كيفية الوقاية من سرطان القولون والمستقيم

الوقاية من سرطان القولون والمستقيم | دراسات

الشخص العادي لديه فرصة تقدر بواحد إلى عشرين للإصابة بسرطان القولون والمستقيم خلال حياته. لحسن الحظ هذا النوع من السرطانات هو من أكثرها قبولًا للعلاج، حيث مكنت تقنيات المسح الدوري الأطباء من الكشف عن السرطان وإزالته قبل انتشاره. هناك أكثر من مليون ناج من سرطان القولون في الولايات المتحدة وحدها، وأولئك الذين شخص سرطانهم قبل انتشاره لما بعد القولون، زاد معدل من تجاوز منهم خمس سنوات ٩٠٪.

لكن سرطان القولون والمستقيم نادراً ما يظهر أية أعراض في مراحله الأولى. إن لم يكتشف السرطان قبل مراحله المتأخرة، تزداد صعوبة العلاج وتقل فاعليته. وبداية من سن الخمسين وصولًا إلى الخامسة والسبعين يجب على المرء إجراء اختبار براز كل عام، أو اختبار براز كل ثلاث سنوات إضافة إلى فحص الأمعاء والقولون كل خمس سنوات، أو فحص القولون كل عشر سنوات. وفي حين يعد المسح المنتظم سبيلًا دقيقًا لاكتشاف سرطان القولون، فإن منعه من الأساس هو أفضل خيار.

الكركم

إن إجمالي الإنتاج المحلي الهندي أقل من نظيره الأمريكي بثماني مرات، و٢٠٪ من سكان الهند يعيشون تحت خط الفقر، إلا أن معدلات الإصابة بالسرطان فيها أقل بكثير من نظيراتها في الولايات المتحدة، فنسبة إصابة النساء بسرطان القولون والمستقيم في الولايات المتحدة تزيد على نظيرتها في الهند بعشر مرات، وتزيد فيها معدلات سرطان الرئة بسبع عشرة مرة، وسرطان الرحم والجلد بتسع مرات، وسرطان الكلى باثنتي عشرة مرة، وسرطان المثانة بثماني مرات، وسرطان المثانة بخمس مرات. أما الرجال في الولايات المتحدة فتزيد نسب إصابتهم بسرطان القولون على نظيرتها في الهند بإحدى عشرة مرة، وتزيد نسبة سرطان الجلد بأربع عشرة مرة، وسرطان الكلى بتسع مرات، وسرطاني الرئة والمثانة بسبع مرات. فما سر هذا التناقض؟ يعد الاستخدام المنتظم للكركم في طرق الطهو الهندية أحد التفسيرات المحتملة.

إن مادة الكركمين، الصبغة الصفراء في تابل الكركم، لها فاعلية في مقاومة الخلايا السرطانية بحسب تجارب معملية. قليل جدًّا من الكركمين الذي تتناوله هو ما يمتص في تيار الدم؛ ولذا فإنها قد لا تتصل بشكل مباشر بالأورام التي تكون خارج المسار الهضمي. لكن ما لا يمتص في الدم ينتهي به المقام في القولون، حيث يؤثر على خلايا بطانة الأمعاء الغليظة حيث تتكون الأورام السرطانية.

ظهور سرطان القولون والمستقيم يمكن تقسيمه إلى ثلاث مراحل: المرحلة الأولى قد تكون ما نطلق عليه ” بؤر الخبيئات الشاذة”، أو عناقيد غير طبيعية من الخلايا في بطانة القولون، ثم تأتي مرحلة الأورام الحميدة التي تنمو على هذا السطح الداخلي. والمرحلة الأخيرة تكون حين يتحول الورم الحميد إلى ورم سرطاني. حينها يمكن للسرطان أن يأكل جدار القولون وينتشر في جميع أرجاء الجسم، فإلي أي درجة يمكن للكركمين منع كل مرحلة من هذه المراحل الثلاث؟

بدراسة المدخنين، والذين يوجد لديهم الكثير من بؤر الخبيئات الشاذة، وجد الباحثون أن تناول الكركمين يقلل من عدد المكونات المرتبطة بالسرطان في المستقيم بنسبة تصل إلى ٤٠٪، من ثمانية عشر مكونًا وصولًا إلى أحد عشر في غضون ثلاثين يومًا. إن الأثر الجانبي الوحيد الذي تم تسجيله هو اللون الأصفر في برازهم.

فماذا لو تكونت بالفعل الأورام الحميدة؟ تناول الكركمين لستة أشهر، مع مغذ آخر يسمى كيرسيتين، والذي يوجد بشكل طبيعي في الفاكهة والخضر مثل البصل الأحمر والعنب، وجد أنه يقلص عدد وحجم هذه الأورام بمقدار النصف لدى المرضى الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة بسرطان القولون والسرطان. ومرة أخرى، لا آثار جانبية.

فماذا لو تحولت الأورام الحميدة إلى أورام سرطانية؟ في محاولة أخيرة لإنقاذ حياة خمسة عشر مريضًا في مراحل متأخرة من سرطان القولون ولم يستجيبوا لأية علاجات كيماوية أو إشعاعية، بدأ الأطباء بإعطائهم مستخلص الكركم. وفي فترة تراوحت ما بين شهرين إلى أربعة أشهر من العلاج، ظهر أن هذا العلاج ساعد على إيقاف تطور المرض في ثلث المرضى، خمسة من خمسة عشر مريضًا.

إذا كنا نتحدث عن نوع جديد من العلاج الكيماوي يساعد واحدًا من كل ثلاثة أشخاص، فعليك أن تقارن فاعلية كل الآثار الجانبية الخطرة التي يحدثها؛ لكن حين يكون مجرد مستخلص نباتي آمن، حتى إذا كانت فاعليته واحدًا في كل مائة شخص، فسيكون التعاطي معه محل اعتبار، فبدون آثار جانبية خطيرة، وبنسبة نجاح قدرها واحد إلى ثلاثة في علاج سرطان في مرحلته النهائية سيكون ذلك مثارًا لمزيد من البحث، أليس كذلك؟ لكن من ذاك الذي سيدفع تكاليف دراسة لشيء لا يمكن احتكاره؟

إن معدل السرطان المنخفض في الهند قد يكون مرده جزئيًّا إلى التوابل التي يستخدمونها، لكنه قد يعود كذلك لأنماط الطعام التي يضعون فيها هذه التوابل. إن الهند هي إحدى أكبر دول العالم إنتاجا للفاكهة والخضراوات، و٧٪ فقط من الرجال هناك يأكلون اللحوم يوميًّا. وما يأكله معظم الناس هناك كل يوم هو الخضراوات الورقية والبقوليات، مثل الفاصوليا، والبازلاء، والحمص، والعدس، وهي الغنية بطائفة أخرى من محاربات السرطان وهي أحماض الفيتيك.

الفيتات Phytates

سرطان القولون والمستقيم هو ثاني مسببات الموت في كل أنواع السرطان بالولايات المتحدة، إلا أنه قد لا يكون معروفًا بالمرة في أماكن أخرى بالعالم. إن أعلى معدلات الإصابة سجلت في ولاية كونيكتيكت، وأقلها سجل في كامبالا عاصمة أوغندا. فما السر في انتشار سرطان القولون في بلدان الثقافة الغربية؟ للإجابة عن هذا السؤال، قضى الجراح اللامع دينس بيركت أربعة وعشرين عامًا في أوغندا. إن معظم المستشفيات التي زارها الدكتور بيركت لم تسجل بها حالات سرطان قولون واحدة. وقد خلص بالنهاية إلى أن تناول الألياف قد يكون السر، فمعظم الأوغنديين يتناولون أغذية تقوم بشكل أساسي على المكون النباتي الكامل.

