يكون الفرد خجولاً جداً، أو مبالغاً في الأدب، ودائم الاعتذار للآخرين عن سلوكه، ومتجنباً المواجهة، ويسمح للآخرين باستغلاله، ولكنه في الوقت نفسه يشعر بالضيق والغضب والخوف من الآخرين والنقمة عليهم،… أو قد يعاني اضطرابات سيكوسوماتية، أو حالة اكتئاب، أما الفرد الانبساطي الذي تنقصه القدرة على تأكيد ذاته التأكيد المناسب فإنه يغلب أن تنقصه الحساسية إزاء مشاعر الآخرين في تفاعلاته معهم، وأن يسلك مسلكا عدوانياً نحوهم. والفرد الذي يسعى إلى تأكيد ذاته فإنه قد يواجه صعوبات في مواقف معينة منعزلة مثلاً مع والديه، أو رؤسائه، أو معلميه، ومثل هذا الفرد يصفه هؤلاء بأنه (فرد مُشْكل) أي مسبب للمشاكل، أو بأنه هو مشكلة، وغالباً ما يتوافر لديه كم كبير من الاستجابات التعبيرية التي يحبسها التوتر والقلق والخوف خلال الموقف (Suppression). والقصد من التدريب على تأكيد الذات هو تعليم الشخص السلوك التأكيدي المناسب والفعال والمعقول، ولا يمكن في هذا المجال تجاهل المعايير الثقافية المتعلقة بدور الأنثى، والصغير، والتلميذ، والمرؤوس، مقابل الكبير، والرئيس،… وقد تفيد هذه البرامج التدريبية الأفراد العدوانيين، والكثير من برامج التدريب على تأكيد الذات هي تعليم (عملية التمييز)؛ لأن العميل لا يعرف السلوك التأكيدي المناسب، ولا يعرف الزمان والمكان المناسبين، وتنقصه الفعالية في السلوك سلوكاً تأكيدياً. ولذلك تستخدم طريقة النمذجة لعرض السلوك التأكيدي المرغوب، ولزيادة فاعلية هذا التدريب قد يجمع بينه وبين طرق أخرى مثل التي تساعد على التحكم بحالة الخوف أو القلق، والتحصين المنظم، والعلاجات العقلانية (بِكْ، وألبرت إليس)، وقد يساعد بعض أقران العميل في عملية التدريب مثل تدريب زوجة شخص كحولي، أو تدريب الأم، أو المعلم لتنفيذ البرنامج العلاجي.

والشخص الذي ينقصه تأكيد الذات يكون واعياً بالعلاقة بين هذا السلوك والمشاعر غير السارة، والاضطرابات السيكوسوماتية، وهو غالباً ما يعبر عن أفكاره أو اتجاهاته في عبارات يكثر ترديدها مثل (لا أريد أن أزعج الآخرين)، (على الإنسان أن يصبر ويضحي…)، (الزمن أفضل عقاب للإنسان)، (ابتعد عن الشر وغنِّ له)، وفي مثل هذه الحالات من الضروري شرح العلاقة بين الشعور نحو الذات والإحساس بالنقص، والتعبير عن الذات، استعداداً لمواجهة الحدث الحقيقي، وهناك اختبارات مقننة وخاصة لقياس تأكيد الذات، ويطلب المعالج من المريض أن يحتفظ بسجل (يومي) لتفاعلاته الاجتماعية، مع تقدير المواقف التي استجاب لها بشكل غير ملائم، وما كان شعوره خلال هذه التفاعلات وبعدها، وقد يقترح المعالج طرقاً بديلة للتعبير إذا تطلب الأمر ذلك، وكثيراً ما ينتاب المريض قلق زائد في الموقف، وفي هذه الحالة يستخدم المعالج طريقة أداء الأدوار، حيث يقوم بدور المريض، ثم يعطى للمريض فرصة لتكرار الأداء، إلى أن يستطيع الاستجابة بطريقة تشعره بالراحة، وحالة القلق في أداء الدور تتناقص تدريجياً بتكرار المريض للأداء عدة مرات إلى أن يكتسب القدرة على ضبط الاستجابات في مختلف المواقف، ومن المفروض أن كل مريض قادر على التعبير عن نفسه بأسلوبه الفردي المميز، إلا أنه من المفيد الاستعانة ببعض الإشارات الموجهة، ودون الإحساس بالذنب في السلوك؛ لأن ذلك يؤذي علاقة المريض بالآخرين، كما أنه يسبب الأذى لهم.

