ماذا تعرف عن الميزوثيرابي Mesotherapy

ماذا تعرف عن الميزوثيرابي ؟

الميزوثيرابي ( Mesotherapy ) هو تقنية طبية قديمة تم اكتشافها في العام 1952على
يد طبيب فرنسي اسمه مايكل بستور ، وهي عبارة عن حقن صغيرة و دقيقة جدا غير مؤلمة
الى حد ما ، تعطى تحت سطح الجلد و تحتوي على مواد و تراكيب مختلفة قد تكون مستخلصات
نباتية او
مكملات غذائية او فيتامينات او إنزيمات او احماض أمينية او مواد مغذية او مواد
معدنية او أدوية.
و تقوم فكرة استخدامها على نظرية أن هذا المزيج من المواد أو الادوية يؤدي الى
إذابة الشحم المتواجد تحت الجلد و انكماش الخلايا الدهنية .

جدير بالذكر أن هذه التقنية واسعة الاستخدام في اوروبا و امريكا الجنوبية و لكنها
محدودة الاستخدام في الولايات المتحدة الامريكية و ذلك نظراً لأن إدارة الغذاء و
الدواء ( FDA ) الأمريكية لم توافق على أي نوع من العقارات و المواد المستخدمة في
الميزوثيرابي .

و تعتبر من أحدث الصيحات في عالم تجميل الجلد و الجسم و ذلك من أجل الحصول على
النتائج العلاجية المرغوبة كتخفيف الوزن في أماكن معينة ، و تجديد خلايا الجلد
لاستعادة نضارته و شبابه ، وعلاج السليوليت و تحسين المظهر الخارجي للجسم .

هذا وقد تم استخدام هذه الطريقة في البداية لعلاج بعض الحالات الخاصة مثل أمراض
الاوعية الدموية و إصابات الرياضة و الامراض المعدية و أمراض الروماتيزم و تحسين
الدورة الدموية ، وسرعان ما بدأ الاطباء بعد ذلك في استخدام الميزوثيرابي في
النواحي التجميلية المختلفة ، ومع ازدياد نشاط الشركات المنتجة للمواد المستخدمة في
الميزوثيرابي و ادعاءاتها المتكررة بفاعلية هذه التقنية ، اتسعت قائمة الاستخدامات
و تعددت دواعي استعمال الميزوثيرابي لتشمل الآتي :

التقليل من دهون الجسم بصفة عامة او في أماكن محددة منه ، وعلاج السليوليت ، و علاج
سقوط الشعر و الصلع ، وعلاج الندبات ، وتحسين مظهر و نوعية الجلد وتقليل التجاعيد و
إعادة نضارة الوجه .

و رغم استخدام الميزوثيرابي لعد سنوات في أوروبا فإنه لم يتم حتى الآن تقييمه
بطريقة علمية معتمدة و محايدة ، فالدليل العلمي لدعم هذه التقنية يكاد يكون معدوماً
أو في أفضل الاحوال ضئيلاً جداً ، فليس هناك دراست علمية قصيرة أو بعيدة الأمد على
مدى فعاليته و الآثار المترتبة عليه ، كما يبدو بأنه لا يوجد هناك أي معايير تحدد
استخدام مواد الحقن المعينة و كمياتها و عدد جلسات الحقن وفترات تكررها ، كما لا
يوجد برتوكول او برنامج علاجي محدد للاستعمالات المخلتفة يسمح بالتنبؤ بنتيجة
العلاج و درجة التحسن المتوقعة و توقيتها .

