سلوكيات الطفل الخاطئة بتناول الطعام وتعديلها

ما قواعد السلوك الخاص بتناول الطعام

المهمة للطفل الصغير حتى بلوغه سن دخول الروضة

يتمتع تحديد قواعد السلوك على مائدة الطعام بالدرجة ذاتها من الأهمية تماماً مثل منح الطفل الثقة. وتظهر القواعد التالية الكيفية الصحيحة التي يمكنك استخدامها:

– اغسلي يديك ويدي طفلك قبل كل وجبة طعام حتى يصبح هذا التصرف جزءاً من سلوك طفلك عند كل طعام.

– سمي الله في بداية الطعام وكوني قدوة لابنك في ذلك, علمي طفلك أن يسمي في بداية الطعام.

– احرصي على إطعام طفلك باليد اليمنى ووجهي طفلك لتناول الطعام باليد اليمنى.

– لا تطعمي طفلك متكئاً.

– ساعدي طفلك على الشرب مثنى وثلاث وليس دفعة واحدة وأن يتنفس ثلاثاً خارج الإناء، وليسمّ في البداية وليحمد في نهاية الشرب.

ويجد التنبيه إلى هذه النقاط ضرورته لأن أبناء كل حضارة من الحضارات المنتشرة على كوكبنا يتمتعون بسمات مشتركة في سلوكهم تميزهم عن غيرهم وتبرز انتماءهم إلى حضارة معينة. وتشكل آداب الطعام جزءاً من سلوكيات الفرد التي يتلقاها ويتبناها في البيئة التي ينشأ فيها. هذا بالإضافة إلى السلوكيات التالية التي تأخذ بيد طفلك في تطوره ونموه:

– اجلسي دوماً مع طفلك ، أثناء الوجبات كلها ، إلى مائدة الطعام ، وكذلك أثناء الوجبات الصغيرة. التزمي بأوقات محددة للوجبات الرئيسة الثلاثة. لأن “الصوت الداخلي ” لدى طفلك لا يعمل إلا حين يكون طفلك هادئاً ويركز على طعامه. حينذاك يأكل بمقدار ما يحتاج. أما تناول الطعام أثناء الركض أو أثناء مشاهدة التلفاز فإنه يعطل الإحساس بالجوع أو الشبع.

– هناك فائدة أخرى نجنيها من الجلوس إلى المائدة من أجل تناول الطعام وهي أن طفلك يبقى تحت أنظارك، مما يشكل وقاية له، بحيث تلحظين فوراً إذا شرق طفلك بالطعام. لا تتركي طفلك الصغير أبداً يأكل وحده، بل ليكن دائماً أحد الكبار معه أثناء تناول الطعام.

– يبقى طفلك في البداية جالساً إلى مائدة الطعام فقط حتى ينهي وجبته، ثم يسمح له بالقيام. وإذا كان لا يريد أن يأكل شيئاً وبقي جالساً إلى المائدة للتواجد معك ريثما تتناولين وجبتك فإن بضع دقائق تكفي. وبإمكانك أن تعلميه بدءاً من العام الرابع من العمر تقريباً أن يتريث بعض الشيء في القيام عن المائدة مراعاة لبقية الجالسين إلى الطعام.

– يجب إبقاء التلفاز والمسجلة أثناء الوجبات مغلقين. وكذلك لا مكان للكتب المصورة والألعاب على مائدة الطعام. تناول الطعام يعني تناول الطعام والجلوس معاً والتحدث معاً لبعض الوقت. ولكن، ليس أكثر من ذلك. ولا مكان لممارسة أي نشاط آخر لدى تناول الطعام.

– وضع الحدود يعني أن يكون رد فعلنا على التصرف غير السليم مناسباً. توضح اللوحة التالية أدناه كيف يتصرف الأطفال الصغار وأطفال الروضة وكيف يمكن أن يكون رد فعل الوالدين ذا معنى ومنطقياً.


