النمو الانفعالي والاجتماعي للطفل

تُظهر انفعالات طفلك ـ التى قد تتغير جذريا ما بين دقيقة إلى أخرى ـ رد فعله لحالته الجسمانية، وبيئته، ومن حوله من الناس. يجب أن تدركى شعور طفلك لكى تتجاوبى معه وتقدرى هذه المشاعر. إليك بعض الانفعالات التى يتعرض لها طفلك.

. الانفعالات: من السعادة إلى الإحباط إلى الفخر

فى العام الأول: تظهر مشاعر وانفعالات طفلك فى أولى الأسابيع بعد الولادة. فى بادئ الأمر يبكى طفلك لإظهار ضيقه وخوفه. وقد يفرد تقاسيم وجهه لإظهار الرضا. وعندما يبلغ من العمر ستة أسابيع قد يبتسم لك. فى سن ثلاثة شهور يميل للضحك بصوت مسموع، ويقطب جبينه لإظهار الاهتمام، أو يفتح عينيه للدلالة على الفضول. فى سن أربعة شهور قد تنتابه بعض مشاعر الغضب، وهى مشاعر ناجمة عن شعوره بالإحباط. أما بين الشهرين التاسع والرابع عشر فقد تبدو عليه علامات الخوف ـ الخوف من الغرباء أو الانفصال عن الأم. فى سن الثمانية عشر شهراً يتمكن من التعبير عن الفخر، والخجل، والخزى، وحتى الشعور بالذنب.

فى العام الثانى: يشعر طفلك بعدم الأمان أحياناً، وأنه بحاجة إلى الطمأنينة منك. وكلما ارتبط بك، سيعبر عن حبه لك بالأحضان والقبلات. إن المشاعر القوية للإحباط تظهر عندما يفشل فى أداء مهمة ما أو لا يصل إلى ما يريد. إن قوة انفعالاته، وسلبيته العنيدة قد تقلقك ولكن شعوره بالمفاجأة والإثارة والسعادة واستمتاعه بالأمور اليومية سيجعلك تبتسمين.

فى العام الثالث: يزيد عدد انفعالات طفلك وتصبح أكثر عمقاً وتعقيداً ويشعر بالحب والمتعة والخوف والغضب والحزن والجرح والوحدة أحياناً، وسرعان ما يشعر بالتعاطف مع الآخرين. قد يظهر أيضاً مشاعر الرضا والإحباط والمتعة والقلق والانزعاج والغيرة والفخر.

. الانفعالات وكيفية الاستجابة لها

يختلف نمو الانفعالات من طفل لآخر. ويرتبط نمو انفعالاته مع نمو الجانب اللغوى والاجتماعى. فكيف تدعمين نمو انفعالات طفلك بأفضل الطرق؟ وكيف تساعدينه على التعبير عن انفعالاته، والتعايش معها؟ إليك بعض النصائح عن الاستجابات الإيجابية لمشاعر طفلك.

اذكرى اسم انفعالاته: قبل أن يدرك طفلك انفعالاته أو يتحدث عنها يحتاج لمعرفة أسمائها. اذكرى أسماءها كلما ظهرت. قد تقولين: ” ياه، يالها من ابتسامة كبيرة! لابد أنك تشعر بالسعادة الآن “، أو ” جسدك متصلب، هل أنت خائف من الكلب الكبير هناك؟ ” واذكرى له أسماء انفعالاتك أيضاً.

لعبة التقليد: ارسمى كل الانفعالات على وجهك واجعلى طفلك يقلدك، مثل انفعالات الحزن، والفرحة، والسعادة، والغضب، والدهشة وهكذا. لاحقاً اجعلى طفلك يفعل ذلك وقومى بتقليده.

اقرئى له قصصاً عن المشاعر: اقرئى له بعضاً من القصص الكثيرة للأطفال التى تركز على المشاعر. وتوقفى عن القراءة بين الحين والآخر واسأليه: ” هل يمكنك معرفة مشاعر البطل؟ ” أو ” ما شعورك لو حدث نفس الشيء معك؟ “.

طمئنى طفلك: عندما يكون طفلك منزعجاً ويبكى فاحضنيه واحمليه أثناء التحدث عن مشاعره، إذا كانت هناك بطانية فى متناول يدك فدثريه بها لمزيد من الحماية. ودعيه يعرف أنك تتعاطفين مع مشكلته. ثم طمئنيه وقولى إن كل شيء سيكون على ما يرام، وأنك ستعتنين به وأنك تحبينه.

دعيه يبكى ليستريح: أحياناً يريح البكاء التوتر بداخل طفلك، ويعتبر الطريقة الوحيدة لتخفيف الشعور بالإحباط. اجعليه يبكى لكى يرتاح ثم تحدثى إليه.

الدعم: لا تنفى أبداً مشاعر طفلك أو تضايقيه حتى ينساها، فمشاعره حقيقية، لذا دعيه يعبر عنها بدون أن يشعر بأنها سيئة. تجنبى قول عبارات مثل: ” لا تحزن “، أو ” الأطفال الكبار لا يبكون “. فقمع وكبت المشاعر شيء غير صحى، وقد يؤدى لمشكلات نفسية، قد يعبر عنها الطفل بطريقة غير ملائمة لاحقاً.

. لماذا يشعر الأطفال بالضيق؟

ينزعج طفلك كثيراً ويشعر بالضيق. فماذا حدث؟ إليك الأسباب الشائعة لانزعاج الأطفال وكيف تساعدين طفلك على التغلب عليها.

التغيير: ينزعج الأطفال عادة عند تغيير روتينهم اليومى. حافظى على جدول زمنى منتظم قدر الإمكان. إذا لم تتمكنى من تجنب التغيير، حاولى إعداد طفلك لما سيحدث فى كل خطوة على طريق التغيير.

الإرهاق: ينزعج الأطفال عندما يشعرون بالتعب. تأكدى من أن طفلك ينام نوم القيلولة، ويحصل على فترة راحة، أو هدوء أثناء النهار، وحافظى على انتظام موعد نومه.

الجوع: ينزعج الأطفال عند الشعور بالجوع، ومن السهل إغفال ذلك الموقف لأنك: 1) لا تشعرين بالجوع، 2) ولا يبدو الجوع على الأطفال عادة. تأكدى من حصول طفلك على وجبات خفيفة كثيراً، بالإضافة على وجباته العادية المنتظمة.

الإحباط: ينزعج الأطفال من الشعور بالإحباط، مثل الإحباط الناتج عن عدم حصوله على لعبة ما، أو عدم رؤية صديق، أو لأنه يريد السهر لوقت متأخر. إذا لم تتمكنى من تجنب مصدر الإحباط حاولى إعداد الطفل بالتحدث سلفاً عن الأمر. أما إذا أصيب بالإحباط بالفعل، فتعاطفى معه وتحدثى معه فى الأمر.

انعدام المهارات اللفظية: يصاب الأطفال بالإحباط بسبب عدم قدرتهم على استخدام الكلمات للتعبير عن مشاعرهم. استمرى فى ذكر أسماء كل المشاعر له، وساعديه على تنمية مهاراته اللغوية (انظرى الفصل الثالث عشر)، وكونى صبورة وشجعيه عندما يحاول وصف ما يشعر به.

الفشل: يشعر الأطفال بالإحباط والغضب عندما يحاولون القيام بشيء ما بكل جهد ولكن يفشلون. ساعدى طفلك على النجاح بإعطائه مهام سهلة، وشجعيه على تكرار المحاولة.

. التعبير عن الغضب

جميعنا نشعر بالغضب والأطفال ليسوا استثناء لتلك القاعدة. ومثل باقى الانفعالات، فالغضب ليس شيئاً جيداً أو سيئاً، فهو انفعال مثل الانفعالات الأخرى، ولكن الانفعالات يمكن التعبير عنها بطرق بناءة أو هدامة. يغضب الأطفال سريعاً ويُفرغون غضبهم بطريقة مندفعة لأنهم لم يتعلموا مراقبة مشاعرهم، والتحكم بها، والتفكير فى عواقب أفعالهم. إليك بعض النصائح لمساعدة طفلك على التعبير عن غضبه بطرق آمنة ومناسبة.

استخدام الكلمات: سيكون لدى طفلك مهارات لغوية بالقدر الكافى للتعبير عن غضبه بالكلمات بدلاً من الأفعال. أعطيه كلمات وعبارات بسيطة مثل: ” أنا غاضب! ” أو ” لا أحب ذلك! ” لكى يعبر عن غضبه. إن تعلم تلك العبارات سوف يساعده على تبديد غضبه.

التمثيل: استخدمى التمثيل لتعليم طفلك استخدام الكلمات بدلاً من الأفعال فى المواقف التى تستثير غضبه. على سبيل المثال، اجعليه يتظاهر بأن التلفاز تعطل أثناء برنامجه المفضل، أو أنه لم يتمكن من الحصول على لعبة جديدة. واستخدمى الدمى أو العرائس لكى تجعلى الأمر ممتعاً أيضاً.

