تطور النمو النفسي للطفل الرضيع

يتأثر نمو شخصية الرضيع بالعامل الوراثي وتفاعله مع العالم من حوله.

الوعي بالذات:
بينما ينمو رضيعك ويكبر يصبح أكثر وعياً بذاته كشخصية متفردة. فبمجرد أن يدرك أنه منفصل على الأم، يتمركز حول ذاته، مما يعني أنه يعتقد أن العالم يدور في فلكه. ولكن هذا الوعي بالذات الواضح ليس أنانية بل مرحلة تطورية مهمة تساعد الرضيع على اكتساب الثقة التي يحتاجها للنجاح لاحقاً في الحياة. ضعي مرآة في حجرته لكي يبدأ في إدراك شكله.

إنه ملكي !
عندما يأخذ الرضيع لعبة من رضيع آخر فهذا يعني أنه تعلم إحساس التملك. ساعديه على تعلم المشاركة بتوفير عدد كاف من الألعاب للجميع، مع السماح له باقتناء ألعاب خاصة به فقط.

جسمي !
بينما يتعلم رضيعك المزيد عن جسده يشعر أكثر بنفسه ويتعرف على قدراته الجسمانية بشكل أكبر. سينبهر الرضيع أكثر بوجهه لأنه مألوف ومعبر يبعث على التسلية. مارسي معه ألعاباً تتضمن التركيز على أجزاء الجسم المختلفة.

اسمي !
اسم الرضيع أيضاً مهم لتنمية وعيه بذاته. استخدميه كثيراً لكي يتعلم إدراك اسمه.

شاهدني ! الشخصية

تعرف الشخصية بأنها مجموع الانفعالات، والحالات المزاجية، والسلوكيات، والتوجهات التي تجعل من كل شخص فرداً مستقلاً. إليك خمس سمات شخصية أساسية ونصائح للتعامل معها.

الانبساطي:
الرضيع الانبساطي يميل للخروج، وإثبات الذات، والنشاط. وغالباً ما يحتاج لمزيد من الإرشاد والتحكم بينما ينمو ويكبر.

اللطيف المرح:
يميل الرضيع المرح إلى العطف وتقديم المساعدة، وسهولة التعامل معه. قد يتم إغفال وجوده بسهولة، ولذلك تأكدي من أنه يحصل على الانتباه الذي يريده.

الملتزم:
الرضيع الملتزم يميل إلى أن يكون منظماً، ويفعل كل شيء بهدف محدد، ويقوم بكل ما هو مطلوب منه. وهو يفضل النظام والاستقرار ويحتاج للمساعدة على أن يتحلى بالمرونة أكثر.

العصبي:
يميل الرضيع العصبي إلى القلق، وتقلب الحالة المزاجية، وعقاب الذات، ويحتاج لكثير من التشجيع، وتحفيز تقديره للذات، والاستجابة بلطف لكل أموره.

المتفتح:
يميل الرضيع المتفتح إلى أن يكون ذا خيال واسع، وفضول، ويتمتع بإحساس فني، ويرحب بالتجارب الجديدة. وفري له عدداً كبيراً ومتنوعاً من الفرص.

نصيحة إضافية: يعتقد إيريك إريكسون وهو خبير شهير في علم نمو الأطفال، أن الطفولة المبكرة هي مرحلة اكتساب الثقة مع البيئة. فكلما تجاوب الآباء مع حاجات أطفالهم شعر الرضيع بمزيد من الثقة.

هل وُلد عصبياً؟ الحالة المزاجية للرضيع

يولد الرضع بنزعات سلوكية محددة تظل ثابتة نسبياً معهم مدي الحياة. قد تتمكن من إدراك الأبعاد التالية للحالة المزاجية في الأسابيع الأولي من عمر الرضيع.

مستوى النشاط:
بعض الرضع يميلون إلى النشاط، ويحتاجون إلى الكثير من الفرص لتفريغ طاقتهم. والبعض الآخر من الرضع أقل نشاطاً ويحتاجون إلى التشجيع للاشتراك في اللعب النشط.

الإيقاع:
بعض الرضع يتبعون جدولاً محدداً للأكل، والنوم، والتبرز منذ مولدهم. بينما لا يكون منظماً السهل توقع مواعيد البعض الآخر في تلك الأمور. إذا كان رضيعك منظماً جداً، فهو بحاجة إلى الشعور بالأمان باتباع جدول محدد. أما إذا كان غير منظم، فقد تحتاجين إلى التحلي بالمرونة لمساعدته على اعتياد الروتين.

الإقدام / الإحجام:
قد يفرح ويستمتع بعض الرضع بالتجارب الجديدة بينما ينسحب الآخرون منها. إذا كان رضيعك يستمتع بالأمور الجديدة راقبيه جيداً لكي لا يقع في مشاكل. أما إذا كان يميل للانسحاب من المواقف، فحاولي تسهيل مواجهته للمواقف الجديدة دون إجباره على المشاركة فيها.

التكيف:
بعض الرضع يميلون للتكيف بسرعة مع التغير. والبعض الآخر لا يكون سعيداً لأي خرق للروتين. إذا كان رضيعك يتكيف بسهولة فسيكون من السهل التعامل معه. أما إذا لم يكن يتكيف بسهولة ستحتاجين إلى تشجيعه. دعيه يتحرك بالإيقاع الخاص به، وامنحيه الفرص للاختيار.

حدة رد الفعل:
بعض الرضع يزمجرون ويصرخون، والبعض الآخر يستجيب بابتسامة لطيفة. إن كان رد فعل رضيعك مبالغاً فيه فحاولي أن تهدئيه ولكن لا تكتمي رد فعله. أما إذا كان هادئاً شجعيه على التعبير عن نفسه.

الحساسية المفرطة:
يلاحظ بعض الرضع أي منظر أو صوت أو لمسة ؛ بينما يبدو البعض الآخر وكأنهم لا يلاحظون الأضواء الساطعة، أو الضوضاء العالية، أو الحفاضات المتسخة. إذا كان رضيعك حساساً فسيحتاج لفترات هدوء لكي يهدأ وإذا لم يكن حساساً لمحفزات الحواس، ساعديه لكي يدرك المناظر والأصوات في بيئته بصورة أفضل.

نوع الحالة المزاجية:
بعض الرضع يشعرون بالسعادة دائماً ويبتسمون لكل شيء تقريباً ؛ بينما يكون البعض الآخر دائم الاعتراض والتذمر. إذا كان رضيعك سعيداً فاستمتعي بحالته المزاجية الرائعة ولكن راقبي ظهور علامات التعاسة (في حالة إخفائه لتلك الانفعالات). أما إذا كان عصبياً فتفهمي حالته المزاجية وشجعيه على التعبير عن نفسه بطريقة إيجابية.

الإلهاء:
كل الرضع يصيحون عندما يشعرون بالجوع، ولكن بعضهم يتوقف عن الصياح إذا ما التقموا السكاتة أو غني لهم أحد أغنية. إذا كان من السهل إلهاء رضيعك، يمكن إبعاده بسهولة من المواقف الخطيرة. أما إذا لم يكن كذلك، ستضطرين لبذل مجهود أكبر لصرف انتباهه عما يزعجه.

مدى الانتباه:
يلعب بعض الرضع بسعادة بلعبة واحدة لفترة طويلة، بينما يمل الآخرون بسرعة. إذا كان مدي انتباه رضيعك طويلاً، سيلعب بلعبته لفترات طويلة. أما إذا كان مدي انتباهه قصيراً، ستضطرين لتوفير الكثير من وسائل الترفيه له.

أنواع الحالات المزاجية

مريح / جيد:
إن أربعين بالمائة من الرضع يعتبرون مريحين في التعامل أو جيدين ، فلديهم عادات منتظمة سلوكيات مريحة، وحالة مزاجية سعيدة عامة ويمكن إلهاؤهم سريعاً، كما أنهم لا يتسمون بالحساسية المفرطة. إذا كان لديك رضيع كهذا فتلك نعمة كبرى.

خجول / لا يعتاد المواقف سريعاً:
وهي صفة تختص بها نسبة خمس عشرة بالمائة من الرضع. في البداية لا يرغبون في الاقتراب من المواقف الجديدة ويعانون من صعوبة التكيف. وغالباً يتكيفون بمرور الوقت، ولكن بإيقاعهم الخاص. شجعي رضيعك الخجول على الاشتراك في التجارب الجديدة ولكن لا تجبريه أو تلوميه على خجله.

صعب المراس:
وهي صفة تتسم بها نسبة عشرة بالمائة من الرضع حيث يميلون لعدم الانتظام في عاداتهم وردود أفعالهم الحادة الانفعالية، كما يتسمون بحالة مزاجية غير سعيدة عامةً، ومن الصعب إلهاؤهم، ويتسمون أيضاً بالحساسية المفرطة. إنه لنوع من التحدي أن تعيشين معهم وتلزمهم عناية وصبر أكثر عند الانتقال من نشاط لآخر.

حالات مزاجية مختلطة:
خمس وثلاثون من الرضع لا يندرجون تحت الفئات الثلاث السابقة. كوني مرنة مع رضيعك، واستعدي لتقلب حالاته المزاجية.

نصيحة إضافية: ستظل نفس السمات المزاجية للرضيع كما هي مدي الحياة، ولكنها قد تتغير في حد ما لظروف بيئية أو إرادة داخلية. فيمكنك مساعدة الطفل الخجول على أن يصبح اجتماعياً، ويمكنك تهدئة طفلك صعب المراس من خلال التربية الإيجابية الحساسة.