طبيب > ضيق الصدر | الهم والحزن | تعكر المزاج > > الاكتئاب والقلق بسبب خلل الهرمونات

الاكتئاب والقلق بسبب خلل الهرمونات

في بعض أنواع الاكتئاب والقلق، يؤدي الاختلال الهرموني دورًا سببيًّا كبيرًا، ولقد رأيت ذلك في مرات لا حصر لها التأثير المفيد الذي يمكن أن تُحْدِثَه العلاجات الهرمونية الطبيعية في الحالات النفسية والعقلية للمرضى.

بروجسترون Progesterone

البروجسترون هو هرمون جنسي، يصنعه المبيض عند المرأة خلال النصف الثاني من دورة الطمث، وبكميات هائلة خلال الحمل. ويُحدث البروجسترون تأثيرًا مهدئًا، ويمكن أن يعزز من حالة الرضا والاستقرار، ويمتلك المخ مستقبلات للعديد من الهرمونات، وذلك هو سبب أن الهرمونات الطبيعية يمكن أن يكون لها تأثير فعَّال في علاج الاضطرابات النفسية.

وإذا وجدت المرأة أن حالتها المزاجية تسوء خلال أسبوع أو أسبوعين قبل بدء الحيض، فإنها سوف تستفيد، في الأغلب، من البروجسترون الطبيعي، ونقص البروجسترون شائع جدًّا بين النساء اليوم؛ لأنهن في أغلب الأحيان يؤجلن الحمل لمرحلة متأخرة في حياتهن، ويحملن مرات أقل، ويمكن أن يتسبب نقص البروجسترون في حالات مزاجية غير مرغوبة، مثل القلق، والعصبية، والتفكير غير العقلاني، والاكتئاب. كما قد يتسبب أيضًا نقص البروجسترون في مشاكل صحية جسدية، مثل النزيف الحيضي الكثيف أو المؤلم، والانتباذ البطاني الرحمي، والأورام الليفية، وزيادة خطر الإصابة بالسرطان، وصداع ما قبل الحيض، ومتلازمة تكيس المبايض، وعقم غير مسبب.

نقص البروجسترون شائع عند:

  • النساء الشابات اللاتي يعانين مشاكل في الحيض
  • النساء بعد الإنجاب، حيث يرتبط ذلك باكتئاب ما بعد الولادة
  • النساء بعد الإجهاض
  • النساء قبل انقطاع الحيض

وليس من المفيد بشكل عام عمل اختبارات دم أو لعاب لإثبات وجود نقص في البروجسترون، حيث يمكن للطبيب الذي يفهم طبيعة هذا الهرمون تحديد ذلك من التاريخ المرضي للمريضة، ومن ثم على المرأة أن تدوِّن في مفكرتها الأعراض المصاحبة للحيض لعرضها على طبيبها، إذ يمكن أن يساعده ذلك على تحديد سبب تفاقم مشكلة ما قبل الحيض.

والأمر الجيد في الموضوع هو أن علاج البروجسترون الطبيعي يمكن أن يعالج هذه الأنواع من الاكتئاب الهرموني عند النساء، ومن ثم، يمكن للمرء أن يعتقد أن البروجسترون الطبيعي يُوصف بشكل كبير لعلاج هذه المشاكل المتنوعة والشائعة، ولكن في الواقع قليل من الأطباء يصف البروجسترون الطبيعي بسبب أنه لا يمكن لشركات الأدوية تسجيل براءة اختراعه، لذلك لا يُروَّّج للأطباء، ولا يعلم الأطباء شيئًا عن استخدامه أو فوائده، وهذا أمر مؤسف، وينتج عنه الكثير من المعاناة غير الضرورية.