الجرى: اصطحبى طفلك خارج المنزل ودعيه يحرق الطاقة الزائدة بالجرى حول حديقة المنزل، وتسلق البناء البلاستيكى اللعبة الخاص بالأطفال، والصياح قليلاً.

اكتشاف الفن: أعطيه أدوات فنية مثل الألوان، والورق، أو الألوان المائية واقترحى عليه إفراغ شحنة الغضب فى الرسم. أو عندما يحدث موقف غاضب قولى له: ” ارسم صورة توضح ما شعرت به عندما أوقعك ” أنتونى “.

الرقص: شغلى موسيقى صاخبة، ومرحة، ودعيه يرقص لتفريغ شحنة غضبه، ثم شغلى موسيقى هادئة لكى تساعده على الهدوء.

إبعاد الطفل عن الموقف: بعد نوبة الغضب أعطيه فرصة لكى يستجمع شتات نفسه، ويستجمع أفكاره ومشاعره، ويبدأ فى استعادة هدوئه بعد إبعاده لبرهة من الوقت عن الموقف.

الحب: أخبريه كم تحبينه حتى وهو غاضب، وطمئنيه أنك ستكونين بجواره دائماً.

. فهم نوبات الغضب

إن نوبة الغضب هى قمة التعبير عن الانفعالات المكبوتة. ونوبة الغضب المعتادة تشمل أن يلقى الطفل بنفسه على الأرض، ويرفس بقدميه ويصرخ، ويبكى ويهز ذراعيه، ويهز جسده ويكتم نَفَسَه أحياناً. إن حدة سلوكه قد تخيف أو تغضب، أو تحرج الآباء. إليك بعض النصائح عما سيساعدك على فهم ما يحدث عندما تنتاب طفلك نوبة غضب.

ليس الأمر بهذه الخطورة: نادراً ما تشكل نوبات الغضب خطراً على طفلك، وهى لا تكون عادة علامة على أى خلل انفعالى خطير. كتم النَفَس قد يحول لون الطفل إلى الأزرق، أو يجعله يفقد وعيه لمدة ثانية أو اثنتين (سوف يواصل تنفسه الطبيعى بمجرد فقدانه للوعى، ثم سيعود إلى وعيه سريعاً وبشكل كامل).

ليس خطأك: قد تتساءلين ما الخطأ الذى ارتكبته كأم عندما يُظهر طفلك مثل هذا السلوك المتطرف. ولكن طمئنى نفسك لأن نوبة الغضب عبارة عن تفريغ للانفعالات الزائدة النابعة من الداخل ـ وأنت لست مسئولة عنها.

إنها منتشرة: كل الأطفال تقريباً تنتابهم نوبات غضب ولو لمرة واحدة، وهى تبدأ عادة من سن سنتين إلى ثلاث سنوات ثم تهدأ تدريجياً فى سن من أربعة إلى خمسة أعوام.

متنفس إبداعى: علِّمى طفلك تفريغ مشاعره بالتمثيل، أو بممارسة الفنون اليدوية. وإذا لم يتمكن من استخدام الكلمات للتعبير عن مشاعره، أعطيه بديلاً إبداعياً لكى لا يضطر للتعبير عن نفسه بعنف.

نتاج الإحباط والغضب: يرغب الطفل باستمرار فى التحكم فيما حوله وفيمن حوله من ناس. ويسعى طوال الوقت للاستقلال ـ إلى الحد الذى يفوق مستوى مهاراته. ويريد النتائج الآن، وعندما يحاول أداء المهام دون جدوى، وتكلل مجهوداته بالفشل، أو يحرم مما يرغب فيه، يصبح محبطاً وغاضباً بسرعة. ثم يتفاقم الإحباط والغضب ويصبحان خارج نطاق السيطرة، لأنه لا يملك الخبرة الكافية للتعبير عنهما لفظياً أو بطريقة أخرى.

إفراغ الطاقة: إن نوبات الغضب ترهق الطفل، ويتم تفريغ طاقته الانفعالية تماماً أثناء نوبة الغضب، وأحياناً ينام بعدها.

التكرار: توضح الدراسات أن الأطفال المتوترين وذوى الحالة المزاجية المتقلبة والذين يحصلون على فترات راحة قليلة أو يشعرون بالضعف والمرض، أو يعيشون فى بيوت مليئة بالمشاكل الأسرية، تتكرر لديهم نوبات الغضب.

