مشكلات الرضاعة والتغذية في أول ستة شهور

تطور وزن الطفل

يتناقص وزن الطفل الوليد في الأسبوع الأول من العمر عادة ولا داعي عندها للقلقفهذا أمر فيزيولوجي يحصل نتيجة إطراحه للسوائل التي تكون محتقنة في جسمه في فترة الحمل الأخيرة. وبعد انتهاء الأسبوع الأول يعود وزنه للازدياد ليصل مع نهاية الأسبوع الثاني من العمر إلى وزنه الذي كان عليه عند الولادة. ويتابع الطفل زيادة الوزن إلى أن يتضاعف وزنه عند الشهر الخامس من العمر وإلى أن يصل في نهاية السنة الأولى إلى ثلاثة أمثال ما كان عليه عند الولادة. ويبين الجدول التالي زيادة وزن الطفل بالغرامات لكل فترة:


خبرات من الواقع

مشكلات وحلول

نعرض فيما يلي بعض المشكلات التي قد تظهر أثناء الإرضاع الطبيعي والتي تستطيع الأم بشيء من الإرشادات أن تتخلص منها:

أحكام مسبقة ووقائع

غالباً ما تنجح الرضاعة الطبيعية إذا كانت الأم الشابة تحس ثقة بنفسها وتملك معلومات جيدة. ولكن هذا لن يعفيها من مواجهة مواقف مع الناس المحيطين بها والذين ينطلقون من أحكام مسبقة تتسم بالجهل بالأمور.

ملاحظات مهمة في حالة تغذية طفلك بالحليب الاصطناعي

سواءً كان طفلك يتغذى بشكل جزئي أو بشكل كامل بالحليب الاصطناعي من زجاجة الحليب فلا بدّ لك من مراعاة النقاط الواردة أدناه:

– اسألي حتماً طبيب الأطفال لتحديد الغذاء المناسب.

– اجعلي درجة حرارة غذاء الطفل كدرجة حرارة الغرفة. لا تسخني زجاجة الحليب أبداً في الميكروويف. اختاري مصاصة مناسبة. وجربي أي مصاصة هي الأفضل لطفلك.

– لا يجوز أن يكون ثقب مص الحليب كبيراً جداً.

– لا تتركي طفلك الرضيع أبداً وزجاجة الحليب في يده وحده.

– لا تدعي طفلك الرضيع يتسلى الساعات الطويلة بزجاجة الحليب. هناك خطر على أسنانه من التسوس. والأفضل أن تستخدمي مصاصة الطفل المتحركة.

– جهزي كل وجبة حليب بشكل طازج على حدة. وارمي البقية التي لم يشربها الطفل بعيداً أو ليشربها أحد أفراد الأسرة ولا مانع من أن تكون الأم.

– يتمتع الغذاء الجاهز بميزة هي أن الآباء أيضاً يستطيعون تقديمه لأطفالهم، استفيدي من هذه الفرصة !


قواعد التغذية السليمة وتوزيع المهام

تبقى قواعد التغذية السليمة منذ اليوم الأول سارية المفعول سواء كان طفلك يتغذى بالرضاعة الطبيعية أو عن طريق زجاجة الحليب: يختار الوالدان نوع الطعام. ويقرر الوالدان متى يقدم الطعام وكيف يقدم. ويقرر الطفل إذا كان يريد أن يأكل وكم يريد أن يأكل. وتظهر اللوحة التالية كيف يقسم العمل بين الأم والطفل في الأسابيع الأولى من حياته:

– مهمة الأم: أنت تقدمين لطفلك الرضيع حليب الأم أو الغذاء الجاهز بالزجاجة. ولا ننصح بالتغذية بالملعقة إلا إذا كان الطفل يرضع من أمه ثم يكمل الرضعة بحليب مساعد فعندها نعطيه الحليب المساعد بالملعقة حتى لا يتعود على الزجاجة ويرفض حليب أمه.

– مهمة الطفل: المص، المص ومرة ثالثة المص. يقوم الطفل الرضيع بالمص بفطرته.

– مهمة الأم: تلامسين خدّ الطفل الرضيع أو طرف فمه بحلمة الثدي أو بمصّاصة زجاجة الحليب.

– مهمة الطفل: يبحث الطفل الرضيع ويجد الحلمة أو مصّاصة زجاجة الحليب.