وعادة تكون الخطوة الأولى للتدريب هي مناقشة حقوق العميل التأكيدية معه، (من حقك أن تغير رأيك)، (من حقك أن تقول لا)، (من حقك أن تناقش وأن ترفض أو تقبل)، (ليس كل إنسان على حق)، (عليك أن تصحح للآخرين أفكارهم)، (عليك تقبل الآخرين واحترامهم في حدود المنطق والعقلانية)، (القلق والخوف دليلا ضعف في الشخصية)… ويشمل التدريب على تأكيد الذات السلوك غير اللفظي مثل الاتصال بالعين، وحركات الجسم، والقامة، وتعبيرات الوجه (Facial Expression)، والتعبير عن الأفكار المخالفة لأفكار الآخرين، واستخدام كلمة (أنا) للتعبير عن ذات الفرد وهويته، والتعبير عن الأفكار الهازمة للذات (Self defeating ideas) (كيلي وألبرت إليس)، ويدخل في إطار التعبير عن الذات السلوك اللفظي مثل نغمة الصوت، ونبرته، ومضمونه، وحجمه، ومضمون ما يقال، ومهارات الاتصال الأساسية، والتعبير عن المشاعر مثل مشاعر الاهتمام والإيجابية، والغضب… ويتم التدريب في مواقف حقيقية وعلى أساس المحاكاة والتي يجب أن يكون فيها العميل أكثر تأكيداً لذاته، مثل مواقف التعارف مع أفراد الجنس الآخر، وقد يستخدم الفيديو لتقديم نماذج أو نصوص مكتوبة، أو عملية نمذجة تصورية حيث يتخيل العميل النموذج، وبعد ذلك يتمرن العميل على السلوك، ويقلد سلوك النموذج، ويصاحب ذلك تغذية راجعة من المعالج بما في ذلك مقترحات للتحسين الاجتماعي.

كما أن تسجيل سلوك العميل على شريط فيديو قد يكون أسلوباً مناسباً ومفيداً لتقديم تغذية راجعة حقيقية. ويجرب العميل استجابات مختلفة على أساس تخيله لاستجابات الطرف الآخر مثلاً:

– رفض العميل لطعام يقدم إليه في مطعم وتصور الاستجابات المحتملة من النادل (الجرسون) لهذا الرفض.

– رأيت مديرك جالساً في مكتبه وتريد إذناً لمدة (30) دقيقة، حاول طلب الإذن.

– رئيسك يقول لك: (لِمَ تأخرت اليوم؟).

– اتهمك أحدهم بعدم الأمانة.

– إخبار المسؤول عن تغيير موعد الإجازة.

– إخبار المعلم أن زميلي يسيء إلي.

– حاول أحدهم أن يأخذ دورك في الطابور بعد انتظار طويل.

– حاول أحدهم أخذ أدواتك المدرسية.

والواقع أن الأفراد الذين يحتاجون إلى تدريب حول التأكيد الذاتي هم في الغالب من الذين يتعرضون للنقد واللوم والتوبيخ، وإلى إهمال الوالدين أو الآخرين، وهم لا يشعرون بالأمن (Feeling in secure)، وأحياناً بسبب الإفراط في الرعاية الأسرية لدرجة الدلال أو الحماية الزائدة (over protection)، كما أنهم لا يستطيعون رفض طلبات الآخرين، أو تقديم شكوى ضدهم، ولا بدَّ من التعبير بصوت مسموع، وكذلك التعزيز الإيجابي، ويمكن التعزيز الرمزي، الاقتصاديات الرمزية (Token Economy)، واستخدام طريقة التحصين المنظم لعلاج الخجل مع الأخذ بعين الاعتبار أن (الحياء خصلة من الإيمان)، والرسول العظيم يقول: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت». وهذا يكون على النحو الآتي:

– النظر إلى الشخص (الذي نخجل منه) من بعيد.

– الاقتراب التدريجي منه.

– السلام عليه.

– التحدث معه.

– الجلوس معه.

– مشاركته الحوار أو تناول طعام العشاء.

– بمشاركة المعالج ومن دونه مع التعزيز والتكرار.

وقد يتم عكس الدور؛ أي القيام بدور الطرف الآخر، حيث يؤدي المعالج دور الطفل، والطفل دور المعالج، ويدخلُ في إطار تأكيد الذات الحديثُ الإيجابي مع الذات (self – talking)، والإحساس بمفهوم ذات موجب (Positive self – concept)، ومن الضروري تعليم الأطفال الاستجابات الاجتماعية المناسبة بما فيها:

– التواصل البصري.

– التواصل بالإشارات.

– التحكم في الصوت والكلام دون لجلجة أو توقفات.