ثم انتهت أبحاث لاحقة إلى أن الوقاية الغذائية من السرطان ربما تتطلب ما هو أكثر من مجرد تناول الألياف، فمثلًا معدلات سرطان القولون في الدنمارك أعلى منها في فنلندا، رغم أن الدنماركيين يتناولون أليافًا أكثر مما يتناوله الفنلنديون. فما العناصر الوقائية الأخرى التي تفسر انخفاض المعدلات السرطان بين شعوب تتناول أغذية نباتية مشابهة؟ حسنًا، ليست الألياف الوحيدة من الأطعمة النباتية الكاملة التي تفتقد إليها الأطعمة الحيوانية والمعالجة.

إن الإجابة تكمن في عناصر طبيعية تسمى الفيتات، والتي توجد كذلك في بذور النباتات – بعبارة أخرى، في جميع الحبوب الكاملة، والفاصوليا، والجوز، والبذور. وجد أن الفيتات تنزع سمية الحديد الزائد في الجسم، وهو الشيء الذي إن لم يحدث خلق نوعًا ضارًّا من الجذور الكيماوية السائبة تسمى جذور الهيدروكسل. ومن ثم فإن النمط الغذائي الأمريكي قد يكون مضاعف الخطورة فيما يتعلق بسرطان القولون: فاللحم يحتوي على نوع من الحديد يرتبط بشكل خاص بسرطان القولون لكنها تفتقد – كما في الأطعمة النباتية غير الكاملة – إلى الفيتات التي تمحو جذور الحديد الكيماوية.

لسنوات عديدة، اعتبرت الفيتات مثبطات لامتصاص المعادن، ولعل هذا ما سمعت لأجله نصيحة بشي أو إنبات أو نقع الجوز للتخلص من الفيتات. نظريًّا سيسمح لك هذا بامتصاص مزيد من المعادن، مثل الكالسيوم. وقد نشأ هذا الاعتقاد على إثر سلسلة تجارب على الكلاب في عام ١٩٤٩ والتي خرجت بأن للفيتات أثرًا ملينًا للعظام ومضادًّا للتكلس، وكذلك على إثر دراسات لاحقة بتجارب مشابهة على الفئران. لكن حديثًا، وفي ضوء بيانات بشرية، تغيرت كليًّا الصورة التقليدية للفيتات. فأولئك الذين يتناولون أطعمة غنية بالفيتات يتمتعون بكثافة أعلى للعظام، وفقدان أقل، وكسور أقل فيها. ويبدو أيضًا أنها تحمي العظام بطريقة مشابهة لتلك التي تقوم بها عقاقير مقاومة هشاشة العظام مثل عقار فوزماكس، لكن من دون أثرها الجانبي بنخر عظام الفك، وهو أثر جانبي نادر مشوه يلحق أحيانًا بمثل هذه العقاقير.

يمكن للفيتات كذلك أن تقي من سرطان القولون، في دراسة أجريت على مدى ست سنوات على ثلاثين ألف شخص من سكان كاليفورنيا وجد أن الاستهلاك العالي للحوم أكثر ارتباطًا بزيادة مخاطر الإصابة بسرطان القولون. وعلى غير المتوقع، اتضح أن اللحم الأبيض هو الأسوأ في هذا الصدد. أولئك الذين يتناولون اللحوم الحمراء احتمال إصابتهم بسرطان القولون هو ضعف النسبة العادية، وتصبح النسبة ثلاثة أضعاف مع أولئك الذين يتناولون الدجاج أو الأسماك مرة على الأقل أسبوعيًّا. أما أكل الفاصوليا، وهو مصدر ممتاز للفيتات، فوجد أنه يساعد على خفض هذه النسبة، فاحتمالات إصابتك بسرطان القولون تحددها إذن نسبة اللحوم إلى الخضراوات في طعامك.

هناك ما يعادل ثماني درجات اختلاف في نسب الإصابة بسرطان القولون بين نقيضين – نظام غذائي مكثر في الخضراوات ومقل في اللحوم، ونظام غذائي مكثر في تناول اللحوم. إذن فليست العبرة بإنقاص اللحوم في طعامك فحسب، فأنت بحاجة كذلك لزيادة استهلاكك من الطعام النباتي. فتجربة منع الأورام التي أجراها المعهد الوطني للسرطان انتهت إلى أن أولئك الذين يزيدون من تناول الفاصوليا بأقل من ربع كوب يوميًّا يقللون فرص إصابتهم بأورام القولون السابقة على التسرطن بنسبة تصل إلى ٦٥٪.

ومن بين كل المغذيات الرائعة في الفاصوليا، لماذا نمنح الفضل للفيتات في خفض احتمالات الإصابة بالسرطان؟ لقد أوضحت الدراسات المختبرية أن الفيتات تمنع نمو جميع الخلايا البشرية السرطانية التي اختبرت حتى الآن – بما في ذلك سرطان القولون، والثدي، والرحم، والبروستاتا، والكبد، والبنكرياس، والجلد – في حين يدع الخلايا الطبيعية. وهذه علامة على عنصر مكافحة جيد للسرطان، إنها القدرة على التفريق بين الخلايا السرطانية والأنسجة الطبيعية. حين تأكل الحبوب الكاملة، والفاصوليا، والجوز، والبذور، تمتص الفيتات سريعًا في تيار الدم وتصبح مستعدة لالتهامها من قبل الخلايا السرطانية. تركز الأورام هذه العناصر بكفاءة عالية حتى إن مسح الفيتات يمنحنا صورة ممتازة لامتدادات السرطان في الجسد.

كما أن الفيتات تستهدف الخلايا السرطانية من خلال مزيج من مضاد الأكسدة، ومضاد الالتهاب، والأنشطة المحفزة للمناعة. وبالإضافة للتأثير المباشر على الخلايا السرطانية، وجد أن الفيتات تعزز نشاط الخلايا القاتلة بشكل طبيعي. يمكن للفيتات كذلك أن تلعب دورًا في خط دفاعك الأخير، والتي من بينها الأورام المتعطشة لمورد دماء. هناك العديد من المغذيات النباتية التي يمكنها منع تكون أوعية دموية جديدة تقوم على تغذية الأورام، لكن الفيتات تبدو كذلك قادرة على قطع موارد الإمداد الموجودة فعلًا. وعلى نحو مشابه، هناك العديد من العناصر النباتية لها القدرة على إبطاء وربما إيقاف نمو خلايا السرطان، لكن الفيتات لها القدرة أحيانًا على دفع الخلايا السرطانية للارتداد إلى حالتها الطبيعية – بعبارة أخرى، أن توقف التصرف كخلايا سرطانية. كذلك فإن عملية إعادة تأهيل الخلية السرطانية هذه ثبتت مختبريًّا مع خلايا سرطان القولون، كما في خلايا سرطان الثدي، والكبد، والبروستاتا.

للفيتات آثار جانبية، لكنها في الواقع إيجابية كلها. فتناول الفيتات بمقادير عالية مرتبط بنسب أقل للإصابة بأمراض القلب، والسكري، وحصى الكلى، وفي الواقع، فإن بعض الباحثين يرون أن الفيتات تعتبر عنصرًا غذائيًّا أساسيًّا، فهي مثل الفيتامينات، تشترك الفيتات في التفاعلات البيوكيمايئية المهمة داخل الجسد. وتتذبذب معدلات جسدك بحسب مدخولك الغذائي، فإن كان أقل من اللازم فإنه يرتبط بأمراض يمكن تخفيف وطأتها بتناول مقادير مناسبة, ولعل بالإمكان اعتبار الفيتيات هي الفيتامين P.

الكثير من الحديد

في عام ٢٠١٢، نشرت نتائج دراستين كبريين لجامعة هارفارد. الأولى، تعرف بدراسة صحة الممرضات، وبدأت في تتبع الأنظمة الغذائية لحوالي ١٢٠٠٠٠ امرأة بين الثلاثين والخامسة والخمسين وبدأت في عام ١٩٧٦؛ والثانية كانت دراسة متابعة الاختصاصين الطبيين، وتتبعت حوالي ٥٠ ألف رجل بين الأربعين والخامسة والسبعين، في كل أربعة أعوام، كان الباحثون يراجعون حالة المشاركين بالدراسة للبقاء على اطلاع بأنماط تغذيتهم, وبحلول عام ٢٠٠٨، توفي حوالي ٢٤ ألف شخص من المشاركين بالدراسة، منهم حوالي ٦ آلاف شخص بأمراض القلب و٩ آلاف بالسرطان.

بعد تحليل النتائج، وجد الباحثون أن زيادة استهلاك اللحوم الحمراء المعالجة وغير المعالجة يزيد فرص الوفاة بالسرطان والقلب وانخفاض معدل العمر بشكل عام. وقد وصلوا إلى هذا الاستنتاج بعد أن تم التحكم في عوامل العمر، والوزن، واستهلاك الكحول، والرياضة، والتدخين، والتاريخ العائلي، ومدخول السعرات الحرارية، وحتى مدخول الفر من الأطعمة النباتية، مثل الحبوب الكاملة، والفاكهة، والخضراوات. بعبارة أخرى، لم يكن المشاركون في الدراسة يموتون مبكرًا؛ لأنهم لا يتناولون ما يكفي من العناصر المفيدة مثل الفيتات في النبات, بل وجد الباحثون أن ثمة شيئًا ضارًّا في اللحم ذاته.

تخيل حجم العمل اللوجيستي اللازم لأكثر من ١٠٠ ألف شخص لعقود، ثم تخيل دراسة أكبر من هذه خمس مرات. إنها أكبر دراسة عن الصحة والتغذية في التاريخ، دراسة معاهد الصحة الوطنية والجمعية الأمريكية للمتعاقدين. على مدى عقد من الزمان، تتبع الباحثون ٥٤٥ ألف رجل وامرأة تتراوح أعمارهم بين الخمسين والحادية والسبعين وذلك في أكبر دراسة أجريت عن اللحوم ونسب الوفاة, وانتهى الباحثون فيها إلى النتيجة نفسها التي وصل إليها باحثو هارفارد: استهلاك اللحوم يقترن بزيادة مخاطر الموت بالسرطان، وأمراض القلب، والموت المبكر بشكل عام. ومرة أخرى، بعد التحكم في عوامل التغذية ونمط الحياة الأخرى، مستثنين تحديدًا احتمالية أن يكون آكلو اللحوم أكثر شراهة في التدخين، أو أقل ممارسة للرياضة، أو فاشلين في تناول المزيد من الفاكهة والخضراوات. المقال التحريري المرافق في دورية الجمعية الأمريكية الطبية أرشيف الطب الباطني (المعنون “تقليل تناول اللحوم له فوائد عدة على صحة العالم”) ويدعو المقال لخفض كبير في إجمالي المتناول من اللحوم”.

فما الذي يحتويه اللحم يزيد من مخاطر الموت المبكر؟ ربما يكون ذلك عائدًا لحديد الهيم، وهو أحد أشكال الحديد الذي يوجد أساسًا في الدم والعضلات. ولأن الحديد قادر على تخليق الجذور الكيميائية المسببة للسرطان باعتبارها مساعد أكسدة، فإن الحديد يعد سلاحًا ذا حدين – فبالقليل منه تقي نفسك من الأنيميا، وبالكثير منه تزيد مخاطر إصابتك بالسرطان والقلب.

ليست لدى الجسد البشري آلية محددة لتخليص نفسه من الحديد الزائد. لكن البشر تطوروا على نحو يتحكمون فيه بمقدار الحديد الممتص بالجسم. إن لم تحصل على القدر الكافي من الحديد في جسدك، تبدأ الأمعاء في تحفيز زيادة امتصاص الحديد؛ وإن زاد لديك الحديد على حده، تقوم الأمعاء بإنقاص الامتصاص. لكن هذا المجس يعمل بكفاءة فقط مع المصدر الرئيسي للحديد في الغذاء البشري: حديد الهيم والذي يوجد بالأساس في الأطعمة النباتية. بمجرد أن تحصل على كفاية جسدك من الحديد، تزيد قدرة جسدك خمس مرات على إيقاف امتصاصه من الأطعمة النباتية وهو ما لا يحصل في الأغذية الحيوانية. ولذلك كان حديد الهيم هو المرتبط دومًا بالسرطان وأمراض القلب. كذلك يتربط حديد الهيم بزيادة احتمالات الإصابة بالسكري، لكن الحديد الذي لا يحتوي على الهيم لا يرتبط بأي من ذلك.

فهل إذا نزعنا الحديد من أجساد الناس، يمكننا تقليص معدلات السرطان؟ أظهرت الدراسات أن منح أناس اختيروا على نحو عشوائي دفعات منتظمة من الدم للتخلص من مخزونهم من الحديد يقلص فرص إصابتهم وموتهم بسرطانات البطن بمقدار النصف في مدة خمس سنوات. كانت تلك النتائج مثيرة للاهتمام لدرجة افتتاحية مجلة المعهد الوطني للسرطان قالت: “هذه النتائج أعظم من أن تكون حقيقة”.

إن التبرع بالدم شيء رائع، لكن علينا كذلك أن نمنع تكون مخزون زائد من الحديد من الأساس, وقد عملت صناعة اللحوم على الخروج بإضافات “توقف التأثيرات السامة لحديد الهيم،” لكن الأفضل أن نحرص على مصادر نباتية لغذائنا، والتي يحسن جسدنا التعامل معها.

الحصول على قدر كافي من الحديد في نظام غذائي نباتي

بالمقارنة مع من يأكلون اللحوم، فإن النباتيين أكثر تناولا للحديد (كما هي الحال في معظم المغذيات). لكن الحديد في الأطعمة النباتية لا يمتص بذات كفاءة امتصاص حديد الهيم في اللحوم، وفي حين يكون ذلك مصلحة في التقليل من الزيادة غير الطبيعية من الحديد، فإن واحدة من كل ثلاثين امرأة طامث في الولايات المتحدة تفقد حديدا أكثر مما تحصل عليه، وهو ما قد يقود إلى الأنيميا. والنساء اللاتي يتبعن أنظمة غذائية نباتية لا يعانين مستويات أنيميا أعلى من تلك التي يعانيها النسوة اللواتي يأكلن اللحوم، لكن جميع النسوة في سن الحمل يحتجن إلى مدخول مناسب من الحديد.

أولئك الذين لديهم حالة نقص حديد يجب عليهم الحديث إلى أطبائهم في محاولة علاج حالتهم أولا بالغذاء، فإن مكملات الحديد الدوائية تزيد من الإجهاد التأكسدي. وأكثر المصادر صحية للحصول على الحديد هي الحبوب الكاملة، والبقوليات، والجوز، والبذور والفاكهة المجففة، والخضراوات الورقية الخضراء، مع تحاشي شرب الشاي مع الوجبات لعرقلته امتصاص الحديد، وتناول الأطعمة الغنية بفيتامين سي يحسن امتصاص الحديد إلى ما بين ثلاث وست مرات؛ ولذا فإن أولئك الذين يحاولون تحسین امتصاص الحديد أفضل لهم أن يتناولوا حبة فاكهة على تناول كوب من الشاي.

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي