علاج التوحد بواسطة سحب الجلوتين والكازين من الغذاء

تقترح بعض الدراسات حول نظرية زيادة مادة الأفيون الخاصة باضطراب التوحد، العمل على إزالة مصادر هذه البيبتيدات (Peptides) (أي الإنزيمات)، وحيث إن هذه المصادر قد تحتوي غالباً على مادتي الكازين (Casein) والغلوتين (Gluten)، ومن الضروري أن تسحب هذه المواد من الغذاء.

لقد وجد لدى بعض أطفال التوحد الذين خضعوا للتجارب أن مستويات البيبتيدات البولية لديهم عادية، إلا أنه تبدو عليهم أعراض (التورّد التوحّدي)، ووجدت حالات من هؤلاء الأطفال لا يزالون يستجيبون لإزالة الكازين والغلوتين من الغذاء، وقد فسّر بعض الباحثين ذلك بأنه مع أن مستويات البيبتيدات البولية طبيعية إلا أن من المحتمل أن الكميات التي تخترق الحاجز الدماغي الدموي وتصل إلى الجهاز العصبي المركزي عالية، ويحتمل أن يكون ذلك بسبب النفاذية غير العادية للحاجز والتي تسببها عدة عوامل، بالإضافة إلى عامل نقص الأكسجين عند الولادة، وربما في مثل هذه الحالات حدث تلف في بعض خلايا المخيخ العضو الحساس جداً لمثل هذه العوامل، لذلك قد تتأثر هذه الأماكن التي ما زالت تعمل بالمستويات العادية للبيبتيدات والتي تستخلص من الطعام وينتقل تأثيرها عن طريق الدم. لذلك يقترح اختصاصي الأغذية إزالة كل أنواع الحليب من النظام الغذائي لطفل التوحد.

الكازين هو بروتين مشتق من الحليب، هو زلال في اللبن، وهو المادة الأساسية لصناعة الجبنة ويرسَّب الكازين عندما يتجمد اللبن أو يروَّب. أما الغلوتين فهو مشتق من مادة الغراء النباتي (Glutin) وهو بروتين يستخرج من القمح أو الحنطة (the wheat).

هذا، وقد ظهرت نتائج إزالة منتجات الحليب خلال (2 – 3) أيام لدى الأطفال الصغار، وخلال (10 – 15) يوماً لدى الأطفال الكبار، وأكدت العديد من الدراسات الاستفادة من هذا التدخل، وإن لم توجد بيانات ملموسة تدعم هذا الرأي أو تفسر ذلك. وقد وجد أن مادة بيتا كازومورفين (Beta – Casomorphin) تختفي من البول بسرعة بعد إزالة منتجات الحليب وخلال أيام. وأن العديد من أطفال التوحد ذوي الكفاءة المقبولة كانوا قد أزالوا منتجات الحليب من غذائهم، وقد وجد أن الأطفال الذين يعانون أعراض متلازمة أسبرجر والصعوبة في التركيز يجتنبون وبشكل تلقائي الحليب، ويعللون ذلك بكراهيتهم للحليب، أو عدم رغبتهم فيه لأنه يسبب نحولاً في الجسم، ومن جانب آخر هناك أطفال يشربون كميات ضخمة من الحليب يومياً، مثلاً الطفل في عمر ثلاث سنوات يشرب نحو (5 بانت Pints) من الحليب يومياً (البنت الواحد يساوي (0.56820) من اللتر) وذلك لاعتقاده أو اعتقاد أهله أن الحليب عنصر غذائي وهام للطفل وللنمو، ولا يمكن الاستغناء عنه، والكثير من الزائرين الصحيين، والأطباء، والممرضين، واختصاصيي الغذاء.. لا يقتنعون بسهولة أن حليب البقر غير مخصص للبشر وأن تناوله في كثير من الحالات غير مناسب، هذا وقد سجلت زيادة كبيرة في حدوث حالات التوحد بين السكان المهاجرين في السويد بالمقارنة بالسكان الأصليين. ويبدو أن استخدام الحليب بإفراط لدى أطفال السويد مع الاستعداد الجيني أو الوراثي فيما يتعلق بإضافة الإنزيمات أو القدرة على التعامل الأيضي هي التي زادت من حالات التوحد. إن العديد من أولياء الأمور، وخاصة من الأمهات، الذين خالفوا نصيحة الاختصاصيين بسحب منتجات الحليب من النظام الغذائي لأطفالهم تأكدوا وبشكل غير قابل للشك أن هناك خطأ ما في استجابة طفلهم للحليب وخاصة حليب البقر، حيث كان هؤلاء الأطفال يتقيؤون الحليب، ويعانون أعراضَ الأكزيما خلف الركبتين، وفي ثنية المرافق، مع وجود أورام بيضاء غريبة تحت الجلد، وسيلان مبكر من الأذن، مع إمساك أو إسهال مبكر، واضطرابات في التنفس شبيهة بحالة الربو، وهي كلها قد تعتبر علامات تدل على وجود مشكلة ناتجة من مادة الكازيين (Casein)، وفي حالات تمَّ فيها (وخلال أسابيع) إزالة مادة الكازيين لاحظ الأهل تحسناً واضحاً لدى أطفالهم، ولكن يصعب تفسيره فقط من جراء إزالة هذه المادة التي يسهل إزالتها نسبياً. ودراسات أخرى بدأت تهتم بإزالة مادة الغلوتين (Gluten) إلى جانب مادة الكازيين.

