دعم انتقال الطفل إلى مائدة طعام الأسرة

حين تغذين طفلك فإنك تقدمين له طعاماً يحتوي على المواد الغذائية الضرورية للحياة كالمواد النشوية والسكرية والدسم والحديد والفيتامينات. ولكن مهمتك لا تنتهي هنا لأن طريقة إطعامك لطفلك تتمتع بالدرجة نفسها من الأهمية. وبإمكانك أن تقولي لطفلك من خلال طريقة إطعامه :

– ” أنا أحبك ”

– ” أنا أهتم بمساعدتك ”

– ” أنا أثق بك ”

– ” أنا أحترمك ”

حين تصل هذه الرسالة إلى طفلك فإنك لن تخفقي في مهمتك أبداً. وانتقال طفلك من تناول الحليب من صدرك أو من الزجاجة إلى المشاركة في تناول الطعام على مائدة الأسرة يعني أنك تعطينه مكان القيادة وطفلك هو القائد وما عليك سوى دعمه ومساعدته ورعايته وتأمين الجو المناسب له. ولا مانع من إعطاء الطفل وجبة ثم إرضاعه من ثدي الأم بعد الوجبة ما دام هنالك إفراز للحليب من الثدي لأن الطفل بحاجة لحليب أمه حتى تمام العامين الكاملين إذا كان الحليب متوفراً.

كيف تحققين ذلك على مستوى الواقع ؟

– تقدمين له الطعام الملائم لعمره كما هو موضح أعلاه.

– تحددين أوقاتاً ثابتةً ومعقولةً لتناول الطعام. ومن الضروري أثناء ذلك أن تأخذي أوقات نوم طفلك بعين الاعتبار. واحرصي قدر الإمكان على أن يشارك طفلك في وجبات الأسرة على مائدة الطعام. ليلاً، لم يعد طفلك بحاجة إلى الطعام وقد يحتاج إلى شراب وبخاصة في فترات طقس بلادنا الحارة.

– تكلمين طفلك بهدوء وتشجعينه ولكن لا تكثري من الكلام.

– تأخذين طفلك في البداية إلى حضنك لأن الطفل غالباً لا يشرق بالطعام إذا كان جالساً. أما إذا كان يستطيع الجلوس في كرسي طعام الأطفال فلا بأس من نقله للجلوس فيه.

– تسمحين لطفلك أن يتناول الطعام وأن يمسك بالملعقة وتستطيعين أن تعطيه ملعقة خاصة به يحملها بيده كما يسمح له أن يكتشف الطعام بأصابعه.

– تعطين طفلك فرصة لتحديد سرعته في تناول الطعام ويجب أن يكون قد أدرك ما الملعقة قبل أن تبدئي بإطعامه.


العمر : سنة إلى ست سنوات ” أنا لم أعد طفلاً رضيعاً “

ماذا نضع على المائدة من طعام ومتى ؟

لقد أنجزتِ أيتها الأم حتى الآن مهمة كبرى. أو لم يصبح طفلك فرداً له مكانه على كرسي الطعام بين أفراد الأسرة حين يجلسون إلى مائدة الطعام؟ ليس هذا فحسب، بل إنه يستطيع أن يأكل بعض الأطعمة بأصابع يده ويستطيع أن يشرب بمساعدتك من الفنجان. ويستطيع أن يمضغ الطعام وأن يبلعه. صحيح أنه يسمح لك بأن تطعميه ولكنه يرغب أحياناً في أن يجرب تناول الطعام بالملعقة بنفسه.

بمقدورك أيتها الأم أن تقدمي لطفلك جميع الأطعمة – تقريباً – التي تضعينها على المائدة لجميع أفراد الأسرة، على أن يكون طعام طفلك أقل ملحاً وبهاراً. ويستطيع الطفل أن يأكل من جميع الأطعمة إذا كانت طرية وغير جافة ودافئة بشكل مقبول.

وطبيعي ألا يصل جميع الأطفال هذه الدرجة من النمو والنضج حين يبلغون اثني عشر شهراً من العمر. و قد يحتاج بعضهم إلى بضعة شهور أخرى. وتنمو أسنان بعض الأطفال في السنة الثانية من العمر وعندئذ فقط يستطيعون المضغ جيداً. وهناك أطفال يتأخرون في تعلم الجلوس في كرسي الطعام الخاص. وعلى كل الأحوال يتوالى النمو: ففي العام الأول تجدين أن طفلك لم يجرب بعد كل شيء وربما لا يزال يتلقى وجبة إرضاع من صدر أمه أو من زجاجة الحليب. وربما لا يزال يحب مستحضرات طعام الأطفال الصغار، وقد يستغرق الأمر عاماً آخر حتى يستطيع طفلك أن يستعمل الملعقة أثناء الطعام بشكل مستقل. وربما يستمر الأمر كذلك حتى السنة الرابعة من العمر حتى يستطيع طفلك أن يمضغ الطعام بشكل جيد كما يفعل البالغون. وقد تمر عدة سنين قبل أن يستخدم طفلك الشوكة والسكين بيسر وأمان.

ولكن ورغم كل ذلك، لم يعد طفلك طفلاً رضيعاً بعد اليوم. إنه يأكل بشكل صحيح حين تضعين الغذاء المناسب على المائدة.

ما الأمور التي يجب مراعاتها من أجل الطفل في عمر الطفولة المبكرة وحتى عمر الروضة؟

تصلح الملاحظات التالية لجميع الأطفال، سواء كان طفلك سميناً أو نحيفاً أو وسطاً بينهما:

– إذا كنت لم تفطمي طفلك بعد أو لم تبطلي استعمال زجاجة الحليب في تغذيته فعليك القيام بذلك خلال الربع الأخير من العام الأول من العمر. يسبب إرضاع الطفل من الزجاجة بعد وجبة رئيسة بعض المشكلات أهمها أن الطفل يصبح زاهداً بتناول طعامه ويفضل عوضاً عن ذلك أن يتناول الحليب من الزجاجة حتى الشبع. أرضعي طفلك أو أعطيه الحليب في وجبة مستقلة صغيرة بين وجبتين رئيستين، مثلاً في الصباح كوجبة إفطار أولى أو ثانية أو بعد الظهر بين وجبة الغداء ووجبة العشاء.

– من الملاحظ أن الأطفال الذين بلغوا السنة الأولى أو السنة والنصف من العمر يبطلون عادة النوم مرتين في النهار ويحافظون على النوم عند الظهيرة فقط. نحن من الآن فصاعداً بصدد نظام محدد للوجبات يمكن الاستمرار فيه في السنوات التالية: ثلاث وجبات رئيسة في اليوم في أوقات محددة، ووجبتان إضافيتان صغيرتان تقدمان مابين الوجبات. وهذا يعني أن تقدمي لطفلك كل ساعتين إلى ثلاث ساعات شيئاً للأكل. تتمتع الأوقات الثابتة للطعام بميزة كبرى، وهي أن الطعام لا يقدم لمعالجة الملل أو كمكافأة أو لأسباب أخرى. إذا رفض طفلك طعام الغداء، ثم وبعد مرور دقيقتين بدأ يطلب قطعة من الكعك أو الحلوى فقولي له بلطف وحزم: “لقد انتهينا من الغداء . انتظر حتى يحين موعد الوجبة الصغيرة القادمة”. ولكن بإمكانك في هذه الحالة، وكيلا يتضور طفلك جوعاً أن تقدّمي موعد الوجبة الصغيرة بعض الشيء.

– لا تعني الوجبة الصغيرة بالضرورة الحلويات. بإمكانك دون شك أن تقدمي فيها بين حين وآخر قطعة من الكاتو أو طبقاً من البوظة. ولكن هناك أشياء أخرى كثيرة ومناسبة لهذه الوجبة مثل: الفواكه، اللبن، الخضار، الخبز المحمص، الجبن، الخبز والكورن فليكس. أو كأس من عصير الفواكه المخلوط بالماء أو الحليب. واستخدمي رجاءً وحتى السنة الثانية من العمر الحليب كامل الدسم. وقد ذكرنا ذلك سابقاً : يحتاج طفلك إلى الدسم الموجود في الحليب.

– لا تقدمي عصير الفواكه والحليب أو الكاكاو بكميات غير محدودة. لأن تناول الطفل لكميات كبيرة منها هو سبب في عدم تناوله الطعام أثناء الوجبات. و يكفي الطفل كأس صغير من الحليب أو العصير في كل وجبة. وإذا كان طفلك لايزال يحس بالعطش، فاسقيه الماء أو البابونج أو النعناع أو المليسة أو الزهورات. ويمكنك أن تسقيه من ماء الصنبور إذا كان ماء الصنبور صالحاً للشرب. فالماء هو أفضل ما يطفئ العطش. ويستحسن ألا تعطيه في السنوات الأولى على الإطلاق الليمونادة المحلاة وأن تقتصري في تقديمها على حالات استثنائية فيما بعد.

– لا تسألي طفلك “ماذا تريد أن تأكل؟”، ولا تطبخي حسب أوامره! بل اختاري بنفسك ما ستقدمينه على مائدة الطعام. وبإمكان طفلك أن يختار من الطعام ما يشاء. ولا بد من أن تحتوي تشكيلة الطعام على المائدة دوماً لوناً يعرفه الطفل من ألوان الطعام. إن التغيير والتنويع في الطعام يؤمنان لطفلك غذاءً جيداً ومتوازناً. راعي الهرم الغذائي. وقد يترتب عليك وضع الأغذية غير المعروفة عشر مرات بل عشرين أو ثلاثين مرة على المائدة قبل أن يلمسها طفلك. ومن الأفضل ألا تشغلي نفسك بهذا الأمر بل استمتعي عوضاً عن ذلك بطعامك.

– ضعي دائماً الخبز على مائدة الطعام ولدى كل وجبة. فإذا لم يعجب طفلك أي لون من ألوان الطعام التي وضعتها فإنه سيأكل حتماً من الخبز حتى يشبع والخبز غذاء شبه كامل من حيث المحتوى.

– إذا أعددت طبق حلوى لما بعد الوجبة فقدميه لطفلك بغض النظر عما إذا كان قد أكل قليلاً أو كثيراً أو إذا كان لم يأكل شيئا.

– اسمحي لطفلك أن يأكل بقدر ما يشاء من الطعام الذي وضعته على المائدة، لأن من القسوة حرمان الطفل من طعام يرغب فيه.

– قدّمي لطفلك طعاماً طرياً في شيء من المرق ودافئاً ولكن ليس ساخناً. وبما أن الطفل دون الأربع سنين من العمر معرض لأن يشرق بالطعام مراراً، لذا يخشى أن تمر القطع القاسية أو الكبيرة إلى مجرى التنفس وأن تؤدي في أسوأ الحالات إلى اختناق الطفل. وحاذري كذلك أن تعطي طفلك الصغير قطع السكر القاسية والبوشار وقطع الجزر غير المطبوخ. قطعي اللحم والخضار والفواكه إلى قطع صغيرة أو اسحقيها بالخلاط. وتشكل المكسرات وبخاصة اللوز والبزر والفستق خطراً على حياة الطفل الصغير.

وهذا مثال حصلنا عليه من عيادة طبيب الأطفال: أحضرت والدة الطفلة ماريا ابنتها إلى عيادة طبيب الأطفال لأنها شرقت بشكل مرعب أثناء أكلها اللوز والفستق في البيت وصارت تسعل بشدة. فحصها الطبيب وكان من الواضح وجود قطعة لوز في رئتها. لقد انتقلت القطعة إلى القصبات. وكان لابد من نقل ماريا إلى المشفى لإخراج قطعة اللوز تحت التخدير العام.

كيف تسير الأمور أثناء تناول الطعام؟

امنحي طفلك الثقة ولكن ضعي له الحدود المناسبة

تبدأ في السنة الثانية من عمر طفلك وتحديداً في الشهر الخامس عشر من العمر مرحلة مهمة في نمو طفلك. إنه يكتشف أنه ذو قوة وتأثير.

وهذا مثال على ما نقول: يجلس الطفل في كرسيه العالي ويأكل. تقع الملعقة دون قصد على الأرض. تقوم الأم وتعطي طفلها الملعقة. ماذا يفعل طفلك؟ إنه يلقي الملعقة مرة أخرى. ويقوم بذلك مراراً وتكراراً. ترى، لمَ يستمتع الطفل بهذا الفعل ؟ لقد اكتشف أمراً رائعاً: ” إني أستطيع أن أجعل أمي تقف دوماً، مرة تلو مرة، وتعطيني الملعقة. أمي تفعل ما أريد. ”

ويبدأ طفلك بالاختبار: ” أين يبدأ تأثيري ؟ وأين ينتهي تأثير أمي ؟ ” وتصبح كلمة : “لا” من أحب الكلمات لطفلك. ويستمتع بالقيام بأعمال لا يجوز له أن يقوم بها. ويرافق مرحلة النمو هذه الحالات المشهورة من العند وتجريب العض والضرب. ويجد هذا كله تبريره في المرحلة العمرية التي يعيشها خلال السنتين الثانية والثالثة. وكشبل صغير يرغب طفلك بقياس قواه معك. ويصبح لديه شعور ما بتفوقه الذاتي وبمواقع الضعف لديك.

يحاول الأطفال دوماً جرّ والديهم إلى مثل هذه العراكات. وتجاري أمهات كثيرات أطفالهن بهذه اللعبة دون أن يلاحظن. ويصبح الخطر أكبر لدى تناول الطعام، لأن لهن في هذا المجال نقاط ضعفهن. فإذا رفض الطفل تناول وجبته تتصرف الأم وكأن طفلها سوف ينهار أو يقع أرضاً من الجوع. أو تعتبر أن حب طفلها لها واحترامه إياها مرتبطان بكمية الطعام الذي يتناوله. ويدرك الطفل بسرعة: “الطعام هو مجال ممتاز للعراك ولابتزاز الاهتمام والسيطرة. رفض الطعام أمر مثير للغاية. هنا أثبت أني أقوى من أمي وأستطيع أن أضغط عليها. ”

فإذا ما قبلت دعوة طفلك لدخول المعركة، فإنك ستكونين الخاسرة. إذ ليس بالإمكان جعل الطفل يأكل لا بالحيلة ولا بالضغط ولا بالمكافأة، تماماً كما هو الحال بالنسبة للنوم. تستطيع الأم أن تجعل طفلها يذهب إلى السرير أو يحضر إلى المائدة. ولكن الطفل، والطفل فقط ، هو الذي يقرر إذا كان يريد أن ينام أو أن يأكل ومتى يريد أن يفعل ذلك . لأن هذه احتياجات أساسية، يستطيع الطفل فقط أن ينظمها. ومن أجل ذلك يحتاج الطفل لأمر واحد : أن تثقي به.

بإمكانك، بل يتوجب عليك أن تضعي حدوداً لطفلك تتعلق بسلوكه على المائدة ولكن ليس بكمية الطعام. اتركي له انتقاء ماذا يريد أن يأكل من الطعام الذي تضعينه على المائدة وكم يريد أن يأكل. فأنت لا تحتاجين إلى “عراك الأشبال”. كما ولست بحاجة لأن تثبتي أنك الأقوى. كوني واثقة من أن طفلك يعرف أكثر من غيره كم يحتاج من الطعام.

حين يشيح طفلك بوجهه قائلاً : ” لا أحب هذا الطعام ” أو ” لا أريد أن آكل شيئاً” ، فإن هذا لن يخرجك بعد اليوم عن توازنك المعتاد، لأنك لن تأخذي الرفض على أنه أمر شخصي. ولحسن الحظ فإنك لم تطبخي لطفلك فقط بل لنفسك ولأسرتك أيضاً. وتملكين الإجابة المناسبة دوماً:

– أنت غير ملزم بأن تأكل شيئاً ، ولكن اجلس معنا وأمتعنا بوجودك !

يجب أن يحضر طفلك إلى المائدة ولكن لا تجبريه على أن يأكل. وأنت كأم بإمكانك أن تحضري الطعام إلى المائدة ولكن ليس إلى بلعوم الطفل. وهكذا فإنك تبتعدين عن ساحة المعركة ولا تمارسين أي ضغط على طفلك ولا تتسببين في أي توتر لا لزوم له. وتتركين لطفلك فرصة التصرف في مجال يتقن فيه التصرف بشكل ممتاز ألا وهو تناول الطعام حسب احتياجاته. ويحس طفلك بأنك تمنحينه ثقتك مما يجعله يشعر بالارتياح.

لابد أنك تذكرين أن طفلك لم يعد بحاجة إلى طعام كثير. فهو ينمو بوتيرة أبطأ بكثير من السابق كما إن وزنه يزيد بسرعة أبطأ مما كان الأمر عليه في الشهور الأولى من الحياة. و تزول الدهون من جسم الطفل الرضيع شيئاً فشيئاً. وهناك تغير آخر تلاحظينه: إن الطفل الذي كان يفتح فمه بكل فرح لتناول الطعام، أصبح الآن في عامه الثاني من العمر أكثر تردداً تجاه هذا الأمر. فالطفل يرفض كل ما هو غير معروف له ولأكثر من مرة. ترى ما السبب بل ما الحكمة في ذلك ؟

تخيلي طفلاً صغيراً من العصر الحجري، يحبو خارج المغارة كي يكتشف العالم: كم هو جيد أنه لا يأكل غير الثمار وأنواع التوت التي يعرفها. الخوف من الجديد ورفض ما هو غير معروف هو نوع من الحماية الذاتية المبررة. وبالمناسبة نستطيع أن نفسر بيولوجياً محبة الأطفال للأشياء الحلوة في أن الثمار الحلوة هي غالباً غير سامة .

هكذا تستطيعين أن تظهري لطفلك ثقتك به أثناء الطعام :

– تقبلي رفض طفلك الصغير المأكولات الجديدة في البداية. وإنه لأمر طبيعي ألا تجد بعض الأطعمة قبولاً لدى الطفل قبل أن تقدم له خمساً وثلاثين مرة. يمكنك أن تشجعي طفلك على تذوق الطعام الجديد، ولكن، رجاءً لا تجبريه على ذلك. وهذه ملاحظة قد تسهل على طفلك تذوق الطعام الجديد: اسمحي له أن يخرج لقمة الطعام الجديد من فمه إذا لم يعجبه مذاقه.

– قدمي لطفلك وجبات صغيرة، لأن سكب الطعام مرة أخرى أكثر متعة من ترك شيء منه في الطبق. ويكتفي بعض الأطفال بكميات ضئيلة من الطعام وبخاصة إذا كانوا ممن يكثر من شرب العصير أو الحليب.

– لا تركزي اهتمامك على الكمية التي يأكلها طفلك. فالكمية تختلف زيادةً ونقصاناً بين طفل وآخر وكذلك بين يوم وآخر، ولكن ركزي اهتمامك على نشاط طفلك وصحته.

– هيئي جواً مريحاً ولطيفاً أثناء الطعام. كوني المجتمع الذي يرافق طفلك، وتحادثي معه قليلاً، ولكن لا تكوني الوحيدة التي تتحدث. وأظهري استمتاعك بتناول الطعام لتكوني قدوة حسنة له.

– دعي طفلك يأكل وحده دون مساعدتك كلما أراد القيام بذلك. فتناول الطعام بالأصابع أمر وارد في السنة الثانية من العمر. ولكن شجعي طفلك على تناول الطعام بالملعقة وحده وضعي بالوقت ذاته في الحسبان أن جزءاً من الطعام سوف يتبعثر حوله.

– أطعمي طفلك بيدك فقط حين يحتاج إلى المساعدة. ولا تطعميه أبداً إذا لم يعد راغباً في تناول الطعام. إن إطعامك لطفلك الذي يحس بالشبع أو خلافاً لرغبته يعني أنك تمارسين الضغط.

في لقاء خاص بتغذية الأطفال ذكرت إحدى الأمهات : ” تقتصر ابنتي البالغة من العمر أربع سنوات على أكل المعكرونة والبطاطا من تلقاء نفسها . أما الخضار فيجب أن أطعمها إياها وإلا فإنها لا تتناول منها ولا لقمة واحدة . ” بمثل هذا التصرف تخالف الأم قواعد التغذية. إنها تمارس الضغط. كان من الأفضل أن تضع يومياً شيئاً من الخضار إلى جانب المعكرونة أو البطاطا. وفي يوم ما كانت الطفلة ستجرب من تلقاء نفسها هذا النوع من الخضار أو ذاك. وإذا لم تفعل ذلك فهذا يعني أنها لا تحتاج للخضار. لاحظي كم هو صعب أن نثق بقدرة طفل صغير على الاختيار الصحيح.