الحفاظ على صحة القلب

الحفاظ على شباب، وقوة، وصحة محطة توليد القوى في جسدك أمر أسهل مما تظن. لماذا يتبنى كثير جداً من الناس موقفاً ذهنياً جبرياً أو قدرياً تجاه أمراض القلب؟ الحقيقة هي أن النوبات القلبية لا تحدث بشكل عشوائي.

كثير من الناس يعتقد أن النوبات القلبية شيء يحدث بصورة مفاجئة وغير متوقعة، ولكن الواقع هو أن مرض القلب يحدث ببطء على مدار سنوات عديدة ويتسبب في أعراض ضعف مزمنة بأكثر مما يتسبب في الموت المفاجئ. ولكنه يقتل في النهاية بالطبع؛ فهو السبب الأول وراء الموت في سن مبكرة لدى الرجال والنساء على السواء، في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على سبيل المثال. ولكن الحقيقة الصادمة بحق هي أن أمراض القلب يمكن تماماً الوقاية منها في جميع الحالات باستثناء قلة نادرة، عن طريق إجراء بعض التغييرات البسيطة على أسلوب الحياة.
يحدث المرض القلبي، أو مرض القلب التاجي coronary heart disease (CHD) إذا أردنا استخدام المصطلح الطبي الدقيق، عندما يتم تبطين أو تضييق الشرايين المؤدية إلى القلب بواسطة مادة دهنية شبيهة بالعصيدة. وهذا يعني أن القلب يحصل على قدر أقل من الأكسجين، وهو ما يسبب ألم الصدر الذي يعرف باسم الذبحة. وإذا تكون تجلط دموي في أحد تلك الشرايين الضيقة، فإنه يمكن أن يوقف إمدادات الدم إلى القلب تماماً، وهو ما يؤدي للإصابة بالنوبة القلبية.

ما الذي يسبب عملية انسداد الشرايين وكيف يمكنك إيقافها؟

كما لابد وأنك تعلم، فإن الكوليسترول عنصر حاسم في هذا. كما أنك بحاجة أيضاً لمراقبة ضغط الدم. فارتفاع ضغط الدم – فرط الضغط – إذا ترك بدون علاج لفترة طويلة من الزمن، يمكن أن يجعل القلب متضخماً بصورة غير طبيعية وأقل كفاءة.
ولكن الشيء الأول الذي تحتاج إلى القيام به – إذا لم تكن قد قمت به بالفعل – هو أن تقلع عن التدخين. الأشخاص الذين يدخنون أكثر من عشرين سيجارة يومياً تزيد احتمالات موتهم جراء نوبة قلبية ثلاثة أضعاف. النساء اللاتي يتناولن حبوب منع الحمل ويدخن السجائر تزيد احتمالات إصابتهن بالنوبات القلبية عشرة أضعاف. والسبب هو أن العديد من المواد الكيميائية الـ 4000 التي توجد في التبغ تعجل بعملية تبطين وتضييق الشرايين.
ممارسة التمارين الرياضية ضرورة أيضاً. إنها تقلل مستويات الكوليسترول وضغط الدم وتقلل احتمالات تجلط الدم. عشرون دقيقة فحسب من المشي النشط، ثلاث مرات أسبوعياً، يمكن أن تقلل احتمالات الإصابة بمرض القلب التاجي بما يزيد على 50%. لعل هذا سبب جيد آخر لإعطاء السيارة يوم راحة، أليس كذلك؟ إن فقد الوزن يرتبط مباشرة بممارسة التمرينات؛ فمؤشر كتلة الجسد الذي يصل إلى 25 أو أكثر يزيد احتمالات الإصابة بالمرض القلبي ثلاث مرات تقريباً.

إن تقليل تناول الدهون المشبعة، وتناول المزيد من الأسماك الزيتية، وزيت الزيتون، وكميات كبيرة من الخضراوات والفواكه، هي أشياء لن تساعدك فقط في فقد الوزن، ولكنها ستقلل أيضاً مستويات الكوليسترول وتصلح الضرر الذي تحدثه الشوارد الحرة والذي يمكن أن يؤثر في الشرايين. تقل احتمالات الإصابة بالمرض القلبي كثيراً في اليابان ودول حوض البحر المتوسط، وهو ما يعزى إلى النظم الغذائية التي تحتوي على الكثير من الخضراوات والفواكه. وهناك اعتقاد بأن تناول فيتامين هـ (الموجود بوفرة في الخضراوات الخضراء) بانتظام يمكن أن يقلل احتمالات المرض القلبي بنسبة 40% لدى الرجال و 50% لدى النساء. وتقليل استهلاك الملح أمر مهم أيضاً لأن النظم الغذائية التي تحتوي على الصوديوم (الملح) بكثافة يُعتقد أنها السبب الرئيسي في ارتفاع ضغط الدم، وهو عامل رئيسي مساهم في حدوث أمراض القلب.
ولكن أحدث عوامل الخطر التي تم اكتشافها هو حامض أميني في الدم يسمى “هوموسيستيين”. وحامض الهوموسيستيين هو نقيض مضادات الأكسدة الصديقة؛ إنه “مساعد أكسدة” يمكنه إتلاف جدران الأوعية الدموية. وتزيد مستويات هذا الحامض الأميني إذا كان هناك نقص في أنواع فيتامين ب في النظام الغذائي (وتلك هي الفيتامينات التي يكون هناك نقص فيها في الغالب؛ فهي تستنزف بسبب الضغوط والكحوليات). وتناول مكمل غذائي لفيتامين ب المركب يمكن أن يساعد في تقليل مستويات الهوموسيستيين؛ وستجد على الأرجح أنه يفيد بحق في تعزيز مستويات طاقتك أيضاً.

يستطيع طبيبك (والعديد من الصيدليات الكبيرة) القيام بفحص مستويات الكوليسترول وضغط الدم ومنحك نتائج فورية.

يتم قياس كوليسترول الدم، والتريجلسريدات، والبروتين الدهني مرتفع الكثافة، والبروتين الدهنى منخفض الكثافة بوحدات تسمى مللي مول لكل لتر من الدم.
هدفك هو أن يكون مستوى إجمالي الكوليسترول أقل من 5 مللي مول/لتر، ومستوى البروتين الدهني منخفض الكثافة أقل من 3 مللي مول/لتر.
ويتم قياس ضغط الدم بالملليمترات الزئبقية (واختصاراً “مم زئبق”). وقراءة ضغط الدم تعطي رقمين؛ وضغط الدم المستهدف بالنسبة للبالغين هو 140 / 85. أما إذا كنت مصاباً بداء السكري، فإن هدفك يكون أقل من 130 / 80.

والدي وجدّي مات كلاهما جراء نوبة قلبية في الخمسينات من العمر. إنني في السابعة والأربعين الآن، وأشعر بالتوتر؛ ما الذي يمكنني عمله؟

شخص واحد من كل 500 شخص في المملكة المتحدة -على سبيل المثال- ورث مستوى كوليسترول الدم المرتفع بسبب حالة تسمى فرط دهون الدم العائلي Familial hypercholesterolaemia. ولدى الأشخاص المصابين بهذه الحالة، تعمل طريقة التخلص من الكوليسترول من الدورة الدموية بنصف الكفاءة الطبيعية فحسب. ويعني هذا أن مستوى كوليسترول الدم يكاد يكون مضاعفاً. وهكذا فإن الشخص المصاب بحالة “فرط دهون الدم العائلي” قد يتراوح مستوى الكوليسترول لديه بين 9 إلى 12 مللي مول/لتر، وأعلى من ذلك أحياناً. ودائماً تقريباً ما تكون تلك الحالة المرضية موروثة من أحد الوالدين. فإذا كان أحد أفراد عائلتك قد تعرض لنوبة قلبية في سن مبكرة (أقل من 55 سنة للرجال، وأقل من 65 سنة للنساء)، فقم بفحص مستويات الكوليسترول وضغط الدم لديك، وتحدث مع طبيبك بشأن كيفية تقليل احتمالات التعرض للنوبات القلبية بواسطة العقاقير التي تخفض مستويات الكوليسترول والنظام الغذائي المناسب.

سمعت أن تناول قرص أسبرين يومياً يدرأ مشكلات القلب. هل تلك فكرة صائبة؟

يبدو أن الأسبرين يمنع شيخوخة الشرايين، ويمنع التجلطات الدموية من التكون في الأوعية الدموية التالفة. عادة ما يصف الأطباء جرعة تتراوح بين 75 إلى 150 مجم من الأسبرين يومياً للأشخاص المصابين بالفعل بمرض قلبي، لأن ذلك يمكن أن يقلل خطر التعرض للنوبات القلبية بنسبة الثلث. ولكن الأسبرين يمكن أن يؤدي لاضطرابات المعدة، أو مشكلات نزف، أو استجابة حساسية، لذا، لا تبدأ بتناول جرعة يومية دون أن تحصل على ضوء أخضر من طبيبك أولاً.

مواضيع قد تهمك

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي