طبيب دوت كوم

القائمة

هل يجب تناول فيتامينات أو مكملات غذائية؟

كثيرًا ما أنصح مرضاي بتناول نوع عالي الجودة من الفيتامينات والأملاح المعدنية ليتأكدوا من حصولهم على القدر الكافي من فيتامين د، وفيتامين ب12 والزنك واليود. كما أنه من المفيد أن تتناول مكملات غذائية تحتوي على أحماض أوميجا 3 الدهنية أو (DHA  حمض الدوكوساهيكسانو). فعدد قليل للغاية من يتناولون الطعام بشكل ممتاز، وبعضنا يحتاج لقدر أكبر لهضم كميات كافية من كل هذه المواد المهمة.

إن نقص فيتامين د؛ وهو الفيتامين الذي نستمده من التعرض لأشعة الشمس، أمر شائع للغاية. فكثيرون منا يتجنبون التعرض للشمس، ويستخدمون المستحضرات المضادة للشمس؛ وهو ما جعل مستويات فيتامين د تنخفض كثيرًا لدى الأمريكيين في العقد الماضي. وهذا الانخفاض مرتبط بزيادة عامة في نقص فيتامين د لدى ثلاثة تقريبًا من بين أربعة من المراهقين والبالغين الأمريكيين.

إن تجنب الشمس قد يحمي الجلد من التلف، ولكن نقص فيتامين د قد يسهم في الإصابة بهشاشة العظام. كما أنه مرتبط أيضًا بارتفاع معدلات الإصابة بأنواع معينة من سرطانات الجهاز المناعي. في تحليل ميتا أجري عام 2009 لتسع عشرة دراسة، ترسخت علاقة عكسية قوية بين انتشار نسب فيتامين د وسرطان الثدي: فعندما تصل نسب فيتامين د لأعلى مستوياتها لدى النساء، ينخفض خطر إصابتهن بسرطان الثدي بنسبة 45%. وفي دراسة أخرى أجريت عام 2009 على 25 دراسة وجد أن نقص نسب فيتامين د مرتبط بقوة بانخفاض خطر الإصابة بسرطان المستقيم.

يساعد فيتامين ب12 على تصنيع خلايا الدم الحمراء، كما يبقي جهازك العصبي يعمل على نحو جيد. وهو يوجد أساسًا في الأطعمة حيوانية المصدر. رغم أن الأفراد الذين تنخفض نسبة المنتجات الحيوانية في نظمهم الغذائية ينخفض خطر إصابتهم بأمراض معينة لحد كبير كما يزداد عمرهم الافتراضي، فإنهم يحتاجون لمصدر مكمل من فيتامين ب12. وبعض الناس عاجزون عن امتصاص فيتامين ب12 الذي يوجد بشكل طبيعي الطعام (خاصة من تجاوزوا الخمسين)، ومن ثم فإن تناول مكمل غذائي كثيرًا ما يكون ضروريًّا للوصول بفاعلية الجهاز المناعي لأعلى مستوياته؛ خاصة في الأشخاص الأكبر سنًّا.

أنا أنصح مرضاي بتجنب الملح، الذي يحتوي على اليود، فنظرًا لأن الملح مصدر أساسي لليود في معظم النظم الغذائية للأفراد، فإن العديد من الفيتامينات قد تضمن إمداد الجسم بالقدر الكافي من اليود بالنسبة لمن يتجنبون الملح.

من المفيد أيضًا أن تتناول كمية إضافية من DHA وهو حمض الأوميجا 3 الدهني؛ الدوكوساهيكسانو. وهذا الحمض الدهني الأساسي معروف بأهميته لكي يؤدي المخ وظائفه بشكل صحي وأيضًا في حماية القلب. وهو يتحول بصورة طبيعية من أحماض أوميجا 3 الدهنية التي توجد في خضراوات خضراء معينة وعين الجمل وبذور الكتان وبذور الشيا وبذور القنب. وتظهر الدراسات أن الناس يتمتعون بقدرات مختلفة على إتمام هذا التحول. وكثيرون من الناس غير قادرين على امتصاص القدر الكافي من هذه الأحماض الدهنية من مصادر أطعمة طبيعية، كما أن الرجال عادة ما يحولون قدرًا أقل مقارنة بالسيدات؛ خاصة مع تقدمهم في السن.

المشكلة الأساسية في تناول مكملات غذائية معينة هي أنها قد تعرضك لعناصر غذائية إضافية لا تحتاج إليها. والحصول على قدر أكبر من العناصر الغذائية ليس أفضل بالضرورة، فبينما قد يستفيد أغلب الناس من مزايا معينة لتناول العديد من الفيتامينات المصممة بدقة، بالإضافة لحصولهم على جرعة إضافية من فيتامين د والأوميجا 3، من المهم بالنسبة لهم اتخاذ اختيارات صحيحة. فكميات زائدة من بعض الفيتامين والأملاح المعدنية قد يكون سامًّا، أو قد تكون له آثار صحية سلبية على المدى البعيد.

تجنب تناول المكملات الغذائية التي تحتوي على هذه المكونات؛ فيتامين إيه جرعة عالية من فيتامين إي معزول (200 وحدة دولية أو أكثر)، حمض الفوليك، البيتا كاروتين والنحاس. فهضم فيتامين إيه أو البيتا كاروتين من مكملات غذائية بدلاً من الطعام قد يتعارض مع امتصاص كاروتينات أخرى غاية في الأهمية مثل اللوتين والليكوبين؛ وهو ما يزيد بالتالي احتمال إصابتك بالسرطان.

إن حمض الفوليك هو الصورة المصنعة للفولات الذي يضاف إلى الأطعمة، أو يستخدم كمكوِّن في مكملات الفيتامينات. يوجد الفولات بشكل طبيعي في الفاكهة والخضراوات والحبوب وغيرها من الأطعمة. وزيادة كمية الفولات المستمدة بشكل طبيعي من الأطعمة لا يسبب أية مشكلة. فعند استمداده من مصادر طبيعية يكون متوازنًا مع المغذيات الصغرى الأخرى، كما ينظم الجسم عملية امتصاصه. وكل شخص بما في ذلك السيدات الحوامل يجب أن يستمد القدر الكافي من الفولات من مصادر نباتية طبيعية. ومؤخرًا، ظهرت بعض الدراسات المقلقة تربط بين مكملات حمض الفوليك والسرطان. وتقترح المزيد والمزيد من الأدلة أن المكملات الغذائية لحمض الفوليك قد تزيد خطر الإصابة بالسرطان لحد كبير.

تذكر أن المكملات الغذائية هي مجرد مكملات، لا تغني عن اتباع نظام غذائي صحي. والمكملات الغذائية وحدها لا يمكنها توفير الحماية القصوى لك ضد الإصابة بالأمراض، كما أنه لا يمكنك أن تحول نظامًا غذائيًّا غير صحي إلى نظام صحي من خلال تناول المكملات الغذائية.