فوائد الألياف في الحفاظ على قوامك النحيف

إنها تأتي من النباتات، ولا يمكن هضمها، كما أنها لا تحتوي على أي سعرات حرارية، ولا تمد الجسم بالطاقة. ربما تساءلت إذن: ما فائدتها؟ الواقع أنها مذهلة.

الألياف أكثر من مجرد تناول رقائق الحبوب بالنخالة على الإفطار للحفاظ على انتظام عملية الإخراج. فعلاوة على فوائدها الصحية المتعددة، من الممكن أن تساعدك الألياف على الحفاظ على قوامك النحيف.

يزن الأشخاص الذين يتبعون حمية ذات نسب عالية من الألياف أقل من الذين لا يتناولون الكثير منها. وقد يكون مرجع هذا أن الأطعمة الغنية بالألياف تعطي شعوراً بالشبع. وإذا كنت تشعر بالشبع، فلن تجتاحك الرغبة في تناول الطعام بشكل مبالغ فيه، أو الانهيال على الوجبات الخفيفة الشهية. أكدت دراسة حديثة في الولايات المتحدة الأمريكية أن الحميات التي تتمتع بنسب منخفضة من الدهون ونسب مرتفعة من الكربوهيدرات، والفواكه، والخضراوات تكون عالية الألياف بطبيعتها ومنخفضة السعرات الحرارية، ومن ثم فإنها تؤدي إلى فقدان الوزن. وأوضحت دراسة أخرى أن اتباع هذا النموذج الغذائي، يمكنك من استهلاك الكربوهيدرات بسهولة وسيظل الوزن ينخفض.

لقد عرف الإنسان فوائد الألياف، أو السكريات العديدة الخالية من النشا وهو الاسم الأحدث والأصح، منذ آلاف السنين. فقد نصح أبوقراط (أبو الطب) مرضاه الأثرياء أن يحذوا حذو خادميهم ويتناولوا الخبز الأسمر بدلاً من الأبيض على سبيل المثال، “نظراً لأثره الصحي على الأمعاء”.

وللألياف نوعان؛ ألياف قابلة للذوبان، وأخرى غير قابلة للذوبان. وهي ليست مواد غذائية في حد ذاتها؛ إذ إنها لا تهضم في أغلبها، ولكن لكل نوع منهما وظائف مهمة. فالألياف القابلة للذوبان تقلل من مستويات الكوليسترول في الدم، وتبطئ من امتصاص الجلوكوز في مجرى الدم أيضاً بما يضمن عدم ارتفاع السكر في الدم فجأة. وعلى الرغم من أن أغلب الأطعمة النباتية تشتمل على النوعين من الألياف، إلا أن النوع الأول يوجد بصفة خاصة في حبوب الشوفان ونخالة الشوفان، والشعير، والأرز الأسمر، والفول، والبقول، والفاكهة، والخضراوات. والألياف غير القابلة للذوبان تساعد على تحريك المواد الأخرى في جهازك الهضمي. فهي تعمل مثل الإسفنج وتمتص الماء لتكبير حجم برازك. وفي ظل الألياف التي تدخل في قوام حميتك، يتسم البراز بقوام أخف ويتحرك بقدر أكبر من السهولة الأمر الذي يحول دون الإمساك والبواسير ويحمي من الإصابة بسرطان المستقيم والقولون. وأفضل مصادر الألياف غير القابلة للذوبان هي القمح، والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة، والذرة، والفاصوليا، والبازلاء، وقشور الفواكه مثل التفاح.

هل يمكن الإفراط في تناول الألياف؟

ينصح بأن نتناول ما يقرب من 18 جم من الألياف، وهو مقدار لا يتمكن معظم الناس من الوفاء به. ويرجع هذا لأننا نتناول كميات أكبر من الكربوهيدرات المعالجة (الأطعمة والسكريات البيضاء المعالجة)، وفي المقابل لا نتناول ما يكفي من الفواكه والخضراوات. ولكن فوائد الألياف واضحة للعيان. وعندما تزيد من استهلاك الألياف، تأكد من احتساء كميات كبيرة من الماء. وقد تكتشف أن جسمك يحتفظ في بداية الأمر بالسوائل، الأمر الذي يجعلك تبدو وتشعر بأنك ممتلئ بعض الشيء. وقد تعاني من بعض الغازات أيضاً! ولكن هذه الأعراض مؤقتة حيث يتعود جسمك على الأطعمة الجديدة في حميتك. إن زيادة مستويات نشاطك تعد عاملاً مساعداً أيضاً، إذ تحفز عضلات النصف العلوي من الجسم مما يساعد على التخلص بشكل أسرع من الفضلات؛ فما من أحد يود أن تظل هذه الفضلات عالقة بجسمه. ولقد أثبتت بعض الدراسات أن تناول حصص كثيرة جداً من نخالة القمح من الممكن أن يتعارض مع امتصاص الحديد والكالسيوم، ولكن لا تحدث مثل هذه المشاكل إلا إذا زادت هذه الحصص بشكل منتظم (على الرغم من أنها قد تمثل مشكلة كبيرة بالنسبة للأطفال والحوامل).

وفي ظل تأكيدات دراسة حديثة أن تناول كميات كبيرة من الألياف من مجموعة متنوعة من المصادر يكفل انخفاضاً في نسبة الإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40%، وأن النساء اللاتي يتناولن كميات كبيرة من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تنخفض لديهن نسبة الإصابة بسرطان الثدي، من المنطقي إذن زيادة نسبة الألياف في الحمية والبدء في تناول طعام صحي. ولا ننسى أن الألياف تكفيك التعرض لنوبات الجوع الشديد.

إنني أعاني من متلازمة اضطراب الأمعاء ولا أدري ما إذا كان يجب أن أتناول المزيد من النخالة والألياف أم أن هذا سيجعل حالتي أسوأ. بماذا تنصحينني؟

ينصح دائماً بحمية عالية الألياف لمرضى متلازمة اضطراب الأمعاء، ولكنها لا تناسب الجميع. وكما يمكن أن تتباين الأعراض الفعلية لمتلازمة اضطراب الأمعاء، كذلك آثار الألياف؛ فمن الممكن أن تزيد الإسهال والإمساك سوءاً على سبيل المثال. لقد وجد أن المشكلة في أغلب الحالات تكمن في ألياف القمح التي توجد في الخبز القمحي، وكذلك في البسكويت والحبوب. والطريقة الوحيدة التي يمكنك بها معرفة ما إذا كانت هذه الأنواع هي التي تزيد الأمور سوءاً هي أن تتوقف عن تناولها لمدة شهر واحد على الأقل، ثم تبدأ في إضافة الدقيق الكامل لحميتك تدريجياً ومتابعة التطورات. من الأرجح أنك ستكتشف أن المنتجات القمحية المعالجة، مثل الخبز الأبيض والمكرونة، لا تمثل لك مشكلة.

هل يمكنني تناول مكمل غذائي من الألياف؟

لم أكن لأفعل إن كنت مكانك. ناهيك عن أنك ستفوت على نفسك العديد من المواد الغذائية الأخرى التي تشتمل عليها الأطعمة الليفية؛ فالمواد الكيميائية النباتية، والمعادن، ومضادات الأكسدة تشتمل جميعها على فوائد صحية رائعة.

هل هناك أية وسيلة لتجنب الغازات التي تصيبني بعد تناول البقول؟

إذا كنت تعدها بنفسك، فتأكد فقط من طهيها تماماً (ونقعها طوال الليل باستثناء العدس، والبازلاء الجافة منزوعة القشر). إنني أشتري بقولياتي معلبة لأنني لا أحب أن أتجشم عناء تجهيزها. تأكد فقط أنها معلبة في الماء فقط وأنها لا تحتوي على سكر أو أملاح إضافية. ويمكنك أيضاً أن تجرب إضافة أعشاب معينة لأطباق البقوليات التي تعدها. وتتضمن الأعشاب التي يقال بفائدتها في منع الغازات الزعتر، والشمر، والكرويا، وإكليل الجبل، وبلسم الليمون.

مواضيع قد تهمك