طبيب دوت كوم

القائمة

الرضاعة من الثدي

الإرضاع من الثدي أمر مدهش للغاية، إذ كيف يمكن للأم في الأحوال الطبيعية تلبية كل حاجات وليدها من الغذاء؟ لنلق نظرة على ذلك:

تستعد الغدد المفرزة للحليب (غدد الثدي) للإرضاع في وقت مبكر من الحمل، حيث يكون الثديان قادرين على إفراز الحليب في الشهر السادس من الحمل، وقد تظهر قطيرات دقيقة من سائل مصفر عل حلمتي الثديين في هذا الوقت، ويسمى ذلك السائل باللبأ colostrum، وهو ذلك السائل الغني بالبروتين الذي تفرزه المرضع في الأيام الأولى القليلة بعد الولادة، ويكون ذا فائدة كبيرة للوليد، إذ إنه يحتوي على أضداد من جسم الأم مقاومة للعدوى، ولكنه لا يحتوي على سكر الحليب (اللاكتوز lactose). وفي الواقع، فإن ولادة المشيمة هي الشيء الذي يشير إلى الجسم بالبدء بإفراز الحليب، إذ إن ذلك يمهد الطريق لذلك الهرمون الذي يعرف بالبرولاكتين prolactin لتفعيل الغدد الثديية.

يزداد مخزون الحليب تدريجيا – أو على الأقل يقال إنه ازداد – بعد مضي ثلاثة إلى خمسة أيام من الولادة، إذ تشعر الأم في ذلك الوقت بامتلاء الثديين وربما ببعض الإيلام فيهما، وربما يبدوان على شكل كتلة أو شيء ما صلب عندما تمتلئ الغدد بالحليب؛ وعندما يرضع الطفل، يفرز الحليب من الثدي من أكياس دقيقة ضمن الغدد المفرزة للحليب، ثم يمر الحليب من خلال قنوات تقع تحت تلك الحلقة السوداء التي تحيط بالحلمة والتي تعرف بالهالة، ليخرج الحليب بعد ذلك إلى الخارج من خلال فتحات صغيرة في الحلمة بسبب مص الطفل الذي يضغط بدوره على الهالة.

كما أن مص الطفل ينبه تلك النهايات العصبية في الهالة والحلمة، لترسل بدورها رسالة إلى الدماغ تطلب فيها من الجسم إفراز هرمون الأوكسيتوسين oxytocin الذي يؤثر في الغدد المفرزة للحليب مسببا إفراز الحليب، وتسمى تلك الطريقة في الإفراز منعكس در اللبن let-down reflex (أو منعكس قذف اللبن milk ejection reflex)، وقد يترافق ذلك ببعض الشعور بالنخز، ولكن سرعان ما تتقن الأم استخدام ذلك المنعكس كوسيلة للراحة والاسترخاء والاستمتاع باللحظات الثمينة للإرضاع.

ويزيد تنبيه الإرضاع المتكرر من مخزون الحليب، وبذلك يؤمن منعكس در اللبن الحليب لطفلك؛ وبالرغم من أن المص يعد المنبه الأساسي لدر اللبن، إلا أنه توجد بعض المنبهات التي تقوم بالدور نفسه، مثل بكاء الطفل أو مجرد التفكير في الطفل أو سماع أصوات ترقرق المياه.

ولا بد من الإشارة إلى أن الجسم ينتج الحليب بغض النظر عن كونك سترضعين من الثدي أم لا، إلا أن مخزون الحليب سرعان ما يجف في النهاية في حال عدم الإرضاع من الثدي؛ أما في حال الإرضاع، فإن إنتاج الحليب سيعتمد على مدى الحاجة ومقدار المخزون؛ وكلما زاد الإرضاع زاد إنتاج الحليب.

بدء الإرضاع

يحتاج البدء بالإرضاع إلى الصبر والممارسة؛ ومع أنها عملية طبيعية، إلا أن ذلك لا يعني سهولة الأمر بالنسبة لجميع الأمهات، فهي – على كل الأحوال – مهارة جديدة على كل من الأم والوليد، وربما نحتاج إلى عدة محاولات وربما إلى عدة أسابيع حتى تتقن كل من الأم والطفل ذلك؛ ونشير هنا أيضا إلى أن الإرضاع قد يكون سهلا مع طفل ما، ولكنه قد لا يكون كذلك مع الطفل التالي.

وللعديد من الأسباب، فإن فكرة الانتظام في صفوف تتحدث عن الرضاعة من الثدي تعد أمرا جيدا؛ ومع أنه غالبا ما تعطى بعض المعلومات حول الرضاعة من الثدي كجزء مما تقدمه صفوف الولادة، إلا أنك قد تحتاجين إلى صفوف إضافية، حيث توفر معظم المستشفيات ومراكز التوليد صفوفا لتعليم كيفية إرضاع الطفل، وهي مفتوحة للوالدين والأمهات.

يجب البدء في إرضاع الطفل فور ولادته، وقد تلقمين طفلك ثديك في غرفة الولادة إذا كان ذلك ممكنا؛ وبعد ذلك، يمكنك ترتيب مسألة إقامة طفلك معك في المستشفى أو مركز التوليد لتسهيل عملية الرضاعة؛ ومن أجل المساعدة على تعليم طفلك على الرضاعة من الثدي، يمكنك أن تطلبي – إذا كان ذلك ممكنا – ألا يعطى طفلك أي شيء إضافي من الماء أو الحليب الاصطناعي أو حتى أي شيء مله حتى يتقن الطفل الرضاعة من الثدي بصورة جيدة.

