تطور النمو الانفعالي للطفل الرضيع

اعتقد علماء النفس في الماضي أن الرضع ليس لديهم أية انفعالات حقيقية عند الميلاد. ولكننا نعرف الآن أن الأطفال حديثي الولادة يظهرون عدداً كبيراً من الانفعالات بعد الولادة. بعضها يكون لاإرادياً وبعضها تعابير انفعالية للمساعدة على تشكيل ردود أفعال من حوله من الناس. بينما تبدئين في إدراك مغزي إشارات رضيعك، ستتمكنين أيضاً من الاستجابة لها سريعاً وبطريقة ملائمة. إليك بعض الإشارات الانفعالية التي قد تلاحظينها في رضيعك، مع نصائح عن كيفية الاستجابة لها.

غاضب، حزين، سعيد: التعبير عن الانفعالات

الشعور بالضيق:
يعتبر من أكثر الانفعالات شيوعاً لدي الرضع. قد يكون سببه عدم الراحة جسمانياً، أو الجوع، أو عدم الحصول على مساندة ممن يعتنون به، أو تعرضه لشئ مفاجئ مثل الضجيج أو اقتراب شيء من وجهه اقتراباً شديداً. سيرسل رضيعك إشارات تعبر عن الضيق عن طريق البكاء، والذي يشير إلى حاجته إلى التهدئة. إذا كانت استجابتك سريعة ومستمرة، فسوف يتعلم الرضيع أنك دائماً هنا ومتواجدة من أجله ويمكنه الاعتماد عليك لكي تهتمي به. احمليه عندما يبكى، ولتعرفي أن بكاءه سيقل بنهاية عامه الأول. تجاهلي ما يقوله الآخرون عن تدليل وإفساد الرضيع، فلا يمكن إفساد الرضع في عامهم الأول.

الحزن:
يظهر الرضع الحساسية لمشاعر الحزن لدي الآخرين بإحداث جلبة والصراخ والبكاء عندما يبكي رضيع آخر أو أحد الأبوين. ويميل الرضع ممن تكون أمهاتهم مصابات بالاكتئاب إلى تقليد تعابير الوجه الخاصة بالحزن وكأنهم يتعاطفون وجدانياً مع الأم. حاولي المحافظة على وجه مبتسم لكي يتجاوب معه الرضيع بالمثل.

الاهتمام / الإثارة:
قد يحدق الرضيع بعينيه وينتبه إذا ما جذب أي شىء انتباهه، ومن ثم يحاول النظر والتحديق إلى هذا الشيء. وقد يحاول ملاحقة الشيء إذا كنت تحركينه أمامه، افعلي ذلك ببطء وراقبي رد فعله.

الرضا:
يشعر الرضيع بالمتعة عندما يشعر بالرضا والإشباع وعندما يتم احتضانه وحمله والاهتمام به. على الرغم من أن بعض الخبراء يقولون إن الرضع لا يبتسمون حقاً إلا بعد الأسبوع السادس أو الثامن، فإنه يمكنك رؤيته يبتسم بعد الميلاد مباشرة. قد يقول البعض إن ذلك هراء، ولكنك قد تشعرين أنه يبتسم كرد فعل للابتسام في وجهه. إذا لم يبتسم بعد، استمري في الابتسام له وسرعان ما سيبتسم لك.

البهجة:
بحلول الشهر الثانى، أو الثالث قد يضحك رضيعك ضحكة قصيرة أو عادية كرد فعل أو استجابة لألعابك أو تعبيرات وجهك المضحكة التي تحدثينها. وقد يضحك أيضاً عندما يسلي نفسه «بخشخيشة أو أية لعبة ممتعة أخرى. اضحكي مع رضيعك، وابتسمي له كثيراً وقومي بعمل تعبيرات مضحكة بوجهك والعبي معه، وسرعان ما سيقهقه أيضاً.

الغضب / الإحباط:
ببلوغه الشهر الثالث قد يشعر رضيعك بالإحباط لعدم كونه قادراً على التحكم في موقف ما، أو عدم الحصول على ما يريد. قد يبكى، وقد تنتابه نوبات غضب عند بلوغه الشهر السادس وقد يوجه غضبه إلى شيء أو شخص محدد، ويعبر عن إحباطه من خلال لغة الجسد وتعابير الوجه والدموع. هدئي من روعه عندما يتضايق وطمئنيه بصوتك ولمستك وأوضحي له أنك تتفهمين مشاعره، وكوني على دراية بأنه يعبر عن انفعال إنساني طبيعي.

الخوف:
بعد الميلاد قد يصدر عن رضيعك رد فعل مشابه للخوف عندما يفزعه شيء ما. ولكن المخاوف الحقيقية تنمو بمرور الوقت وتزيد عند بلوغه الشهر التاسع إلى الرابع عشر. وبينما يبدأ رضيعك في فهم العالم من حوله قد يبدأ في الشعور بالخوف من الظلام أو من الرجال كثي اللحية. طمئنيه واجعليه يشعر بالأمان ودعيه يعرف أنك بجواره دائماً.

