طبيب دوت كوم

القائمة

زيادة نشاط الغدة الدرقية | الأعراض والأسباب

محتويات الموضوع

إن مرض زيادة نشاط الغدة الدرقية Hyperthyroidism أقل شيوعًا بكثير من مرض انخفاض نشاط الغدة الدرقية، وتظهر زيادة نشاط الغدة الدرقية في نحو ٢٪ من النساء، و٠.٢٪ من الرجال.

عندما تنتج الغدة الدرقية الكثير جدًّا من هرموناتها، تزيد سرعة عملية التمثيل الغذائي، وجميع العمليات التي تجري في الجسم، ومن أكثر أسباب الإصابة بزيادة نشاط الغدة الدرقية شيوعًا مرض الدراق الجحوظي، وهو مرض مناعة ذاتية، حيث يُنْتِج الجسم أجسامًا مضادة غير طبيعية، تُسمَّى الأجسام المضادة المحفزة للغدة الدرقية، وهي تحفز الغدة الدرقية لإنتاج كثير من هرموناتها.

أعراض زيادة نشاط الغدة الدرقية

يمكن أن تُصاحب زيادة نشاط الغدة الدرقية الأعراض التالية:

• النبض السريع، وخفقان القلب
• تسارع معدل ضربات القلب (عدم انتظام ضربات القلب)
• الحساسية الزائدة للحرارة
• زيادة التعرق
• زيادة الشهية
• فقدان الوزن
• عدم القدرة على النوم
• سرعة الانفعال، والقلق، والتوتر، ونوبات الذعر
• الإسهال، أو سرعة حركة الأمعاء
• رعشة اليد
• التقلبات المزاجية
• الدراق الجحوظي، وهذا عرض غير موجود دائمًا
• الزوائد الجلدية السميكة أعلى القدم أو الساق
• الإرهاق
• ضيق التنفس
• الضعف
• رقة الجلد ورطوبته
• ضعف الدورة الشهرية، أو انقطاعها تمامًا
• ألم المفاصل
• صعوبة التركيز
• هشاشة الأظافر
• مشكلات في العين، خاصةً بروز العين أو الإحساس بوجود حبيبات رمل داخلها
• ضعف العضلات، خاصة عضلات الكتفين والفخذين
• تفاقم الذبحة الصدرية عند الأشخاص المصابين بمرض في القلب.

أسباب زيادة نشاط الغدة الدرقية

أ. مرض الدراق الجحوظي (جريفز) Graves’ disease

الدراق الجحوظي أو مرض غريفز هو المسبب الرئيسي لزيادة نشاط الغدة الدرقية، ويمثل ٨٥٪ من جميع مسببات زيادة نشاط الغدة الدرقية، واسم المرض منسوبٌ إلى الطبيب الأيرلندي “روبرت جريفز”، الذي شخَّص المرض للمرة الأولى في عام ١٨٣٥.

ويمكن أن يتسبب مرض الدراق الجحوظي في تسمم درقي، وهذا يعني حرفيًّا وجود مستويات مرتفعة سامة من هرمونات الغدة الدرقية، ومرض الدراق الجحوظي أكثر شيوعًا في النساء، شأنه في ذلك شأن جميع اضطرابات الغدة الدرقية، فالنساء يصبن بنسبة أكبر بسبعة أضعاف من الرجال ٨، وتكثر الإصابة بهذا المرض في العقدين الثالث والرابع من العمر، ومرض الدراق الجحوظي مرض مناعة ذاتية، وفي بعض الأحيان يظهر عند الأشخاص المصابين بأمراض مناعية ذاتية أخرى، مثل مرض السكري من النوع الأول، أو مرض البهاق، أو داء الذئبة الحمراء (إس إل إي).

وفي مرض المناعة الذاتية هذا تحديدًا، يُنْتِج جهاز المناعة أجسامًا مضادة غير طبيعية، تُسمَّى الأجسام المضادة المنشطة للغدة الدرقية؛ حيث تستمر هذه الأجسام في تحفيز الغدة الدرقية لإنتاج هرموناتها، حتى تزيد في النهاية هرمونات الغدة الدرقية في الدم.

تشخيص مرض الدراق الجحوظي

سوف يُجْرَى اختبار دم يسمى اختبار وظائف الغدة الدرقية، وعادةً يكون مستوى الهرمون المنشط للغدة الدرقية عند مرضى الدراق الجحوظي منخفضًا بشكل غير طبيعي (أقل من ٠.٣٠ مللي وحدة دولية/ لتر)، كما يمكن أن يكون هناك ارتفاع في مستوى هرموني تي٤ وتي٣، وكذلك يمكن عمل اختبار دم للكشف عن وجود الأجسام الذاتية المضادة للغدة الدرقية.