ومن الحكمة الاستعانة بخبرة العارفين ونصائحهم عند البدء بالإرضاع من الثدي، إذ يمكنك الاستعانة بالقابلة أو الممرضة أو استشاري الإرضاع لمساعدتك في الأيام الأولى من الإرضاع وتقديم نصائح وتوصيات مفيدة؛ وبعد مغادرة المستشفى، يمكنك الاعتماد على ممرضة الصحة العمومية ذات المعرفة الجيدة بمسألة إرضاع الطفل والتي قد تزورك في المنزل لتقدم لك التعليمات خطوة خطوة؛ ولا تنسي أنه يمكنك دائما طلب النصيحة من استشاري الإرضاع أو من مقدم الرعاية الصحية.

كما يمكنك الحصول على الدعم والمعلومات من خلال الاتصال بالمنظمات التي تروج للإرضاع من الثدي، كما يتوفر في هذا المجال الكثير من الكتب والمنشورات والمواقع الإلكترونية.

هذا، فضلا عن أن والدتك وأختك وصديقاتك الطيبات قد يقدمن لك الكثير من النصائح، ومن الجيد أيضا الاستعانة بخبير لمراقبة طريقتك في الإرضاع وتوجيهك إن لم تكوني تعملين بتناغم جيد مع طفلك.

وتكون أفضل نصيحة تلتزمين بها هي تلك التي ناسبتك منذ أول إرضاع، وهذا أمر رائع؛ أما إذا لم يحدث ذلك، فعليك بالصبر، فمع مضي الوقت وبالاستعانة باستشاري الإرضاع أو الممرضة أو مقدم الرعاية الصحية، قد تصبحين خبيرة لدرجة تكونين عندها قادرة على تقديم النصائح للآخرين.

الإعداد للإرضاع من الثدي

عليك اختيار المكان المناسب للإرضاع قبل وضع طفلك على صدرك، كما يفضل أن يكون في متناول يدك بعض الماء أو الحليب أو العصير لأنه من الشائع الشعور بالعطش لدى در الحليب؛ وينصح أيضا بوضع الهاتف على مقربة منك أو إغلاقه، كما قد ترغبين في أن يكون كتاب ما أو مجلة أو جهاز التحكم بالتلفاز بالقرب منك.

بعد ذلك، عليك اتخاذ الوضعية التي تريحك وتريح طفلك في أثناء الإرضاع؛ وسواء أكنت على سرير المستشفى أم جالسة على كرسي، يجب عليك أن تجلسي باستقامة وأن تضعي وسادة خلف ظهرك لتسندك، ويفضل أن يكون الكرسي الذي تختارينه ذا سنادتين منخفضتين للذراعين أو يمكنك استخدام وسائد لسند ذراعيك، كما يفضل أن ترفعي قدميك أيضا إذا كان ذلك ممكنا.

وبعد أن تتخذي الوضعية المريحة، ضعي طفلك قريبا من جسمك بحيث يكون مواجها لثديك ويكون فمه قريبا من الحلمة، ويجدر بك أن تتأكدي من أن جميع جسم طفلك مواجه لك بحيث يكون بطنه مقابلا لبطنك وأذنه وكتفه ووركه على استقامة واحدة، دون أن يكون رأسه مائلا إلى أحد الجوانب بل يكون على استقامة واحدة مع جسمه، كما أن ذراعي الطفل يجب أن يكونا على جانبي الثدي المرضع.

ومن أجل أن تسندي ثديك في أثناء الإرضاع، ضعي يدك الحرة تحته بحيث تكون راحة اليد تحت الثدي والإبهام في أعلاه وراء الهالة، كما يجب أن تكون بقية الأصابع هي الأخرى خلف الهالة؛ وبالإضافة إلى سند ثقل الثدي، قومي بالضغط الخفيف بحيث توجهين الحلمة إلى الأمام.

إذا لم يفتح الطفل فمه في الحال لاستقبال الثدي، يمكنك حينها جعل حلمة الثدي تلامس فم أو خد الطفل، مع العلم بأن الطفل سيفتح فمه إذا كان جائعا أو راغبا في الإرضاع؛ وعندما يفتح طفلك فمه بشكل واسع كما لو أنه يتثاءب، قربي فمه من ثديك بحيث يملأ فمه بأكبر قدر ممكن من حلمة الثدي وهالته.

واتركي لطفلك أن يتولى زمام المبادرة، إذ لا يجب أن تدفعي بالحلمة إلى الداخل إذا كان الطفل لا يرغب بذلك؛ وقد تحتاجين إلى عدة محاولات حتى يفتح طفلك فمه بشكل كاف للاتصال المناسب، وربما تقومين بضخ بعض الحليب لحث طفلك على فتح فمه والمص بشكل جيد.

وبمجرد أن يبدأ طفلك بالمص وشد حلمة ثديك، قد تشعرين ببعض الأحاسيس الجياشة التي تخف بعد فترة قليلة من المص؛ أما إذا لم يحدث ذلك، فيمكنك حينها إقحام ثديك في فم الطفل جيدا وتقريب رأسه بشكل أكبر؛ فإذا لم يجد ذلك أيضا، فعليك حينئذ إبعاد الطفل بلطف عن ثديك مع محاولة إثارة المص أولا؛ وللقيام بذلك، أدخلي طرف إصبعك في زاوية فم الطفل ثم ادفعيها ببطء بين لثتيه حتى تشعري بالإفراز، ثم كرري تلك العملية حتى يمسك طفلك بالثدي بالشكل المطلوب.

