طبيب دوت كوم

القائمة

أسباب الإسهال

الإسهال عكس الإمساك، ويقصد به كثرة حركة الأمعاء بدرجة مبالغ فيها، وإن كان الأمر يختلف من شخص لآخر.

فإذا كنت تحتاج إلى التبرز لأكثر من ٤ مرات في اليوم، فعندها يعتبر ذلك أمرًا غير طبيعي؛ لأن عدد مرات التبرز الطبيعي بالنسبة إلى الشخص السليم يتراوح ما بين مرة ومرتين يوميًّا. وفي حالات الإسهال، يكون البراز شديد السيولة، وكثيرًا ما يصعب التحكم فيه، مع الشعور بضرورة التبرز. ويكون البراز عبارة عن مياه يتراوح لونها بين اللون البني والأخضر، وقد يحتوي على كميات صغيرة من البراز مختلطة بالمخاط، وقد يكون به طعام غير مهضوم. وربما كان ذلك مصحوبًا بتقلصات مَعِدية، وشعور بعدم الارتياح قبل عملية التبرز وفي أثنائها.

ويعتبر داء الإسهال أحد الأسباب التي تؤدي إلى انتشار الأمراض، وزيادة نسبة الوفيات على مستوى العالم.

ما أسباب الإسهال؟

– أمراض التهاب الأمعاء

– متلازمة القولون العصبي

– الضغط والتوتر؛ حيث يتسببان في “عصبية الأمعاء” التي تظهر في شكل حاجة شديدة أو مُتكررة إلى التبرز. وهنا قد لا يستطيع المريض أن يزاول حياته الطبيعية؛ فأمور كالتسوق، وأخذ جولات بالأتوبيس، والرحلات تتطلب الذهاب إلى المرحاض مرات عديدة. وإذا لم تتوافر المراحيض، فسيتوتر المريض بدرجة كبيرة، ومن ثم يزداد عجزه عن المشاركة في الأنشطة الحياتية بصورة طبيعية. لكنه من الممكن التحكم في مشكلة الإسهال العصبي عن طريق تناول جرعات صغيرة (من ٥ إلى ١٠ مجم) من عقار يدعى أميتربتيلين في المساء، وقبل النوم بعدة ساعات.

– ويمكن لاستئصال المرارة أن يتسبب في تقليل إفراز العصارة الصفراوية في أثناء الوجبات، وهو ما ينتج عنه ضعف امتصاص الدهون الغذائية؛ ما يؤدي إلى تكون براز دهني رخو. ويمكن علاج ذلك عن طريق تناول كبسولات من مكملات العصارة الصفراوية للثور مع الوجبات، أو عن طريق تناول عقار كويستران (كوليسترامين Cholestyramine)، أو كليهما معًا.

– أمراض البنكرياس التي قد تسبب خللًا في عمليتي هضم وامتصاص الطعام، ما يؤدي إلى الإسهال، ويمكن علاج ذلك عن طريق تناول مكمل مصنوع من إنزيمات البنكرياس الهضمية في أثناء الوجبات

– الأنواع المختلفة من حساسية الطعام، مثل حساسية اللاكتوز وحساسية الأطعمة التي تحتوي على الفودماب

– الداء البطني أو حساسية الجلوتين

– سرطان الأمعاء الذي قد يظهر في شكل إسهال، وكثيرًا ما يظهر في شكل إمساك أيضًا

– إصابة الأمعاء بعدوى الطفيليات، أو الفيروسات، أو الفطريات، أو البكتيريا. ولعل السبب الأكثر شيوعًا في هذه العدوى هو تلوث الطعام، وهو ما يعرف بالتسمم الغذائي

زيارة الطبيب وإجراء الفحوصات

فيجب على من يعاني الإسهال المتواصل أو الحاد أن يقوم بزيارة طبيب الأمراض الباطنية، لإجراء منظار القولون، والوقوف على السبب الحقيقي. ومن المهم أيضًا إجراء فحوص عن طريق الدم لمعرفة إذا ما كانت هناك التهابات، أو أنيميا، أو أية علامات تدل على وجود عدوى.

كما أنه من الضروري إجراء فحوص لعينات جديدة من البراز للوقوف على طبيعة الكائن الحي الدقيق المسبب للعدوى. وتُجري معظم المعامل الطبية الفحوص التشخيصية الاعتيادية، وأعني بذلك فحص البراز باستخدام المجهر، أو محاولة زرع (مزرعة) مجموعة من الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض الأكثر شيوعًا في أطباق؛ حيث تلقح عينات البراز في عدد من أطباق الزرع، وتُحضَّن لمدة ٢٤ ساعة، لتُفحص بعدها بحثًا عن مستعمرات الكائنات الدقيقة، وهنا يجب أن يكون فني المعمل ذا مهارة وخبرة، ولا بد من أن تمر فترة لا تقل عن ٤٨ إلى ٧٢ ساعة على الأقل، قبل أن يتم الإعلان عن نتيجة الفحص. وقد يتسبب تأخُّر ظهور النتيجة في خوف الطبيب، فيصف للمريض مضادات حيوية غير ضرورية وغير مناسبة للكائن الدقيق المسبب للعدوى. وهناك حدود معينة للفحص عن طريق الزراعة في الأطباق؛ فهناك بعض الأنواع من البكتيريا تصعب تنميتها، وقد لا تظهر في الأطباق، على الرغم من أنها موجودة بالفعل في البراز. ومن أنواع البكتيريا التي قد يفشل عمل مزرعة لها، الكوليرا، والسالمونيلا، والشيجيلا، والعطيفة. وقد يحدث بعض الارتباك؛ لأن البكتيريا الطبيعية (غير المسببة للأمراض) المكونة للنبيت الجرثومي المعوي، قد تنمو في أطباق الاستزراع مُشَكِّلَةً مستعمرات تشبه مستعمرات البكتيريا المسببة للأمراض. وقد تكون هناك صعوبة في اكتشاف الطفيليات؛ لأن الكائنات الأولية منها تخرج على نحو متقطع في عينة البراز، ومن ثم يتطلب الأمر العديد من العينات لفحصها. والنتيجة النهائية، بعد ٣ إلى ٤ أيام، تظهر على سبيل المثال مدى حساسية البكتيريا للمضادات الحيوية؛ لذا تستغرق هذه الفحوص الكثير من الوقت والجهد المضاعف، ومن ثم فإن فحص البراز باستخدام المجهر، وعن طريق الاستزراع ليس دقيقًا.

وعلى كل حال، فالأمور تتجه إلى الأفضل؛ حيث أُتيحت الآن التكنولوجيا الحديثة المستخدمة في اكتشاف الكائنات الدقيقة المسببة للعدوى المعوية بسرعة ودقة، وتُعرف بفحوص التشخيص الجزيئي لعينات البراز. ومن هذه الطرق تقنية تُعرف بتفاعل البوليميراز المتسلسل المتعدد (مالتيبليكس بي. سي. آر)، التي توفر القدرة على الاكتشاف السريع للعديد من الكائنات الدقيقة، مثل الطفيليات، والبكتيريا، والفيروسات. وتتميز هذه التقنية بسرعتها، وقدرتها على اكتشاف الكائنات التي يستحيل استزراعها، والتعرف عليها عن طريق تقنيات أطباق الاستزراع المستخدمة حاليًّا، كما أن هذه التقنية مفيدة بشكل كبير، خاصةً في التعرف على الفيروسات التي قد تسبب الإسهال؛ لذا نأمل أن تحل تقنية تفاعل البوليميراز المتسلسل اللحظي محل طرق التشخيص التقليدية قريبًا، فلا يزال الانتشار الواسع لهذه التقنية غير متاح حتى الآن؛ حيث بدأ استخدامها في مطلع عام ٢٠١٤؛ لذلك تحتاج الكثير من معامل الباثولوجيا إلى تعلم طريقة الفحص هذه، وتبنيها في تحديد الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض المعوية، والإسهال. فإذا كنت تظن أن الإسهال الذي تعانيه ناتج عن إصابتك بأحد الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض، وأن الفحص التقليدي باستخدام المجهر، وأطباق الزراعة، لم يكتشف هذا الكائن بعد، فعليك أن تتحدث إلى طبيبك بشأن إيجاد معمل يستخدم تقنية بي. سي. آر الجديدة.