وقد يطلب الطبيب إجراء فحص للغدة الدرقية بالموجات فوق الصوتية، أو إجراء أشعة بالنظائر المشعة، كي يُحدِّد إذا ما كانت الغدة بالكامل نشاطها زائد، أم أجزاء منها فقط.

علاج مرض الدراق الجحوظي

يحتاج مرضى الدراق الجحوظي عادةً إلى علاج سريع؛ لأن الأعراض لديهم تكون حادة للغاية، وتعرقل حياتهم، وتوجد ثلاثة أنواع للعلاج، وهي: الأقراص، أو الجراحة، أو العلاج باليود المشع النشط.

الأقراص: توجد منها فئتان:

• حاصرات مستقبلات البيتا:

ليس لهذا النوع من العقاقير تأثير في تقليل الإنتاج المفرط لهرمونات الغدة الدرقية، فهي تخفِّف من الأعراض فقط، وتُقلِّل حاصرات مستقبلات البيتا من سرعة ضربات القلب، ولذلك من الشائع وصفها في حالات ضغط الدم المرتفع، والذبحة الصدرية، ومن أمثلة حاصرات البيتا هيدروكلوريد البروبرانولول، أو هيدروكلوريد ألكسبرينولول، وحمض طرطرات الميتوبرولول، والأتينولول.

ولحاصرات مستقبلات البيتا تأثير فعَّال في تسكين الأعراض الحادة لزيادة نشاط الغدة الدرقية مثل: سرعة ضربات القلب، والرعشة، والرجفة، والتعرق، وتقوم بذلك من خلال وقف تأثير هرمونات الغدة الدرقية الزائدة في القلب والجلد والعضلات، ويمكن أن تكون هناك أعراض جانبية لحاصرات مستقبلات البيتا مثل: الدوار، والصداع، والإرهاق، ورؤية الأحلام التي يمكن تذكر تفاصيلها بسهولة، وهذه ليست مشكلة؛ لأن تسكين الأعراض الأخرى أكثر أهمية، ولا يؤخذ هذا النوع من العلاج لفترات طويلة من الوقت.

• مضادات الغدة الدرقية:

تعمل هذه العقاقير بشكل مباشر على الغدة الدرقية لتقلل الإنتاج الكبير من هرمونات الغدة الدرقية، وتستغرق هذه العقاقير عادةً أسابيع قليلة حتى يظهر تأثيرها، ويجب إعطاؤها في البداية بجرعات مرتفعة. من أمثلة مضادات الغدة الدرقية كاربيمازول، وبروبايل ثيويوراسيل. وعلاوةً على استخدامها لعلاج زيادة نشاط الغدة الدرقية، تُستخدم هذه العقاقير في التحضير لاستئصال الغدة الدرقية جراحيًّا، وهناك احتمالية بنسبة ٥٠٪ بأن تؤدي متابعة مرضى الدراق الجحوظي لتناول مضادات الغدة الدرقية لمدة من ١٢ إلى ١٨شهرًا، إلى أن تُعالج الحالة تمامًا، ولهذا يصف الأطباء الأقراص أولًا، وإن لم يفلح الأمر، أو عاد المرض من جديد، يلجأون إلى الجراحة، أو العلاج باليود المشع النشط.

الآثار الجانبية والمشكلات المحتملة للأدوية المضادة للغدة الدرقية

من المرجح حدوث أعراض جانبية عكسية في الأسابيع الثمانية الأولى من العلاج، ومن ضمن هذه الأعراض:

• يمكن أن تسبب الجرعات العالية تضخم الغدة الدرقية.
• يمكن أن يعبر العقار المشيمة إلى الجنين، ويمكن أن يتسرب إلى لبن الرضاعة؛ لذا يجب أن تستخدمه النساء الحوامل والمرضعات بحذر شديد؛ حيث إن هناك مخاطر من أن يتسبب ذلك في إصابة الجنين، أو المولود، بانخفاض نشاط الغدة الدرقية.
• الحكة الجلدية، أو الحساسية الجلدية (مرض الشرى).
• تَصبُّغ الجلد.
• الشعور بالوخز والنغز، والشعور بالسخونة الموضعية والتنميل.
• الصداع.
• آلام المفاصل.
• مشكلات هضمية بما فيها الشعور بالغثيان، والقيء، واضطراب المعدة.
• سقوط شعر الرأس.
• تثبيط النخاع العظمي.
• نقص طفيف في كرات الدم البيضاء.

يتسبب تناول اليود بكثرة، سواء أكان من خلال وجوده في النظام الغذائي، أم المكملات الغذائية، في انخفاض كفاءة الأدوية المضادة للغدة الدرقية؛ لذلك سوف يحتاج المريض إلى تناول جرعات أعلى من هذه الأدوية، ومن ناحية أخرى يزيد نقص اليود من كفاءة الأدوية المضادة للغدة الدرقية، ولذلك يحتاج المريض إلى جرعات قليلة، ويمكن لهذه العقاقير أن تتفاعل مع أدوية سيولة الدم مثل الوارفارين.

استخدام اليود في حالة الإصابة بالدراق الجحوظي

يُمْنَع استعمال اليود إذا كنت في مراحل الإصابة بزيادة نشاط الغدة الدرقية الحادة أو الشديدة، وبمجرد السيطرة على زيادة نشاط الغدة الدرقية، يكون من الجيد تقدير نسبة تركيز اليود في عينة بول، وإذا وجدت أنك تعاني نقصًا في اليود، فمن المهم أن تتناول مكملات غذائية تحتوي على يود حتى تعالج نقص اليود تمامًا، كما سوف يتبين من نتائج اختبار البول، ولن تحتاج إلى تناول جرعات زائدة من اليود إذا كنت عُرضةً للإصابة بزيادة نشاط الغدة الدرقية، ولكنك في الوقت نفسه لا ترغب في أن تعاني نقص اليود الحاد، واليود مهم لسلامة خلايا الغدة الدرقية وأنسجة الثدي، كما يؤدي نقص اليود إلى ضعف الجهاز المناعي، ويزيد خطر الإصابة بأنواع محددة من السرطان؛ لذلك لا تسمح لبعض الأطباء بإخافتك من اليود طوال حياتك! فإن زيادة اليود ليست هي السبب في زيادة نشاط الغدة الدرقية، مع أن زيادة اليود يمكن أن تُفاقم من زيادة نشاط الغدة الدرقية، إلا إذا تمت السيطرة عليها بتناول الأدوية المضادة للغدة الدرقية، أو العلاج الغذائي.

الضغط العصبي وزيادة نشاط الغدة الدرقية

من الشائع ملاحظة ظهور الإصابة بمرض الدراق الجحوظي بعد مرور فترة إجهاد بدني، أو ضغط نفسي، أو كليهما معًا، إذ يبدو أن الضغط العصبي يزيد بشدة تحفيز الغدة بطريقة ما، ويبدو أن مرض الدراق الجحوظي أكثر شيوعًا عند الأشخاص الساعين إلى إنجاز المزيد، الذين يدفعون أنفسهم للعمل بجد بالغ، والباحثين عن التميز في كل شيء؛ حيث يمكن أن تقول: “إنهم ينهكون أنفسهم”.

لذا يجب على الأشخاص الذين يعملون بطاقة عالية، أو ينهكون أنفسهم، أو يفعلون كلا الأمرين أن يحددوا أولوياتهم، وبالطبع الأولوية لصحتك! وربما تحتاج إلى التمهل، والاسترخاء، والحصول على راحة أكثر، واستنشاق المزيد من عبير الأزهار، ويمكن لهذا أن يُحْدِث فرقًا كبيرًا في فرص شفائك.

العلاج الجراحي لزيادة نشاط الغدة الدرقية:

استئصال الغدة الدرقية يعني إزالتها جراحيًّا، وفي عام ١٩٠٩ حصل العالم السويسري “تيودور كوخر” على جائزة نوبل لجعله استئصال الغدة الدرقية إجراءً آمنًا.

ويشيع إجراء الجراحة لعلاج مرض الدراق الجحوظي عند المرضى الذين تكون أعمارهم أقل من ٢٠ عامًا، بعد أن يُظهر العلاج بالأقراص المضادة للغدة الدرقية عدم فاعليته.

وإجراء الجراحة ضروري كذلك في حالات المرضى المصابين بتضخم الغدة الدرقية؛ حيث يكون حجمها كبيرًا لدرجة تعوق مرور الهواء في القصبة الهوائية (الرغامي)، أو مرور الطعام عبر المريء (أنبوب الطعام).

ويتطلب استئصال الغدة الدرقية المكوث في المستشفى خمسة أيام، وعادةً تُستأصل الغدة بالكامل باستثناء جزء صغير منها، والهدف من عدم استئصال هذا الجزء الصغير من الغدة هو استمرار إنتاج بعض هرمونات الغدة الدرقية، غير أن نحو ٨٠٪ من مرضى الدراق الجحوظي الذين استؤصلت الغدة الدرقية لديهم، سوف يصابون بانخفاض نشاط الغدة الدرقية، وسوف يحتاجون إلى تناول أقراص الهرمونات طوال حياتهم.

الآثار الجانبية لاستئصال الغدة الدرقية

من الشائع بعد الجراحة مباشرة الإصابة بتورم العنق، والتهاب الحلق، وصعوبة البلع. كما يمكن أن تلاحظ بعض الألم في مؤخرة العنق نتيجة وضعها في أثناء إجراء الجراحة، وتتجمع – في بعض الأحيان – السوائل تحت المنطقة التي أجريت فيها الجراحة في العنق، ويمكن للجراح أن يسحب هذه السوائل باستخدام مِحْقَن.

وإذا استؤصل معظم الغدة الدرقية، فمن الممكن أن يعاني المريض نقصًا شديدًا في الكالسيوم لبعض الأسابيع أو الشهور بعد الجراحة، ويمكن معالجة هذا النقص بتناول مكملات غذائية تحتوي على الكالسيوم، وجرعات عالية من فيتامين د، وعادةً يلتئم الأمر من تلقاء نفسه، ويمكن كذلك أن ينخفض مستوى الكالسيوم بشدة؛ وهذا بسبب تضرر أو التهاب الغدد جار الدرقية الموجودة خلف الغدة الدرقية.

علاج زيادة نشاط الغدة الدرقية باليود المشع النشط

اكتشف الأطباء في أواخر الثلاثينات من القرن الماضي أن الغدة الدرقية تمتص اليود المشع بالطريقة نفسها التي تمتص بها اليود الطبيعي؛ حيث لا تستطيع التفريق بينهما، وبعد ذلك بوقت قصير بدأ استخدام اليود المشع في علاج زيادة نشاط الغدة الدرقية، ويعمل اليود المشع على تدمير خلايا الغدة الدرقية، فلا تتمكن بعدها من إنتاج هرموناتها.

ويستخدم هذا العلاج عادةً في المرضى فوق سن ال٢٠ عامًا؛ وذلك بسبب الخوف من استخدام الإشعاع في الأطفال، حيث يُعطى المريض كبسولة، أو كوبًا من الماء يحتوي على يود مشع، وهو ليس له طعم أو رائحة، وبمجرد وصول اليود المشع إلى مجرى الدم تمتصه سريعًا خلايا الغدة الدرقية، وعادة يستغرق هذا النوع من العلاج عدة أسابيع للحصول على التأثير الكامل، لذلك تُستخدم بجانبه أقراص مضادات الغدة الدرقية؛ لأنها تعمل بشكل أسرع، وتخفف الأعراض سريعًا.

ويتسبب اليود المشع النشط في تقلص الغدة الدرقية وانخفاض إنتاج الهرمونات، وسوف يحاول الطبيب حساب الجرعة التي تحتاج إليها من اليود المشع بدقة، ولكن في بعض الأحيان ستستمر زيادة نشاط الغدة الدرقية عند المريض، وسوف يحتاج إلى تناول جرعة ثانية من اليود المشع النشط.

السيناريو الأكثر شيوعًا هو أنه بعد بضعة شهور من العلاج، سوف يصاب المريض بانخفاض نشاط الغدة الدرقية، ويعرف ذلك بانخفاض نشاط الغدة الدرقية علاجي المنشأ (بسبب الطبيب)، وسوف يحتاج المريض في هذه الحالة إلى تناول أقراص هرمونات الغدة الدرقية طوال حياته، كما توجد مشكلة أخرى في العلاج باليود المشع النشط، وهي أنه في بعض الأحيان يفاقم العلاج من مشكلات العين المتعلقة بمرض الدراق الجحوظي.

عاصفة الغدة الدرقية Thyroid storm

هي حالة شديدة من زيادة نشاط الغدة الدرقية، وتشير أيضًا إلى أزمة الغدة الدرقية التسممية، وهي مضاعفات محتملة لمرض الدراق الجحوظي، وتنجم عاصفة الغدة الدرقية عادةً عن الضغط النفسي، أو الجراحة، أو العدوى الشديدة.

وتصبح مستويات هرمونات الغدة الدرقية عالية للغاية في هذه الحالة؛ ولذلك تمثل هذه الحالة تهديدًا للحياة، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى تأثير هرمونات الغدة الدرقية في القلب والمخ، ويمكن أن تحدث هذه الحالة في الأشخاص الذين لم تُعالج زيادة نشاط الغدة الدرقية لديهم، أو عند معالجتها على نحو غير كافٍ.

وقد يعاني المرضى المصابون بعاصفة الغدة الدرقية الأعراض التالية:

• ألم الصدر.
• ضيق التنفس.
• القيء.
• ألم البطن.
• الحُمى.
• فرط التنفس.
• زيادة معدل ضربات القلب (سرعة القلب).
• الهياج أو الانفعال البالغ.
• الارتباك.
• الإسهال.
• الغيبوبة.

ويجب نقل المريض إلى قسم الطوارئ في المستشفى فورًا؛ حيث لا يوجد متسع من الوقت لانتظار نتائج اختبار الدم لتأكيد التشخيص.

اعتلال العين الناجم عن الغدة الدرقية Graves’ ophthalmopathy

يصاب العديد من مرضى الدراق الجحوظي بما يعرف بأعراض العين (اعتلال العين درقي المنشأ thyroid eye disease)، ويمكن أن تتضمن الأعراض المبكرة الاحمرار، والجفاف، والحكة، والشعور بوجود حبيبات رمل، وتورم الجفون، وعدم القدرة على ارتداء العدسات اللاصقة، ويمكن أن تكون الأعراض أسوأ في أثناء الليل، وفي الأماكن المزودة بمكيفات الهواء، وخلال الأيام العاصفة، وتبدو العين متورمةً إلى حد ما نتيجة تشنج عضلات الجفون، فيصبح الشخص كما لو كان يُحدِّق، ويشهد نحو نصف المصابين بالدراق الجحوظي أعراضًا طفيفة، بينما يعاني النصف الآخر أعراضًا أكثر شدة.

وأكثر أنواع اعتلال العين الدرقي حدة هو مرض مناعة ذاتية، يصاب به محجرا العينين وعضلاتهما، يَنْتُج عنه التهاب وتورم، وفي النهاية تحدث ندبات، ويهاجم الجهاز المناعي العينين والعضلات المحيطة بهما ويدمرها جميعًا، ويحدث ذلك كثيرًا في مرضى الدراق الجحوظي، ولكنه يمكن أن يحدث أيضًا في الأشخاص المصابين بالتهاب الغدة الدرقية هاشيموتو، وسرطان الغدة الدرقية.

هناك مرحلتان لاعتلال العين الدرقي:

١) الالتهاب والتورم النشط؛ حيث تصاب العين بالاحمرار، والالتهاب، ويتورم الجفنان و”تجحظ” العين، ويشار إليه طبيًّا بجحوظ العين، وعادةً يشعر المريض بألم وعدم راحة في العين خاصةً خلال الليل.

٢) بدء حدوث تمزق وخلل في العضلات المحركة للعين، ويحدث ذلك بعد بدء زوال أعراض المرحلة الأولى، حيث ترتفع الجفون عادةً بشدة لأعلى (تتراجع)، ويمكن أن يسبب ذلك رؤية مزدوجة.

وفي كلتا الحالتين يمكن الشعور بتهيج العين، كأن هناك شيئًا داخلها، ويمكن أن تصبح الرؤية غائمة.

علاج اعتلال العين الدرقي

يمكن تخفيف تهيُّج العين باستخدام قطرة مهدئة لها، ويمكن تخفيف الاحمرار والألم بوضع كمادات باردة عليها، وهي متوافرة في الصيدليات، وبسبب أن الأعراض تسوء ليلًا، يرى بعض الأشخاص أن استخدام وسائد لرفع الرأس عن الفراش في أثناء النوم يخفف من هذه الأعراض.

وتُعْطَى عادةً الستيرويدات عن طريق الفم مثل أقراص البريدنيزون خلال المرحلة الأولى التي يحدث فيها التهاب وتورم شديد في العين، ويمكن لهذا العلاج أن يُقلِّل الألم والتورم، لكن لا يمكن استخدام الستيرويدات لفترة طويلة؛ بسبب الأعراض الجانبية التي تسببها, ومنها: زيادة الوزن، وعسر الهضم، وتفاقم حالة الاضطراب، وهذه الأعراض الجانبية هي من أعراض مرض الدراق الجحوظي أيضًا. وقد يحتاج بعض الأشخاص في المرحلة الأولى إلى العلاج الإشعاعي لمعالجة التورم أيضًا.

ويتطلب العديد من الأشخاص، خلال المرحلة الثانية التي يحدث بها تمزق للعضلات المحركة للعين، إجراء عملية جراحية لتقليل ارتفاع الجفن العلوي إذا كان مرتفعًا بشكل غير طبيعي، ويمكن للجراحة أن تقلل “جحوظ” العين، ويمكنها معالجة الرؤية المزدوجة إذا عالجت مشكلات عضلات العين أيضًا.

ويشيع اعتلال العين الدرقي بشدة في الأشخاص المصابين بزيادة نشاط الغدة الدرقية الناتج عن مرض الدراق الجحوظي. وبينما يمكن معالجة مرض الدراق الجحوظي بشكل سريع من خلال تقليل مستوى هرمونات الدرقية، فإن الأمر المؤسف هو أن هذا لا يساعد على علاج اعتلال العين كثيرًا، ويصبح اعتلال العين الدرقي بالنسبة إلى العديد من الأشخاص مشكلة طويلة المدى؛ حيث يعالج الالتهاب والتورم، غير أن ثلث المصابين يستمر لديهم الشعور بجفاف العين وتهيجها وحساسيتها.

اعتلال الجلد المصاحب لمرض الدراق الجحوظي هو مرض جلدي نادر يصاب به بعض مرضى الدراق الجحوظي، وينتج عنه تراكم البروتين تحت الجلد، مسببًا احمراره وتورُّمه، وقد يشبه ملمس الجلد قشر البرتقال في هذه الحالة، وعادةً ما تتأثر الساق ومنطقة أعلى القدم بهذا المرض، ويشتمل علاج اعتلال الجلد المصاحب لمرض الدراق الجحوظي على معالجة زيادة نشاط الغدة الدرقية، واستخدام كريم الكورتيزون، والربط برباط ضاغط، وفي بعض الأحيان تستمر الحالة حتى بعدما تصبح هرمونات الغدة الدرقية في المستوى الطبيعي؛ وذلك لأن هذا مرض مناعة ذاتية، ويجب معالجة جهاز المناعة.

ب. الدراق عديد العقيدات السمّي | دراق عقيدي سام Toxic nodular goiter

يحدث هذا المرض عادةً في الأشخاص المصابين بتضخم الغدة الدرقية منذ فترة طويلة، خاصة كبار السن والنساء، وفي هذا المرض يُنْتِج جزء من الغدة الدرقية هرمونات الغدة الدرقية ذاتيًّا، ودون تحفيز من هرمون تي إس إتش (الهرمون المحفز للدرقية) الذي تنتجه الغدة النخامية، ومن الطبيعي أن ينظم ذلك الأمر، ويعني تضخم الغدة الدرقية زيادة حجمها بصورة غير طبيعية، ويعني “عديد العقيدات” ظهور الكثير من العقيدات أو الزوائد في الغدة الدرقية، وتشير كلمة سُمِّي إلى المستويات العالية بصورة غير طبيعية وخطيرة لهرمونات الغدة الدرقية التي تُنْتِجها الغدة، ويتسبب مرض الدراق عديد العقيدات السمي في زيادة نشاط الغدة الدرقية بصورة أقل مما كان يحدث في مرض الدراق الجحوظي، ولا يصاحبه عادةً حدوث اعتلال في العين، ويبدو أن الجهاز المناعي طرف في هذا المرض؛ لأن ٢٥٪ من الأشخاص المصابين بهذه الحالة لديهم أجسام مضادة ذاتية للغدة الدرقية في الدم، ويشير ذلك إلى أن المرض يمكن أن يكون مرض مناعة ذاتية.

وقد تتفاوت أحجام العقيدات ما بين أقل من نصف سنتيمتر إلى أكبر من سنتيمترين ونصف السنتيمتر، وعادة يشعر الطبيب في أثناء الفحص بوجود العقيدات إذا كان حجمها أكبر من سنتيمتر ونصف السنتيمتر. وإذا أجرى الطبيب تحليل أنسجة للغدة الدرقية، فسوف يرى تحلل هذه العقيدات وأيضًا تكوُّن أكياس، وقد تكون هناك شواهد على وجود نزيف حالي، أو حدوث نزيف سابق، فعادةً يوجد الكثير من الندوب، وقد توجد ترسبات للكالسيوم، ويمكن أن توجد أجزاء من نسيج الغدة الدرقية الطبيعي بين العقيدات، وغالبًا تتخلل خلايا الدم البيضاء هذه المنطقة، وإذا استؤصلت الغدة الدرقية المصابة بالدراق عديد العقيدات جراحيًّا وفُحصت بعناية، فسوف يُكتَشَف احتواؤها على خلايا سرطانية بنسبة من ٤٪ إلى ١٧٪٩.

أعراض الدراق عديد العقيدات

• توجد أعراض زيادة نشاط الغدة الدرقية، ولكنها عادة لا تكون شديدة، كما هو الوضع في حالة مرض الدراق الجحوظي
• تضخم الغدة الدرقية، ما يسبب تورم العنق
• شعور بضيق في الحلق
• صعوبة البلع
• صعوبة التنفس
• كحة
• بحة في الصوت

تشخيص الدراق عديد العقيدات السُّمِّي

• سوف يظهر في اختبار الدم انخفاض مستوى هرمون تي إس إتش (الهرمون المحفز للغدة الدرقية)، وسوف يرتفع مستوى هرموني تي٣ وتي٤ عند أغلب الحالات. وسوف تُظهر اختبارات الدم وجود أجسام مضادة لهرمون تي إس إتش عند ربع المرضى، وهذه الأجسام المضادة تشبه التي توجد عند مرضى الدراق الجحوظي.

• سوف يكشف فحص الرقبة بالموجات فوق الصوتية تضخم الغدة الدرقية، كما سيكشف عن وجود أية عقيدات أيضًا.

• قد يُجْرَى مسح ذري للغدة الدرقية، حيث يُحْقَن المريض باليود المشع في وريد المرفق، وينتقل اليود إلى الغدة الدرقية، حيث تُعْرَض صورة للغدة الدرقية على شاشة الكمبيوتر، وهذه الصورة تُوضِّح بدقة العقيدات الموجودة في الغدة الدرقية.

علاج الدراق عديد العقيدات السُمِّي

تعالج أغلب هذه الحالات باليود المشع النشط؛ حيث من المعروف أن الغدة الدرقية هي العضو الوحيد من أعضاء الجسم الذي يمتص اليود المشع، والذي يدمر خلايا الغدة الدرقية، بينما لا تصاب أعضاء الجسم الأخرى بأذى، وحجم الجزء الذي يدمره اليود المشع في الغدة الدرقية هو الذي يحدد مدى انخفاض نشاطها، وقد ينخفض نشاط الغدة الدرقية إلى الحد الذي يحتاج عنده المريض إلى تناول أقراص هرمونات الغدة الدرقية البديلة، وإذا كان التضخم كبيرًا للغاية، ويعرقل التنفس والبلع، فربما نلجأ إلى استئصال الغدة الدرقية جراحيًّا.

ج. التهاب الغدة الدرقية

هو التهاب في الغدة الدرقية، ويمكن أن يؤدي بها إلى أن تكون زائدة النشاط، وهناك عدة أسباب محتملة لذلك:

• التهاب الغدة الدرقية هاشيموتو Hashimoto’s Thyroiditis

وهو من أكثر أسباب التهاب الغدة الدرقية شيوعًا، وينتج عن التهاب الغدة الدرقية هاشيموتو انخفاض نشاط الغدة الدرقية، ولكن في مرحلة مبكرة من المرض، كانت هناك فترات يزيد نشاطه فيها، وهو مرض مناعة ذاتية، وعندما تهاجم الأجسام المضادة الغدة الدرقية وتدمرها يؤدي ذلك إلى بعض الالتهاب، وهذا الالتهاب يؤدي إلى إفراز الهرمونات بكميات كبيرة لفترة قصيرة، ولكن في النهاية ينخفض نشاط الغدة الدرقية.

• التهاب الغدة الدرقية دي كورفان De Quervain’s thyroiditi

يطلق عليه أيضًا في بعض الأحيان التهاب الغدة الدرقية الأقل من الحاد، أو التهاب الدرقية الورمي الحبيبي تحت الحاد Subacute granulomatous thyroiditis أو التهاب الغدة الدرقية الورمي الحبيبي، وقد اكتشف هذا المرض لأول مرة عام ١٩٠٤، وهو أقل شيوعًا بكثير من التهاب الغدة الدرقية هاشيموتو. وفي هذا المرض تتورم الغدة الدرقية بسرعة، وتصبح متضخمة، وتسبب الألم الشديد، وتفرز قدرًا كبيرًا من هرمونات الغدة الدرقية في مجرى الدم، مسببةً أعراض زيادة نشاط الغدة الدرقية، ثم تتوقف الغدة الدرقية عن امتصاص المزيد من اليود من الدم، ويعالج زيادة نشاط الغدة الدرقية في غضون بضعة أسابيع من تلقاء نفسه.

ويسبب التهاب الغدة الدرقية دي كورفان الحُمى غالبًا، ويشعر المصابون به بالتعب، والحاجة إلى ملازمة الفراش. ولا توجد أجسام مضادة ذاتية في الدم، ولا تعود الإصابة بهذا المرض إلى عدوى فيروسية أو بكتيرية، وسوف يظهر اختبار الدم ارتفاع سرعة ترسيب كريات الدم الحمراء، وهذا مؤشر على وجود التهاب في الجسم.

والعلاج المعتاد في هذه الحالة هو الراحة في الفراش، وتناول الأسبرين لخفض الحرارة وتقليل الالتهاب. وفي بعض الأحيان تُستَخدم الستيرويدات؛ لأنها أكثر قوةً في علاج الالتهاب، ويمكن إعطاء أقراص الهرمونات في بعض الأحيان إذا لم يُعالج المرض من تلقاء نفسه بسرعة، وهذا يساعد على إراحة الغدة، حيث إنها لا تحتاج إلى إنتاج هرموناتها الخاصة، ويُشفى أغلب المرضى، وتعود الغدة الدرقية لديهم إلى العمل بصورة طبيعية في غضون عدة أسابيع أو شهور، لكن في نسبة قليلة من المرضى يتطور المرض إلى انخفاض نشاط الغدة الدرقية بعد مرحلة التهاب الغدة الدرقية دي كورفان، ويحتاجون إلى تناول عقاقير هرمونات الغدة الدرقية البديلة.

• التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة

يطلق عليه التهاب الغدة الدرقية الصامت أيضًا، ويحدث فيما بين ٥٪ و٩٪ من النساء خلال الأشهر الستة التالية للولادة، وعادةً يكون هذا النوع من التهاب الغدة الدرقية غير مؤلم، ولكن قد يصاحبه تضخم الغدة، وسوف تكون لدى ٨٠٪ إلى ٩٠٪ تقريبًا من السيدات اللاتي يعانين هذه الحالة أجسام مضادة ذاتية للغدة الدرقية في الدم، ما يشير إلى أنه مرض مناعة ذاتية، وقد يأتي هذا المرض بعد المرور بثلاث فترات من الأعراض المحتملة المختلفة: فقد يزيد نشاط الغدة الدرقية، ثم تعود إلى العمل بشكل طبيعي، أو ينخفض نشاط الغدة الدرقية، أو قد يزيد نشاط الغدة الدرقية في البداية، ثم ينخفض نشاطها بعد ذلك، ولا تلاحظ العديد من النساء هذه الأعراض، وغالبًا ما يُرْجِعْن أي عرض يشعرن به إلى أنه بسبب الولادة فقط.

وعادةً لا يحتاج التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة إلى علاج، وتُشفى منه تمامًا ٨٠٪ من السيدات في غضون ثلاثة أشهر، ويكون العلاج المعتاد هو الراحة في الفراش، وتُستخدم في بعض الأحيان عقاقير حاصرات مستقبلات البيتا للسيطرة على خفقان القلب إذا كانت الغدة الدرقية زائدة النشاط، ويمكن إسراع عملية الشفاء باستخدام هرمون البروجسترون الطبيعي.

د. ورم الغدة النخامية

وهو ورم حميد (لا ينتشر) في الغدة النخامية الموجودة في المخ، وتفرز الغدة النخامية بشكل طبيعي الهرمون المنشط للغدة الدرقية الذي يحفزها على إنتاج هرموني الغدة الدرقية تي٤ وتي٣. وإذا أصيبت الغدة النخامية بهذا الورم، فيمكن أن يحفزها على إفراز قدر كبير جدًّا من الهرمون المنشط للدرقية، الذي بدوره يؤدي إلى الإنتاج الضخم لهرموني الغدة الدرقية تي٤ وتي٣، ويؤدي ذلك إلى كل أعراض زيادة نشاط الغدة الدرقية.

هـ. زيادة نشاط الغدة الدرقية الناتج عن الأدوية

أكثر أسباب هذه الحالة شيوعًا هو تناول عقاقير أميودارون (أراتاك، كاردينورم، وكاردارون، وجينركس أميودارون) الخاصة بعلاج القلب، والأميودارون هو نوع من العلاجات المستخدمة لعلاج عدم انتظام ضربات القلب؛ حيث تكون ضربات القلب، أو إيقاعه، غير منتظمة. ويجب على الأشخاص الذين يتناولون هذا النوع من العقاقير إجراء اختبار دم لتقدير هرمونات الغدة الدرقية بشكل دوري؛ لأن هذا العقار يمكن أن يؤدي إلى زيادة نشاط الغدة الدرقية.