الماكروبيوتك macrobiotics من أشهر انظمة الوقاية وعلاج السرطان

يعتبر الماكروبيوتك مرض السرطان ما هو إلا اعراض للمدنية الحديثة خصوصا الغذاء غير الصحي الذي نتناوله والزراعة شبه الصناعية المعتمدة على المواد الكيماوية والمبيدات الحشرية وكل مظاهر الحضارة الحديثة التي تعطي الانسان اللذات الانية على حساب صحته على المدى الطويل نسبيا.

لقد حققت الماكروبيوتك نجاحات عديدة في علاج السرطان والوقاية منه مما اعطاها شهرة واسعة في الانتشار بخاصة في الولايات المتحدة على الرغم من المصاعب التي واجهتها من اللوبي الصناعي المتمثل في شركات الدواء والمعدات والمستلزمات الطبية حالها في ذلك مثل حال العلاجات الطبية الطبيعية البديلة.

فالتقدم الحاصل في ابحاث الفيتامينات والمغذيات والطب الخلوي والصحة الطبيعية يسمح بالسيطرة على اكثر الامراض شيوعا. هذه العلاجات الطبيعية الامنة والفعالة والزهيدة الثمن تركز على المناعة والوقاية من الامراض واستئصالها، وليس فقط على تسكين العوارض.

دور التغذية في مرض السرطان

لنأخذ مثال الشجرة والجسم البشري. اذا قارنا بنية الشجرة ببنية الجسم البشري، نجد ان خلايا الجسم البشري تنمو داخليا، بينما اوراق الشجرة تنمو خارجيا.

حينما تنمو الشجرة في تربة صالحة، تتلقى التغذية المتوازية التي تغذيها وتنمو منها، ولكن اذا كانت التربة تفتقر إلى المركبات المعدنية أو ملوثة بسموم كميائية، تعتل الشجرة وفي النتيجة تتساقط اوراقها وتموت.

يشبه النظام الغذائي الطبيعي المتوازن، التربة الصالحة، وعندما يتغذى الجسم البشري بصورة جيدة، تصبح جودة الدم متينة وتؤدي خلايا الجسم وظائفها بصورة طبيعية، لكن اذا اصبح الطعام غير متوازن، تبدأ جودة الدم بالتدهور، وربما تصبح خلايا الجسم بالنتيجة معتلة وحتى سرطانية. تعتمد اوراق الشجر على العناصر الغذائية التي تمتصها الجذور. وعلى مثال ذلك، تعتمد عافية الخلايا ونموها الطبيعي على جودة العناصر الغذائية التي يتلقاها الجسم البشري.

ان النظام الغذائي غير المتوازن يؤدي لتحريك انحدار لولبي في مرحلته المستعصية والمهددة للحياة. قد يأخذ هذا المسار سنوات احيانا قبل ان يصل إلى المرحلة الحرجة من تطوره. وفي الوقت ذاته، وفيما يتسارع هذا الانحدار اللولبي تظهر مجموعة متنوعة من العوارض السابقة للسرطان في كل انحاء الجسم. رغم انه لا يبدو ان هنالك علاقة فيما بين هذه الاعراض أو بينها وبين السرطان، لكنها في الواقع مراحل في عملية حساسة جارية تكون ذروتها في كثير من الاحيان تشكل الاورام.

ان السرطان لا يظهر فجأة من لا شيء أو لا مكان، ولكنه يتطور بمرور الوقت من حالة مسبقة للسرطان مزمنة، ولكي نمنع السرطان ينبغي ان نعكس اتجاه هذا الانحدار اللولبي وذلك عن طريق تغيير نظامنا الغذائي واسلوب عيشنا، وحالتنا بشكل عام.

تظهر الدراسات والابحاث الحديثة ان 40% – 60% من امراض السرطان التي تصيب الانسان مردها إلى العادات الغذائية الخاطئة. وهذه النسب عالية جدا، اذا عرفنا ان النسب المتبقية هي 30% سببها التدخين و 10% اسباب اخرى عديدة.

حالة ما قبل السرطان

لقد اعطت الماكروبيوتك اهتماما كبيرا للغذاء من اختيار وتصنيف الثمار إلى طريقة تحضيرها وطبيعتها وطريقة تناولها، سواء لعلاج المرض أو الوقاية منه، خصوصا ان العلاجات الحديثة لا تمنع عودة المرض مرة اخرى، فكثيرا ما نرى اناسا عولجوا بالجراحة مثلا وبعد مدة رجع السرطان ينخر في اجسادهم وبشراسة غير معهودة. لذا فنظام الماكروبيوتك يركز على اجتثاث المرض من جذوره وعدم السماح له بالعودة مرة اخرى. تعتقد ان الماكروبيوتك ان السرطان يتطور في داخل جسم الانسان خلال فترة ليست بالقصيرة من خلال المرور بمراحل اولية تسميتها ” حالة ما قبل السرطان ”

ان المداومة على تناول الطعام بكميات اكبر بكثير مما يحتاج الجسم يولد حالة عدم توازن وارباك في مكانيكية عمل العديد من اجهزة الجسم مما يوتر الارضية الصالحة لظهور السرطان.

ان جسم الانسان عادة يبحث عن العيش بتناغم وتوازن مع البيئة المحيطة به، وفي الاحوال العادية تتخلص من الكميات الزائدة اما بطرحها والتخلص منها خارج الجسم أو بتخزينها داخل البدن.

وحينما تكون الكميات الزائدة عن حاجة الجسم كبيرة لدرجة ان الجسم لا يستطيع التخلص منها كليا هنا تبدأ عملية تراكم هذه المواد بالتدريج على شكل طبقات من الدهون والكولسترول وبؤر للاورام وحويصلات Cysts.

الطريقة الطبيعية لطرح الفضلات

في الاحوال الطبيعية يتم التخلص من الفضلات من خلال عمليات التبول وحركة الامعاء ومن خلال التنفس يتم طرح غاز ثاني اكسيد الكربون خارج الجسم. هذا الغاز عادة ينتج من عمليات التمثيل الغذائي، حيث يتم تكسير الغذاء في مراحل عدة يكون الناتج النهائي لها الماء وغاز ثاني اكسيد الكربون (Co2)، ايضا يتم الطرد من خلال العمل البدني والانفعالات الذهنية.

الطرق غير الطبيعية لطرح الفضلات

هذه الايام تقريبا كلنا ناكل اكثر بكثير مما نحتاج اليه من الطعام مما يولد ضغطا على اجسامنا للتخلص من هذه الزوائد قد تظهر اعراضها على سبيل المثال حالات اسهال أو تبول زائد أو تعرق زائد.

عادة حك الراس على سبيل المثال ورفرفة الجفون تدل على وجود عدم توازن بالطاقة الحيوية وحالة غير طبيعية عن تراكم الفضلات والزوائد. كما ان ارتفاع درجة حرارة الجسم والحمى احدى طرق الجسم غير الطبيعية للتخلص من الفضلات والكميات الزائدة.

تراكم الفضلات والكميات الزائدة المزمن

عندما تتكرر عمليات طرح الزوائد عن حاجة الجسم وتصبح مستمرة تتحول هذه الحالة إلى حالة مزمنة وعادة ما تظهر عوارض هذه الحالة على شكل امراض في الجلد وخصوصا عندما تصبح الكلية غير قادرة على تنظيف الدم كليا من الفضلات.

وعلى سبيل المثال فان البقع السوداء والنمش في الجلد تدل على محاولات الجسم للتخلص من سموم الزوائد من السكر والكربوهيدات المكررة وطرحها خارج الجسم بينا البقع البيضاء تدل على محاولات الجسم التخلص من الحليب والاجبان الزائدة.

التراكم واضراره

اذا استمر الانسان بالاكل غير الصحي لمدة طويلة ينتهي إلى حالة من التعب الجسمي لدرجة يفقد فيها القدرة على طرد هذه المواد الزائدة، هذه الحالة قد توصل الجسم إلى وضع خطير.

تميل الفوائض الزائدة المختلفة كالدهنيات وغيرها إلتي تحتويها الاطعمة الحيوانية إلى التجمع داخل الجسم – في الاوعية الدموية، بما فيها تلك الاوعية المحيطة بالقلب، وفي الاعضاء مثل المبيضين والبنكرياس، وفي العظام.

