تطور النمو المعرفي والإدراكي للطفل الرضيع

يبدأ النمو الإدراكي والمعرفي للرضيع عند الميلاد، وربما قبل ذلك، وفقاً لخبراء نمو الأطفال. وإليك بعض الحقائق والنصائح بخصوص النمو المعرفي للرضيع.

التعلم الإيجابي:
يحتاج رضيعك إلى التفاعل مع بيئته لكي يعرف المزيد عنها. فهو يشارك في تعليم نفسه باستخدام حواسه. دعيه يكتشف عالمه من خلال الرؤية والسمع والتذوق واللمس والشم.

التفضيلات:
يكتسب رضيعك تفضيلات لتجارب معينة مثل ممارسة لعبة مفضلة له أو الاستحمام، وهو يحب التكرار. وفي نفس الوقت يستمتع بالتجارب الجديدة، ولذلك قدمي له الكثير من التحفيز لحواسه وقدمي له ألعاباً جديدة كثيرة.

الانتقائية:
يتلقى رضيعك بحواسه نفس ما يمكنك تلقيه بحواسك، ولكنه يدركه بشكل مختلف بناءً على قدراته الفطرية وتجاربه ومستوي نموه. والإدراك هو طريقة طفلك الانتقائية في التفاعل مع كل الاحتمالات في بيئته. راقبي طريقة تجاوب رضيعك مع الأنواع المختلفة من الضوء، كالضوء المبهر أو الخافت، والأصوات المختلفة مثل الصوت العالي أو المنخفض.

التنظيم:
يبدأ رضيعك في تنظيم عالمه من خلال التفاعل المستمر مع بيئته. على الرغم من أنه لا يملك الكلمات المناسبة لمفاهيم مثل النعومة والصلابة والكبر والصغر، لكنه سيبدأ في فهم تلك المفاهيم باستخدام حواسه. أعطيه مسميات للأشياء والمفاهيم عندما يلمسها، وسرعان ما سيتفهم معناها.

الذاكرة:
إن ذاكرة رضيعك شىء محوري ومهم للنمو المعرفي. فالرضع الصغار يمكنهم تذكر الأشياء لبضع ثوان أو دقائق. وعند بلوغ الرضيع الشهر السادس تمتد قدرته على التذكر إلى أسبوع أو أسبوعين، إذا منح الفرصة للتفاعل مع الأشياء باستمرار. أظهري لعبة لرضيعك ثم أظهريها له مرة أخري بعد بضع ساعات، وراقبي رد فعله. وانتظري يوماً قبل إظهار نفس اللعبة له، وشاهدي هل سيتذكرها أم لا.

القراءة:
لا يكون الأوان مبكراً أبداً على القراءة لرضيعك. بعض الآباء يقرأن للجنين في الرحم. وأفضل الكتب هي الكتب المبسطة ذات الكلمات المسجوعة المقفاة والرسوم الملونة.

السبب والنتيجة:
يبدأ الرضيع في فهم السبب والنتيجة في أولي أيام حياته. تلك القدرة على إدراك رد الفعل تؤدي في النهاية إلى مهارة إدراكية أكثر تعقيداً وهي حل المشكلات. اضغطي على أي زر في إحدى ألعابه وراقبي رد فعله، سرعان ما ستجدينه يضغط على نفس الزر بنفسه.

مراحل النمو الإدراكي

عند بلوغ الشهر السادس:
يتمكن رضيعك من تنظيم الأشياء إلى فئات حسب الشكل واللون والكثافة والحجم والعدد حتى ثلاثة أشياء. اذكري أسماء الأشياء لرضيعك لكي يتعلمها.

عند بلوغ الشهر التاسع:
يتمكن رضيعك من التمييز بين الوجوه والحيوانات والأشياء المختلفة، حتى في الصور. أظهري له الصور في كتب الأطفال وتحدثي عن الاختلافات بينها.

عند بلوغ العام الأول:
يتمكن رضيعك من تعميم الذكريات واستخدامها بطرق مختلفة. على سبيل المثال: قد يتمكن من تشغيل لعبة جديدة تشبه لعبة قديمة ويستخدمها بنفس الطريقة. أظهري له مجموعة مكعبات متشابهة ولكن مختلفة قليلاً عن مجموعة مكعبات أخري مألوفة وراقبي رد فعله.

نصيحة إضافية: إنك أفضل من يلعب مع رضيعك ؛ ويمكنك تحفيز حواسه ونموه الإدراكي من خلال التفاعل المستمر. باللعب معه ببساطة فأنت تساعدينه على أن يصبح أكثر ذكاءً وسعادة وأكثر لياقة بدنياً.

تحذير: إن الرضع الذين لا تتوافر لهم الفرصة للتفاعل مع بيئتهم قد يعانون من تأخر في النمو. لا تبالغي في حماية طفلك بصورة مفرطة بحيث تقللين من خروجه واستكشافه للعالم من حوله، تأكدي من أن بيئته آمنة ثم دعيه يستكشفها.

مراحل اكتساب اللغة

عند الميلاد:
أول لغة لرضيعك هي البكاء. وهو أيضاً يقوم بتقليد تعبيرات وجهك منذ البداية، ولذلك قومي بتغيير تعبيرات وجهك وشاهديه وهو يقلدك.

من الشهر الأول إلى الثاني:
يصدر رضيعك ضوضاء متعددة كثيرة ذات معني مثل الهمهمة والصراخ والضحك والبكاء. قومي بأداء أصوات مضحكة له لكي يقلدها وقلدي الأصوات التي يقوم بها.

من الشهر الثالث إلى السادس:
يبدأ الرضيع في تجربة الأصوات الجديدة مثل الصراخ والصياح والدندنة وتقليد صوت محرك المراكب وحروف المد في اللغة. استمري في أداء الأصوات المختلفة له لكي يجربها وقلدي الأصوات التي يصدرها.

من الشهر السادس إلى العاشر:
يبدأ رضيعك في إصدار الأصوات عن طريق تكرار أصوات متحركة مختلفة وأصوات تجمع بين المتحرك والساكن، وتكراره لكلمات مثل بابا و جوجو يساعده على تعلم الجمع بين الأصوات المتحركة والساكنة لتشكيل الكلمات.

من الشهر العاشر إلى الثاني عشر:
يبدأ رضيعك في فهم الكلمات البسيطة مثل عصير، بابا، كلب، أعلى، أكثر . ويتمكن بعض الرضع من فهم حتى خمس وعشرين كلمة أو عبارات بسيطة بنهاية العام الأول. كرري الكلمات المألوفة عدة مرات لكي يستوعبها، واجعلي عباراتك قصيرة وبسيطة.

من الشهر الثاني عشر إلى الثالث عشر:
أول كلمة غالباً سيقولها رضيعك تمثل شيئاً مهماً بالنسبة له مثل كلمة بابا (وهي أسهل من ماما ). تحدثي معه مستخدمة كلمات كثيرة وسرعان ما سينطق بكل أنواع الكلمات.

حديث الرضيع: اللغة والتواصل

يبدأ النمو اللغوي للرضيع منذ الميلاد. وببلوغه عامه الأول، غالباً سيكون قد أتقن نطق كلمته الأولى. ولكن قبل أن ينطق بكلمة مفهومة، كان يتحدث بالفعل ولكن على طريقته. إذا انتبهت جيداً ستفهمين معظم حركاته وأصواته ومحاولاته للتحدث. إليك بعض الحقائق والنصائح عن تنمية اللغة.

التفضيلات:
يفضل رضيعك الاستماع للصوت البشري مقارنة بأي صوت آخر في البيئة المحيطة به. فلديه اهتمام فطري بصوتك ويجده ساحراً. ثرثري معه طوال اليوم وغيِّري نبرة صوتك من وقت لآخر ليكون من الممتع الإنصات له.

التشجيع الإيجابي:
معظم الرضع يتعلمون اللغة جزئياً من خلال الاستعداد والميل إلى ذلك وجزئياً من خلال التجارب والحصول على التشجيع. عندما تصدرين له صوتاً شجعيه بتكرار الصوت والابتسام له وحفزيه على إصدار المزيد من الأصوات.

حديث الرضع:
يحب الرضع حديثهم، وهو ممتع للآباء والأمهات أيضاً. لن يستمر طفلك في استخدام حديث الرضع عندما يذهب للمدرسة (إلا إذا جالس أحد الأطفال الرضع) ولذلك لا تقلقي من عدم تعلمه لطريقة الكلام الصحيح. استمتعي بأصوات لغته الخاصة، وقلدي الكلمات التي يقولها بشكل صحيح وفي النهاية سيفعل نفس الشيء.

حديث الوالدين:
وهو بمثابة طريقة طبيعية لاشعورية لتعليم رضيعك التحدث. يفضل الرضع الأصوات ذات النبرة العالية والتنغيم المتنوع للكلام والعبارات البسيطة القصيرة والتكرار والأسئلة والأوامر البسيطة وتعبيرات الوجه ولغة الجسد. ضعي ذلك في اعتبارك عندما تتحدثين مع رضيعك.

تحذير: لا تصححي محاولات رضيعك في الكلام والتحدث، حتى لا يعوق ذلك الأمر نمو اللغة لديه أو يفقده الثقة في نفسه. كرري أمامه طريقة النطق الصحيحة والعبارات السليمة باستخدامها يومياً، وفي النهاية سيتعلمها بالتدريج. إذا كنت تشعرين بالقلق إزاء حديث رضيعك استشيري الطبيب أو إخصائي علاج التخاطب أو أي متخصص آخر.

ألعاب الرضع: تحفيز عقل الرضيع

إن قضاء بعض الوقت مع رضيعك هو أفضل طريقة لتحفيز النمو المعرفي. استمتعي بأوقاتكما معاً بالأغاني والألعاب والأنشطة والحوار. وإليك بعض النصائح لكي تبدئى.

لعبة إخفاء الوجه:
إنها لعبة قديمة ومفضلة لتحفيز نمو اللغة لدي الرضيع، والتفاعل الاجتماعي لديه، وفهم السبب والنتيجة. ابدئي بتغطية وجهك بقطعة قماش قائلة: أين ماما؟ ثم اكشفي عن وجهك. وشاهدي رضيعك وهو يندهش من الفرحة.

لعبة ضرب الأيدي:
تلك اللعبة القديمة ستساعد على تنمية مهارات الرضيع اللغوية، وقدراته المعرفية والتنسيق بين حركة العين واليد.

أين لعبة الرضيع؟
أخفي لعبة تحت فوطة، ثم اسألي الرضيع عن مكانها. وبعد بضع ثوان، أبعدي الفوطة وأظهري له اللعبة. كرري ما سبق عدة مرات.

موسيقى من الفم:
قومي بعمل أصوات مرحة بفمك وكرريها كثيراً لكي تتاح للرضيع الفرصة لتدريب مهارات التحدث.

أجراس الخلخال:
اجعلي رضيعك يرتدي خلخالاً في قدمه أو سواراً له أصوات من مشغولاته التي تزينه، ودعيه يحاول التفكير في مصدر الصوت وكيفية إصداره مرة أخرى. هذا ينمي قدرات حل المشكلات وفهم السبب والنتيجة.

الدمية المتكلمة:
ثرثري مع رضيعك باستخدام دمية. فهذا يساعد على تحفيز مهارات اللغة والنمو المعرفي والتفاعل الاجتماعي.

ماذا حدث؟
ابني برجاً من المكعبات ودعي الرضيع يسقطه، وسوف يتعلم المزيد عن السبب والنتيجة، والعلاقات المكانية بين الأشياء، ومهارات الحركة.

جسم الرضيع:
أحضري مرآة واسألي رضيعك عن مكان أنفه. أشيري إليها وكرري كلمة أنف عدة مرات. ثم كرري الأمر مع أجزاء أخري من الجسم لمساعدته على تعلم المفردات، والوعي بالذات، والمهارات الحركية.

النقر على الطبلة:
أعطي رضيعك عصا خشبية وبعض الأطباق أو الأواني للنقر عليها. وراقبيه بينما يحفز مهاراته الحركية ويفهم السبب والنتيجة ويكتسب مهارات التفكير.

نصائح سريعة من الأمهات

نصيحة سريعة: كلمة لا !

أحاول ألا أقول كثيراً لرضيعي كلمة لا . فلا أريد لتلك الكلمة أن تكون أول ما يتحدث به عندما يتحدث في النهاية. بدلاً من أن أقول: لا تلعب بهذه اللعبة أحاول أن أقول شيئاً إيجابياً مثل: لنلعب بهذه اللعبة . فأنا أستخدم كلمة لا فقط في المواقف الخطيرة لكي يعرف صغيري أهمية تلك الكلمة.

فن الطعام

عندما أقوم بإعداد طعام مثل صلصة الاسباجتي أو ساندويتش المربى، أضع دائماً جزءاً صغير منها على صينية المقعد المرتفع الخاص برضيعي لكي يستكشفها ويستمتع بها بطريقته. غالباً ما يتسبب هذا في الكثير من البقع ولكنه يحب تجربة الإحساسات المختلفة. فإن تنظيف البقع ثمن زهيد مقابل متعة مشاهدته وهو يستكشف المذاق والقوام الجديدين.