وأفضل طريقة لاستخدام البروجسترون الطبيعي هي استخدامه على شكل كريم يُدهن على الجلد في المنطقة الداخلية العليا من الذراع، أو في المنطقة الداخلية العليا من الفخذ، ويمكن استخدام الكريم مرة أو مرتين يوميًّا، ويتطلب جرعات من ٢٠ ملجم إلى ٤٠٠ ملجم يوميًّا، وسوف تحتاج إلى روشتة طبيب من أجل الحصول على البروجسترون الطبيعي، حيث يقوم الصيدلي بتحضير التركيبة الخاصة به في شكل كريم، والبروجسترون الطبيعي آمن تمامًا، وعادةً لا تكون له آثار جانبية، وإذا استخدمت جرعات زائدة من البروجسترون، فإن الآثار الجانبية الوحيدة هي الانتفاخ، والنزيف المهبلي، والإمساك، والشعور بالاسترخاء الشديد، وفي حالات اكتئاب ما قبل الحيض الشديدة، أو اكتئاب سن اليأس، أو اكتئاب ما بعد الولادة، قد نحتاج إلى استخدام دواء مضاد للاكتئاب مع البروجسترون.

اكتئاب ما بعد الولادة

اكتئاب ما بعد الولادة هو نوع خطير من الاكتئاب، حيث يؤثر فيما بين ١٠ و١٦٪ من النساء بعد الولادة، وتُعجل من حدوثه التغيرات الهرمونية والبدنية، والتغيرات في أسلوب الحياة، فبعد إزالة المشيمة يصل مستوى الهرمونات الجنسية في جسم النساء إلى مستويات منخفضة للغاية، وبعض النساء سريعات التأثر بهذه التغيرات، وإذا كانت المرأة تُرضع طفلها رضاعةً طبيعيةً، فإن إنتاج الهرمونات من المبايض يظل متوقفًا، وبذلك يستمر مستوى الهرمونات الجنسية في الانخفاض.

وقد يبدأ الاكتئاب خلال الحمل، في الغالب، حين يصاحبه قلق، ومن ثم يكون المصطلح الأكثر مناسبةً، هو اكتئاب الفترة المحيطة بالولادة.

ومن الشائع بعد الولادة شعور المرأة بتدهور الحالة المزاجية، والبكاء، والخوف من كونها أمًا سيئة، وعدم القدرة على التأقلم؛ وهو شعور غالبًا ما يكون مؤقتًا، وحينها يعرف باسم كآبة ما بعد الولادة، وإذا استمرت هذه الأعراض لأكثر من عدة أسابيع، أو كانت شديدة، فمن المرجح أن تكون هذه الحالة هي اكتئاب ما بعد الولادة، وإذا ظلت المرأة مكتئبةً بعد الولادة، وليست لديها المقدرة على أداء دورها كأم، فإن الدواء المضاد للاكتئاب يمكن أن يكون طوق النجاة، ويجب أن تُراقب المريضة من كثب، وقد يتطلب الأمر إيداعها في مستشفى، إذ هناك خطر دائم من أن تعاني الأم دوافع لإيذاء نفسها، أو إيذاء طفلها الوليد، ومن المهم للغاية وجود شبكة عائلية وثيقة، لتقديم الدعم والرعاية دون التسرع في إصدار أحكام على الأم من العائلة والأصدقاء.

وفي أغلب الأحيان لن تكون النساء المصابات بالاكتئاب مدركات أنهن مصابات به، وقد يركزن مشاعرهن السلبية على سلوك أطفالهن – على سبيل المثال، قد يقُلْنَ أشياء مثل: “ماذا لو ظل نائمًا”، أو “ماذا لو توقف عن البكاء”، أو “ماذا لو شرب زجاجة الرضاعة كاملة”، في هذه الحالات قد يكون لدى الأم، خاصةً مع مولودها الأول، أو الأم الكبيرة في السن، توقعات غير متزامنة مع سلوك الطفل الطبيعي، ومن المهم أن ينصت الأطباء، وأفراد الأسرة، إلى هذه المخاوف بصدق، وألا يستخفوا بها، فبعض الأطفال يصعب إرضاؤهم، حيث يكونون كثيري المطالب، وقد تحتاج النساء إلى أن تشعر الواحدة منهن بالدعم، وبث الطمأنينة في نفسها، كما تحتاج إلى التوعية، حيث إن فترة ما بعد الولادة هي فترة عدم النوم، والتكيف، واحتياج الطفل الشديد لها، وربما تكون هناك حاجة إلى وضع بعض إستراتيجيات البقاء البسيطة، كما أن إطعام الطفل، والحصول على الطعام الكافي، وممارسة الرياضة بصور كافية، علاوة على انتهاز كل فرصة للراحة والنوم، هي من الأولويات المهمة لكل أم.