والمقصود من الإجراء السابق أن يمسك الطفل بالثدي بطريقة جيدة وأن يقوم بالمص ببراعة، ويمكنك التأكد من أن الحليب يتدفق وأن الطفل يرضع ذلك الحليب من خلال الحركات المتناغمة والثابتة التي تظهر على خدي طفلك؛ وإذا ما أحسست أن ثديك يسد أنف طفلك، يمكنك تدارك ذلك بخفض ثديك قليلا بإبهامك؛ كما أن رفع الطفل قليلا أو إمالة رأسه إلى الأمام والخلف قد يساعد على توفير مجال صغير للتنفس.

عندما يبدأ الإرضاع، يمكنك إرخاء الذراع الذي تسندين به وتقريب الجزء السفلي من جسم طفلك إليك، وقد تتوقفين عن سند ثديك إذا كان طفلك يستطيع البقاء مرتبطا بثديك بسهولة.

ويجب أن ترضعي طفلك من كلا الثديين عند كل إرضاع؛ ولكن، لا تنتقلي إلى الثدي الآخر إلا بعد أن ينتهي طفلك من الثدي الأول ويتجشأ، ولا تنسي أن تبادلي بين البدء بالإرضاع من كل ثدي في كل مرة ترضعين فيها طفلك حتى يتساوى التنبيه الذي يتلقاه كل ثدي.

ولا يوجد لدى بعض الأطفال – ولله الحمد – مشكلة في فهم ما يتوجب عليهم فعله بالقرب من الثدي؛ فمجرد تقريب الطفل من الثدي وجعله يمسه بأنفه ربما يكون كافيا، لا سيما إذا كان الطفل قد اعتاد على ذلك.

وإذا كان الطفل يمسك بالثدي ويمص بشكل جيد – على الرغم من أن الإعداد قد يبدو غير مناسب – فهذا يعني أن وضعية الإرضاع صحيحة؛ ويجب أن نذكر بأن فم الطفل يجب أن يكون قريبا من حلمة الثدي وفي وضعية مريحة، كما يجب عدم ثني الطفل ليمسك بالثدي بل يجب – بدلا من ذلك – تقريب الطفل من الثدي.

ويترك الطفل، بشكل عام، ليرضع بقدر ما يريد؛ فطول فترة الإرضاع يختلف بشكل ملحوظ، ولكن أكثر الأطفال يستمرون في الرضاعة لمدة نصف ساعة وسطيا مقسمة عادة على كلا الثديين؛ والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو لماذا يفضل ألا ينتقل الطفل من ثدي إلى آخر حتى ينتهي من أحدهما؟ والجواب عن ذلك السؤال يتلخص في أن الحليب الذي يخرج في البداية يسمى اللبأ foremilk، وهو غني بالبروتينات الضرورية للنمو؛ وبقدر ما يستمر الطفل في الرضاعة بقدر ما ينال من لبن آخر الرضعة hindmilk الغني بالسعرات الحرارية والدهون، مما يساعد الطفل على كسب الوزن والنمو، لذا لا تعطي طفلك الثدي الآخر حتى يبدو وكأنه يريد التوقف عن الرضاعة.

يجوع الأطفال الذين يرضعون من الثدي كل عدة ساعات في بادئ الأمر عادة، وذلك لأن حليب الثدي يهضم بسهولة؛ وربما تشعرين كما لو أنك لا تعملين أي شيء آخر في الأيام الأولى غير إرضاع طفلك، وهذا لا يدل على أن طفلك لا ينال كفايته من الحليب، بل يعكس مدى سهولة هضم حليب الثدي؛ ومما يشعرك بالثقة بأنك ترضعين جيدا أن يكون طفلك راضيا بعد كل إرضاع وأن ينمو بشكل جيد.

وضعية الطفل بالنسبة للثدي

تختلف النساء فيما بينهن في الوضعية التي يرينها أكثر إراحة عند الإرضاع؛ وفيما يلي بعض وضعيات الإرضاع من الثدي التي يمكن محاولتها:

وضعية حول المهد

ضعي طفلك بجانب مقدمة جسمك، بحيث يكون بطنك إلى بطنه، ثم أمسكي طفلك بذراعك المقابل لثديك الذي ترضعين منه، واسندي مؤخرة رأس طفلك بيدك؛ وتسمح تلك الوضعية بالتحكم الجيد بتوجيه الطفل ليمسك بالثدي.

وضعية المهد

احضني طفلك بإحدى ذراعيك بحيث يستقر بشكل مريح في مكان ثني مرفقك الذي يقع في جانب الثدي نفسه الذي ترضعين منه، واسندي ظهر طفلك بساعدك ومقعده براحة يدك.

وضعية كرة القدم (المقبض)

يكون الطفل في هذه الوضعية بالوضعية نفسها التي يسحب بها الظهير في لعبة كرة القدم الكرة تحت ذراعه، بحيث تضعين طفلك على إحدى ذراعيك مع ثني المرفق وسند رأس الطفل بصورة يكون فيها مواجها لثديك، ويكون جسمه مستقرا على ساعدك، ويمكنك وضع وسادة بجانبك لسند ذراعك، ويفضل هنا استخدام كرسي ذي ذراعين عريضتين ومنخفضتين.

