حساسية الطعام عند الطفل

لا يمكن أن نعيش دون طعام. ولكن الطعام يتسبب أحياناً بالمرض. لا يستطيع كل طفل أن يتحمل أنواع الطعام كلها. وتختلف ردود فعل الجسم غير المرغوب فيها على المواد الغذائية من الألم في الرأس أو الهبوط إلى الصدمة التي تهدد الحياة والمصحوبة بالانهيار وفقدان الوعي إلى الطفح الجلدي، صعوبة التنفس، وذمة الحنجرة والحبال الصوتية وأزمات الربو، إلى الإسهالات الشديدة.

ليس من النادر ربط بعض الأمراض بعدم تحمل الجسم لبعض المواد الغذائية، دون أن يكون قد ثبت ذلك حتى الآن علمياً.

ردود الفعل التحسسية على المواد الغذائية :

– رد فعل فوري وشديد مصحوب بالصدمة وفقدان الوعي.

– التقيؤ، الإسهال والآلام في البطن.

– إصابة الطرق التنفسية: الرشح، السعال، الربو.

– احمرار في الجلد، حكة.

تظهر ردود الأفعال هذه فوراً أو بعد فترة تتراوح بين ساعتين وأربع وعشرين ساعة. ونسميها حساسية لأن جهاز المناعة في الجسم يزداد زيادة كبرى في الرد.

هناك ردود فعل غير تحسسية وغير مرغوب فيها تظهر بكثرة ولا يشارك فيها جهاز المناعة في الجسم .

– السموم أو الجراثيم المنتجة للسموم الموجودة في الطعام والتي تسبب المرض، مثال على ذلك التسمم الغذائي بالسالمونيلا.

– لا يتحمل بعض الأطفال الملونات الصناعية للأغذية أو المنكهات أو المواد الحافظة ويكون رد فعلهم البثور.

– عدم تحمل الحبوب كالقمح أو البقول (الحمص، الفاصولياء، البازلاء والفول، التي تؤدي إلى الفوال وانحلال الدم).

الحساسية الحقيقية من المواد الغذائية هي أقل بكثير مما يظن معظم الأهالي. والمواد الغذائية التي يتحسس منها الإنسان قليلة. منها: الحليب والبيض والمكسرات والقمح. التشخيص الدقيق ضروري للمعالجة الصحيحة. يجرى أولاً اختبار لمعرفة إذا كان الطعام الذي نشك فيه فعلاً يتسبب بالتحسس، عدة مرات وراء بعضها. إضافة إلى ذلك يجرى اختبار جلدي. إذا كانت النتيجة سلبية، نجزم قطعاً بعدم وجود التحسس. إذا كان اختبار الجلد إيجابياً يمكن أن يكون هذا تعبيراً عن وجود تحسس سابق. وينظم طبيب الأطفال فحوصات أخرى.

إذا تم تحديد المواد الغذائية المتسببة في الحساسية فإن المعالجة سهلة: تشطب هذه الأطعمة من قائمة الطعام. ولابد من اختفاء أعراض المرض خلال فترة تتراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع على أبعد تقدير.

يعتبر حليب البقر أكثر من غيره من الأطعمة المسببة للتحسس. فأعراض الحساسية تظهر بسببه لدى 3% من الأطفال .

لقد قمنا بإجراء بحث عن سبب عدم تحمل العرب للحليب حيث يسبب لهم نفخة وغازات وإسهالات وسوء هضم ووجدنا أن سبب ذلك هو عدم تحمل السكر الذي يكون في أصل تركيب الحليب وهو سكر الحليب وإن حل هذا الأمر سهل وهو الاستعاضة عن الحليب باللبن الرائب لأن سكر الحليب الموجود في تركيب الحليب يتحول إلى حمض اللبن عند إعداد اللبن (ترويبه).

تزيد نسبة من يظهر لديهم هذا التحسس على 90% من البالغين في الشعوب العربية والآسيوية وعلى 50% عند الشعوب الأوربية. وقد يستمر هذا التحسس مدى الحياة.