يمكن أن يساعد العلاج بالبروجسترون الطبيعي على تخفيف الاكتئاب، كما قد يُعطى مع دواء مضاد للاكتئاب، والأفضل أن يُعطى البروجسترون على هيئة كريم، وتتراوح الجرعات ما بين ٢٠ و٤٠٠ ملجم يوميًّا.

وإذا كان الإرهاق شديدًا، فقد تستطيع كبسولات هرمون الديهيدرو إيبي أندروستيرون تجديد النشاط، وترفع من الحالة المزاجية غالبًا في غضون أسبوع من استخدامها، وتتفاوت جرعات هرمون الديهيدرو إيبي أندروستيرون ما بين ١٠ و٣٠ ملجم يوميًّا.

وبشكل عام، لا يتداخل العلاج بالبروجسترون أو الديهيدرو إيبي أندروستيرون، أو بكليهما معًا، مع الرضاعة الطبيعية، وهما آمنان للاستخدام حتى يزول الاكتئاب؛ وقد يستغرق ذلك أشهرًا قليلة جدًّا.

أما إذا كان الإرهاق، أو الأعراض الجسدية الأخرى، مسيطرًا، فمن المهم البحث عما إذا كانت هناك مشكلة طبية تعانيها السيدة، مثل اضطرابات الغدة الدرقية، والأنيميا، وإرهاق الغدة الكظرية، والأمراض المناعية، والنقص الغذائي؛ حيث يوجد علاج مخصص لكل حالة منها، ولا ينبغي لأحد أن يفترض أن الإرهاق هو مجرد عرض للاكتئاب.

وإذا قررت المريضة عدم إرضاع طفلها، يمكن أن تساعد هرمونات أخرى على الحد من اكتئاب ما بعد الولادة. ويمكن إجراء اختبار دم لتحديد مستوى هرمون التستوستيرون وهرمون الإستروجين، وإذا ظل مستوى هذه الهرمونات منخفضًا لمدة ٨ أسابيع بعد الولادة، فقد يُستخدم كريم يحتوى على الإستروجين، أو التستوستيرون، أو كليهما معًا، وسوف يعيد الإستروجين والتستوستيرون الرغبة الجنسية، علاوة على تحسين الحالة المزاجية، وإذا تم استخدام جرعات صغيرة على شكل كريم، فلن يكون هناك خطر كبير من حدوث تجلطات في الدم، ومن غير الممكن استخدام الإستروجين، إذا كانت المرأة تُرضع، حيث يمكن أن يقلل ذلك من كمية اللبن.

ويمكن أن تساعد المكملات الغذائية التي تحتوي على زيت السمك، والماغنسيوم والحديد، ومجموعة فيتامينات ب، في تخفيف اكتئاب ما بعد الولادة والإرهاق.

ولا ينبغي التعجل في وقف المرأة التي تعاني اكتئاب ما بعد الولادة عن تناول الدواء المضاد للاكتئاب، أو العلاج الهرموني، نظرًا إلى أن هناك أنواعًا شديدة من الاكتئاب، ومن الضروري تجنب تعرضها لأية انتكاسة، ومع عدم شيوع قتل الرضيع أو الانتحار، فمن المهم إدراك أن اكتئاب ما بعد الولادة من الأسباب الكبيرة للوفيات المرتبطة بالانتحار للأمهات، ويكون خطر قتل الرضع في أعلى مستوياته خلال السنة الأولى من عمر الطفل.

ويحرص الأطباء على التفريق بين مرض الاكتئاب وذُهان ما بعد الولادة، حيث يظهر خلال الأيام أو الأسابيع القليلة الأولى بعد الولادة، وتعاني السيدات المصابات بذهان ما بعد الولادة أوهامًا وهلاوس، كما تكون مضطربةً للغاية، وشديدة الاهتياج، ومفرطة النشاط؛ وخلال هذه الفترة من ذهان ما لعد الولادة يصبح كل من الأم والطفل معرضين لخطر كبير، ومن الضروري إيداعها في مستشفى لتجنب أية عواقب مأساوية، ومن المرجح أن يحدث هذا النوع من الذُهان في النساء اللاتي لديهن تاريخ عائلي، أو تاريخ سابق للاضطراب ثنائي القطب، أو الهوس الاكتئابي، أو مرض الفصام.

وإذا أصيبت المرأة باكتئاب شديد خلال الحمل، أو في أثناء فترة الرضاعة، فسوف يكون عليها أن تقرر أن تتناول أدوية مضادة للاكتئاب، أم لا – ويمكن أن يكون ذلك معضلة كبيرة، لأن رضيعها سوف يكون معرضًا للخطر بدرجة ما في هذه الحالة بسبب الدواء، وعمومًا الأدوية المضادة للذهان، والمضادة للاكتئاب، آمنة نسبيًّا خلال الحمل والرضاعة، وقد استمدت معلومات الأمان في الأساس من قواعد البيانات والتجارب غير مزدوجة التعمية، وبالتالي هذه المعلومات غير وافية.

ويرتبط استخدام مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية بمخاطر عالية نسبيًّا للإصابة بالاعتلالات القلبية وفرط ضغط الدم الرئوي، وترتبط كل الأدوية المضادة للاكتئاب والمضادة للذهان بمخاطر عالية بالنسبة إلى الولادة المبكرة نسبيًّا (متوسط ٣٩ أسبوعًا مقارنةً ب٤٠ أسبوعًا)، وبأعراض انسحاب في الرُضَّع (اضطرابات نوم وتهيج شديد).

وهناك خطر على الأم والطفل إذا لم يعالج الاكتئاب بطريقة فعَّالة، ولذلك يجب أن يأخذ الأم والأب كل الإيجابيات والسلبيات بعين الاعتبار، ويرتبط اكتئاب الفترة المحيطة بالولادة بالولادة المبكرة، وانخفاض وزن المولود، وسوء التغذية، وضعف الترابط مع الطفل، علاوةً على خطر طفيف من قتل الرضيع، أو انتحار الأم.

تستوستيرون Testosterone

التستوستيرون هو هرمون الذكورة، ويُنْتَج بكميات كبيرة في الخصيتين، وبكميات أصغر في المبيضين عند النساء، وعلى الأرجح، قد يسبب نقص التستوستيرون أمراض الاكتئاب، أو القلق عند الرجال، خاصةً إذا حدث في منتصف العمر أو بعده، ومن المحتمل أكثر أن يعاني الرجال ذوو الوزن الزائد، أو المصابون بداء السكري، نقص التستوستيرون، كما يؤدي تدخين الماريجوانا، وخصوصًا إذا كان هذا يتم بشكل مستمر، إلى تقليل كمية التستوستيرون في الدم بشكل كبير.

وهناك مستقبلات في المخ لهرمون التستوستيرون، وتأثير التستوستيرون يجعل الشخص يشعر بأنه أكثر حزمًا، وعدوانية، وثقة، وحيوية، وجاذبية.

ويجب أن يجرى اختبار دم لتحديد ما إذا كان يوجد هناك نقص في التستوستيرون، حيث تختلف المعدلات الطبيعية في النساء عن الرجال، واختبار الدم أكثر دقةً، وأرخص بكثير، ويُعتَمد عليه أكثر من قياس الهرمون في اللعاب.

ومن المهم التحقق من مستويات التستوستيرون الكلي والحر، لأن التستوستيرون الحر هو فقط الذي يُفيد المخ.

ويمكن أن يصف الأطباء التستوستيرون الطبيعي على شكل هلام أو كريم، وتختلف الجرعات بناءً على مدى انخفاض مستويات التستوستيرون في الدم لديك، واستخدام التستوستيرون في شكل كريم للجلد، أو هلام، أكثر أمانًا وفاعلية من تناول التستوستيرون عن طريق الأقراص أو الحقن.

ويدرك معظم الأطباء التأثير الفعَّال لعلاج التستوستيرون بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون انخفاض مستويات التستوستيرون في الدم، والذين يعانون الاكتئاب والقلق والإرهاق، وأعراض الانسحاب، وانعدام الثقة، وانعدام الرغبة الجنسية.

ديهيدرو إيبي أندروستيرون Dehydroepiandrosterone

يصنع الهرمون الذي اسمه ديهيدرو إيبي أندروستيرون في الغدة الكظرية؛ وكلما تقدمنا في العمر نُنتج تدريجيًّا كميات أقل من هذا الهرمون، وإذا ارتبط مرض الاكتئاب أو القلق، أو كلاهما معًا، بالتعب المزمن، خاصةً في الصباح، فمن المهم إجراء اختبار دم لفحص مستويات ديهيدرو إيبي أندروستيرون. وفي الأشخاص الذين أعمارهم فوق ال٦٠ يمكن أن نتوقع انخفاض مستويات هرمون ديهيدرو إيبي أندروستيرون لديهم، ولكنه يظل في المعدل الطبيعي الخاص بفئتهم العمرية، ووجد بعض الأشخاص الذين يعانون الاكتئاب والتعب المزمن أن المكملات الغذائية المحتوية على هرمون ديهيدرو إيبي أندروستيرون تساعدهم كثيرًا في حقيقة الأمر، خاصةً فيما يخص الإحساس أكثر بالحيوية والاستقرار النفسي، وربما يكون ذلك بسبب أن هرمون ديهيدرو إيبي أندروستيرون يُحدِث تأثيرًا طفيفًا يُشْبِه تأثير التستوستيرون والستيرويد.

ويمكن أن يكون لهرمون ديهيدرو إيبي أندروستيرون التأثير الفعَّال نفسه بالنسبة للرجال، والنساء اللاتي يعانين تعبًا مزمنًا مرتبطًا بالاكتئاب والقلق.

وبالنسبة للأشخاص الذين قد تعرضوا لضغط نفسي شديد، أو مروا بضغوط على مدى فترات طويلة، يمكن أن يساعد هرمون ديهيدرو إيبي أندروستيرون بشكل كبير على التغلب على أعراض إرهاق الغدة الكظرية.

ويمكن أن يُستخدم هرمون ديهيدرو إيبي أندروستيرون في صورة كريم، أو كبسولات، أو أقراص استحلاب، وتتفاوت الجرعات ما بين ١٠ ملجم و٥٠ ملجم يوميًّا، ولا توجد آثار جانبية معروفة لهرمون ديهيدرو إيبي أندروستيرون، مع أنه عند بعض الأشخاص يمكن أن يُشجع على ظهور حب الشباب وزيادة الوزن، ودائمًا ابدأ بتناول جرعات قليلة، ولاحظ ما إذا كان ذلك ينجح، وإذا تطلب الأمر يمكن زيادة الجرعة.

ولا يدرك كل الأطباء فوائد هرمون ديهيدرو إيبي أندروستيرون في علاج الأمراض النفسية والتعب المزمن، أو كليهما معًا، ولكن إذا كان هناك صيدلي يمكنه تحضير هذا الهرمون في منطقتك، فاسأله ما إذا كان هناك طبيب في منطقتك يمكنه وصفه لك.

والأنواع التجانسية من هرمون ديهيدرو إيبي أندروستيرون، أو الهرمونات الأخرى، غير فعَّالة بشكل عام، ولكي تحصل على جرعات فعَّالة من الهرمونات الطبيعية يحتاج ذلك إلى الحصول على روشتة طبيب.

إرهاق الغدة الكظرية

تسمى الغدة الكظرية في أغلب الأحيان “غدة البقاء على قيد الحياة”، وذلك بسبب أنها تصنع هرمونات، وتبعث برسائل كيميائية قوية ومنشطة مثل هرمون الأدرينالين وهرمون ديهيدرو إيبي أندروستيرون، والكورتيزول، والهرمونات الستيرويدية الأخرى.

وبالنسبة للأشخاص الذين يقعون تحت ضغط بدني، أو عقلي، لفترات طويلة، يمكن أن تُستنفد الغدة الكظرية لديهم، ويَنْتُج عن ذلك التعب المزمن المُوهِن للقوى، كما قد يَنْتُج عن حالة إرهاق الغدة الكظرية انهيار نتيجة الإجهاد، حيث لا يقدر الشخص على ممارسة حياته الطبيعية، وتتضمن الأعراض الأخرى لإرهاق الغدة الكظرية انخفاض ضغط الدم، والدوار، ونوبات الإغماء، والالتهاب الشديد، وعدم القدرة على التعامل مع المستويات العادية من الضغط النفسي.

وحالة إرهاق الغدة الكظرية ليست هي نفسها حالة فشل الغدة الكظرية (التي تُعرف باسم مرض أديسون)، ففي حالة إرهاق الغدة الكظرية تكون غالبًا اختبارات وظائف الغدة الكظرية في الدم في حدود المعدلات الطبيعية، مع أن مستويات هرمون الكورتيزول، وهرمون ديهيدرو إيبي أندروستيرون، تكون غالبًا في الحدود الدنيا من المعدل الطبيعي، أما في مرض أديسون فسوف تكون الاختبارات غير طبيعية بشكل كبير.

ويمكن لطبيبك أن يختبر الغدد الكظرية من خلال قياس مستويات الكورتيزول في الدم في الصباح، وفي آخر النهار، ومن خلال جمع البول على مدار ٢٤ ساعة لقياس الكمية المفرزة فيه خلال فترة ٢٤ ساعة، وقياس مستويات هرمون ديهيدرو إيبي أندروستيرون في الدم.

وأنا أُعالج حالات إرهاق الغدة الكظرية بمكملات غذائية تحتوي على زيت السمك، وفيتامين ج، والسيلينيوم، والماغنسيوم، وفي الأغلب سيكون إدراج هرمون ديهيدرو إيبي أندروستيرون بتركيز يحدده الطبيب ويقوم بتحضيره صيدلي أمرًا له تأثير فعال للغاية. وتتفاوت جرعات هرمون ديهيدرو إيبي أندروستيرون ما بين ٢٠ و٥٠ ملجم يوميًّا، وفقًا لوزن الجسم والعمر والجنس وشدة الإرهاق، ومن الأفضل وصف هرمون ديهيدرو إيبي أندروستيرون على شكل كبسولات.

ومن المهم أيضًا الحصول على المزيد من الراحة والاسترخاء في مثل هذه الحالات.

سن اليأس والاكتئاب

على مدار سنوات عديدة من ممارسة عملي في مجال الطب، وجدت أن سن اليأس هي الفترة التي يشيع فيها مرور النساء بانفعالات جديدة وغريبة، وغالبًا غير مرغوبة، وهذه الانفعالات تشتمل على:

  • الاكتئاب
  • القلق
  • الأرق، ويتفاقم غالبًا نتيجة الهبات الساخنة
  • انعدام الثقة
  • انعدام الرغبة الجنسية
  • عدم الاكتراث

ويأتي ذلك في أغلب الأحيان نتيجة العوامل التالية:

  • الضغط النفسي نتيجة الالتزام برعاية أحد الوالدين المسن أو المريض
  • متلازمة العش الخالي التي تحدث نتيجة ترك الأبناء بيئة المنزل
  • انعدام الهرمونات الجنسية – الإستروجين والبروجسترون والتستوستيرون

وسن اليأس هي الفترة التي غالبًا ما يصبح فيها العقل الباطن أكثر نشاطًا، ويمكن للانفعالات القوية والبدائية أن تشق طريقها إلى العقل الواعي، وعلى سبيل المثال تكونين قد وصلتِ إلى مرحلة من حياتكِ بعد أن عملت بجد على مدار سنوات، وربيت أطفالك، واعتنيت بالآخرين، فتبدئين التفكير في أشياء ترغبين في تحقيقها لنفسك على المستوى الشخصي، ولكن قد تُحْبُطُك قلة الوقت، أو الموارد، بالإضافة إلى حقيقة أنك تتقدمين في العمر.