ويمكنك بواسطة اليد الأخرى الضغط بلطف على ثديك لتصبح الحلمة في وضع أفقي، ثم قربي طفلك من الثدي حتى تلامس شفتاه الحلمة؛ وعندما يفتح الطفل فمه، بإمكانك تقريبه أكثر حتى يلتحم بإحكام بالثدي.

ويشيع استخدام تلك الوضعية من قبل النساء اللواتي خضعن لولادة قيصرية، وذلك لأن الطفل لا يوضع بالقرب من البطن، بالإضافة إلى أن تلك الوضعية غالبا ما تتخذ من قبل النساء ذوات الأثداء الكبيرة الحجم أو أولئك اللواتي يرضعن الخدج أو الأطفال الصغار الحجم.

وضعية الاستلقاء على الجانب

رغم أن الكثير من الأمهات يتقن الإرضاع من الثدي في وضعية الجلوس، إلا أنك قد تفضلين الإرضاع وأنت مستلقية في بعض الأحيان، فمثلا قد تكون هذه الوضعية هي الأفضل عندما يرغب طفلك في القليل من الرضاعة ليغفو وهو على الثدي؛ كما قد تساعدك تلك الوضعية على جعل طفلك يمسك بالثدي بالشكل الصحيح في الأيام الأولى من الرضاعة أو عندما يكون أي منكما متعبا؛ ويمكنك في هذه الوضعية استخدام ذراعك السفلية للمساعدة في المحافظة على وضعية رأس طفلك بالنسبة للثدي.

وباستخدام ذراعك العلوية، يمكنك مسك ثديك وجعل حلمته تلامس شفتي الطفل؛ وبعد أن يمسك الطفل بالثدي جيدا، يمكنك استخدام ذراعك السفلية لسند رأسك وذراعك العلوية للمساعدة على سند طفلك.

حاجاتك في أثناء الإرضاع من الثدي

غالبا ما يكون اهتمامك منصبا بشكل كبير على حاجات طفلك، هذا إذا كنت تهتمين بما تهتم به غالبية النساء؛ وبالرغم من أن ذلك الاهتمام يبدو معقولا جدا، إلا أنك يجب ألا تنسي حاجاتك الخاصة، وتذكري دائما أن طفلك يحتاج إلى أم تتمتع بصحة جيدة حتى ينمو ويكبر، لذا اهتمي بالأمور التالية:

التغذية nutrition

إن مسألة كمية الغذاء والسوائل والسعرات الحرارية التي تحتاجين إليها لدعم الإرضاع من الثدي غير متفق عليها عالميا؛ ومع ذلك، قد تحتاجين إلى سعرات حرارية أقل مما كان متوقعا. وتكون أفضل طريقة للتعامل مع موضوع التغذية في أثناء الإرضاع من الثدي هو ألا تختلف عن الطريقة المتبعة في الأوقات الأخرى من الحياة، إذ يجب عليك تناول غذاء مكون من مختلف فئات الطعام وفي أوقات منتظمة، وهذا ما يعرف بالنظام الغذائي المتوازن balanced diet، بالإضافة إلى شرب 6 – 8 أكواب من السوائل كل يوم؛ ومن الخيارات الجيدة في ذلك الماء والحليب والعصير، ولا بأس بقليل من القهوة والشاي والمشروبات الغازية.

ولا يوجد غذاء معين يجب تجنبه في أثناء الإرضاع من الثدي، ولكن إذا كنت تعلمين أن بعض الأغذية قد تسبب الإزعاج لك أو يبدو أنها تتسبب في حدوث بعض التفاعلات لدى الطفل، كالتهيج والغازات، فيمكنك حينها التوقف عن أكلها بكل بساطة؛ ولكن في حالات نادرة، قد يتحسس الطفل لأحد عناصر الغذاء، كحليب البقر مثلا؛ ومن أجل تحديد ما إذا كان طفلك لديه مشكلة بسبب حليب الثدي، يمكنك إفراغ وجباتك الغذائية من كل منتجات الألبان لمدة أسبوعين، ومن ثم إعادة تلك المنتجات إلى غذائك ببطء عنصرا عنصرا، مع مراقبة طفلك لملاحظة ما إذا كانت تظهر عليه أية تفاعلات سلبية.

وقد يكون من الصعب عليك تحضير ثلاث وجبات صحية يوميا بسبب الأمور الكثيرة المطلوبة منك كأم جديدة، لذا قد يكون من الأسهل عليك تناول وجبات صحية خفيفة طوال اليوم، وقد يساعدك شريكك في ذلك عن طريق توفير بعض المأكولات الخفيفة في أثناء فترة الإرضاع.

الراحة
قد يبدو الحصول على فترة من الراحة للأم الجديدة صعبا في بعض الأحيان، مع أن الأم ستكون أكثر حيوية وأفضل شهية للطعام وأكثر استمتاعا بطفلها عندما تكون مرتاحة، هذا بالإضافة إلى أن الراحة تساعد على إنتاج حليب الثدي عن طريق تنشيط صنع الهرمونات المسؤولة عن إنتاج الحليب.

ويسبب التأثير المهدئ للإرضاع من الثدي الشعور بالنعاس، ولذلك نجد أن الكثير من الأمهات يرضعن أطفالهن في وضعية الاستلقاء أو ربما في فراشهن؛ ومع أن الإرضاع من الثدي قد يجلب النوم للأم وطفلها، إلا أن مجرد الاستلقاء قد يكون كافيا، وهنا نود أن نذكر بأن بعض الأسرة التي يستخدمها البالغون قد تكون خطيرة على الرضع، مثل الأسرة المائية والأرائك التي يمكن طويها.

ويمكن للأم أن تستعين بشخص ما للقيام بالأعمال اليومية حتى تأخذ قسطا من الراحة، ولا حرج في ذلك، فحتى أولئك الأطفال الصغار قد يكونون ممتنين بتقديمهم المساعدة والمساهمة في أعمال البيت.

حمالات الثدي والمناشف المخصصة للإرضاع

قد تحتاجين إلى مجموعة من حمالات الثدي المخصصة للإرضاع إذا كنت تنوين الإرضاع من الثدي، حيث تؤمن تلك الحمالات دعما هاما للثديين الممتلئين بالحليب، كما أنها تقي من آلام الظهر وتقلل من تسرب الحليب، ومما يميز الحمالات المخصصة للإرضاع عن الحمالات العادية أن جزأي الحمالة يمكن فتحهما بمناورة بسيطة حتى في أثناء حمل الطفل.

تفيد المناشف المخصصة للمرضعات في امتصاص الحليب الزائد المتسرب من الثديين، وتتميز تلك المناشف بأنها صغيرة وتستخدم لمرة واحدة، ويمكن أن توضع بين الثدي وحمالة الصدر؛ وكما أسلفنا، تقوم تلك المناشف بامتصاص الحليب المتسرب مع السماح بهبوب الهواء على الجلد، ويمكن أن تستخدم تلك المناشف بشكل مستمر – إذ لا تتضايق بعض النساء منها – ويمكن للبعض الآخر استخدامها في بعض المناسبات؛ ويمكن شراء تلك المناشف من غالبية المحلات التي تهتم بتجهيزات الطفل أو من محلات البيع بالتجزئة، إذ غالبا ما تكون موضوعة بالقرب من الحفائظ التي تستخدم مرة واحدة.

العناية بالثديين

قد تعانين من بعض المشاكل في الثديين لدى البدء بالإرضاع، ومن ذلك:

احتقان الثدي engorgement

قد يصبح الثديان بعد أيام قلائل من ولادة الطفل ممتلئين وذوا قوام متين، وربما يصبحان مؤلمين، مما يجعل من الصعب على طفلك الإمساك بثدييك، ويسمى ذلك الامتلاء في الثديين بالتحفل أو الاحتقان engorgement؛ وقد يتسبب ذلك في حدوث امتلاء الثديين، مما يقلل من جريان الحليب؛ لذلك، حتى وإن استطاع طفلك إمساك الثدي بشكل جيد، لن يكون راضيا بنتيجة ذلك.

وللتعامل مع موضوع التحفل، يمكنك ضخ بعض الحليب قبل محاولة الإرضاع، ويكون ذلك بأن تسندي الثدي الذي ترغبين بضخ الحليب منه بإحدى يديك، ثم مسدي الثدي بلطف نحو الداخل – أي باتجاه الهالة – ثم ضعي إبهامك وسبابتك عند قمة الثدي وعند قاعدته إلى الخلف تماما من الهالة؛ وبينما تضغطين على الثدي بلطف بين إصبعيك، يجب أن يخرج أو يتدفق الحليب من الحلمة؛ كما يمكنك استخدام مضخة الثدي لضخ الحليب.

وحالما يخرج الحليب، ستبدئين بالشعور بأن هالة الثدي وحلمته أصبحتا أكثر طراوة وليونة، كما سيكون بإمكان طفلك أن يمسك بالثدي بسهولة عندما تطرح كمية كافية من الحليب، ويمكن تدليك الثدي عند إرضاع الطفل لتخفيف الامتلاء بشكل أكبر وتحسين جريان الحليب.

وتعد جلسات الإرضاع المتكرر والمديد من أفضل السبل لتجنب التحفل، لذا ارضعي طفلك بانتظام ولا تفوتي أية فترة إرضاع؛ كما أن ارتداء حمالة الثدي المخصصة للإرضاع ليلا ونهارا يساعد على سند الثدي المتحفل، وربما يجعلك تشعرين براحة أكبر.

ويمكن وضع بعض المكعبات الثلجية على الثدي لتخفيف الانتفاخ إذا كان ذلك مؤلما؛ وعلى النقيض من ذلك، ترى بعض النساء أن الحمام الساخن يخفف من إيلام الثدي؛ ولكن على أية حال – ولله الحمد – فإن فترة التحفل عادة ما تكون قصيرة ولا تستمر لأكثر من عدة أيام بعد الولادة.

تقرح الحلمتين sore nipples

قد يؤدي التقرح والإيلام والفلوع (التشققات) في حلمة الثدي إلى جعل الإرضاع من الثدي أمرا مؤلما، بل ربما يكون أمرا محبطا؛ ولكن – ولله الحمد – لا تصاب أكثر النساء بتقرح الحلمتين؛ وعند حدوث ذلك، فإنه لا يدوم طويلا، ويحدث التقرح في الحلمتين عادة بسبب الوضعية غير الصحيحة؛ لذا، يجب التأكد في كل مرة يرضع فيها الطفل أن الهالة وليس مجرد الحلمة في فم الطفل، كما يجب التأكد من أن رأس الطفل غير مائل إلى أحد الجوانب – أي أنه ليس على استقامة واحدة مع الجسم – لأن مثل تلك الوضعية قد تتسبب في شد الحلمة.

وللعناية بحلمتي الثديين، يجب تركهما يجفان في الهواء بعد الإرضاع، كما يمكن استخدام مجفف في الوضع البارد من أجل تجفيف الحلمتين.

ولا حاجة إلى غسل الحلمتين بعد الانتهاء من الإرضاع، إذ يوجد نوع من المواد المزلقة حول الهالة والتي تعمل كمرهم طبيعي، ويزيل غسلهما بالصابون تلك المواد الواقية مما يشجع على حدوث الجفاف والذي قد يفاقم من تقرح الحلمتين؛ لذلك، وحتى عند الاستحمام، يفضل مجرد رش الماء على الثديين، ومن ثم تركهما ليجفا في الهواء من دون استخدام منشفة.

تقوم بعض النساء بوضع أكياس عادية من الشاي بعد نقعها في ماء بارد على الحلمتين المتقرحتين لتخفيف التقرح؛ ومنهن من تجد أن ضخ كمية قليلة من الحليب بعد كل إرضاع يحافظ على طراوة الحلمات، ويمكن دهن الحلمتين باللانولين lanolin النقي بنسبة 100% بعد كل إرضاع ما دام أنه لا توجد حساسية للصوف.

وعلى العموم، حاولي القيام بأفضل ما تستطيعين للاسترخاء في أثناء الإرضاع من الثدي، لأن ذلك يساعد على در الحليب، وبذلك يمنع الطفل من المص الشديد خلال انتظاره لجريان الحليب.

انسداد قنوات الحليب blocked milk ducts

قد تنسد قنوات الحليب في بعض الأحيان، مما يسبب رجوع الحليب إلى الوراء، ويمكن الشعور بالقنوات المسدودة من خلال الجلد على شكل كتل صغيرة مؤلمة أو على شكل مناطق صلبة أكبر حجما؛ ويجب الانتباه لهذه المشكلة وعلاجها مباشرة، لأنها قد تتسبب في حدوث العدوى، وتكون أفضل طريقة لفتح تلك القنوات هي جعل الطفل يفرغ ذلك الثدي بالكامل وإرضاعه منه في بداية كل إرضاع؛ وإذا لم يستطع طفلك إفراغ الثدي، يمكنك ضخ الحليب منه باليد أو باستخدام مضخة الثدي، كما قد يفيد استخدام رفادات دافئة قبل الإرضاع والقيام بتدليك الثدي المصاب؛ فإذا لم تجد تلك المعالجة الذاتية، يجب مراجعة استشاري الإرضاع أو مقدم الرعاية الصحية.

عدوى الثدي (التهاب الثدي) mastitis

وهي إحدى المضاعفات الأكثر خطورة للإرضاع من الثدي، وتحدث بسبب عدم تفريغ الثدي عند الإرضاع، حيث تجد الباكتيريا طريقها إلى قنوات الحليب عن طريق الحلمات المتشققة أو من خلال فم الطفل، وهي غير ضارة بالطفل، إذ إنها توجد عند جميع الأطفال، لكنها مع ذلك لا تتلاءم مع أنسجة الثدي.

ويسبب التهاب الثدي الانتفاخ والشعور بالحرقة والاحمرار والألم في أحد أو كلا الثديين، هذا بالإضافة إلى علامات شبيهة بعلامات النزلة كالحمى والنوافض (الحمى المترافقة برعدة)؛ ويجب مراجعة مقدم الرعاية الصحية لدى حدوث مثل تلك الأعراض والعلامات، وفي هذه الحالة قد تحتاجين إلى المضادات الحيوية بالإضافة إلى الراحة والإكثار من السوائل، هذا مع الاستمرار في الإرضاع، إذ إن التهاب الثدي لا يؤثر في الطفل، بالإضافة إلى أن إفراغ الثدي يساعد على منع حدوث انسداد قنوات الحليب – أحد المصادر الأخرى للحالة – ولكن إذا كان الإرضاع مؤلما بالفعل، يمكن حينها ضخ بعض الحليب باليد لدى نقع الثدي بحمام من الماء الدافئ.

انقلاب الحلمتين inverted nipples

بالرغم من أن انقلاب الحلمتين أمر غير شائع جدا، إلا أن القليل من النساء يعانين من تلك الحالة التي تكون الحلمتان فيها مسحوبتين إلى الداخل؛ ولذلك، يواجه الطفل وقتا عصيبا للتعامل مع تلك الحلمة غير المتجهة إلى الخارج.

وقد تختفي المشكلة من دون تدخل لدى ازدياد حجم الثديين بسبب جريان الحليب؛ أما إذا لم يحدث ذلك، فيمكن حينها ارتداء ما يعرف بغطاء الثدي breast shells للمساعدة على إبراز الحلمة إلى الخارج، كما يمكن استخدام مضخة الثدي لسحب الحلمة وبدء جريان الحليب؛ أما إذا كانت الحلمة مستوية أو مقلوبة بشدة، فيجب حينها مراجعة مقدم الرعاية الصحية أو استشاري الإرضاع.

عصر حليب الثدي

ربما ترغبين في ضخ أو عصر حليب الثدي من أجل استخدامه في إرضاع الطفل من القارورة عندما تكونين غير قادرة على الإرضاع من الثدي، ويمكن القيام بذلك إما باليد أو باستخدام مضخة الثدي؛ وتذكري أن المكان الهادئ والاسترخاء لعدة دقائق قبل البدء بالضخ مما يساعد على در الحليب.

ضخ الحليب باستخدام مضخة الثدي

تعتقد غالبية النساء أن استخدام مضخة الثدي لضخ الحليب أكثر سهولة من استخدام اليد؛ ويوجد الكثير من أنواع مضخات الثدي: فمنها اليدوي ومنها ما يعمل ببطارية ومنها الكهربائي؛ وتعتمد نوعية المضخة المستعملة على حاجتك الشخصية، ولكن أكثر تلك الأنواع فعالية هي تلك التي تنبض أوتوماتيكيا، وتفيد الأنواع الكهربائية في ذلك أكثر من الأنواع اليدوية، ولكنها أكثر كلفة.

وتعد المضخات التي تستخدم لكلا الثديين في الوقت نفسه الخيار الأفضل، إذ إنها تختصر الوقت إلى النصف، كما أنها الأنسب لبناء مخزون من الحليب أو المحافظة عليه عند ضخ الثدي بشكل منتظم؛ ولا تنسي أن تقرئي الإرشادات المرافقة لمضخة الثدي.

ويمكن شراء مضخة الثدي من أي محل للتجهيزات الطبية أو من غالبية محلات العقاقير وحوائج الأطفال، وقد تستعينين بمقدم الرعاية الصحية أو باستشاري الإرضاع لمعرفة من أين يمكنك استئجار أو شراء مضخة للثدي، وقد يوفر بعض الرؤساء مضخات للثدي يستخدمها موظفوهم.

وعلى أية حال، ومهما كان نوع المضخة التي تستخدمينها، تأكدي من أنه بإمكانك إزالة كل القطع التي تكون بتماس مع جلدك أو مع الحليب وغسلها، هذا مع أن بعض قطع مضخة الثدي يمكن غسلها بغسالة الصحون بأمان؛ فمن دون التنظيف الجيد لمضخة الثدي، قد تتكاثر الباكتيريا مما يجعل حليب الثدي غير آمن على الطفل.

ضخ الحليب بواسطة اليد

للقيام بذلك، يجب اتباع الخطوات التالية:

●   اسندي ثدييك بإحدى يديك.

●   ضعي إبهام اليد الأخرى وسبابتها على بعد بوصة ونصف (حوالى 3 سم) خلف الحلمة (خلف الهالة).

●   ادفعي إبهامك وإصبعك الآخر إلى الوراء باتجاه جدار الصدر، ثم اضغطيهما معا لعصر الحليب من جيوب الثدي، واحذري من دفعهما إلى الأمام وقرص الحلمة.

●   غيري الوضعية بطريقة تشبه دوران عقارب الساعة من أجل ضخ أفضل للحليب.

تخزين حليب الثدي

يمكن تخزين حليب الثدي في قوارير أو في أكياس بلاستيكية خاصة بتخزين الحليب، ويجب كتابة تاريخ ضخ الحليب ووقته على كل حاوية؛ ويمكن استخدام حليب الثدي بعد تخزينه ضمن الشروط التالية:

●   ألا يكون قد خزن لأكثر من عشر ساعات بدرجة حرارة الغرفة.
●   ألا يكون قد خزن لأكثر من ثمانية أيام في الثلاجة.
●   ألا يكون قد خزن لأكثر من أسبوعين في حجرة التجميد من الثلاجة.
●   ألا يكون قد خزن لأكثر من حوالى 3 – 4 شهور في حجرة التجميد ذات الباب المستقل عن الثلاجة.
●   ألا يكون قد خزن لأكثر من ستة أشهر في حجرة تجميد عميقة منفصلة.

وفي جميع الأحوال، يجب إذابة الحليب المتجمد في وعاء من الماء الدافئ أو في الثلاجة وعدم إذابته بدرجة حرارة الغرفة العادية.

كما يمكن إعطاء الحليب من الثلاجة مباشرة إذا لم يرفض طفلك ذلك؛ أما إذا كان الطفل يفضل الحليب دافئا، فيمكن وضع القارورة في وعاء ساخن لعدة دقائق ثم رجها والتأكد من درجة حرارتها بوضع قطرات من الحليب على ظاهر اليد؛ ويجب عدم وضع الحليب في جهاز المكروويف، لأن الحرارة الزائدة قد تخرب بعض الأضداد الطبيعية الموجودة في حليب الثدي، كما يمكن أن يتسبب ذلك في سخونة زائدة قد تحرق فم طفلك.

وهناك ملاحظة أخرى: ربما تتساءلين إذا نظرت إلى ذلك الحليب المضخوخ من الثدي عن مدى كون ذلك الحليب كافيا لنمو طفلك، مع أنه يبدو مائي المظهر؟! ولا غرابة في ذلك، إذ إن حليب الثدي يظهر طبيعيا بشكل مائي، كما أنه ذو لون أزرق خفيف مما يجعله يبدو كالحليب المقشود؛ لذا، يجب ألا تنخدعي بذلك المظهر، فحليب الثدي غني بما هو كاف تماما لنمو طفلك.

استخدام القارورة مع طفل يرضع من الثدي

من الأفضل الإرضاع من الثدي حصرا في الأسابيع الأولى القليلة من عمر الطفل، مما يساعدك وطفلك على إتقان الإرضاع من الثدي؛ وللتأكد من بناء مخزون جيد من الحليب لديك، وحالما تتأكدين من ذلك، يمكنك – في بعض الأحيان – إرضاع طفلك بعضا من القوارير التي تحتوي على حليب الثدي، وهذا يعطي للآخرين كشريكك أو جدي الطفل فرصة لإرضاعه؛ وفي هذه الحالة، قد تحتاجين إلى ضخ الثدي من أجل راحتك وللمحافظة على مخزون جيد من الحليب.

يختلف الشعور في فم الطفل بحلمة القارورة عنه في حالة حلمة الثدي، كما أن الطريقة التي يمص بها الطفل حلمة القارورة تختلف أيضا؛ ولذلك، قد يحتاج الطفل إلى بعض الممارسة للتأقلم مع حلمة القارورة، كما أنه قد يرفض في البداية قبول القارورة من الأم وذلك لأنه يربط صوتها ومرآها بالإرضاع من الثدي.

ويجب الاعتماد على الإشارات المستوحاة من الطفل في تقدير كمية حليب القارورة المعطى للطفل، إذ لا توجد كمية مقدرة لذلك، وربما يقنع الطفل بأونصات قليلة.

إرضاع التوأمين والثلاثة توائم من الثدي

يمكن للمرأة – من دون شك – أن ترضع أكثر من طفل.

ويمكن إرضاع كل طفل في وقت مستقل أو ربما يرضعان معا؛ وللقيام بذلك العمل الفذ، يمكن وضع الطفلين بوضعية كرة القدم (المقبض)، أو قد تضعينهما معا في حضنك بحيث يتقاطع جسماهما معا، ويمكن استخدام بعض الوسائد لسند رأسي الطفلين وذراعيهما.

كما أنه من الممكن إرضاع ثلاثة توائم؛ ومن الخيارات المتاحة هنا تقديم رضعات إضافية من الحليب المضخوخ أو الاصطناعي بواسطة القارورة، بحيث يرضع طفلان في وقت واحد، بينما يرضع الآخر من القارورة في الوقت نفسه، وفي كل مرة يرضع طفل آخر من القارورة بحيث يحصل كل طفل على فرصته في الرضاعة من الثدي.

وقد تناقشين خطة الإرضاع من الثدي قبل مغادرة المستشفى مع مقدم الرعاية الصحية أو مع استشاري الإرضاع، ويمكنك أن تطلبي منهما إرشادك إلى أم سبق وأن أرضعت توأما بنجاح لكي تجدي منها المساندة والنصح المناسب.

العمل والإرضاع من الثدي

يمكنك، بقليل من التخطيط والإعداد، الجمع بين العمل والإرضاع من الثدي.

فمن النساء من تعمل في المنزل، ومنهن من تأخذ طفلها إلى مقر العمل، وهناك قسم آخر يقمن ببعض الإعداد لإحضار أطفالهن إليهن من أجل الإرضاع أو ربما يذهبن بأنفسهن في سبيل ذلك؛ لذا، تستطيع غالبية النساء متابعة الإرضاع من الثدي مع بعض الرضعات من القارورة في بعض الأحيان.

وإذا كانت الخيارات السابقة لا تناسبك، يمكنك الطلب من مقدم الرعاية الصحية أن يعطي طفلك حليبا اصطناعيا أو حليب الثدي بواسطة قارورة؛ ويمكنك لعدة أسابيع – وريثما تعودين إلى العمل – إعطاء طفلك رضعات من القارورة مرة أو مرتين في الأسبوع في الأوقات نفسها التي سيرضع فيها الطفل بينما تكونين في العمل.

كما يمكنك إعطاء طفلك حليب الثدي عن طريق القارورة عن طريق ضخ الحليب خلال إجازة الأمومة، ومن ثم تجميده، أو قد تقومين بالضخ بينما تكونين في العمل وتخزنين ذلك إلى اليوم التالي، ويفيد في ذلك أكثر ما يفيد استخدام مضخة الثدي المزدوجة التي تحتاج إلى 15 دقيقة كل 3 – 4 ساعات؛ وعند الحاجة إلى زيادة مخزون الحليب، يجب عليك الإرضاع والضخ بشكل أكثر تكرارا، ولا تنسي أن ترضعي طفلك كالمعتاد في أيام إجازتك.

أما إذا كنت لا ترغبين في ضخ الحليب خلال فترة العمل، فيمكنك حينها ضخه في أوقات أخرى وتخزينه لليوم التالي؛ فعلى سبيل المثال، يمكنك الضخ بعد رضعة الصباح وبعد عودتك إلى المنزل، وبذلك تحافظين على مخزون جيد ما دام أن كل الحليب المنتج خلال 24 ساعة يطرح سواء أكان ذلك بواسطة الطفل أم عن طريق الضخ.

وقد تقررين الطلب من مقدم الرعاية الصحية أن يعطي طفلك حليبا اصطناعيا، وحينها سينقص مخزون الحليب عندك إلا أنه سيظل كافيا للإرضاع في المنزل؛ ومع قيام مقدم الرعاية الصحية بإرضاع الطفل، تجد بعض النساء أنه من الضروري إعطاء الطفل حليب الثدي المخزن أو الحليب الاصطناعي، وذلك لئلا ينتفخ الثديان بشكل كبير في أثناء العمل.

قد يرفض الطفل في بعض الأحيان الثدي بعد اعتياده على القارورة؛ وفي تلك الحالة، يجب تقديم الرعاية والانتباه الإضافيين للطفل قبل الإرضاع.