الوقاية من مشاكل التقدم بالسن – التغذية ج33

إن أفضل طريقة للبقاء بصحة جيدة في عمر متقدم هي الوقاية من المرض قبل بدئه. رغم ذلك فإن عدداً كبيراً من الحيوانات يبقى سليماً صحياً طيلة حياته. في العالم الغربي إن الموت من جراء التقدم بالسن ليس حتى أمراً قانونياً، فشهادات الوفاة تستوجب سبباً، وهو وجود مرض. بالإمكان قضاء حياة نشيطة خالية من سنوات ضعف الصحة والمعاناة غير الضرورية. هناك طبعاً ثلاث من «أجداد» التغذية المثلى الذين عاشوا حتى عمر متقدم مكتمل، وهم لينوس بولينغ، روجر ويليامز وكارل بفيفر.

إن الخدعة، بالطبع، تقضي بمنع حدوث السرطان ومرض القلب. لقد كان كل من بولينغ وبفيفر مقتنعاً بأنه، من خلال التغذية المثلى، يستطيع الفرد تأمين 10 سنوات على الأقل من الحياة الصحية. يقول ويليامز «إن التغذية المحكمة، التي تتضمن كميات وافية من الفيتامينات C وE، تستطيع المساهمة إلى حد كبير في حياة مديدة لأولئك الذين قد أصبحوا في منتصف العمر. إن الأمل الكبير في حياة مديدة يمكن توفيره في حال كانت التغذية – من فترة نمو قبل الولادة وحتى العمر المتقدم – من النوعية الممتازة باستمرار». لقد تناول بفيفر 10 غرامات من الفيتامين C يومياً حتى نهاية حياته، في حين أن بولينغ أخذ 16 غراماً. هناك حتماً صحة جيدة مع أخذ غرام واحد من الفيتامين C (1000 ملغ) و100 وحدة دولية (67 ملغ) من الفيتامين E لكل عقد من الزمن. لذلك فإن شخص في الثمانين من عمره قد يستفيد كثيراً من جراء تناول 8 غرامات من الفيتامين C و800 وحدة دولية من الفيتامين E.

تحسين عمليتي الهضم والامتصاص

إن إنتاج حامض المعدة والأنزيمات غالباً ما ينحدر مع العمر. ويتوقف إنتاج حامض المعدة على الزنك، لذلك، من الضروري التأكد من أن كمية الزنك هي كافية. فالنقص فيه يقلل أيضاً من حاستي الشم والذوق، مما يؤدي إلى ميل إلى الملح، الصلصات والأطعمة قوية المذاق كالجبن واللحوم. إن الأشخاص المصابين بنقص في الزنك غالباً ما يبتعدون عن الفاكهة والخضار. إن تحسين تغذية الزنك، بدلاً من طبخ الخضار فوق الحد وإضافة الكثير من الصلصات المطيّبة بشدة، يمكنه أن يحسن الوضع الصحي بقدر كبير، ومن ضمنه التخفيف من حالات الإمساك.

إن نقص حامض المعدة والأنزيمات يؤدي أيضاً إلى ضعف القدرة على امتصاص المغذيات الموجودة بالأطعمة في الجسم. إذا كنت تعاني من مشاكل هضمية أو كنت فوق الستين من العمر، فمن الجدير تجربة مكمل أنزيم هضمي يحتوي على كمية قليلة من betaine hydrochloride (حامض المعدة) من أجل المساعدة على امتصاص المغذي. إن هذا الأمر قادر على تحسين فعالية مكملات الفيتامين والمعدن. كما أنه من الجدير أيضاً شراء وصفات المعدن الأكثر سهولة للامتصاص.

مقاومة التهاب المفاصل، الأوجاع والآلام

إحدى أكبر أسباب المعاناة في عمر متقدم هي آلام المفاصل والتهابها. ويظن الشخص غالباً أن لا شيء يمكنه فعله باستثناء أخذ مسكنات للألم التي في أغلب المرات تسرع من تقدم المرض. هذا غير صحيح بتاتاً. هناك العديد من الأساليب المؤكدة للتقليل من الألم والالتهاب من دون استعمال العقاقير، حتى عندما يكون الانحطاط حاداً. إحدى مريضاتي في الثمانين من عمرها لم تعد تعاني من ألم في الرجل وانخفض ألم الظهر بنسبة 50% بعد ستة أسابيع من إتباع التغذية المثلى.

الاستراتيجيات الرئيسية لتخفيض الألم والالتهاب هي:

●    تحديد بواعث الحساسية وتجنبها.

●    التكملة بأحماض دهنية أساسية (مثلاً 300 ملغ يومياً من GLA إضافة إلى زيوت السمك).

●    التكملة بالنياسين (حتى 500 ملغ يومياً) وحامض الجميع (500 ملغ يومياً).

●    التكملة بمضادات التأكسد، من ضمنها نوع من الكركم، وهو عامل طبيعي مضاد للالتهاب موجود في الكركم والخردل.

●    إضافة و/أو وضع خلاصة كريم مثل boswellia، وهو عامل آخر مضاد للالتهاب من دون آثار جانبية.

●    تغذية مثلى سليمة ومتعددة المنافع.

أحياناً تحصل الأوجاع والآلام في العضلات وليس في المفاصل. إن ذلك لا يعتبر التهاباً في المفاصل وقد يعود لسبب من اثنين. السبب الأول هو Fibromyalgia، الذي يتميز بعدد من النقاط اللينة في عضلات محددة. ويعتقد حالياً أن ذلك يعود إلى مشكلة أيض الطاقة في خلايا العضلات وليس التهاباً. لذلك فإن العوامل المضادة للالتهاب قد لا تساعد، رغم أن مسكنات الألم يمكنها إخماد الأعراض. هناك نوع محدد من المغنيزيوم، هو مغنيزيوم malate، قد ثبتت فعاليته العالية في التخفيف من fibromyaglia، إلى جانب نظام غذائي داعم مع مكملات. إن الاجهاد، الذي يستهلك المغنيزيوم، يجعل هذه الحالة أسوأ.

أما السبب الثاني، وهو polymyalgia الذي يتميز بتصلب عند الصباح المبكر غالباً في الأكتاف والأرداف، فهو يحدث في أغلب الأحيان عندما تكون أنظمة تخلص الجسم من السموم محملة فوق الحد. هذا يعني أن الكبد، الكلى، الدماغ وكل الخلايا، بما فيها خلايا العضلات، لا تستطيع التعامل مع فضلات الطعام الناجمة عن الهضم والغذاء اليومي. وقد تتأثر أنظمة مختلفة من الجسد، بعض الأشخاص يعانون من إجهاد مزمن، البعض الآخر من أوجاع في الجسم كما في حالة Polymyaglia. حتى أن البعض يجد أن جهازه العصبي قد تأثر، وأصيب بفساد عقل مبكر أو أعراض تصلب متنوعة؛ ولدى البعض الآخر فإن جهاز المناعة يبدأ بإساءة السلوك مسبباً العدوى، الحساسية، الالتهابات وأمراضاً مناعية ذاتية كالتهاب المفاصل الرئوي. إن الـ Polymyaglia، كونها حالة التهاب، عادة ما تستجيب للتكملة بمضادات التأكسد وتخلص الكبد من الإفرازات السامة. أما العلاج المتعارف عليه فهو عقار Prednisolone.

خيار العقار

تجنب سلسلة العقاقير

إن معظم الأشخاص في هذا السياق ينتهي بهم الأمر مع سلسلة من العقاقير، ربما بدءاً بمسكنات الألم أو الستيرويد، وانتقالاً إلى المضادات الحيوية عند حلول الالتهابات. إن العقاقير تقوم بمعالجة العارض لكنها لا تعالج السبب – في الواقع أنها تزيد عادة من حدة السبب وذلك من خلال إثارة الامعاء وجعل الجدار المعوي أكثر تسرباً، وهذا ما تقوم به العقاقير والمضادات الحيوية غير الستيرودية والمضادة للالتهابات. هذا يعني دخول فضلات أكثر إلى الجسم، ومن ثم إثقال مسارب التخلص من الإفرازات. إن العديد من العقاقير، مثل الـ Paracetamol هي افرازات سمية بحد ذاتها وتجهد الكبد بشدة. والنتيجة هي ثقل متزايد دوماً على أجهزة الجسم، مما يجلب أمراضاً والتهابات أكثر خطورة.

كيفية تسميم الجسد وتخليصه من السموم

الوقاية من فساد العقل المبكر والزهايمر

أنا على قناعة بأن الحمل السام هو غالباً أحد الأسباب الأصلية لفساد العقل المبكر وربما لمرض الزهايمر أيضاً، بما أن الدماغ والجهاز العصبي لا يستطيعان التخلص من السموم ويبدأن بتكديس الإفرازات السمية. إن إنخفاض معدلات مضادات التأكسد وارتفاع معدلات المعادن الثقيلة، خاصة الألمينيوم، لهما علاقة بفساد العقل المبكر. وكذلك أيضاً الانسدادات في الأوعية الدموية التي تزود الدماغ بالوقود والطعام. تقوم مضادات التأكسد مثل الفيتامينات C وE بمساعدة الجسم على استخدام الأوكسجين، كما أنها تساعد على الوقاية من الانسداد الشرياني وتبديل حاله.

معالجة السبب وليس العارض

إن طريق الخروج من المرض هو في معالجة السبب وليس العارض، بالإضافة إلى تأمين تغذية مثلى للدماغ والتي تساعد على تقوية الذاكرة إلى أقصى حد.

إن وجود مزيج من الغذاء الفقير، الكحول، العقاقير والالتهابات غالباً ما يقود إلى مشاكل مستقبلية في الحياة. والفضل يعود إلى التقدم الكيميائي الحيوي الحديث حيث أنه أصبح بالإمكان، من خلال فحوصات البول البسيطة، اكتشاف ما إذا كان التوازن الدقيق للبكتيريا المفيدة في الامعاء قد اختل (وهو معروف بـ dysbiosis)، أيضاً إلى أي مدى قد أصبح جدار الامعاء قابلاً للتخلل، وهذا سبب أساسي للحمل السمي، فضلاً على التعرف بالضبط على مسارات الكبد التي أثقلت فوق الحد. إن كل مسار يعتمد على تعاقب الأنزيمات، التي تتوقف بدورها على المغذيات. ويمكن لاستشاري التغذية استنباط نظام غذائي مخصص وبرنامج مكمل من خلال استعمال فيتامينات، معادن، أحماض أمينية وأحماض دهنية محددة ومخصصة لتخفيض الحمل السمي على الجسد وإصلاح الطاقة على تخلصه من السموم. غالباً ما تكون النتائج مدهشة.

مواضيع قد تهمك