الخوف من الأشخاص الغرباء:
قد يخاف الرضيع من الغرباء في شهره السادس أو الثامن، ويزيد هذا الخوف حين يبلغ عامه الأول. بعض الرضع لا يخافون من الغرباء أبداً، بل يتفاعلون اجتماعياً في سعادة مع الجميع. بينما البعض الآخر يتجاوبون مع الغرباء بالاندماج معهم ببطء. كما يخاف بعض الرضع من بعض الأشياء مثل اللحية، والنظارات والقبعات أو الأقنعة. حاولي أن تجعلي الرضيع يعتاد المواقف مع الغرباء، ودعيه يتآلف معهم بإيقاعه الخاص.

الخوف من الانفصال عن الأم:
ما بين الشهر التاسع والحادي عشر يخاف الكثير من الرضع أن ينفصلوا عن الأم أو الأب، أو من يرعاهم بصفة أساسية. وتزداد حدة هذا الخوف عندما يكمل الرضيع عامه الأول. ويعتقد العديد من علماء النفس أن الرضع يخافون من الانفصال في تلك المرحلة، فهم لا يدركون أنه عندما تختفي الأم لبضع دقائق فسوف تظهر في النهاية. ويمكنك مساعدة رضيعك على التغلب على تلك المخاوف بالتحدث إليه عندما تغادرين الحجرة، وطمأنته بأنك قريبة، وسوف تعودين إليه بأسرع ما يمكن.

شاهد وجهي: التأثر بالآخرين

إن فهم الرضيع لانفعالاته يتأثر جزئياً بردود أفعال الناس من حوله. على سبيل المثال: تخيلي أن رضيعك قد ارتطمت رأسه، فقد يكون رد فعلك واحداً من ثلاثة. قد تفزعين وتجرين نحوه بفزع وتحملينه قائلة: يا لرضيعي المسكين ! . أو يمكنك تجاهله وإخباره بأنه بخير، وتبتعدين عنه. أو ربما يكون رد فعلك هادئاً وتراقبين رد فعل رضيعك، ثم تتدخلين إذا احتاج لمساعدتك. كل ما سبق هو أمثلة للاستجابات المختلفة. وأفضل طريقة هي أسلوب الانتظار والترقب لأنها تسمح لرضيعك بالاستجابة لمشاعره بدلاً من الاستجابة لمشاعرك أنت. إليك بعض النصائح لتحفيز انفعالات رضيعك والاستجابة لها.

التقليد:
إذا بكيت فغالباً سيبكي رضيعك أيضاً. وإذا ابتسمت فغالباً سيقلدك. أجلسي رضيعك على حجرك في مواجهتك وشجعيه على تقليد تعبيرات وجهك، ولغة جسدك، ونبرة صوتك. فهذا سيساعده على تعلم المزيد عن التعبير عن مشاعره.

التشجيع:
يمكنك استخدام مبدأ التأثر بالآخرين لتشجيع طفلك على تجربة الأشياء الجديدة. على سبيل المثال: إذا أردت أن يجرب نوعاً جديداً من الطعام، ابتسمي وأصدري أصواتاً تدل على أنه طعام لذيذ وأنت تتذوقينه أمامه.

تحذير: حاولي تجنب إظهار التقزز من الأشياء التي تضايقك، مثل الحشرات، والحفاضات المتسخة، أو الطعام ذي الرائحة النفاذة. فقد يتعلم الرضيع تقليد انفعالاتك بدلاً من إظهار انفعالاته هو.

حب الرضيع: احتضان الرضيع

إن رعاية واحتضان وحمل الرضيع تعتبر في نفس أهمية المأكل والملبس وتغيير الحفاضات. ولقد أظهرت الدراسات أن الرضع المبتسرين والذين كانوا يلقون معاملة خاصة من حيث الاحتضان والحمل كان نموهم أسرع كثيراً من الرضع الذين لم تحملهم أمهاتهم لفترات زمنية طويلة. ابتسمي لرضيعك وانظري له في عينيه، وثرثري معه واحمليه لأطول فترة ممكنة وكما تريدين. وتشتمل بعض فوائد احتضان الرضيع على الارتباط القوى، وتحفيز النمو، وزيادة الإحساس، الرضا، والإشباع والإحساس بالأمان.
وها هي بعض الطرق لاحتضان رضيعك.

• احمليه في حقيبة أمامية أو جانبية.
• احمليه بين ساعديك (كما تحملين كرة القدم).
• ضعيه على حجرك.
• هدهديه.
• ارقصي معه.
• استلقي على الفراش وضعيه على صدرك.
• دلكي جسده.
• احمليه بالقرب من وجهك وغني له بلطف.
• تغطي معه بغطاء ناعم.
• احمليه في معقد مريح به كثير من الوسائد.
• دعيه يعبث بشعرك.
• استحمي معه.

نصائح سريعة من الأمهات

وقت الجلبة
تشكو معظم الأمهات في الجمعية التي أعمل بها من عدم تمكنهن من إعداد العشاء بسبب جلبة الأطفال في وقت العشاء. فأخبرتهن بحيلتي، وهي أن أضع الرضيع على أرضية المطبخ مع الأكواب والأطباق والأواني والملاعق لكي يلهو بها. وبينما ينشغل بالطهى ، كنت أتمكن من إعداد العشاء بلا صراخ.

مائة قبلة
إنني أحاول تقبيل رضيعي مائة قبلة يومياً على وجهه، ورأسه وذراعيه ورجليه وبطنه وظهره ويديه وقدميه. وكم أحب ابتسامته وضحكاته عندما أقبله، ولكم أستمتع حينما يحاول تقبيلي. أوصي بشدة بأن تقبلي رضيعك مائة قبلة يومياً.