– معرفة الحقوق والدفاع عنها.

– المحافظة على وضع الجسم متسماً بالثقة والثبات.

– التعبير المتعمد والتلقائي عن الانفعالات بكلمات واضحة وصريحة (نعم، لا) (تنطيق المشاعر “Feelings talk”).

– الاستماع للآخرين، وتقبلهم، واحترامهم.

– الاعتراف بالخطأ وهو من العادات الحسنة، وطلب الصفح (التأكيد السلبي) (Negative Assertion).

– الانتباه إلى الانفعالية في التواصل وفي الحديث، ومحاولة امتصاص انفعالات الآخرين وتجريدهم منها (Disarming anger).

– إظهار الموافقة على ما يوجه من اتهامات مع إبداء الاستعداد لتغيير السلوك الخاطئ.

– الاستجابة لانتقادات الآخرين بطلب مزيد منها.

– مواجهة الإحباط والخوف والتوترات، وتجنب الاندفاع، والتدريب على الانفعالات المختلفة والمتعارضة بما فيها المعارضة والهجوم، وتقبل المديح، والود، وتأكيد الأنا (التلون الانفعالي) (Emotional Colouring).

– عدم تقديم اعتذارات متكررة.

– عدم لوم الشخص الآخر واتهامه (إسقاط، مركز ضبط خارجي).

وتعطى عادة للعميل تدريبات لممارستها في الواقع، وتكون متدرجة من السهل إلى الصعب، ويفضل البدء بأفراد لا يتوقع منهم رفض السلوك التأكيدي.

ومن الطبيعي أن هذه التدريبات ينقلها الطفل إلى مجالات حياته الأخرى، في الأسرة، والمدرسة، ومع الأصدقاء، وفي المجتمع… إلخ.

10 – طريقة ضبط الذات أو التحكم بالذات (Self Control)، وتقييم الذات (Self – evaluation):

تتضمن طريقة الضبط الذاتي، أو التنظيم الذاتي، بوصفها طريقة علاجية المواقف التي يكون فيها الفرد أداة لتغيير سلوكه، وفي هذه الطريقة يرتب المعالج التدعيم بصورة ينتقل فيها العميل من الضبط الخارجي إلى الضبط الداخلي لهذا السلوك، وهو موقف اختياري كما يحدث بالنسبة إلى فتاة خجولة تبادر إلى محادثة الآخرين عوضاً من تجنب الموقف، وفي هذه الطريقة يكون الفرد هو المسؤول عن ضبط سلوكياته والتحكم بها، وهذا ينبع من رغبة الفرد الشخصية في مراقبة ذاته، والتحكّم في سلوكياته، وهذا يعتمد على مبدأ التعزيز (الثواب والعقاب)، والفرد يستطيع ضبط سلوكياته إذا استطاع ضبط المتغيرات وقياسها، وبعض الأفراد يحاولون عادة القيام بذلك، وهذا ما يقوّي لدى الفرد ثقته بنفسه واستقلاليته، وتحمله للمسؤولية، وهذا يساعد على اتخاذ القرارات وحل المشكلات. وعلى الفرد أن يقرر الأهداف التي يريد تحقيقها، وفي هذه الطريقة يتحكم الفرد بسوابق سلوكه وتوابعه، وباختصار فهذه الطريقة تعتمد على مراقبة الذات، وتعديل البيئة المؤدية إلى السلوك غير السوي، ووضع سلوكيات مناسبة ومقبولة مكانها، ولا بد من تقييم الذات (self-evaluation) ومراقبة الذات (self – monitoring) بإيجابياتها وسلبياتها، وتسجيل المعلومات المتعلقة بأفكار الفرد ومشاعره مع تعزيز ذاتي للذات، ومعاقبة الذات (self-punishment) (أو الإحساس بالإثم والذنب أو الإحساس بمشكلة يجب الخلاص منها)، مثل التحكم بالسمنة، والتدخين، والكحول، والعادة السرية، ومص الإصبع، والإفراط في الطعام، وتحديد الإجراءات اللازمة لمنع حدوث السلوك السيئ (الإرادة الذاتية، وقوة الشخصية)، والتعزيز يكون ذاتياً وإيجابياً بمشاهدة مباراة، أو دعوة إلى العشاء، أو حديث الذات الإيجابي (استطعت أن أنجح)، أو تعزيز سلبي مثل دفع غرامة، ويجب أن يكون الفرد أخلاقياً وواقعياً، والامتناع عن المغريات التي تدفع نحو السلوك غير السوي، ولا بدَّ من تجنب الموتّرات منعاً للأرق وآلام الرأس… والتوترات. والتفكير في الإنجازات التي يحققها من خلال عملية ضبط الذات.

ومن أساليب الضبط الذاتي الملاحظة الذاتية، وتخطيط البيئة، والبرمجة السلوكية، وهي تتضمن السلوك الخارجي، والسلوك اللفظي بما فيه من أفكار وصور واستجابات فسيولوجية، ويقوم المعالج بتعليم العميل المبادرة ببعض استجابات الضبط الذاتي مع تدعيم خارجي.

أما الملاحظة الذاتية فيشترط فيها أن يكون الفرد واعياً بما يفعله، وتتم ملاحظة السلوك المراد ضبطه وكذلك يتم تسجيله، وتتم معرفة المنبهات التي تؤثر في أفعال الفرد، وتجمع البيانات عن السلوك الهام الذي يجب ضبطه، وتؤدي الملاحظة المنظمة والتسجيل والتحليل من جانب الفرد لسلوكه إلى تزويده بسجل متطور عن أفعاله، وتتم تغذية راجعة للعميل، وتتعدد أدوات الملاحظة الذاتية ومنها عدادات الرسغ، والمذكرات السلوكية، وبطاقات الجيب، مثلاً جدول يسجل فيه وزن الجسم يومياً ويوضع في الحمام، أو استخدام العداد لتسجيل الأفكار الإيجابية، وتسهم الملاحظة الذاتية في دعم السلوك الموجب.

أما التخطيط البيئي فيتضمن تغيير بيئة الفرد وإعادة تنظيمها، بحيث تتغير المنبهات البيئية التي تسبق السلوك أو عواقبه المباشرة، مثلاً المسرف في الأكل، أو المدمن على مادة مخدرة قد يتجنب المواقف التي ترتبط بسلوك الإدمان، ومن الأمثلة أيضاً التدخين في مكان معين ومحدد، وبعد الساعة العاشرة مساءً، ويمكن الطلب من الزوجة، أو الأخت أو الصديق… تقديم عواقب إيجابية أو سلبية عند وقوع الاستجابة المطلوب ضبطها، والتخطيط البيئي هو الأساس في استراتيجية معززات الاقتصاديات الرمزية (الماركات الرمزية). أما البرمجة السلوكية فهي كاستخدام عداد المعصم لتسجيل كل فكرة ذاتية إيجابية، أو قد يدعم الفرد نفسه بصورة إيجابية مثل الاستلقاء على الشاطئ إذا حدث فعل معين، وأساليب الضبط الذاتي المتبعة في اليوجا، والتأمل، والبرمجة اللغوية العصبية (N.L.P) الإيجابية، وتدريب استرخاء ذاتي، وكذلك استثارة الحساسية الباطنية (Covert Sensitization) مثلاً في علاج التدخين إذ يطلب من المدخن حين تخطر له فكرة التدخين (المنبّه) أن يبادر بفكرة قوية ومضادة مثل (التدخين ينقص من العمر)، أو يتصور صحن اللفائف (طفاية السجائر) المليئة بأعقاب اللفائف مفرغة في فمه، يلي ذلك السباحة في نشاط وحوض سباحة جميل، وهذه الطريقة تعلم الفرد حل المشكلات بصورة يمكن تعميمها إلى مشاكل حياتية أخرى، وتشير الدراسات إلى أن الجمع بين طريقة النمذجة والضبط الذاتي أكثر فاعلية من النمذجة بمفردها. ويحاول البعض الاستفادة من هذه التقنية في تدريب المعلمين والآباء بوصفهم مصادر للتدعيم.

11 – طريقة الاقتصاديات الرمزية (Token Economy):

ويتم في هذه الطريقة إعطاء الطفل معززات رمزية (بلاستيكية على شكل دوائر، أو نجوم…) وذلك عند حدوث الاستجابة اللازمة لدى الطفل، وبعد ذلك تستبدل بالمعززات الرمزية معززات داعمة، كلعب، أو طعام، أو شراب، ويتم إعطاء التلاميذ مجموعة تعليمات توضح السلوكيات المستهدفة التي يتم تعزيزها. وكيف يتم استبدال الرموز من خلال وضع قائمة بعدد النقاط التي حصَّلها الطفل، والمواد التي يمكن أن تستبدل بها، وتقديم المعزز بشكل فوري، والتعزيز يكون نظامياً (لا عشوائياً)، ويجب أن تتقسم المعززات الممنوحة بالعقلانية، فلا يمنح الطفل أعداداً كبيرة أو صغيرة، والرموز لها أهمية لدى الطفل وذلك لأن صرفها أو استبدالها سهل.

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي