تنافر عامل الريزوس Rh أو العامل الريسوسي Rhesus factor incompatibility

يحدث تنافر العامل الريسوسي عندما يكون لدى المرأة الحامل وجنينها زمرة دموية مختلفة في نمط العامل الريسوسي Rh؛ والعامل الريسوسي Rh هو نوع من البروتين يوجد أحيانا على سطح الكريات الحمراء؛ فالناس الذين لديهم هذا العامل يسمون إيجابيي العامل الريسوسي، أما الذين لا يملكونه فيسمون سلبيي العامل الريسوسي.

يكون حوالى 85% من البيض لديهم Rh إيجابي، وأما بين السود فإن النسبة أعلى؛ بينما يكون كل الهنود الأمريكان والآسيويين تقريبا إيجابيي العامل الريسوسي؛ وفي حوالى 15% من البيض و7% من السود يكون العامل الريسوسي Rh سلبيا، وهذا يعني أن خلايا دمهم الحمراء ليس فيها مولد الضد الريسوسي (مستضد العامل الريسوسي).

لا تؤثر حالة أو نمط العامل الريسوسي لديك في صحتك عندما لا تكونين حاملا؛ فإذا كان العامل الريسوسي Rh لديك إيجابيا، فلا يوجد سبب للقلق أيضا؛ أما إذا كنت سلبية العامل الريسوسي Rh، وكان جنينك إيجابيا – وهذا ما يمكن أن يحدث عندما يكون شريكك (أو زوجك) إيجابي العامل الريسوسي – فهنا تحدث مشكلة تسمى تنافر العامل الريسوسي، حيث أن جسمك يتعامل مع العامل الريسوسي الإيجابي في دم الطفل كجسم أجنبي يجب تخريبه، ويبدأ بتكوين مضادات أجسام (أضداد) لمحاربته؛ ويمكن أن ينتج عن ذلك تدمير خلايا الدم الحمراء عند جنينك (فقر الدم الجنيني Fetal anemia)؛ فإذا ما تركت هذه الحالة من دون معالجة، فإنها يمكن أن تسبب أذية خفيفة أو شديدة لجنينك، ويمكن أن تسبب الموت في حالات نادرة.

والناحية المشرقة في الأمر أنه إذا كنت أنت سلبية العامل الريسوسي، وكان زوجك إيجابيا، وكنت في حملك الأول، لا يسبب تنافر العامل الريسوسي مشكلة؛ ويكون هذا الشيء حقيقيا حتى إذا كان جنينك إيجابي العامل الريسوسي، حيث أن جسمك يحتاج إلى فترة تستغرق مدة حمل متنافر العامل الريسوسي كي يشكل مضادات أجسام بشكل كاف ليصل إلى حد يمكنه أن يسبب الأذية لطفلك؛ أما إذا لم تعالج الحالة، فإن الخطر سيكون أعلى خلال الحمول اللاحقة.

الأعراض والعلامات

إذا أظهرت الاختبارات أن العامل الريسوسي لديك سلبي في مرحلة مبكرة من الحمل، ربما يكون عليك إجراء اختبار دموي لمضادات الأجسام لهذا العامل في الأسبوع 28 أو 29 من الحمل؛ فإذا أظهرت نتائج الاختبارات أنه لم يجر إنتاج أية مضادات لللعامل الريسوسي عندك، يمكن أن يعطيك طبيبك حقنة من الغلوبولين المناعي الخاص بهذا العامل Rh immunoglobulin (RhIg) ضمن العضل، حيث يقوم RhIg بتدمير أية خلايا إيجابية العامل الريسوسي Rh تدور في مجرى الدم لديك، وهنا لا يكون لدينا عامل ريسوسي لمحاربته، ومن ثم لا تتشكل مضادات أجسام له؛ وتشبه العملية ضربة وقائية ضد تشكل مضادات أجسام العامل الريسوسي Rh. وقد أصبح تنافر زمرة الدم بين الجنين والأم نادرا في هذه الأيام بسبب وجود RhIg.

إذا كنت سلبية العامل الريسوسي Rh من ضمن النساء القليلات اللواتي يحتوي دمهن على أضداده، يمكن أن يجري فحصك بأوقات منتظمة خلال الثلث الثاني من الحمل لتحديد مستوى مضادات الأجسام (الأضداد) في دمك؛ كما يمكن أن تطلب لك اختبارات أخرى لمراقبة صحة الجنين تتضمن قياس جريان الدم بواسطة الأمواج فوق الصوتية (حيث يتناسب جريان الدم هذا مع فقر الدم الجنيني) أو إجراء بزل السلى لقياس كمية خلايا دم الجنين المخربة.

إذا أصبح مستوى مضادات الأجسام مرتفعا جدا، يمكن اتخاذ بعض الإجراءات لمنع أذية الطفل، وتتضمن هذه التدابير نقل الدم للجنين في أثناء وجوده في الرحم والتوليد الباكر في بعض الحالات؛ وقد يكون لدى الطفل فقر دم بعد الولادة، كما يمكن أن يظهر لديه يرقان يتطلب المعالجة.

ملاحظة أخرى هامة: إذا كنت سلبية العامل الريسوسي Rh وجنينك إيجابي، قد لا يكون من الضروري أن يستغرق تكون مضادات الأجسام للعامل الريسوسي فترة الحمل بكاملها، حيث يمكن أن تتشكل هذه المضادات خلال فترة الحمل نفسها وتنتهي بإسقاط أو إجهاض، كما يمكن أيضا أن تتشكل مضادات الأجسام في أثناء الحمل المنتبذ أو الحمل الرحوي؛ وإذا حصل لديك حمل مرة جديدة، ولم تكوني قد عولجت للوقاية من تشكل مضادات أجسام العامل الريسوسي، يكون هناك خطر على الجنين في حال كان إيجابي العامل الريسوسي.

وفي حين أن مضادات الأجسام (الأضداد) للعامل الريسوسي Rh هي الشكل الأكثر شيوعا، ولكن هناك أشكال أخرى عديدة نادرة لمضادات الأجسام ضد الكريات الحمر تحتاج إلى الكشف بشكل مشابه؛ ولكن – وللأسف – بما أنها مضادات أجسام شاذة، لا يتوفر علاج وقائي لها؛ ولهذا السبب، تجري اختبارات تحري زمرة الدم ومضادات الأجسام لكل حمل.