– مهمة الأم: أنت تدركين متى يجوع طفلك، وحالما يحس بالجوع تقدمين له الطعام دون الارتباط بمخطط زمني. يحس الطفل حديث الولادة بالجوع من ثماني مرات إلى اثنتي عشرة مرة خلال أربع وعشرين ساعة. ولا فرق في البداية بين النهار والليل.

– مهمة الطفل: يخبرك طفلك بأنه جائع، يظهر لك إحساس طفلك بالجوع على النحو التالي: يكون صاحياً، يتحرك ويدير رأسه باحثاً ويقوم بحركات الرضاعة بفمه. وأخيراً يبدأ بالصراخ.

– مهمة الأم: إذا لم يخبرك طفلك بأنه جائع ، قدّمي له ما يغذّيه بعد مرور أربع ساعات على وجبته الأخيرة.

– مهمة الأم: أنت تدركين إذا كان طفلك الرضيع يسحب الحليب بقوة وينتهي بعد وقت قصير أو إذا كان يرغب بشرب الحليب على مهل وبراحته مع بعض الاستراحات. ويستحسن تجزئة الرضعة إلى 4 مراحل كل مرحلة 5 دقائق، ثلاث دقائق للرضاعة ودقيقتان ليتجشأ الطفل بحيث ينهي الرضعة في عشرين دقيقة.

– مهمة الطفل: طفلك الرضيع يحدد سرعة رضاعته.

– مهمة الأم: اتركي طفلك بعد الرضاعة على مستوى مائل بمقدار زاوية 30 درجة. دعيه هادئاً وتحاشي الهز غير الضروري والحمل المستمر له.

– مهمة الأم: انظري إلى طفلك الرضيع، تأمّليه وابتسمي له وتحدّثي معه ولكن لا تبالغي بل افعلي ذلك بنعومة وهدوء ولطف.

لابد أنك قد لاحظت أن مهمة الأم تتحدد غالباً في تفسير إشارات طفلها الرضيع بشكل صحيح. قد يساورك القلق فيما إذا كنت تستطيعين القيام بهذه المهمة في البداية أم لا. سوف تتعلمين ذلك تدريجياً عن طريق التجربة والخطأ. ولكن القسم الأكبر لن تحتاجي لتعلّمه. سوف تكونين قادرة على القيام بذلك بفطرتك. وكما أن طفلك الصغير يملك بفطرته القدرة على المص، أنت أيضاً تملكين بفطرتك كأم إحساساً، صوتاً داخلياً تستطيعين الاعتماد عليه. فالعلاقة المفعمة بالحب تجاه طفلك هي الأساس الذي يجعل طفلك يشعر بأنك تفهمينه. ووجبات التغذية بالرضاعة الطبيعية أو بزجاجة الحليب هي مناسبة رائعة لمعايشة هذا التفاهم وهذه الثقة المتبادلة والاستمتاع بهما .

ولن أنسى ما حييت الموقف الذي عايشته مع طفلي الأول وبقي في ذاكرتي : إياد ، الطفل الرضيع الصغير، الذي كان يبكي بشدة، يسترخي بين ذراعي على مهل ويشرب. إنه يمص الحليب بوداعة واستمتاع. كانت العينان في البداية نصف مفتوحتين. ولكنه بعد ذلك نظر إلي وللمرة الأولى ودون أن يحول نظره عني. لقد لامست نظرته شغاف قلبي. وكدت أذرف الدمع من شدة السعادة التي أحسست بها .

مشكلات طارئة خلال الشهور الأولى من الحياة

مهما كانت العلاقة مع طفلك الرضيع جيدة، ومهما كنت قادرة على تفسير إشاراته والتعرف على احتياجاته فلا يخلو الأمر من ظهور بعض المشكلات المتعلقة بالتغذية.

الرضاعة والنوم

يوجد استثناء مسموح به للقاعدة التي تقول: ” أطعمي طفلك حين يكون جائعاً. “مرة واحدة في اليوم يمكنك أن ترضعي طفلك حين تشائين. ولا بأس إذا أيقظت طفلك الرضيع لهذه الغاية من النوم. وهذه نصيحة تمسكي بها في الأسابيع الأولى من حياة طفلك:

– أعطي طفلك وجبة إرضاع مسائية متأخرة، أرضعيه دوماً قبل أن تذهبي للنوم و أيقظيه إذا لزم الأمر لهذه الغاية على أن يكون قد مضى بعض الوقت على وجبته الأخيرة.

ما فائدة هذه الوجبة المسائية المتأخرة؟ بكل بساطة: إنها تساعد على أن تنام الأم والطفل عدة ساعات في الوقت ذاته قدر الإمكان. يفسّر بكاء طفلك الرضيع ليلاً في الأسابيع الأولى تقريباً دوماً بالجوع. ولذا حين يكون الطفل شبعان إبان ذهابك إلى النوم فإن بإمكانك على الأرجح أن تتمتعي براحتك لبضع ساعات. وإذا كنت محظوظة فلن تحتاجي لأن تستيقظي أكثر من مرة واحدة لإرضاعه. تذكّري دوماً: تستطيع الأم المرتاحة أن ترعى طفلها الرضيع بشكل أفضل وبمحبة أكبر من الأم المنهكة.

ولكن لا بد من أن نذكر أنه لا يمكننا الاستفادة من الوجبة المسائية لدى جميع الأطفال الرضع، لأن بعض الأطفال يغلبهم النعاس والنوم، إلا أن هذا لا يمنع من أن تجرب الأم إعطاء طفلها هذه الوجبة ولكن دون أن تجبره عليها.

وهذه نصيحة أخرى مفيدة :

افصلي بين الرضاعة والنوم

حين ترضعين طفلك المولود حديثاً فإنه بالتأكيد سوف يخلد إلى النوم أثناء الرضاعة من الصدر أو أثناء شرب الحليب من الزجاجة. إنه لمنظر رائع أن نرى الطفل وقد غلبه النعاس وهو بين يدي أمه. ولكن ما يخشى منه في هذه الحالة هو أن أطفالاً كثيرين يتآلفون مع هذا الشعور، النوم على صدر الأم أو مع زجاجة الحليب. ويصبح مصّ الحليب أو شربه بالنسبة لهم مع مرور الوقت عادةً من عادات النوم. ولا يستطيعون بعد فترة من الزمن أن يخلدوا إلى النوم إلا على صدر الأم أو مع زجاجة الحليب. وهكذا يستيقظ الطفل حين تسحب الأم الحلمة أو مصاصة الزجاجة بحذر من فمه. ويبكي معبراً عن رغبته في متابعة المص. وهذا بطبيعة الحال لا علاقة له بالجوع مطلقاً. وكل ما في الأمر هو أن المص عنده أصبح لا ينفصل عن النوم. وبدون المص يحسّ أن نومه غير صحيح.

لذا فإنك تحسنين صنعاً إذا وضعت طفلك في الأسابيع الأولى من عمره صاحياً في سريره كي يتعلم أن ينام دون مساعدتك. وحين يصبح عمر الطفل ما بين ثلاثة إلى ستة شهور لابدّ لك من أن تكوني قد فصلت ما بين موضوع الغذاء وموضوع النوم. وحين يبدأ طفلك خلال النهار أو مساءً بالنوم وحده ودون مساعدتك فسيكون هذا من دواعي راحتك الليلية. هل كنت تعلمين أن كل طفل يستيقظ عدة مرات في الليلة الواحدة؟ وأن هذا أمر طبيعي؟ الطفل الذي يستطيع أن ينام وحده خلال النهار يستطيع أن يفعل ذلك ليلاً أيضاً. وهو يبكي فقط حين يحس بالجوع أو العطش في الليالي الحارة أو حين يكون لديه أمر طارئ يستدعي الصراخ.

ولكن ماذا يفعل الطفل الرضيع الذي يرتبط لديه شرب الحليب والنوم معاً؟ إنه يستيقظ ليلاً ويبكي حتى يتاح له أن ينام على صدر أمه أو مع زجاجة الحليب. هل هو الجوع أم العادة ؟ يساعد عمر الطفل على فهم هذا السلوك: يحس الطفل في الأسابيع الأولى من عمره عدة مرات بالجوع في الليلة الواحدة. ولكنه حين يبلغ ثلاثة شهور من العمر يستطيع أن يبقى عدة ساعات دون شرب الحليب. وأما حين يصل إلى الشهر السادس فإنه لا يحتاج إلى أي رضعة في الليل، وإذا ما استمر طفلك بالاستيقاظ عدة مرات في الليل طالباً صدر أمه أو زجاجة الحليب فمعنى ذلك أنه اعتاد عادة غير مناسبة من عادات النوم ولا بد لك من أن تفصلي بين شرب الحليب والنوم كي تسير الأمور بالاتجاه الصحيح .