سلوكيات الطفل الخاطئة وتعديلها

لا يبقى الطفل جالساً في مكانه، فهو ينزل من على كرسيه، ويركض هنا وهناك.

أعيدي طفلك مرتين إلى مكانه وأجلسيه على الكرسي قائلة: ” أثناء الطعام تبقى جالساً إلى الطاولة.” وفي المرة الثالثة تنهين وجبتهوترفعين الطعام عن الطاولة وعليه أن ينتظر حتى الوجبة الصغيرة القادمة.

يرفض طفلك وجبة الطعام ويطلب بعد دقيقتين، بعنادٍ وتحدٍ قطعة حلوى .

ابقي ثابتة، ووجهيه إلى الوجبة الصغيرة التالية على المائدة.

تضعين الطعام على المائدة، ويعلن طفلك: “أنا لا أحب هذا الطعام ! أريد شيئاً آخر ! “

إجابتك: ” لست مضطراً لأن تأكل شيئاً. اجلس معي فقط لبعض الوقت. وإذا رغبت، هنا يوجد بعض الخبز. ”

يصيح طفلك: “ما هذا، هذا مقرف وطعمه كريه. “

إجابتك : ” لا حاجة بك لأن تأكله . ولكنني تعبت لدى إعداد هذا الطعام . بإمكانك أن تخبرني بلطف أنك لا تحبه أما أنا فأحبه وآكله وبالفعل كلي أنت ذلك الطعام دون أن تعطيه بدلاً عنه حتى الوجبة التالية.”

يجول طفلك حول طاولة الطعام دون أن يأكل.

تقولين له: ” لا، ما هكذا تسير الأمور.” وترفعين الطعام عن الطاولة . وعلى طفلك أن ينتظر حتى الوجبة الصغيرة التالية.

يملأ طفلك فمه بل يحشوه بالطعام حتى تنتفخ خدوده ولا يبلعه.

تبقين موضوعية. وتخرجين بقايا الطعام بحذرٍ من فمه، قبل التحضير للنوم على أبعد تقدير.

يريد طفلك الحصول فقط على حلوى ما بعد الطعام.

يحصل الطفل على حصته من حلوى ما بعد الطعام. وبعد ذلك عليه أن ينتظر حتى الوجبة التالية.

يتصرف الطفل بعنف، فهو لا يتوقف عن العويل والصراخ ويلقي بالطعام على من حوله.

تنهين الوجبة وتوقعين قصاصاً.

لابد أنك لاحظت أن الاستجابة المتكررة هي ” إنهاء الوجبة “. وهذا تصرف مناسب أيضاً وبشكل خاص للأطفال “النحيلين” والأطفال “سيئي تناول الطعام”. يكون هذا التصرف ناجعاً حين تستطيعين منح طفلك في الوقت ذاته ثقتك بقولك مثلاً: ” إني واثقة من أنك ستأكل ما تحتاج إليه.”

تبرز مشكلة متكررة في هذا السياق، حين يحدد الطفل خيارات الطعام : مثلاً ، ” فقط البطاطا مع الصلصة ” ، ” فقط سندويش النوتيلا ” ، ” فقط الكيتشاب فوق أي شيء من الطعام ” ، هذا على سبيل المثال وليس الحصر. وحتى لأمثال هؤلاء الأطفال فإن قواعد التغذية والملاحظات المذكورة أعلاه تبقى صالحة. تأكدي من أن طفلك لن يتعرض إلى نقص في التغذية. وهو سيأكل، إذا كان صحيح الجسم، بشكل سليم حين تضعين ما يكفي من الطعام على المائدة . ولكن إذا كنت تضعين الطعام على المائدة دوماً حسب الأوامر، البطاطا أو سندويش النوتيلا أو أي طعام وفوقه الكيتشاب فإنك تدعمين خيار طفلك الأحادي في الطعام بينما التنويع هو الأفضل له. ولا تنسي وضع الخبز دوماً على الطاولة حتى يجد الطفل ما يأكله في حال رفضه للطعام الذي يقدم له.

تشعر أمهات كثيرات بالتعاسة، إذا كان الطفل لا يحب سوى أنواع قليلة من الأطعمة. فتجلس الواحدة منهن إلى مائدة الطعام، وقد غطت هموم الدنيا كلها وجهها، وتحاول إقناع طفلها، وتتحدث عن التغذية المفيدة بنية طيبة. لكن الرسالة التي تصل إلى الطفل هي:” أنت لا تستطيع أن تنظم غذاءك وحدك، وأنت لا تعرف إلام تحتاج، وفي جسمك خطأ ما.” وهذا بطبيعة الحال يؤذي ثقة الطفل بنفسه وقد يكون رد الفعل الطبيعي للطفل هو تفكيره بأن أمه ” إذا كانت دوماً تشكو وعلى كل الأحوال ، فسوف أريها بأني الأقوى. ”

إنك تقدمين هدية رائعة لطفلك إذا أبعدت مظاهر القلق عن وجهك وقلت له :

“إني أرى بأنك طفل صحيح الجسم ومعافى. وهذا ما يثبت لي بأنك تعرف تماماً ما تحتاج إليه. أعدك بأني سأتركك على راحتك في المستقبل. ولكن ما يؤلمني هو أنك يضيع عليك الكثير، حيث يوجد كثير من الأطعمة اللذيذة التي لم تتذوقها بعد. وسيسرني أن تتذوقها في يوم من الأيام. ”

ستصل الرسالة إلى طفلك حتى وإن كان لا يزال صغيراً ولا يستوعب كل شيء. وموقفك هو الذي يحدد الأمور ويجعل طفلك يشعر بثقتك دون أن تتكلمي.

كثيراً ما تحضر الأمهات إلى عيادة طبيب الأطفال وتشكو الواحدة منهن أن ولدها لا يحب أن يشرب كل يوم كأساً من الحليب أو أنه لا يحب أن يأكل اللحم أو أنه لا يحب أن يأكل كل يوم شيئاً من البيض. ويكفي أن يعرّف الطبيب الأمَّ والولد أن الحليب واللبن واللبنة والجبن والبيض والدجاج واللحم والسمك كلها مصادر للمواد الزلالية الحيوانية وأنها بشكل عام متكافئة، فالإنسان لا يحتاج لأن يأكل في اليوم نفسه في الصباح بيضاً وجبناً ولبنة وحليباً لأن واحداً من هذه الأطعمة وإن أكل بيضاً يغنيه عن اللحم والسمك والدجاج وكذلك إن شرب الحليب أو اللبن فهذه الأصناف أشبه بفروض الكفاية… إذا تناول المرء أحدها سقط عنه الجميع…

طفل المدرسة… لقد تحدد النظام

يذهب طفلك إلى المدرسة. وهو لم يعد بحاجة إلى كرسي الطعام الخاص بالأطفال. إنه يشعر بأنه أصبح كبيراً. ويستطيع في الواقع أن يأكل كل شيء. حتى إنه يستطيع استخدام الشوكة والسكين. فإذا كنت تسمحين لطفلك أن يأكل حتى الآن حسب “الصوت الداخلي” الخاص به، وإذا كنت تضعين أطعمة متنوعة على المائدة وتحرصين على قواعد السلوك الصحيح أثناء الطعام فإن من حقك الآن أن تسترخي. لأنه لم يكن باستطاعتك أن تفعلي أكثر مما فعلت، وطفلك مسلح اليوم تجاه جميع التأثيرات المحتملة والإغراءات المحيطة به خارج البيت، ولديه فرصة جيدة ليثق بجسده في المستقبل ويتغذى حسب احتياجاته واستعداداته وإن كنت لم تعودي قادرة على ممارسة الرقابة عليه.

ولكن ما العمل إن كنت لا تزالين تقفين مع طفلك في منتصف مرحلة التوتر؟ في هذه الحالة أقول لك: إن كل ما ذكرناه حتى الآن عن أطفال الروضة يصلح أيضاً لأطفال المدرسة. ويضاف إلى ذلك أمر هام: الآن يصبح التأثير الخارجي أكبر. يريد طفلك من الآن فصاعداً أن يأكل ويشرب كل ما يعرفه وكل ما يتعرف عليه من الآخرين ومن دعايات وإعلانات التلفاز. ويستطيع أن يشتري لنفسه من مصروفه الخاص الحلويات أو رقائق البطاطا أو الكورن فليكس …

ما قواعد التغذية التي تهمنا الآن ؟

– حافظي من كل بدٍ على الوجبات المشتركة على المائدة. لا تقدمي الطعام في أي وقت كان وبخاصة أثناء مشاهدة التلفاز بل ضعي برنامجاً محدداً لأوقات تناول الوجبات الرئيسة والوجبات الصغيرة.

– اجعلي طفلك يساعدك أثناء إعداد الطعام أو أثناء تحضير “الوجبات الخفيفة”. وسوف يتضاعف استمتاعه بسلطة الفواكه إذا ما سمحت له بتقطيع مكوناتها إلى قطع صغيرة.

– راعي رغبات طفلك لدى إعداد “الوجبات الخفيفة”. وكذلك أثناء قيامك بشراء المواد الغذائية. لا تخزني الحلوى أو الأطعمة الدسمة أو رقائق البطاطا، لأن الوصول السهل لهذه الأغذية يشكل إغراءً كبيراً للأطفال وللكبار.

– سوف يشتري طفلك بين حين وآخر الحلويات ويدفع ثمنها من مصروفه الخاص. وإذا ما نهيته عن فعل ذلك فإنه سيشتريها دون أن يخبرك. أما إذا كان طفلك يثق بك وطلب منك أن تسمحي له بشرائها فأجيبيه ببساطة: ” إنها نقودك. ويسرني أن تكون جائعاً حين يحين موعد الطعام.”

– على طفلك أن يحضر إلى مائدة الطعام ويجلس مع بقية أفراد الأسرة حتى وإن كان لا يريد أن يأكل شيئاً. وبقاء ابن المدرسة ربع ساعة من الوقت هو مطلب مقبول.

– عليك أن تحققي جواً مريحاً أثناء الطعام. وهذا يعني أنه ممنوع عليك الشكوى من كمية الطعام التي يأكلها الطفل والأنواع التي يختارها للأكل أو من إنجازه المدرسي.

– إذا كان لديك طفل واحد فلا تطبخي له فقط بل للأسرة ولك أيضاً.

– لم يعد بإمكانك أن تمنعي طفلك نهائياً عن شرب الكولا أو الليمونادة. ولكنك تستطيعين أن تجعلي تناولها محدوداً على مناسبات معينة مثلاً: عند الذهاب إلى المطعم، أو في إجازة، أو في احتفال ما.

– يبقى بعض الأطفال حتى عمر المدرسة انتقائيين جداً في تناولهم للطعام فهم يملكون ذوقاً شديد الحساسية، لكن هذا ليس مبرراً كي تطبخي حسب أوامر الطفل. ورغم ذلك فشيء من التسامح يبقى مطلوباً. اسمحي له أن يتذوق ما أعددته من طعام للانتقاء، وحاولي أن يبقى تحت حمايتك وإشرافك حين يضطر لتناول الطعام عند الآخرين، واطلبي منه رفض الطعام بطريقة مهذبة بدلاً من الرفض الجلف.

– احرصي على تطبيق آداب الطعام وافرضي العقوبة في حال أساء طفلك التصرف بشكل كامل على المائدة.

– بما أن الأطفال يتعلمون بالقدوة فاحرصي على أن تكوني خير قدوة لطفلك في مجال تناول الغذاء أيضاً.

تظهر مع بداية العمر المدرسي لدى عدد متزايد من الأطفال مشكلة التغذية الأكثر انتشاراً وهي مشكلة زيادة الوزن.