و يلقى الميزوثيرابي حالياً رواجاً متزايداً في مختلف أنحاء العالم و خصوصاً أوروبا
حيث يستخدم في علاج حالات متنوعة من إصابات الملاعب الى الألم المزمن ، أما في
الولايات المتحدة الامريكية و كندا فرغم تزايد استخدامه مؤخراً فإنه يستعمل بصورة
رئيسية لتقليل الدهون فيما يعرف بإسم إذابة الدهون ( Lipodissolve ) ، ويعتقد أن
ذلك يتم عن طريق أكسدة الدهون و تسريع عملية الأيض داخل الخلايا لزيادة التفاعلات
الكيميائية المصاحبة وصولاً الى التغيرات الظاهرية المطلوبة في الجلد ، وهنا يجب أن
نذكر أن الجمعية الامريكية للجراحة التجميلية قد أكدت على أن الميزوثيرابي البديل
الآمن للعملية المعروفة بشفط الدهون ( Liposuction ) ، و التي تعتبر الطريقة
الوحيدة التي أثبتت كفاءتها للتخلص من الدهون .

• كيفية استخدام الميزوثيرابي :

من الممكن إجراء الميزوثيرابي بطريقتين ، و هذا بالطبع يعتمد على الطبيب المعالج و
مدى خبرته و مستوى تمكنه من أي من هاتين الطريقتين :

الأولى : تتم بالحقن يدوياً بواسطة إبر دقيقة جداً ، و عادة ما يتم إجراء حقن
متعددة في المكان المحدد على عمق يصل الى الطبقة المتوسطة من الجلد .
و تتميز هذه الطريقة بإعطاء المعالج السيطرة الكاملة على توصيل المادة المحقونة ،
كما إنها لا تستدعي تكلفة مالية عالية لشراء أجهزة الحقن المختلفة .

الثانية : تتم بمساعدة أجهزة الحقن الخاصة ، وهي أجهزة خاصة تشبه المسدس يتم تثبيت
الإبرة الدقيقة عليها ، و من الممكن معايرة هذه الأجهزة لإعطاء الحقن في الجلد إما
بصورة منفردة كطلقة واحدة أو بصورة طلقات متكررة و بسرعات عالية ، و تتميز هذه
التقنية بفوائد ملموسة في جعل العلاج أقل إيلاماً للمريض ، و أكثر سهولة و سرعة
للطبيب المعالج ، مع إضافة عنصري الدقة و الثبات في توصيل الحقن المتتالية .

• ما المواد المستخدمة في الميزوثيرابي ؟

أما فيما يتعلق بالمواد المستخدمة في الحقن ، فهي تشمل تشكيلة كبيرة من مواد و
أدوية على شكل مستحضرات سائلة قابلة للحقن في طبقات الجلد بواسطة الإبر الدقيقة ، و
من الممكن ذكر بعض المجموعات الكيميائية التي تنتمي إليها هذه المواد مثل : موسعات
الاوعية الدموية ، مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مخففات التوتر العضلي ،
الانزيمات الحالة للبروتين ، المواد البيولوجية ( و تشمل الفيتامينات والمعادن و
خلاصة النباتات ) ، و اللقاحات ، الهرمونات ، المواد التخديرية ، مضادات الهرمونات
، كما يمكن إضافة مادة الفوسفاتيديلكولين ، وهي عامل مضاد للأكسدة مشتق من مادة
اللستين ( مادة دهنية في انسجة النبات ) و مادة الأيزوبروتيرينول و اللتان تستخدمان
بصفة خاصة في معالجة السليوليت و تقليل دهون الجسم .

و يعتمد اختيار هذه المواد البديلة على نوعية و هدف المعالجة ، سواء كان ذلك لعلاج
حالات طبية معينة أو لتجميل الجلد ، و من ثم يقع عبء تحديد نوعية المواد المستخدمة
على الطبيب المعالج ، وهنا تكمن أهمية ونوعية التدريب الذي تلقاه و خبرته العملية
والشخصية ، كما تعتمد ايضاً على الموقع الجغرافي لمكان المعالجة فمثلاً في أمريكا
الجنوبية و الشمالية يميل المعالجون الى استخدام أدوية ذات فعالية أقوى و بكميات
أكبر من المعتاد مقارنة مع زملائهم في أوروبا الذين يبدون كثيراً من التحفظ على مثل
هذا الأسلوب في المعالجة .

• من يستخدم الميزوثيرابي ؟

من الممكن للأشخاص البالغين ممن يتجاوز عمرهم 18سنة ولا يتعدى 75 سنة ، و يتمتعون
بصحة عامة جيدة الخضوع للمعالجة بواسطة الميزوثيرابي .

• متى يجب الامتناع عن استخدام الميزوثيرابي؟

يجب تجنب العلاج التجميلي بالميزوثيرابي في الحالات التالية :
1. المرأة الحامل و الأم المرضعة .
2. الأشخاص المصابون بداء السكري المرتبط بالأنسولين .
3. الأشخاص الذين لديهم تاريخ شخصي بالإصابة بالسرطان .
4. الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي بالإصابة بالجلطات الدموية أو الأمراض المرتبطة
بالدم .
5. الأشخاص الذين يتناولون أدوية مسيلة للدم .
6. الأشخاص الذين يتناولون مجموعة من أدوية القلب .
7. الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي بأمراض القلب .
8. الأشخاص الذين يعانون من السكتة الدماغية .

• مضاعفات و محاذير المعالجة بالميزوثيرابي :

هناك العديد من الآثار الجانبية المصاحبة او المترتبة على المعالجة بالميزثيرابي
التي يجب التنويه عنها و التحذير من احتمال حدوثها :

– الاحساس بالألم : و هذا أمر متوقع تماما ًبالرغم من استخدام إبر صغيرة و دقيقة مع
زيادة سرعة و معدل الحقن في محاولة لتخفيف هذا الألم ، حيث إن عملية الاحساس بالألم
عند الأشخاص تعتمد على عدة عوامل منها حدود الألم الشخصية و درجة حساسية المنطقة
المعالجة و مواصفات الإبر و المواد المستخدمة .
– التورم و الانتفاخ : قد يحدث هذا في مواضع دخول الإبر في الجلد و حولها ، وقد
يستمر يوماً او يومين على الأكثر ، وقد يكون مصحوباً بحكة خفيفة .
– الكدمات : و هذه عادة ما تتبع عملية الحقن بالإبر نتيجة جرح بعض الأوعية الدموية
في المنطقة المعالجة ، و تظهر على شكل احمرار أو ازرقاق في الجلد ، و عندما تكون
الاوعية المصابة كبيرة نسبياً قد يؤدي ذلك الى تكوين تجمع دموي تحت الجلد .
– التفاعلات التحسسية : و هذه قد تكون عاجلة و فورية أو تحدث في مرحلة متأخرة ، و
عادة ما تنتج كردة فعل تحسسي لبعض المواد او الادوية المستخدمة في العلاج ، وقد
تظهر على شكل طفح جلدي جزئي او عام .
– العدوى و الالتهابات الميكروبية : و هذه من أكثر المضاعفات المترتبة على العلاج ،
وقد تعزى في كثير من الأحيان الى سوء إجراءات التعقيم المتبعه .
– الضمور : قد يتبع إلتئام التقرحات الناتجة في مواضع الحقن .
– تضرر الكبد : و هذا احتمال نادر الحدوث إلا في حالات استثنائية يتم فيها استخدام
مواد ضارة جداً .

ختاماً لا يزال الجدل قائماً حول الميزوثيرابي و استخدامه سواء علاجياً و تجميلياً
برغم الاهتمام العلمي و الاعلامي في الاوساط الطبية و بين عامة الجمهور ، ولا شك أن
هناك المزيد من الدراسات و التجارب العلمية المطلوبة لإزالة الغموض الذي يكتنف
جوانب مختلفة للميزوثيرابي أهمها إثبات فعاليته و كفاءته و تحديد احتمالات ارتباطه
بأي مخاطر صحية و ذلك بصورة غير قابلة للشك .

د. حجاب سعود العجمي
رئيس قسم الامراض الجلدية والتناسلية بمستشفى الأميري – الكويت
مجلة كلينك