الاسهال .. مشكلة شائعة لدى الاطفال

يحدث بسبب الغذاء والعقاقير الطبية أو التهابات الجهاز الهضمي

الرياض: د. عبير مبارك
يبلغ عدد الأطفال الذين يصابون بنوبة إسهال واحدة سنويا على الأقل في العالم 500
مليون طفل عمرهم أقل من خمس سنوات. وهذا المرض من أكثر الأسباب شيوعا لوفاة الأطفال
في العالم، اذ يصل العدد الى 5 ملايين طفل سنويا. ولا يخلو بيت من معاناة أطفاله من
مشكلة الإسهال الذي هو عبارة عن زيادة كمية وليونة البراز فيصبح البراز سائلا غير
متماسك. وقد يصاب الطفل بإسهال بسيط ويتبرز الطفل بين 4 الى 6 مرات يوميا أو متوسط
وفيه يزداد العدد بين 6 الى 10 مرات يوميا، أو شديد ويصل الى أكثر من عشر مرات في
اليوم.
أسباب الإسهال الغذاء: يحدث الإسهال عقب تغيير نوع الحليب المتناول من قبل الطفل أو
عند إضافة نوع جديد من الطعام للطفل، خاصة إذا لم يكن مناسبا لعمره. أما لدى
الأطفال الأكبر سنا فيعتبر التسمم الغذائي food poisoning، الملام الأول خاصة في
حالة الإسهال الشديد ووجود مصابين آخرين في الأسرة.

العقاقير الطبية: معظم المضادات الحيوية يمكن أن تؤدي الى حدوث إسهال ويعرف
بالإسهال المصاحب للمضادات الحيوية، كما يمكن أن تؤدي الفيتامينات الى حدوث إسهال
إذا أخذت بجرعات زائدة.

التهابات الجهاز الهضمي:

ـ الالتهاب الفيروسي: أكثر أسباب الإسهال شيوعا لدى الأطفال خاصة الأقل عمرا مثل
الادينو فيروس والروتا فيروس، ويسبب بما يسمى بالإسهال المائي، الذي عادة ما يكون
بسيطا ويصاحبه ارتفاع طفيف في درجة الحرارة وقيء لعدة أيام، ويكثر حدوث الإسهال
المائي في فصل الشتاء.

ـ الالتهاب البكتيري: ويكون الإسهال شديدا وقد يظهر في البراز قطرات من الدم
ويصاحبه ارتفاع شديد في درجة الحرارة لأكثر من 38.5 درجة مئوية وقيء ويمكن تحديد
نوع البكتيريا بإجراء مزرعة للبراز.

ـ الطفيليات: ويكون بسيطا ولا يصاحبه ارتفاع في درجة الحرارة أو قيء ويتم تشخيصه
بصورة دقيقة عن طريق مزرعة البراز أيضا لمعرفة نوع الطفيل المسبب للمرض، الذي من
أنواعه الجيارديا والأميبا. وتنتج العدوى البكتيرية والطفيلية جراء تناول أطعمة أو
شرب مياه ملوثة مثل اللحوم والألبان، التي تنقل بكتيريا السالمونيلا مسببة اسهالا
مع ارتفاع درجة الحرارة، أما المياه فتنقل طفيل الجيارديا، الذي يؤدي الى الإسهال
مع غازات البطن مما يؤدي الى انتفاخ شديد في البطن، أما المياه الملوثة في حمامات
السباحة تعد من أهم أسباب انتقال بكتيريا الشيجلا المسببة للإسهال الممزوج بالدم.

ـ الأمراض العامة: من المعروف أن الكثير من الأمراض بشكل عام قد تكون السبب في
الإصابة بالإسهال كالتهاب اللوزتين أو الأذن الوسطى أو التهابات مجرى البول،
والتهابات الأمعاء المزمنة كالكرونزو الذي عادة يصيب الأكبر سنا (تقريبا عند
السادسة عشرة) وغيرها من الأمراض.

المضاعفات والعلاج ويعد الجفاف من أهم وأخطر مضاعفات الإسهال وعلى كل أم ملاحظة
ظهور أعراضه، التي منها ازدياد شعور الطفل بالعطش، والبكاء بدون دموع، جفاف الأغشية
المخاطية كل اللسان والشفاه مع قلة عدد مرات التبول، وقد يؤدي الجفاف الى انخفاض
الجزء اللين من الدماغ (ويسمى اليافوخ) عن مستوى ما حوله ويحدث ذلك للأطفال أقل من
18 شهرا، كما يفقد الجلد مرونته، فقدان الشهية للطعام مع فقدان الوزن مع ارتفاع
درجة الحرارة وسرعة ضربات القلب.

يجب أخذ الطفل الى الطبيب إذا كان عمره أقل من 6 أشهر، وان كان الإسهال مصاحبا
بارتفاع في درجة الحرارة (39درجه مئوية) وقيء لأكثر من 8 ساعات واحتواء القيء على
مخاط أخضر أو دم، أو احتواء البراز أيضا على مخاط أو دم. عدم تبول الطفل لأكثر من 8
ساعات، الميل الى النوم أو النعاس الشديد. ومن أهم الأمور التي يجب عندها رؤية
الطبيب حدوث تصلب في رقبة الطفل ووجود ألم شديد في البطن لأكثر من ساعتين.

كيفية العلاج: في حال الإسهال البسيط والمتوسط يجب تعويض السوائل المفقودة من جسم
الطفل بإعطائه قدر المستطاع من الماء والسوائل وأفضلها عصير التفاح والـ «سفن اب»
لاحتوائه على كميه كافية من الأملاح اللازمة لتعويض الفاقد منها. ويجب تجنب
المشروبات المحتوية على مادة الكافيين، التي تؤدي الى زيادة كمية السوائل والأملاح
المفقودة من الجسم.

في حال الإسهال الشديد: الإسهال الفيروسي يتوقف من تلقاء نفسه بعد انتهاء دورة حياة
الجرثومة المسببة له، التي تتراوح بين يوم الى عشرة أيام، لذا لا يوجد علاج يعطى
للمصاب سوى تعويض السوائل المفقودة من الجسم باستخدام محلول الجفاف الذي يعوض
السوائل المفقودة بشكل متوازن ويساعد جدار الأمعاء على استعادة وظيفته التي عطلها
وجود الجراثيم المسببة للإسهال.

أما الإسهال البكتيري فيعالج بتعويض السوائل المفقودة من الجسم مع تناول المضادات
الحيوية الموصوفة من قبل الطبيب بعد معرفه نوع البكتيريا المسببة للإسهال.

التغذية السليمة: الأطفال الرضع المعتمدون على الرضاعة الطبيعية، أفضل علاج لهم هو
الاستمرار بالرضاعة بأي كمية وفي أي وقت لما في حليب الأم من مواد نافعة تساعد على
استعادة الغشاء المبطن للأمعاء ومقاومة للبكتيريا، ومن الممكن إعطاء الطفل كمية
قليلة من محلول الجفاف لتعويض الفاقد. أما الأطفال المعتمدون على الحليب الصناعي
فيجب استشارة الطبيب لاختلاف طرق الغذاء حسب الحالة.

أما في حال الأطفال الأكبر فيفضل إعطاء الطفل خلال الأربعة والعشرين ساعة الأولى،
أيا من المأكولات التالية: الموز، التفاح، الأرز المسلوق أو ماءه، خبز التوست،
البطاطس المسلوق، ثم يتم إضافة الأطعمة الأخرى تدريجيا في خلال الثماني والأربعين
ساعة التالية مع اجتناب الأطعمة التي تحتوي على السكريات والدهون ومن الأفضل اجتناب
منتجات الألبان لمدة 3 الى 7 أيام، ومن ثم يمكن العودة الى تناول كل انواع الأطعمة
بعد 3 أيام من توقف الإسهال