والعقل الباطن هو البئر الذي يحمل رغباتنا العميقة من أجل تحقيق الرضا والحرية والسعادة، واستعادة المغزى من الحياة. ويمكن أن تكون سن اليأس فترة رائعة، وربما فترة ننعم فيها بالحرية في حياتنا، إذا شعرنا بأننا معافون بدنيًّا وعقليًّا؛ وهي فرصة عظيمة لخوض تجارب جديدة من أجل وضع أساس لمرحلة منتصف العمر والشيخوخة.

وأنا أحث النساء في مرحلة ما قبل سن اليأس على الإقدام على أخذ دورات جديدة، وممارسة هوايات لتحسين قدراتهن العقلية، ولكي يبدأن في تخصيص وقت لأنفسهن يحققن فيه أحلامهن ورغباتهن، وتزداد أهمية ممارسة الرياضة، كلما تقدم العمر، لما لها من فوائد كثيرة، من ضمنها زيادة النشاط، وتقليل الاكتئاب، وتقليل التعب، وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية، وتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام.

وتجد بعض النساء أن بدائل الهرمونات الحيوية الطبيعية المتطابقة على شكل كريمات يمكن أن تخفف الأعراض التي يعانينها، وتُحسِّن من حياتهن الجنسية، علاوةً على علاقاتهن بالآخرين.

اختبارات الدم من أجل فحص كل هرموناتك أمر ضروري وأنا أُفضِّل قياس الهرمونات التالية:

  • مستوى الهرمون المنبه للجُرَيب وهرمون الإستروجين
  • مستوى هرمون التستوستيرون الحر
  • مستوى هرمون ديهيدرو إيبي أندروستيرون

هرمونات الغدة الدرقية

واجعلي نفسك قويةً بدنيًّا وعقليًّا، وسوف تستمتعين بسن اليأس كمرحلة جديدة من الحياة، وقد قالت لي إحدى مريضاتي إنها كانت قلقة بشأن سن اليأس لأن أمها قد أصبحت مكتئبة بشدة بعد فترة قصيرة من سن اليأس، وكان يجب أن تدخل مستشفى أمراض عقلية، بشكل متكرر، وتتلقى علاجًا بالصدمات الكهربائية، ولكني طمأنتها بأن العلاجات المتاحة اليوم في العصر الحالي، ومنها علاجات هرمونية طبيعية وأدوية مضادة للاكتئاب، من شأنها حمايتها من خوض مثل هذه التجربة المريعة، ففي السبعينيات لم يكن لدينا علاج هرموني طبيعي، أو أدوية مضادة للاكتئاب ذات كفاءة فعلية، وذلك هو السبب في أن أمها المسكينة عانت كثيرًا.

هرمونات الغدة الدرقية والاكتئاب

يمكن أن يسبب نقص هرمونات الغدة الدرقية الاكتئاب وضعف الذاكرة؛ وبالنسبة لمرضى الاكتئاب الذين يشكون أيضًا التعب، وضعف الذاكرة، وارتفاع الكوليسترول، وصعوبة فقد الوزن، من الضروري أن يقوموا بإجراء اختبار دم لفحص وظائف الغدة الدرقية، وحالة انخفاض وظائف الغدة الدرقية، أو قصور الغدة الدرقية، هي حالة شائعة إلى حد كبير، وغالبًا ما يتأخر العلاج، وهذا أمر مؤسف، حيث إننا إذا قمنا بتحسين وظائف الغدة الدرقية يمكن أن نرى تحسنًا ملحوظًا في الحالة المزاجية، والإدراك، ومستويات الطاقة، وإذا أظهرت اختبارات الدم قصور الغدة الدرقية بشكل واضح، فمن السهل تخفيف الأعراض بإعطاء أقراص أو كبسولات هرمونات الغدة الدرقية، ويستجيب بعض المرضى بشكل أفضل حين يتناولون كلا النوعين من هرمونات الغدة الدرقية (الأروكسين والتيرتروكسين).