إن سحب مادة الغلوتين من النظام الغذائي للطفل يتطلب إزالة البروتينات من عدد من أغذية الحبوب وخاصة القمح (أو الحنطة) والشعير والشوفان وغيرها. ونظراً لأن معظم النظام الغذائي الغربي يعتمد على الحبوب فإنه ليس من السهل فعل ذلك، إلا أن الأغلبية من الأهل سيفعلون ذلك من أجل مصلحة أطفالهم. ولكن هناك رغبة عالية في تناول منتجات الغلوتين ولا أحد ممن أصيبوا بالتوحد يرفض هذه المنتجات كما هو الحال في الكازيين، ومع ذلك فإن إزالة الغلوتين خلال (3 – 4) أسابيع لا ينتج عنها آثار واضحة بالنسبة إلى أعراض التوحد، ووجد البعض أنه لا بد من الاستمرار إلى فترة ثلاثة أشهر وأكثر، وبعد ذلك يكون الوقت مناسباً لملاحظة مدى التحسن. وتشير الدراسات إلى أن هناك حالات حدث فيها تحسن ملحوظ خلال (7 – 9) أشهر من الحمية الغذائية، وأصبحت هذه التحسنات واضحة بعد عامين من الحمية. ويبدو أن اختفاء البيبتيدات (peptides) الناتجة من الغلوتين يبدو تدريجياً أكبر مما هو مع الكازومورفين. والدراسات النرويجية اقترحت وأكدت إزالة مادة الغلوتين بالإضافة إلى الكازيين. ويبدو أن هناك فترة تحسن واضحة لدى الأبناء، وفترة أخرى يكون التحسن ضعيفاً غير ملموس مما يثير شكوك الآباء، لكن بعد فترة من الزمن، وبعد زوال أعراض أخرى للتوحد، تظهر التحسنات بشكل واضح. ويبقى الاعتقاد أن هذه البيبتيدات هي المسؤولة عن حدوث أعراض التوحد ولكن قد تكون هناك عوامل أخرى أيضاً.

وعادة يتم عمل دفتر خاص لتسجيل يوميات الطعام لدى طفل التوحد، وهذا ما قامت به جمعية التوحد في إسبانيا، حيث استخدم العديد من الآباء والأمهات هذا الدفتر، ولاحظوا أن استهلاك طعام معين غالباً ما يصحبه نمط من السلوك أو النوم أو الأداء… إن تناول البيض (بإفراط)، والباذنجان، والفلفل الأحمر، والذرة، وفول الصويا… (وهذه كلها عناصر مشتركة) قد تسبب مشاكل للطفل.

إن المصابين بالتوحد غالباً ما يعانون الشره للطعام (Bulimia)، وعادة يكون لديهم سلسلة من الأطعمة التي يحبونها، وتحتوي هذه السلسلة على أطعمة ضارة يجب تجنبها. وإذا كان للطفل مشكلة مع طعام ما، فإما أن يتجنبه أو يفرط في تناوله ويصبح مدمناً عليه، وعندما تستبعد العناصر المشتبه بها في الطعام مثل الكازيين، والغلوتين، فإن الأطفال غالباً ما يتحولون نحو أغذية أخرى أكثر ضرراً، وقد لوحظ أن العديد من الأطفال الذين لا يحبون طعم الحليب أصبح لديهم رغبة قوية في تناوله بمجرد نزع مادة الغلوتين منه.

وحالياً يوجد في معظم المستشفيات في العالم مخابر لتحليل الدم لبيان الحساسية تجاه مواد غذائية محددة، ومن أجل تفادي المواد المثيرة للحساسية، وهو أحد أساليب العلاج الوقائية؛ إذ يستخدم حالياً العديد من الأطباء الممارسين (وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية) تقنية الإنزيم المقوي المزيل للحساسية (Enzyme potentiated desensitization) (EPD) حيث يرون هذه التقنية فعالة، ولسوء الحظ يطلب الأطباء أحياناً من الأهل إعادة مادتي الغلوتين والكازيين إلى الطعام من أجل إجراء اختبار حساسية، مما يؤدي في كثير من الحالات إلى تدهور في سلوك الطفل المصاب بالتوحد وأدائه، لذلك فإن العديد من الباحثين يؤيدون فقط إجراء اختبار حساسية لمادتي الغلوتين والكازيين وليس للحساسيات الأخرى وقبل البدء بالحمية الغذائية.

العلاج بالفيتامينات

قام ريملاند (Rimland, J) باستخدام فيتامين (B6) و(B12) في علاج حالات التوحد، وقد استجاب أكثر من (50%) من الحالات لهذا العلاج. وقد تمَّ إضافة مادة المغنسيوم مع فيتامين (B6) من أجل تحسين سلوك التواصل بالعين، والانتباه، ومهارات التعلم، وذلك بالمقارنة بالدواء الوهمي، وكانت الفروق دالة.

العلاج بالحمية الغذائية

تشير الدرسات إلى أن الأغذية الخالية من مادة الجبنين (Casein)، وهو بروتين موجود في الحليب ومشتقاته، ومثل الغلوتين (Gluten) الموجود في الشعير والشوفان، مفيدة لأطفال التوحد، حيث إن أطفال التوحد لا يستطيعون هضم مثل هذه البروتينات. وأجريت دراسات كولمان، ومكارثي على عينة من (500) طفل وجدوا أن هناك مواد أفيونية مخدرة لدى (80%) من أطفال التوحد؛ وهي الكازومورفين التي مصدرها الحليب ومشتقاته، وإزالة هذه المواد من الجسم تحتاج إلى عدة أسابيع، وقد تبين فائدة هذا النوع من العلاج؛ إذ تحسنت أعراض خمسة أطفال من ثمانية.

العلاج بالسكرتين secretin therapy

استخدَمت هذه الطريقة الدكتورة فكتوريا بك (Victoria Beek) التي كان ابنها طفلاً مصاباً بالتوحد، وجربت مادة السكرتين لفحص أداء البنكرياس ولاحظت تحسناً لدى ابنها، حيث أصبح أكثر هدوءاً، وتحسَّن النطق لديه، وفي دراسة أجريت على عينة من (36) طفلاً توحدياً، قام بها هورفاث (Horvaith) حيث حقن الأطفال بمادة السكرتين في الوريد، ولاحظ تحسّن نسبة (75%) من حالات العينة، وتحسنت المشاكل المعوية حيث ازداد نشاط البنكرياس، وتبين فيما بعد تحسُّن المهارات السلوكية والاجتماعية لدى الأطفال.

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي