وقاية الطفل من الرغبة الشديدة في النحافة أو تناول الطعام ثم التقيؤ | فقدان الشهية والنهام

يوجد مرضان شديدان يبرز فيهما السلوك الخاطئ في تناول الطعام بوضوح هما: الرغبة الشديدة في النحافة والرغبة في تناول الطعام والتقيؤ. المصطلحان الاختصاصيان لهذين المرضين هما: “فقدان الشهية” و “النُّهام”. لا يتطور هذان المرضان في سني الحياة الأولى إنما في مرحلة البلوغ والشباب. إذا كنت أماً لأبناء فقط، فلا تقلقي، لأن ما يزيد عن تسعين بالمائة من المصابين هم من الفتيات أو السيدات .


فقدان الشهية

فقدان الشهية مرض صعب و يهدد الحياة أحيانا. خمسة بالألف من الفتيات والنساء مصابات به. حين يبدأ المرض تكون الفتاة بعمر ثمانية عشر عاماً. وفي بعض الحالات النادرة جداً تكون الفتاة بعمر اثني عشر عاماً. تأكل المريضة كمية قليلة جداً من الطعام وغالباً ما يأتي بعد ذلك تقيؤ مقصود ونشاط جسدي مبالغ فيه وسوء استخدام للأدوية كالمواد المسهلة ومثبطات الشهية وحبوب التخلص من الماء في الجسم. وتصاب الفتاة بالنحول. وتغيب الدورة الشهرية. ويلحق الأذى في الحالات المتطرفة بالأعضاء الداخلية في الجسم. وتصبح المعالجة في المستشفى ضرورية وإضافة إلى ذلك تصبح المعالجة النفسية ضرورية جداً. وللأسف لا يشفى جميع المرضى بل يبقى المرض موجوداً لدى ربعهم ويموت عشرة بالمائة منهم.

المظهر الخارجي للمرض هو السلوك غير السليم في تناول الطعام المصحوب بفقدان كبير للوزن. ويفقد المريض فيما يتعلق بموضوع التغذية الاتصال مع الواقع ويحس بنفسه بطريقة مرضية وغير واقعية سميناً في الوقت الذي يتملكه خوف مرضي وغير واقعي من السمنة. ويفقد الصوت الداخلي الذي ينظم تناول الطعام حسب الحاجة بشكل كامل.

تتعلق المريضة وكأنها مرغمة على ذلك بمقاييس خارجية. لم يتم حتى الآن بحث أسباب الرغبة في النحافة بشكل كاف. ولكن المشاكل في الأسرة تلعب دورها في كثير من الأحيان. ولا يجوز أن نغفل أهمية الخبرات الغذائية في مرحلة الطفولة، فالطفل الذي استطاع أن يضغط على أهله وأن يسير الأمور كما يريد عن طريق رفضه للطعام، سوف يجرب الطريقة نفسها في سن البلوغ. والطفل الذي لم يسمح له أن يأكل حسب الصوت الداخلي لديه، لن يصغي بعد ذلك لهذا الصوت وسيصبح معرضاً للخطر.


النُّهام

“الرغبة في التهام الطعام ثم التقيؤ” أو ما يسمى بالنهام ليس مرضاً خطيراً بدرجة خطورة مرض الرغبة في النحافة. لا تنحف المصابات بهذا المرض كثيراً، وتتمتع معظمهن بوزن طبيعي. ولهذا الوضع سببه. تظهر بشكل منتظم هجمات التهام الطعام التي لا يمكن السيطرة عليها، وخلال هذه الهجمات تلتهم النساء الشابات كميات كبيرة من المواد الغذائية. وكيلا تصاب الواحدة منهن بالسمنة تذهب إلى الحمام وتتقيأ كل ما أكلته. وفيما بين الهجمة والأخرى من هجمات التهام الطعام تحاول المريضة أن تحدد كمية الطعام الذي تتناوله بالحمية أو بالصيام عن الطعام إلى أن يتراكم لديها الإحساس بالجوع الشديد الذي يتسبب بهجمة التهام الطعام التالية. وتتناول مريضات كثيرات عقاقير مسهلة أو مسببة للنحافة. وتستطيع بعض المريضات إخفاء مرضهن فترة طويلة. وطبيب الأسنان هو أول من يلاحظ هذا المرض، لأن الأسنان تتخرب. ويؤثر التقيؤ المستمر على أجهزة الجسم كلها. فالمريضة لا تخسر الغذاء الذي أكلته فقط بل تخسر عصارة المعدة التي تحتوي على مواد أساسية ضرورية للجسم كما تخسر الشوارد والأملاح والسوائل.

يلعب التفكير المضطرب دوره في مرض النُّهام. وتبالغ المريضة بالاهتمام بهيئتها الخارجية وتربط تقدير الذات لديها بهذا الأمر فقط تقريباً.

ما أسباب مرض النهام؟ أسبابه متنوعة. لكن هناك سبب واحد أكيد. حيث تظهر هجمات التهام الطعام غالباً بعد حمية طويلة الأمد. تحديد الطعام وإغفال الاحتياجات الذاتية يدعم ظهور النهام. إضافة إلى ذلك ثبت أن لتناول الطعام لدى مريضة النهام وظيفة غير مناسبة وهي صرف التفكير عن أمر ما والاسترخاء والمكافأة. ولا مكان لديها يذكر لدور تناول الطعام من أجل تنظيم احتياجات الجسم.

صحيح أنه لا يوجد ضمان لمنع ظهور اضطراب غذائي لدى طفلك باتباعك قواعد التغذية السليمة ولكنك تسهمين على الأقل إسهاماً مهماً في وقايته من النهام .