كما تتراكم الدهنيات الحيوانية القاسية في الجزء السفلي من الجسم، وعلى سبيل المثال في البروستات والقولون والشرج. تتجه الدهنيات وغيرها من الشكل الفائض التي تتأتي من الحليب والسكر والشوكولا والكربوهيدرات البسيطة إلى التراكم في الاجزاء القلوية من الجسم، بما فيها الثديين أو المساحات المحيطة مثل الجلد والجهة الخارجية للدماغ. وكلا هذين النوعين من التراكمات يحمل على تطور السرطان.

يمكننا ان ترى ان سرطان البروستات على سبيل المثال يتطور في عمق الجسم بسبب الاستهلاك المفرط للحوم والاجبان والدجاج والبيض وغيرها من الماكولات اقصى قائمة “اليانغ”، كما تسرع هذه الاطعمة بانتاج هرمون التستوسترون.

ينمو سرطان الثدي قرب سطح الجسم وفي نسيج الثدي الطري والاكثر تمددا، ويحث الاستهلاك الفائض من الحليب والايس كريم والجبنة الطرية والشوكولا وغيرها المدرجة اقصى قائمة “الين”، على نشوء وتطور هذا السرطان.

ان هرمون الاستروجين، الذي يلعب دورا في نمو اورام الثدي، لا يفرز فقط في المبيضين، بل يفرز ايضا في الخلايا الدهنية المائلة اكثر إلى “الين” لدى النساء السمينات مستويات استروجين عالية هي اكثر من التي عند النساء النحيلات، وهن معرضات اكثر لحظر الاصابة بسرطان الثدي بعد انقطاع الحيض. وقد تبين للباحثين بأن النساء اللواتي اعتمدن حمية غذائية جديدة تنقص محتواها من الدهنيات بنسبة 20% عن سابقاتها، انحدرت مستويات الاستروجين لديهن بسرعة بنسبة 20%، مما يظهر ان تناول الدهنيات له تأثير واضح على نشوء السرطان.

ان الباعث على انتاج الاستروجين هو بصورة خاصة الاستهلاك المفرط للحليب والايس كريم والربدة وغيرها من المأكولات الغنية بالدهنيات وايضا الشوكولا والسكر المكرر وغيرها من الاغذية والمشروبات المدرجة في اقصى قائمة “الين”.

وان الاستهلاك المفرط للاغذية المدرجة في اقصى قائمة “الين” يعجل بنمو سرطانات الجزء العلوي من الجهاز الهضمي والتي تشمل سرطان المعدة وسرطان المريء. ويعجل الاستهلاك المفرط للاغذية المدرجة “اقصى قائمة اليانغ” بنمو سرطانات الجزء السفلي من الجهاز الهضمي منها سرطان القولون – الشرجي. وهذا يفسر معدل الاصابات بسرطان المعدة المرتفع ومعدل الاصابات بسرطان القولون المنخفض عند اليابانيين، والسبب لمعاناة الامريكيين من عكس هذه الحالة: معدل سرطان معدة منخفض ومعدل سرطان قولون مرتفع.

ترجع قابلية اليابانيين للاصابة بسرطان المعدة إلى تناولهم كميات كبيرة من السكر والمواد الكيميايئة المضافة والمأكولات المائلة إلى “الين”، والارز الابيض المعالج كيميائيا، ويساهم استهلاك الكحول وعدم المضغ في نشوء حالة من الحموضة الزائدة في المعدة التي قد تحمل على التطور المحتم للسرطان. كما تعود اصابة الامريكيين بمعدل اعلى من سرطان القولون وبصورة رئيسية إلى استهلاكهم كميات كبيرة في اللحوم والبيض والاجبان وغيرها من المأكولات الحيوانية المدرجة في “اقصى قائمة اليانغ”. طبعا تؤكل اطعمة “الين” و “اليانغ” معا بشكل دائم. لكن يأكل بعض الاشخاص كمية اكبر من احدهما. وهذه الفروقات تحدد أي نوع من السرطانات ستنمو وتتطور.

إن الباعث إلى تطور سرطان الجلد الذي يظهر على السطح الخارجي للجسم هو الاستهلاك المفرط للمأكولات والمشروبات المائلة إلى “الين” اكثر بينما تسرع الحمية الغذائية المائلة إلى “اقصى قائمة اليانغ” إلى تطور سرطان العظام، الذي ينشأ عميقا داخل الجسد.