كيف تخفض ضغط الدم المرتفع

الافتقار للبراعة في التعامل مع الأرقام ليس عذراً لتجاهل ضغط الدم. حان الوقت لفهم ما تعنيه الأرقام؛ وكيف أن الأرقام الصحيحة يمكن أن تطيل فترة حياتك المتوقعة.

ما الذي حدث في المرة الأخيرة التي قمت فيها بقياس ضغط دمك؟ هل سجل طبيبك ضغط دمك بدون اهتمام بينما كان يتمتم بشيء من قبيل: “يبدو هذا جيداً”؟ هل سألته حتى كم كان ضغطك؟ معظم الناس لا يسألون؛ ولكن في المرة المقبلة، احرص على أن تسأله. وقم بتسجيل الرقم.

دائماً ما تكون قراءة ضغط دمك على شكل نسبة، مثل 140 على 90. وفيما يتعلق بمقاومة الشيخوخة، فإن أفضل رقمين يمكنك الحصول عليهما هما 115/76. وإذا كان الرقم أعلى من 140/90، فإنك تكون في منطقة الخطر؛ ويُقدر أن حوالي 25% من الناس لديهم ضغط دم أعلى من هذا. ولكن فرط ضغط الدم هو مرض صامت، لذا فإنك قد لا تعاني من أي أعراض. كيف يؤثر هذا على فترة حياتك المتوقعة؟

لست بحاجة إلى ارتداء معطف أبيض لكي تمتلك شاشة لقياس ضغط الدم. أي شخص يستطيع شراء واحدة واستخدامها في المنزل. البعض يستخدمون الطوق المطاطي المعتاد لقياس ضغط الدم، في حين يستخدم آخرون ميكروفون لسماع صوت نبض الدم في الشريان.

ومعظم الأجهزة تقدم قراءة رقمية لمعدل ضغط الدم وتخزن ما يصل إلى تسعين قراءة سابقة حتى تتمكن من متابعة معدلات الضغط. إنها ليست رخيصة، ولكنها قد تكون بمثابة استثمار يستحق ما يدفع فيه إذا كنت مهتماً بأمر ضغط دمك (وتحب الأجهزة).

ضغط الدم هو مقدار القوة التي يضغط بها الدم على جدران الشرايين أثناء تدفقه عبرها. الرقم العلوي يشير إلى ضغط الدم “الانقباضي”، الذي يمثل الضغط المبذول على جدران الشرايين عندما يخفق القلب. والرقم السفلي، وهو ضغط الدم “الانبساطي”، هو الضغط المبذول عندما يستريح القلب، بين النبضات. ومع التقدم في السن، يميل ضغط الدم الانقباضي (وأحياناً الانبساطي أيضاً) إلى الارتفاع؛ ويرجع ذلك في الأساس إلى أن جدران الخلايا تبدأ في الانسداد. هذا يجبر القلب على العمل بجهد أكبر لتوصيل الدم لأنحاء الجسم. وإذا لم يتم علاج هذا، فإنه قد يؤدي فعلياً لانفجار أحد الشرايين، وحينها ستكون في مشكلة كبيرة.

ما أفضل إجراء تتخذه إذا كان ضغط دمك مرتفعاً أكثر مما ينبغي؟

عقاقير معالجة ارتفاع ضغط الدم فعالة، ولكن يجب عليك أن تتناولها كل يوم طوال ما بقي من حياتك، وقد يكون لها آثار جانبية مثل الإرهاق، والاكتئاب، والدوار. وحيث إن العديد من أصحاب ضغط الدم المرتفع لا يعانون من أي أعراض، فإنهم ينسون تناول العلاج أو لا يتناولونه بشكل ملائم ومنتظم. ومن حسن الحظ أن هناك أدلة متزايدة على أن إجراء تغييرات معينة على أسلوب الحياة قد يكون كافياً لخفض معدلات ضغط الدم المرتفعة بدون الحاجة للعقاقير.

ليس عليك حتى أن تفعل أي شيء غريب؛ بخلاف غرس الإبر في جميع أنحاء جسدك بالطبع. لقد ظهر مؤخراً بحث مثير للاهتمام حول فعالية الوخز بالإبر الصينية في علاج ضغط الدم المرتفع، والدلائل المبكرة تشير إلى نجاحه ودوام تأثيره. بالطبع لن يكون الأمر رائعاً إذا كنت تخشى الإبر، أو تكره الألم (لا تصدق ما يخبرونك به؛ إن الوخز بالإبر يمكن أن يكون مؤلماً).

إن اتباع نظام غذائي صحي متوازن يحتوي خمس حصص على الأقل من الخضراوات والفاكهة يومياً وتقليل الملح كثيراً في طعامك هو الخطوة الأولى المهمة. الملح يحتوي على الصوديوم، وإذا تناولت الكثير جداً منه، فإن جسدك سوف يحبس الماء في مجرى الدم في محاولة لتخفيفه إلى مستويات آمنة. هذه الكمية الإضافية من السوائل يمكن أن تزيد الضغط على شرايينك أكثر. الشيء المثير للقلق هو أن 78% من الناس مازالوا يضيفون الملح إلى طعامهم أثناء الطهي أو على المائدة؛ ولكن حتى إذا لم تكن تفعل ذلك، فإن كميات الملح المختفية في الأطعمة المعالجة يمكن أن ترفع استهلاكك إلى مستويات خطيرة (وحوالي 85% من استهلاكنا من الملح يأتي من الأطعمة المعالجة).

يجب علينا جميعاً أن نهدف لتناول قدر يقل عن 6 جم يومياً؛ تذكر أن الملح غالباً ما يدون باعتباره صوديوم على عبوات الأطعمة (وعليك أن تضرب كمية الصوديوم في 2.5 لتعرف كمية الملح التي يحتوي عليها المنتج. لذا، فمثلاً، علبة الفول المكتوب عليها إنها تحتوي على 0.8 من الصوديوم تحتوي فعلياً على 2 جم من الملح).

كما أن فقد الوزن – إذا كنت زائد الوزن – وممارسة التمرينات الرياضية أكثر، من بين الأشياء التي ستساعدك أيضاً في تقليل ضغط الدم. ولكي تفوز بحق في لعبة الأرقام، تعلم أحد أساليب الاسترخاء، مثل اليوجا أو التأمل، وقم باستخدامه يومياً.

نصيحة: الشخص ذو الطبيعة الهادئة المبتهجة لا يكاد يشعر بضغط الشيخوخة، ولكن بالنسبة للشخص صاحب الطبيعة المناقضة تماماً، فالشباب والشيخوخة كلاهما يشكل عبئاً.

ارتفاع ضغط الدم بسبب المعطف الأبيض

استشارة: كان ضغط دمي مرتفعاً بشدة في القراءة الأخيرة، ولكنني دائماً ما أشعر ببعض القلق عندما أكون في عيادة الطبيب. هل يمكن أن يكون هذا قد أثر في القراءة؟

بالتأكيد؛ بل إن هناك اسماً لهذا الأمر: “فرط ضغط الدم بسبب المعطف الأبيض”. ويحدث هذا عندما تكون قراءات مريض صاحب ضغط دم طبيعي مرتفعة في غرفة العمليات بسبب القلق الذي تجلبه التجربة نفسها. من الجيد أن تجعل طبيبك يعرف أنك تشعر بالعصبية؛ وحينها يستطيع وضع هذا في اعتباره عند قياس ضغط دمك. سيحتاج طبيبك على الأرجح أن يقيس ضغط دمك بانتظام (فأنت بحاجة إلى ثلاث قراءات مرتفعة على الأقل على مدار أسابيع قليلة قبل أن يتم تشخيص حالتك على أنك مصاب بضغط الدم المرتفع). وبمجرد أن يصبح قياس ضغط دمك أمراً روتينياً معتاداً، الأرجح أنك سوف تسترخي أكثر. وكبديل، اطلب أن تقوم إحدى الممرضات بقياس ضغط دمك؛ العديد من الناس يجدون هذا أقل إثارة للتوتر. فإذا لم يفلح هذا، فقد يستحق الأمر شراء جهازك الخاص لاستخدامه في المنزل.

هل يجب أن أكون أكثر اهتماماً بالرقم العلوي أم السفلي؟

كلاهما مهم. في الماضي، كان هناك اعتقاد بأن الرقم السفلي أكثر أهمية. والآن هناك اتفاق على أنه سواء كان الرقم العلوي، أو الرقم السفلي، أو كلاهما مرتفعاً، فمن المهم اتخاذ إجراء. إن كليهما يؤثر على صحتك المستقبلية وعلى فترة حياتك المتوقعة.

مواضيع قد تهمك

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي