المعادن – التغذية ج12

منذ أكثر من مئة عام ذكر خبير كيميائي روسي يدعى ماندلييف، أن كل مكونات المادة الأساسية، أي العناصر، يمكن ترتيبها في نمط معين وفقاً لمواصفاتها الكيميائية. ومن جراء ذلك تم إنتاج ما يعرف بالجدول الدوري (حيث ترتب العناصر الكيميائية حسب الوزن الذري). لقد كان هنالك العديد من الثغرات حيث يجب أن تكون العناصر، والحقيقة أنه عبر السنين تم إكتشاف هذه العناصر المفقودة. كل مادة، بما في ذلك الجسد، قد أوجدت من هذه العناصر.

بعض هذه العناصر أو الأركان هي الغازات، كالأوكسيجين والهيدروجين، بعضها هو السوائل، وبعضها الآخر، كالحديد، الزنك والكروم هو جوامد. حوالى 96% من الجسد مصنوع من الكربون، الهيدروجين، الأوكسيجين والنيتروجين، الذي يشكل (الكربوهيدرات، البروتينات والدهون، بالإضافة إلى الفيتامينات. أما الـ 4% المتبقية فهي مكونة من معادن.

هذه المعادن تستخدم بصورة أساسية لتنظيم وتعديل كيميائية الجسد، باستثناء الكالسيوم، الفوسفور والمغنيزيوم، التي تشكل أهم مكونات العظام. إن هذه الأركان الثلاثة، بالإضافة إلى الصوديوم والبوتاسيوم، اللذان يتحكمان بتوازن الماء في الجسم، تسمى معادن كبيرة، كون الفرد يحتاج نسبياً إلى كميات كبيرة منها يومياً (300 – 3000 ملغ). أما الأركان الباقية فتسمى معادن قليلة، لأن الفرد يحتاج فقط إلى بعض الكميات منها (30 ملغ إلى 30 ميكروغرام). لكن كل هذه المعادن تعتبر ضرورية بكميات ضئيلة بالمقارنة مع الكربون، الهيدروجين والأوكسيجين. مثلاً بالنسبة إلى رجل يزن 10 وزنات (كل وزنة تساوي 14 رطل) فإنه يحتاج إلى 400 غرام من الكربوهيدرات يومياً، لكنه يحتاج فقط إلى 40 ميكروغرام من الكروم، الذي هو أقل من الكمية بمليون مرة. مع ذلك فإن الكروم ليس أقل أهمية.

نقص المعادن واسع الانتشار

إن المعادن تستخلص من التربة بالمقام الأول بواسطة النباتات. وكما بالنسبة إلى الفيتامينات، فقد يتم الحصول عليها بصورة مباشرة من تلك النباتات أو بصورة غير مباشرة عن طريق اللحوم. وأيضاً كما بالنسبة إلى الفيتامينات، فهي ناقصة بشكل متكرر في الأنظمة الغذائية الحديثة. وهناك ثلاث أسباب أساسية.

هبوط مستويات المعادن في الأطعمة الطبيعية. وهذا يعود إلى حد ما إلى أن التربة تفقد تدريجياً محتواها من المعادن من خلال الزراعة المكثفة، ما لم يقم المزارع بإعطاء بديل عنها وذلك من خلال إضافة سماد غني بالمعادن مرة أخرى. إلا أن العديد من المعادن التي تنتقل إلينا بواسطة النباتات ليست ضرورية لنمو النبتة، لذا ليس هناك من باعث لدى المزارع لإضافتها من جديد. المعادن التي تعاد إضافتها إلى السماد (نيتروجين، فوسفات وبوتاسيوم) تجعل النبتة سريعة النمو، وفي حالة الفوسفات، فإنه ينضم إلى المعادن القليلة كالزنك ويجعل من الأصعب على النباتات امتصاصه. لقد أظهرت تحاليل مستويات المعادن في النباتات عام 1993 مقارنة بالعام 1991، بالمتوسط وجود انخفاض نسبته 22%. (مع ذلك، فإن صحة هذه المعلومات الاستدلالية مريبة بعض الشيء بما أن الطرق التحليلية قد تحسنت بصورة مفاجئة خلال هذه الفترة الزمنية).