. التعامل مع نوبات الغضب

عندما يصل طفلك لدرجة من الإحباط تجعله يدخل فى نوبة غضب، جربى بعض الطرق التالية لمساعدته على أن يهدأ.

اهتمى به قبل نوبة الغضب: تعد نوبة الغضب طريقة متطرفة لجذب الانتباه. يمكنك منع نوبة الغضب بالاهتمام بطفلك عندما يحتاج لذلك حينما تجدين أنه على وشك الانهيار.

احتفظى بهدوئك: لا تبالغى فى رد فعلك تجاه نوبة غضب طفلك لأن المبالغة فى رد الفعل تعزز سلوكه السلبى.

احتضان طفلك: احضنيه بقوة، فالراحة الجسدية تساعد بعض الأطفال (وليس كلهم) على الهدوء.

تجاهلى طفلك: من الأفضل تجاهل نوبة الغضب. فتوبيخ الطفل أو تأديبه بالضرب أو محاولة إقناعه يكون له رد فعل سلبى أو عكسى، وعندما يهدأ من تلقاء نفسه تحدثى معه عن سبب غضبه.

تحدثى عن المشاعر: من وقت لآخر، تحدثى معه عن انفعالاته لمساعدته على تعلم التعبير عنها.

تصرفى بسرعة أمام الناس: إذا انتابت طفلك نوبة غضب وشعرت بالإحراج والضيق، أبعديه سريعاً دون تعليق أو جلبة. ثم أعيديه بعد أن يهدأ. وإذا لم يكن من الممكن مغادرة المكان ربما تضطرين لتحجيم حركته وانتظار أن تهدأ نوبة الغضب.

. التعامل مع الخوف

بينما ينمو خيال طفلك ينمو خوفه. فالعالم مكان سحرى للأطفال، وكل شيء يبدو مرعباً أحياناً ـ الدمى والبهلوانات والأثاث الذى له ظلال، وحتى الوحوش الوهمية تحت السرير. إليك بعض النصائح لمساعدته على التغلب على الخوف.

تعاطفى معه وتفهمى مشاعره: حاولى فهم مشاعر طفلك واحترمى مخاوفه لأنها حقيقية. ولا تسخرى منه بسبب مشاعر الخوف.

هدئى وطمئنى طفلك: عن طريق توفير الراحة والحنان عندما يشعر بالخوف. احتضنيه ودعيه يعرف أنه آمن وأنك سوف تحمينه دائماً.

التحدث والمشاركة: ساعديه على التحدث عن خوفه، وتحدثى معه عما كنت تخافين منه كطفلة. فالتحدث عن المخاوف يبددها.

كونى قدوة للشجاعة: أظهرى له أنك لست خائفة فى المواقف المناسبة لذلك، سيتعلم الشجاعة عندما يرى أفعالك.

القراءة: حاولى إيجاد كتب تتعامل مع مخاوف الطفولة الشائعة واقرئيها لطفلك لكى يعرف ما الذى يفعله الأطفال الآخرون للتعامل مع الخوف.

تجنبى إخافة طفلك: لا تخيفيه عن قصد ولا تجبريه على مواجهة مخاوفه. فإخافته قد تجعله يخاف من الشيء لفترة طويلة، وإجباره على مواجهة مخاوفه قد تزيد الأمر سوءاً.

. الخوف من الغرباء

مما يدعو للسخرية، أنه فى نفس الوقت الذى يبدأ فيه طفلك فى الاستمتاع باستقلاله، قد يخاف من الغرباء. وبينما يزداد وعيه بمن لا يعرفهم أو يألفهم، قد يتجنبهم أو يبكى إذا اقتربوا منه. مثل هذا الخوف جزء طبيعى من نموه الانفعالى. إليك بعض النصائح لتقليل خوفه من الغرباء.

إعداده لجليسة الأطفال: إذا كنت ستتركين طفلك تحت رعاية جليسة أطفال جديدة فأعطى طفلك الفرصة للتعرف عليها أولاً. اجعليها تلهو معه قبل مغادرتك للمنزل، أو اجعليها تزوره عدة مرات للتعارف.

إعداد الطفل لاستقبال الزائرين: عندما يزورك الأقارب والأصدقاء قومى بإعداد طفلك بأن تخبريه من سيأتى وماذا سيحدث. إذا أراد الزوار الاقتراب من طفلك أو حمله اطلبى منهم الصبر حتى يعتادهم الطفل على مهلة. تجنبى وصف طفلك بأنه ” خجول “. أخبرى الزوار بألا يتضايقوا من الطفل فهذا سلوك عادى تجاه من لا يألفهم.

ساعدى طفلك على تقبل التغيير: تحدثى معه عن الزوار ومن هم وسبب وجودهم. اقترحى على الزوار التحدث مع طفلك بلطف، أو تقديم لعبة له، أو أى شيء يسهِّل التعود عليهم.

لا للإجبار: لا تجبرى طفلك أبداً على التحدث مع الغرباء لكى يتعلم الثقة فى حدسه ويتعلم الثقة فى حمايتك له.

راقبى مخاوفه: أحياناً قد يخاف طفلك من شخص مألوف لديه إذا تغير شكله. قد يخاف من الأشخاص الذين يرتدون النظارات، أو لديهم لحية، أو قبعات، أو ملابس غريبة، أو أقنعه. وقد يخاف من الناس عامة وذوى الأصوات العالية، ومن يرتدون ملابس غريبة، وحتى ” بابا نويل “. تحدثى إليه عن مظهر الناس واشرحى له أن ذلك أمر طبيعى، ولكن لا تجبريه على التعامل مع شخص ما.

. الانفعالات المختلطة: صراع الإخوة

إذا رزقت بطفل جديد قد يشعر طفلك بمشاعر متضاربة، إليك بعض النصائح لتقليل المنافسة بين الإخوة فى البداية وعندما يكبر رضيعك.

الإعداد: قبل مولد الطفل، أخبرى طفلك بما سيحدث عند مجىء الرضيع. ودعيه يعرف أنه سيكون الطفل الأكبر فى الأسرة ويمكنه أن يفعل أشياء لا يستطيع الرضيع أن يفعلها. اقرئى كتاباً عن الرضع واحضرى دروساً توضح ذلك الأمر، ودعى طفلك يساعدك فى إعداد حجرة الرضيع.

افهمى مشاعره المتضاربة: قد يشعر طفلك بالإثارة وتنتابه المشاعر الإيجابية بشأن المولود الجديد، ولكنه قد يشعر بالتجاهل والحيرة والحزن والغيرة والاستياء والغضب. وبعد مرور بضعة أسابيع، قد يشعر بالإحباط لأن الرضيع يبكى وينام كثيراً ولا يلعب معه.

الهدايا: عندما يأتى الناس لزيارتك غالباً سيحضرون هدايا للرضيع وليس للطفل. إذا حدث ذلك أحضرى هدية صغيرة (وكأنها من الرضيع للطفل!).

تخصيص الوقت: تأكدى من قضاء وقت خاص مع طفلك فقط بعد مولد الرضيع. اصطحبيه للغداء خارج المنزل أو إلى السينما، أو العبا معاً، أو قوما بأى نشاط، أو قوما بالتنزه حول المنزل، وتحدثا عن اهتماماته، وما يقلقه.

المراقبة: على الرغم من إظهار طفلك مشاعر ” الحب ” للرضيع، قد يحمل بداخله مشاعر سلبية لا يدركها نحوه، أو قد يتعامل معه بخشونة. حاولى عدم الوقوف بجوار الرضيع فى كل مرة يقترب منه الطفل ولكن راقبيه جيداً لمنع المشاكل.

علِّمى طفلك: أظهرى له كيف أن الرضيع لا يعرف كيف يرفع رأسه، أو يحمل لعبه، أو يطعم نفسه، أو حتى يتدحرج. اجعليه يتفهم ما يحتاجه الرضيع من الآخرين.

اطلبى المساعدة: اطلبى مساعدة طفلك فى التفكير فيما يحتاجه الطفل. هل يحتاج إلى لبن، تغيير الحفاضة، أو المزيد من الأغطية، أو النوم، أو تغيير الوضع، أو أغنيه، أو شىء براق ينظر إليه؟ بينما يتعلم طفلك احتياجات الرضيع وإشاراته المختلفة، قد يفخر باقتراحاته وينمى إحساسه بالرغبة فى حماية ورعاية الرضيع.

احترسى: بينما يكبر الرضيع، احترسى من تحميل طفلك مسئولية أكبر من اللازم. تذكرى أنه لا يزال صغيراً وله احتياجاته.

منع المشاكل أو التقليل منها: قبل أن يمسك الرضيع بلعب طفلك أو يهدم مكعباته، جربى التحكم فى الأمور قبل حدوث المشكلات. اشرحى لطفلك أنه يجب أن يشارك الرضيع ببعض اللعب، ولكن يمكنه اختيار بعض اللعب المفضلة لديه ويبعدها عن الرضيع فى مكان خاص.

دعيهما يسويان أمورهما: قد يتشاجران معاً ولا مفر من حدوث ذلك، ولكن تراجعى عن التدخل، فقد يحل الطفل المشكلة بعد بضع دقائق.

. التشجيع على التعاطف مع الآخرين

بينما يظهر إحساس طفلك بنفسه، سيعانى من صعوبة فى رؤية الأمور من منظور الآخرين. تقول طبيبة الأطفال النفسية ” جين بياجيت ” إن ذلك التوجه يسمى ” التمحور حول الذات “. بعد أن يتعلم كل ما يتعلق بانفعالاته، سيرى أن للآخرين انفعالات ومشاعر أيضاً. إليك كيفية تحفيز حساسية طفلك وعطفه على الآخرين.

كونى قدوة للعطف: أنصتى لطفلك وأظهرى له التقدير والحماية ولبى احتياجاته. وكونى عطوفة وكريمة مع الآخرين، واحترمى مشاعرهم وآراءهم.

التلقى والتعزيز: سيعطيك طفلك المزيد من الأحضان والقبلات عندما يدرك أن ذلك يسعدك. عززى سلوكه بالشكر والابتسام والتعبير عن رضاك.

راقبيه وامدحيه: لاحظى كيف ينمى طفلك رد فعله الانفعالى للآخرين. قد يبدو عليه القلق عندما يبكى رضيع أو طفل صغير. إذا كان يظن أنك حزينة، قد ينظر إليك باهتمام ويريد معرفة السبب. قد تجدين أنه يربت رأس أو ذراع طفل صغير جرح نفسه. وعندما يتواصل طفلك مع الآخرين امدحيه، فهذا يجعله يعرف أن السلوك المتعاطف مع الآخرين يتم تقديره.

تحدثى إليه عن المشاعر: اسأليه عن شعوره إذا لم يعطه أصدقاؤه لعبهم لكى يلعب بها، وعن شعورهم إذا لم يعطهم لعبه. أخبريه أن يشارك الآخرين بأشيائه وكم هو ممتع إسعاد الآخرين.

. الخطوات الأولى للتفاعل الاجتماعى

أثناء سنوات الطفولة الأولى سينمى طفلك مهارات تسمح له بالتفاعل مع الآخرين بطريقة مقبولة اجتماعياً. إليك بعض الأفكار لمساعدتك على دعم نموه الاجتماعى.

سمات الشخصية: شخصية طفلك وحالته المزاجية تلعب دوراً مهماً فى نموه الاجتماعى. على سبيل المثال قد يعانى من الخجل (كبعض الأطفال)، أو يكون متساهلاً، أو واثقاً من نفسه، أو عدوانياً. مهما كانت سماته الشخصية حالياً، سيحتاج لإرشاد وقدوة لمساعدته على تعلم كيفية التفاعل بفاعلية مع الآخرين.

الإيقاع: راقبى طفلك ورد فعله لتعرفى كم التفاعل الاجتماعى المناسب له. عادة تقدمى ببطء فى المنزل كبداية، وركزى على المشاركة والتعاون، والتناوب، والقيادة، واتباع القائد، ومساعدة الآخرين.

التقليد: من الطرق الأساسية لتعليم الأطفال المهارات الاجتماعية هو التقليد. فعندما يشاهد طفلك سلوكك الاجتماعى سيتعلم القواعد الاجتماعية السليمة. وعندما يشاهد أقرانه قد يرى الضرب، والعض، والجذب، والتنابز بالألقاب، والسلوكيات المرفوضة. ستكون المراقبة ضرورية عندما يتعامل طفلك مع أية مجموعة من الأطفال.

الفرص الاجتماعية: عندما يدعو طفلك صديقاً أو اثنين للمنزل فهى فرصة رائعة لكى يتعلم مهارات اجتماعية مهمة مثل المشاركة والتناوب. قد تنتابه انفعالات شديدة عندما يعتاد المشاركة بلعبه المفضلة وتناوب الأدوار فى اللعب. وربما لأول مرة لا يكون الاهتمام منصباً عليه وحده. الخروجات الاجتماعية المفيدة الأخرى تشمل العشاء مع أسرة أخرى، وزيارة الجيران، واللعب فى الملعب، وحضور احتفالات الأطفال عند الأقارب والأصدقاء.

تأثير وسائل الإعلام: على الرغم من أن شخصيات الكتب والفيديو والتلفاز ليست قوية كالآباء ولكنها توفر قدوة للطفل يستطيع أن يقلدها. تأكدى من مراقبة وسائل الإعلام ومعرفة مدى تأثيرها على طفلك.

الاستجابة الاسترجاعية: عندما يتفاعل طفلك مع الآخرين فإن رد فعلك للمهارات الاجتماعية التى يكتسبها سيكون مهماً فهو يحتاج لتشجيعك عندما يؤدى فعل ما كما يجب، كما يحتاج لإرشاداتك لكى يتحسن.

السلوكيات: تأكدى من استخدام وتعليم السلوكيات الحسنة لطفلك لأنها تشكل جزءاً كبيراً من نموه الاجتماعى. علِّميه قول ” من فضلك “، و ” شكراً “، و ” العفو “، و ” عفواً “، وهكذا. كونى قدوة للسلوكيات التى تعلمينها له مثل انتظار الآخر حتى ينتهى من حديثه، وخفض الصوت فى المكتبات والأماكن العامة، وانتظار دوره.

. مرحلة ما قبل المدرسة

بعد العام الثانى قد يستعد طفلك للذهاب للحضانة، ومعظم دور الحضانة لا تقبل الأطفال إلا فى سن عامين ونصف، وبعد أن يتم تدريبهم على استخدام القصرية، ولكن البعض الآخر يتمتع بالمرونة. إليك بعض النصائح لتحديد هل طفلك مستعد أم لا، وكيفية إعداده.

الأصدقاء: هل يحب طفلك اللعب مع أصدقائه؟ إذا كان الأمر كذلك فهو مستعد للذهاب للحضانة ومصاحبة أطفال جدد. قومى بدعوة بعض أصدقائه للمنزل وشاهدى كيف يتجاوب معهم.

الاستقلال: هل يحب طفلك أداء الأشياء بنفسه؟ إذا كان الأمر كذلك، قد يستمتع بالشعور بالاستقلال الذى يحصل عليه بالذهاب للحضانة بنفسه. راقبى ظهور علامات الاستقلالية مثل أن يرتدى ملابسه بنفسه.

المهارات الاجتماعية: هل يشارك لعبه مع الآخرين؟ هل يفهم معنى التناوب؟ إذا كان الأمر كذلك، فستتاح له فرصة استخدام وتحفيز مهاراته الاجتماعية فى الحضانة. اعملى على تحفيز المشاركة والتناوب فى المنزل قبل إرساله للحضانة.

الانتقال التدريجى: هل مدى انتباه طفلك طويل؟ هل لديه طاقة كافية للعب لمدة ساعتين متواصلتين، أم يتعب سريعاً؟ حاولى مرتين فى الأسبوع أن تجعليه يلعب بشكل متواصل حتى يستعد لفترات أطول وأكثر عدداً.

نصائح سريعة من الأمهات

الإعداد عن طريق اللعب

قبل الذهاب للحضانة أحضرى أصدقاءه للعب معه كثيراً لكى يعتاد على التفاعل مع الآخرين من الأطفال، فهذا يجعل الانتقال للحضانة أسهل حيث سيقوم بتنمية بعض المهارات الاجتماعية.

اختيار الحضانة

قررت إرسال ابنتى للحضانة بدلاً من دار رعاية الأطفال عندما اعتقدت أنها مستعدة للتفاعل الاجتماعى أكثر مع الأطفال الآخرين. كان كل الأطفال من سنها، وكان المعلمون من أصحاب المؤهلات المناسبة ولديهم خبرة فى كيفية التعامل مع الأطفال. شعرت أن تجربة الحضانة ستسهل الذهاب للمدرسة. كانت تحب الحضانة وعقدت صداقات كثيرة واكتسبت الكثير من المهارات اللغوية والاجتماعية هناك.

دمية الانتقال

كان ابنى يعانى من مشكلة الانفصال عند الذهاب للحضانة، وأخبرتنى المعلمة أن أحضر معى دمية أو أى شيء مألوف لديه بشكل خاص مثل كرته المفضلة أو غطائه المفضل. فجعلته يقرر ماذا يريد أن يصطحبه للحضانة واختار دميته المحشوة. ووضعها فى خزانته فى المدرسة وجعله ذلك يشعر بالأمان.

أول يوم

اشتريت لابنى علبة جديدة لحفظ الطعام وحقيبة ظهر جديدة فى أول يوم دراسى، وقمت بتشغيل موسيقاه المفضلة من أغانى الأطفال ونحن فى السيارة فى طريقنا للحضانة، وسألته عما يريد أن يفعله عندما يذهب إلى هناك، وفى طريق العودة أخبرنى بما فعل. كانت تجربه رائعة له.

وقت الضحك

عندما كان ابنى يشعر بالحزن كنا نتحدث عن سبب حزنه لبرهة من الوقت، ثم يأتى بعد ذلك ” وقت الضحك “، حيث أحضر وشاحاً خاصاً وألقيه فى الهواء وأخبره أن يضحك حتى يلمس الوشاح الأرض، ثم يتوقف عن الضحك، ويحاول التخلص من ملامح الحزن من على وجهه. كانت تلك الحيلة تنجح دائماً، فبعد بضع مرات كانت تتحسن حالته المزاجية.

الدمية التى تبكى

كلما كان ابنى حزيناً ويبكى يحضن دميته، فأصبحنا نطلق عليها اسم الدمية التى تبكى. وأصبحت أحضرها له كلما كان متعباً، أو حزيناً، أو غاضباً، وكان يبكى وهو يحملها. ثم أخبرته أن الدمية تأخذ كل دموعه لكى يشعر بتحسن. كان ذلك يهدئه لفترة طويلة. وبعد أن بدأ يتكلم كان يخبر الدمية بمشاعره، وأعتقد أنها فكرة رائعة لكى يتعلم التعبير عن مشاعره.

الحالة المزاجية السيئة

اكتشفت أن الحالة المزاجية السيئة، والسلبية، ونوبات الغضب سببها جوع الأطفال ؛ فهم لا يدركون جوعهم وهذا ينتج عنه سلوك مخرب وعدوانى. إذا أردت تجنب مشاكل كثيرة أنت فى غنى عنها، فلا تنسى وقت الوجبات الخفيفة فى المنزل ولا تغادرى المنزل مع طفلك دون اصطحاب الوجبات الخفيفة والمشروبات معك.

إفراغ مشاعر الغضب

أعتقد أن الأطفال يجب أن يحصلوا على الفرصة لتفريغ المشاعر المكبوتة بطريقة مناسبة. كان يُسمح لى عندما كنت طفلة بالتعبير عن الغضب بالصراخ والطرق على الأرض بقدمىّ (بدون الضرب أو الركل). شجعى طفلك على التعبير عن غضبه بطريقة ما ـ فهذا صحى أكثر من كبت مشاعر الغضب.

إنه والدك!

من ذكريات طفولتى أن والدى كان لديه لحية ولكنه حلقها عندما كنت فى الثانية من عمرى، وكان محتفظاً بها منذ ولادتى ولم أعرفه بدونها وخفت من الاقتراب منه على الرغم من أن أمى كانت تطمئننى قائلة: ” إنه والدك يا حبيبتى! “. كنت فى حيرة لأنه كان كالرجل الغريب فى مكان والدى وكان بلا لحية. بعد عدة ساعات أدركت أنه أبى.

واحدة بواحدة

عندما صرت حاملاً فى طفلى الثانى، قلقت من أن يشعر طفلى البالغ من العمر ثلاث سنوات بالإهمال والغيرة ولذلك كنت أحضر جليسة أطفال للرضيع بعد مولده وأخرج مع طفلى يوماً واحداً كل أسبوع. كنا نتغدى معاً أو نذهب للحديقة أو للعروض المسرحية، أو كما يريد. كنا نتحدث عن اهتماماته، وأخصص ساعتين أو ثلاثاً للتحدث عن أفكاره واحتياجاته. ظللت أفعل ذلك حتى ذهب إلى الحضانة. كان وقتاً خاصاً جداً لكلينا.

التحيات والوداع

وجدت طريقة رائعة لتعليم طفلى كيف يحيى ويودع الآخرين. كنت أصطحبه معى عندما أفتح الباب وأستقبل الضيوف وعندما أوصلهم للباب وأودعهم. لم أتوقع مشاركته (على الرغم من أنه أحياناً يفعل ذلك) ولكنى كنت أعرف أنه سيلتقط بالتدريج المهارات الاجتماعية برؤيته لى أفعلها كثيراً.

لم يستعد بعد

قد لا يكون الطفل الصغير مستعداً للتفاعل اجتماعياً مع أكثر من صديق واحد فى المرة الواحدة. كانت ابنتى تعانى من هذه المشكلة. وكانت تتضايق بشدة من وجود عدة أطفال للعب، أو عندما أراعى أطفالاً آخرين. تعلمت تعريفها بطفل واحد فى كل مرة، وقد تحسن الوضع بعد ذلك.