وسبب ذلك هو عدم وجود الخميرة التي تساعد على هضم سكر الحليب الثنائي وشطره إلى مكوناته القابلة للامتصاص في الأمعاء. سكر الحليب يعطي سكر العنب Glucose + سكر الحليب الأحادي Galactose.

سواء إذا كانت هذه الحساسية لا تزال موجودة أم لا، إذا استمر التحسس أكثر من ثلاث سنوات فإننا بصدد تحسس قد يستمر مدى الحياة. ويسري هذا الكلام على التحسس من مواد غذائية أخرى.

ماذا تفعلين للوقاية ؟

إذا كان في الأسرة أحد أمراض الحساسية كالربو مثلاً فإن احتمال إصابة طفلك كبير. وتتمتع إجراءات الوقاية التالية بأهمية خاصة:

– أرضعي طفلك ستة شهور كاملة قدر الإمكان. ابتعدي في غذائك عن المواد المسببة للتحسس (المكسرات، البيض، الحليب والسمك).

– حين تعطين طفلك غذاء إضافياً، أدخلي دوماً نوعاً واحداً جديداً من الطعام في غذائه، ثم انتظري عدة أيام قبل أن تدخلي نوعاً جديداً آخر. وهكذا تستطيعين أن تحددي بسهولة الطعام الذي لا يتحمله طفلك.

– تريثي في إعطاء طفلك حليب البقر والبيض والقمح حتى السنة الثانية من العمر.

قواعد التغذية السليمة صالحة للأطفال الذين يتحسسون من بعض المواد الغذائية أيضاً. الأم تقرر، ماذا تضع على المائدة من طعام، بعد مراعاة احتياجات الطفل الخاصة؛ والطفل يقرر، إذا كان يريد أن يأكل وكم يريد أن يأكل.

حين لا يبقى الطعام داخل جهاز الهضم:

الإسهال و التقيؤ

يعتبر كل من مرض الإسهال ومرض التقيؤ من أكثر الأمراض حدوثاً. ويعتبر تسعون بالمائة من حالات الإصابة غير خطير. وتستمر الإصابة من ثلاثة إلى سبعة أيام ثم تتلاشى من ذاتها وبغض النظر عن المعالجة التي تخضع لها الحالة. ولكن يجب أن ينتبه الأهل إلى نقطة مهمة: وهي أنه لا يجوز أن يتعرض الطفل إلى التجفاف. إن عدم تلقي الطفل للغذاء لبضعة أيام لا يشكل مشكلة ولكن الخطر يكمن في فقدانه الكثير من سوائل الجسم وشوارده والذي يؤدي إلى إصابة الطفل بالتجفاف، وهو ما يشكل خطراً على الحياة. وفي هذه الحالة يجب أخذه فوراً إلى طبيب الأطفال. وإن خمسين بالمائة من وفيات الأطفال في السنة الأولى من العمر سببها نقص السوائل والأملاح عند الإصابات الإنتانية.

يعطى الطفل محلول سكر العنب مع الملح وهو متوفر كمسحوق في الصيدليات ويمكن حله بالماء وتقديمه للطفل للشرب مرة تلو أخرى. كما يمكن إعطاؤه لفترة أربع إلى ست ساعات أنواعاً من السوائل التي تغسل الأوساخ والجراثيم والتخمرات والتعفنات من داخل الأمعاء وتهيئ الأمعاء للعافية والشفاء.

أما ما لا يعرفه كثير من الأهل فهو أن كلاً من الإسهال و التقيؤ لا يتحسّن من شرب محلول سكر العنب والملح وأن هذا المحلول لا أثر له على مسيرة المرض، سوى أنه يمنع حصول التجفاف ويبعده. هذا كل شيء ولكنه أمر هام .

قديماً كان ينصح بألا يقدم شيء أو أن يقدم البسكويت فقط للأكل للأطفال المصابين بالإسهال كي تأخذ الأمعاء قسطاً من الراحة. ولكن ثبت من خلال أبحاث كثيرة أنه يمكن للأم أن تقدم لطفلها إذا كان لا يعاني من التجفاف طعاماً عادياً بما في ذلك الحليب أيضاً.