وإذا كان الشخص يعاني نقصًا في معدنيّ السيلينيوم واليود (ونقصهما شائع) فسوف تصبح وظائف الغدة الدرقية، وأيضًا الغدة الدرقية لديه بطيئة؛ ويمكن أن يسبب ذلك التعب والبلادة العقلية والمزاجية.

وكبسولات صحة الغدة الدرقية مخصصة لتوفير كميات مناسبة من اليود، والسيلينيوم، وفيتامين د، من أجل أداء أمثل للغدة الدرقية، وكبسولات صحة الغدة الدرقية متوفرة في متاجر بيع الأغذية الصحية، أو الصيدليات، ولا تحتاج إلى وصفة طبية.

ويمكن أن يسبب فرط نشاط الغدة الدرقية أعراض القلق – وهي الارتجاف، وتسارع دقات القلب، والخفقان، والإسهال، وخسارة الوزن، والاهتياج، ومرة أخرى نؤكد أهمية عمل فحص لوظائف الغدة الدرقية عن طريق اختبار دم بسيط.

فيتامين د – هرمون أشعة الشمس

يعتقد الكثير من الباحثين أن فيتامين د هو أحد الهرمونات، وليس مجرد فيتامين، وأنا أتفق مع هذا، لأن فيتامين د يعمل مثل الهرمونات في المخ والهيكل العظمي، ويصنع فيتامين د من الكوليسترول في الجلد، حين تتسلل أشعة الشمس فوق البنفسجية متوسطة الموجة (uvb) إلى الجلد المُعرَّض لها، فيتحول عندها الكوليسترول إلى فيتامين د الضروري من أجل جهاز عصبي وجهاز مناعي سليمين.

وقد يفسر نقص فيتامين د خلال أشهر الشتاء نوع الاكتئاب الذي يصيب الأشخاص فقط في المواسم التي تقل فيها أشعة الشمس – ويسمى هذا النوع من الاكتئاب ب “الاضطرابات العاطفية الموسمية”.

وبالنسبة للأشخاص المصابين بالاكتئاب الذين يتجنبون أشعة الشمس، من المهم فحص مستويات فيتامين د في الدم لديهم؛ وإذا وُجِدَ أنها منخفضة، فإن ذلك قد يؤدي إلى تفاقم الاكتئاب والتعب والأوجاع والآلام (الألم العضلي الليفي المتفشي).

وربما تعتقد أن الأشخاص الذين يعيشون في طقس مشمس ينتجون وفرة من فيتامين د، ولكني وجدت أن أكثر من ٥٠٪ من المرضى لديهم مستويات منخفضة، أو دون المستوى الأمثل من فيتامين د في الدم، وهذا لأنهم يعملون لساعات طويلة داخل البنايات، وحين يخرجون يرتدون سترات، ويستخدمون المنتجات الواقية من الشمس؛ الأمر الذي يعرقل إنتاج فيتامين د في البشرة، ولذلك إذا كنت مصابًا بالاكتئاب، وتعاني نقصًا في فيتامين د، يجب أن تعرض بشرتك لأشعة الشمس بعض الوقت، وينصح الدكتور “كريج هاسد”، وهو من كبار المحاضرين في قسم الممارسة العامة في جامعة موناش، بالتعرض إلى أشعة الشمس لمدة ١٠ – ١٥ دقيقة يوميًّا إذا كانت معظم بشرتك معرضة لأشعة الشمس، ومؤشر الأشعة فوق البنفسجية هو ٧، وإذا كان مؤشر الأشعة فوق البنفسجية، وترتدي الكثير من الملابس، فسوف تحتاج إلى التعرض إلى أشعة الشمس لمدة ٢٥ دقيقة، وإذا كنت من كبار السن أو من ذوي البشرة الداكنة فسوف تحتاج إلى قضاء المزيد من الوقت تحت الشمس، ولكن تجنب شمس الظهيرة في منتصف الصيف، لتقي نفسك من حروق الشمس، ومن الحكمة أن تعرِّض المزيد من بشرتك إلى أشعة الشمس، مع تناول مكملات غذائية تحتوي على فيتامين د إذا كانت مستوياته لديك منخفضة، وقد تجد بعد ذلك أن صحتك العقلية والنفسية تتحسن.