تكرير المعادن الأساسية الموجودة في الأطعمة. إن تكرير الطعام من أجل صناعة الأرز الأبيض، الدقيق الأبيض والسكر الأبيض ينزع أكثر من 90% من المعادن. الأطعمة كالحبوب المكررة يجب أن يقابلها الحد الأدنى من احتياج المغذيات الشرعي، ولذلك فهي تحتوي على بعض الكالسيوم، الحديد وفيتامينات B التي تعاد إضافتها. من أجل انتشار بيعها، يكتب على العلبة «مزود بالمكملات» أو «مع فيتامينات ومعادن إضافية». إن هذا الأمر لا يعتبر ضرورياً في حال لم يتم تكرير الغذاء في المقام الأول.

ازدياد احتياجات الفرد إلى المعادن. لقد قام د. ستيفن ديفيس من وحدة بيولاب الطبية (المختبر الحيوي) بلندن بتحليل 65 ألف عينة من الدم، الشعر والعرق خلال الخمسة عشر سنة الأخيرة. من دون استثناء، عندما تمت مقارنة النتائج بأعمار المرضى، تبين أن مستويات الرصاص، الكادميوم، الألمينيوم والزئبق قد ارتفعت، في حين أن مستويات المغنيزيوم، الزنك، الكروم، المانغنيز والسلينيوم كانت تنخفض. إن المجموعة الأولى تعد معادن سامة – مضادة للمغذيات تزاحم المعادن الأساسية. كلما كبرنا في السن، تتراكم هذه العناصر السامة. نحن اليوم نحتاج إلى معادن «جيدة» أكثر من ذي قبل لحماية أنفسنا من المعادن السامة التي لا بد منها والتي تصل إلينا عن طريق الغذاء، الهواء والمياه الملوثة.

لأجل هذه الأسباب، والواقع بأن الكثير من بيننا يختار تناول الأطعمة كالخبز المنقى، المعكرونة والحبوب المكررة، ويتفادون الأطعمة الغنية بالمعادن كالبذور والمكسرات، لكل هذه الأسباب فإن الإنسان العصري يعاني من نقص واضح في المعادن. إن الكمية الغذائية المعتدلة من الزنك (7.5 ملغ) تساوي نصف الحصص اليومية الموصى بها من 15 ملغ. الكمية الموصى بها لامرأة مرضعة هي 25 ملغ، أكثر بثلاث مرات من الكمية المتوسطة، مما يترك الأطفال الرضع يعانون بكل أسف من نقص في معدن يعتبر أساسياً لكل عمليات النمو بما فيها النمو العقلي.

إن الكمية المعتدلة من الحديد والماغنيزيوم هي أقل بكثير من الحصص اليومية الموصى بها. في حين أنه لا توجد حصص محددة بالنسبة إلى المانغنيز، الكروم والسلينيوم، إلا أن الكميات الغذائية هي حتماً دون التقديرات المتعلقة بمدى حاجتنا إلى بلوغ الصحة المثلى.

عند الحيوانات، فإن وجود هكذا حالة من سوء التغذية المعدنية يشكل سبباً شائعاً لمجموعة كبيرة من الأمراض. ولهذا السبب يتم إغناء أعلاف حيوانات المزرعة بالمعادن. أما بالنسبة إلى الإنسان فالأمر يختلف. هل هنالك من عجب كوننا لا نتمتع بصحة جيدة.

المعادن الماكروية

هذه المعادن، الموجودة في الجسم بكميات كبيرة نسبياً، تشمل الكالسيوم، المغنيزيوم، الفوسفور، البوتاسيوم والصوديوم.

الكالسيوم – مؤسس العظام

حوالى 3 باوند من وزن الجسم مكون من الكالسيوم، و99% منه يتواجد في العظام والأسنان. إن الجسم يحتاج إلى الكالسيوم لإعطاء البنية الصلبة للهيكل العظمي. وهو مهم خصوصاً في مرحلة الطفولة حيث تكون العظام في طور النمو، وكذلك في مرحلة الشيخوخة لأن القدرة على امتصاص الكالسيوم تصبح واهنة مع العمر. إن الـ 10 غرامات المتبقية من الكالسيوم، أو ما شابه هذه الكمية هي في الأعصاب، العضلات والدم. بالتعاون مع المغنيزيوم، يعتبر هذا الفيتامين ضرورياً لتمكين الأعصاب والعضلات من «المكافحة»، كما أنه يساعد الدم على التجلط ويحافظ على التوازن السليم بين الحمض/القلويات.

إن النظام الغذائي الغربي المعتدل يوفر هامشياً كمية أقل من الحصص اليومية الموصى بها بالنسبة إلى الكالسيوم. وغالبيته تأتي من الحليب والجبن، الذي يعد مصدراً ضعيفاً. مع ذلك، فإن الخضار، حبوب القطاني، المكسرات، الحبوب الكاملة والماء كلها توفر كميات كبيرة من الكالسيوم والمغنيزيوم على حد سواء، ويرجح أن أسلافنا كانوا يعتمدون على هذه الأغذية للحصول على الكالسيوم.

إن القدرة على استهلاك الكالسيوم تتوقف ليس فقط على الكمية بل أيضاً على كيفية امتصاصه. إن الكمية التي يتم امتصاصها تتوقف على الغذاء، لكنها في الأحوال العادية توازي نسبتها حوالى 20 – 30%. إن توازن الكالسيوم في الجسم يتم تحسينه عن طريق أخذ كمية مناسبة من الفيتامين D، وتمارين حمل الأوزان. ويصبح الحال أسوأ مع نقص الفيتامين D، التعرض للرصاص، استهلاك القهوة والشاي أو نقص في حامض كلور الماء الذي ينتج في المعدة. إن وجود مواد كيميائية تحدث طبيعياً وتسمى phytates، وهي مواد تتوفر في الحبوب والفوسفور الزائد أو الدهون في النظام الغذائي، يتدخل أيضاً في عملية الامتصاص. إن استهلاك البروتين الزائد أيضاً يسبب فقدان الكالسيوم من العظام.

وتتضمن أعراض نقص الكالسيوم تشنجات في العضل، رعشة أو اختلاج، أرق، اضطراب أعصاب، آلام في المفاصل، التهاب المفاصل، تسوس في الأسنان وضغط دم مرتفع. أما النقص الحاد فيسبب تخلخل العظام. مع ذلك، من المرجح أن هذا الأمر يرتبط بعدم توازن هرمون البروتين المفرط.

المغنيزيوم – شريك الكالسيوم

يعمل المغنيزيوم مع الكالسيوم على المحافظة على كثافة العظام واندفاعات الأعصاب والعضلات في آن معاً. إن النظام الغذائي المعتدل يكون نسبياً غنياً بالكالسيوم لكنه يعاني من نقص في المغنيزيوم، كون الحليب، وهو المصدر الأهم للكالسيوم، ليس مصدراً ممتازاً للمغنيزيوم. إن كلا المعدنين متوفر في الخضار المورقة الخضراء، المكسرات والبذور. ويعد المغنيزيوم عنصراً حيوياً في الكلوروفيل (اليخضور المادة الخضراء في النبات) الذي يمنح النبات لونها الأخضر، وهو لذلك موجود في كل الخضار الخضراء. على الرغم من ذلك، فإن نسبة صغيرة من المغنيزيوم الموجودة داخل النباتات تكون على هيئة كلوروفيل.

يعتبر المغنيزيوم أساسياً بالنسبة إلى العديد من الأنزيمات في الجسد، وهو يعمل سوياً مع الفيتامينات B1 وB6. كما أنه يدخل في تركيب البروتين، ولذلك فهو حيوي لإنتاج بعض أنواع الهرمونات. قد يكون هذا هو دوره في إنتاج الهرمون أو الـ Prostaglandins المسؤول عن الآثار المفيدة لمشاكل قبل الحيض.

إن نقص المغنيزيوم يقترن بشدة بالأمراض القلبية – الوعائية، فالمرضى الذين يقضون بهذه العلة لديهم مستويات منخفضة بشكل غير طبيعي من هذا المعدن في قلبهم. إن نقص المغنيزيوم يجعل الأعصاب متشنجة، وهناك دليل قاطع على أن بعض النوبات القلبية، ليس سببها انسداد الشرايين الإكليلية، إنما تشنج تلك الشرايين، مما يسفر عن حرمان القلب من الأوكسيجين.

الصوديوم – توازن الأعصاب والماء

كونه يؤكل بصورة رئيسية على هيئة كلورايد الصوديوم (ملح الطعام)، المعروف أكثر باسم الملح، فهناك 92 غرام من الصوديوم في جسم الإنسان. أكثر من النصف موجود في السوائل المحيطة بالخلايا، حيث أن هذا المعدن يلعب دوراً حيوياً في إرسال الأعصاب كما في المحافظة على تجمع الماء في الدم وسوائل الجسم. إن النقص هو أمر نادر جداً، لأن الكثير منه يضاف إلى الأغذية، وأيضاً لأن إفرازه مراقب ومضبوط بعناية بواسطة الكلى. يتواجد الصوديوم في غالبية الأغذية الطبيعية بكميات صغيرة وهو على الأغلب مضاف إلى الأطعمة المصنعة. وليس هناك من حاجة لإضافته إلى الطعام، لأسباب متعددة. فالصوديوم الزائد يسبب ارتفاعاً في ضغط الدم، مع أن بعض الأشخاص ليسوا شديدي التأثر بالملح بهذا المعنى. بما أن مستويات الصوديوم بالجسم ترتفع، فإن السوائل تصبح أقل تكثفاً من خلال الاحتفاظ بكمية أكثر من الماء. هذا يسبب ارتفاعاً في الأوديما (ارتشاح السائل في النسيج الخلوي) أو احتباس السائل.

البوتاسيوم – شريك الصوديوم

يعمل هذا المعدن بالاشتراك مع الصوديوم على المحافظة على توازن الماء واندفاعات العصب والعضلات السليمة. غالبية كمية البوتاسيوم الموجودة في الجسم تتوفر داخل الخلايا. وكلما زاد تناول الصوديوم (الملح) كلما ازدادت الحاجة إلى البوتاسيوم، وبما أن الكمية اليومية المعتدلة من البوتاسيوم تساوي فقط 4 غرامات، فإن النقص النسبي يعد واسع الانتشار. إن تعادل مستوى الصوديوم والبوتاسيوم في الجسم يعد أكثر توافقاً مع الصحة الجيدة. وتعتبر الفاكهة، الخضار والحبوب الكاملة غنية بالبوتاسيوم.

إن نقص البوتاسيوم الحاد قد يسبب القيء والاستفراغ، انتفاخ في البطن، ضعف في العضلات وفقدان الشهية. ويرجح أن نقص البوتاسيوم أكثر حدوثاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية مدرة للبول أو مسهلات، أو يستعملون عقاقير Corticosteroid (ستيرويد لحائي) لفترة زمنية طويلة.

المعادن القليلة

الحديد – ناقل الأوكسيجين

إن الحديد هو عنصر حيوي للهيموغلوبين (مادة بروتينية في كريات الدم الحمراء تحمل الأوكسيجين من الرئتين إلى الأنسجة)، الذي ينقل الأوكسيجين وحامض الكربون من وإلى الخلايا. إن 60% من الحديد الموجود في الجسم هو على شكل صبغة حمراء أو صبغ عضوي أحمر (haem). هذا هو النوع الموجود في اللحم، وهو أكثر تهيأ للامتصاص من الحديد الصبغ غير العضوي الموجود في مصادر الغذاء الخالية من اللحم. إن الحديد الصبغ غير العضوي يحدث في حالة تأكسد الطعام أو احتوائه على حديد، ويتوقف متى ما تم تخفيضه إلى حالة احتوائه على حديد ثنائي التكافؤ (مثلاً بواسطة فيتامين C) يمكن امتصاصه خلال الهضم.

وتشمل أعراض نقص الحديد، شحوب البشرة، تقرح اللسان، إرهاق أو فقدان الهمة، فقدان الشهية والشعور بالغثيان. إن فقر الدم يشخص سريرياً من خلال اختبار مستويات الهيموغلوبين في الدم. مع ذلك، فإن أعراض فقر الدم يمكن أن تنجم عن نقص الفيتامين B12 أو حامض الفوليك. ويكثر حدوث فقر الدم الناتج عن نقص الحديد لدى النساء، خاصة خلال فترة الحمل.

بما أن الحديد مقاوم للزنك، حيث أنه يزيد من احتياجات هذا الأخير، فإن المضافات التي تحتوي على أكثر من 30 ملغ من الحديد، والتي تفوق بمرتين الحصص اليومية الموصى بها، لا يجب تناولها من دون التأكد من استهلاك الكمية الكافية من الزنك أيضاً. مع أن مضافات الحديد غالباً ما يتم إعطاؤها بكميات تفوق الـ 50 ملغ، إلا أن هناك بعض الأدلة التي تشير إلى أن هذا الأمر أكثر فعالية من إعطاء كميات أقل، في رفع مستويات الهيموغلوبين.

الكثير من الحديد قد يزيد أيضاً خطر المرض القلبي – الوعائي. وفقاً لدراسة تعود إلى فينيش أجريت على 1900 رجل، أولئك الذين يتمتعون بمخزونات أعلى من الحديد كانوا على الأرجح مرتين أكثر عرضة للنوبات القلبية. وكان جيروم سوليفان، وهو اختصاصي بعلم الأمراض بالمركز الطبي للأمور النباتية، لجنوب كارولينا، قد اكتشف وجود ترابط بين مستويات الدم الحديدي (غالبية احتياطي الحديد في الجسم يتم تخزينه على شكل ferritin حديد ثلاثي التكافؤ) وخطر الإصابة بمرض قلبي وعائي، ويعتقد أن ذلك قد يفسر لماذا النساء اللواتي يخسرن خلال الحيض كمية من الحديد كل شهر، لديهن خطر أقل للإصابة بمرض قلبي – وعائي من الرجال، حتى بعد انقطاع الطمث لديهن. حتى الآن ما زالت هذه النظرية تحتاج إلى إثبات، لكنها تقترح أن الرجال الذين يأكلون اللحوم لا يجب أن يتهافتوا على مضافات الحديد. في العادة، هذا يعني اقتصار الكمية على 10 ملغ يومياً.

الزنك – يلعب دور رئيسي

قسم كبير من الأفراد واقع تحت خطر المعاناة من نقص في الزنك. نصف الأفراد الذين يتناولون أقل من نصف الحصص اليومية الموصى بها، فإن القليل منهم يحصل على الكمية الكافية من النظام الغذائي. إن أعراض النقص تشمل آثاراً بيضاء على الأظافر، نقص في الشهية أو في ضبط الشهية، شحوب الوجه، عدم اخصاب (عقم)، نقص في مقاومة الالتهاب، ضعف النمو (بما في ذلك الشعر)، رداءة البشرة حيث تشمل حب الشباب، التهاب الجلد وآثار تمطط، بالإضافة إلى مشاكل عقلية وانفعالية. إن نقص الزنك يلعب دوراً في كل مرض رئيسي تقريباً بما في ذلك السكري والسرطان.

ما هي كمية الحديد التي يجري امتصاصها؟

إن الزنك ضروري لصنع الأنسولين، من أجل تقوية جهاز المناعة والأنزيم المانع للتأكسد SOD (سوبر أوكسيد ديسموتاز). كما أنه ضروري لتكوين الـ Prostaglandins من الأحماض الدهنية الأساسية. هذه المواد الشبيهة بالهرمون تساعد على توازن الهرمونات وضبط الالتهاب ولزوجة الدم. إن امتصاص أقراص الزنك يساعد على تقصير مدة الزكام.

إن دور الزنك الرئيسي هو وقاية وإصلاح DNA، ولهذا السبب فهو موجود بكميات أكبر لدى الحيوانات والأسماك منه لدى النباتات – إن الحيوانات تملك مستويات أعلى من DNA. النظام الغذائي المبني على الخضار قد يكون سبب للفقر بالزنك. إن الضغط، التدخين والكحول تستنفد الزنك، كذلك الحال بالنسبة إلى المعاشرة الجنسية المتكررة، على الأقل بالنسبة إلى الرجال، بما أن مني الرجل يحتوي على تجمعات عالية جداً من الزنك. ويُعرّف الصدف (المحارة) عموماً على أنه محرك للشهوة، كما أنه أكبر مصدر غذائي للزنك، وبالنسبة إلى الرجال والنساء على السواء، فإن الزنك ضروري للإخصاب.

المانغنيز – المعدن المنسي

من المعروف أن هذا المعدن يدخل في أكثر من 20 مجموعة من الأنزيمات في الجسم، وإحدى هذه المجموعات أو الأنظمة الأكثر دقة هي SOD التي تعمل كمانع للتأكسد، مساعدةً على تجريد الذرات المستقلة. لدى الحيوانات، يسبب نقص المانغنيز انخفاضاً في إنتاج الأنسولين. ولأن مرضى السكري غالباً ما تكون لديهم مستويات منخفضة من المانغنيز، فمن المرجح أنه يدخل في المحافظة على توازن السكر بالدم. كما أنه يدخل في تكوين السكريات المتعددة المخاطية، وهو من مكونات الغضروف. إحدى أبرز العلامات المرتبطة بالنقص هي آلام المفاصل.

ويعتبر المانغنيز ضرورياً أيضاً لوظيفة الدماغ الصحيحة. وقد ارتبط نقص الزنك بمرض الفصام، مرض باركنسون (يصيب كبار السن ويتصف بارتجاف مع تجمد عضلي بسبب عطب دماغي) وداء الصرع. غالباً ما يكون الزنك ناقصاً في النظام الغذائي وأفضل مصادر هذا المعدن هي الفاكهة الاستوائية الحارة، المكسرات، البذور والحبوب الكاملة. يعد الشاي أيضاً مدراً مهماً لهذا المعدن، وهو يوفر نصف الكمية اليومية. حوالى 5% من المانغنيز الذي يتم تناوله بواسطة الغذاء، يجري امتصاصه، ولو أن السبب لا زال مجهولاً. كذلك، يتم امتصاص المضافات بشكل غير كاف، وأفضل الأنواع هي حامض المانغنيز أو مركب الحامض الأميني المانغنيز.

النحاس – ايجابياته وسلبياته

إنه على حد سواء سام وعنصر غذائي، وهو ضروري للأفراد بكميات لا تتجاوز 2 ملغ يومياً. إنه نادراً ما ينقص لسبب بسيط وهو أن غالبية مخزونات الماء هي ملوثة عن طريق الأنابيب النحاسية. من ضمن الأشياء الأخرى، يعتبر ضروري لتكوين الغمد النخاعي المعزول حول الأعصاب. إن النحاس والزنك يتعارضان بشدة، وقد يقود نقص الزنك إلى أخذ مقدار أكبر من النحاس. كذلك فإن الزيادة المفرطة من الزنك قد تسبب نقص النحاس.

في الواقع، إن الإفراط هو مشكلة أكثر شيوعاً من النقص. في حال كنت تتبع حمية غذائية كاملة، ليس هنالك من حاجة إلى نحاس إضافي، مع أنه كثيراً ما يدخل في الجداول المتعددة المعادن. إن أخذ حبة تحديد النسل أو HRT يؤدي أيضاً إلى رفع مخزونات الزنك لدى الفرد. كل هذه العوامل تجعل من السهل نسبياً تجميع الكثير من النحاس، الذي يقترن بانفصام الشخصية، أمراض قلبية وعائية وربما التهاب المفاصل الرئوي. مع ذلك، فإن نقص النحاس قد ارتبط أيضاً بالتهاب المفاصل الرئوي. إن النحاس يعد من مقومات أنزيم مانع للتأكسد مشترك في بعض التفاعلات الالتهابية. وقد يكون هذا السبب الكامن وراء الإصابة بالتهاب أكبر لدى المصابين بالتهاب المفاصل الرئوية في حال الإكثار أو التقليل منه. تزيد مستويات النحاس خلال الحمل. ومن المرجح أن هذا المعدن يلعب دوراً في تسبيب المخاض. والإفراط منه يسبب انحطاط ما بعد الولادة.

الكروم – عامل الطاقة

إنه مركب فعال لعامل تحمل الغلوكوز الذي هو عبارة عن مزيج ينشأ في الكبد ويساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى الخلايا. يعتبر فيتامين B3، غليسين الأحماض الأمينية، والحامض الأميني دسيستين (أحد الأحماض الأمينية) ضرورية أيضاً لعامل تحمل الغلوكوز. لذلك فإن الضغط المستمر أو استهلاك السكر المتكرر يستنزف الكروم من الجسد. إن النظام الغذائي الغني بالأغذية المكررة يعد على الأرجح فقيراً بهذا المعدن كونه موجود في الحبوب الكاملة، حبوب القطاني، المكسرات، البذور وخاصة في الفطر والهليون. لقد تم استعمال مضافات الكروم بنجاح في علاج أمراض السكري وعدم تحمل الغلوكوز.

السلينيوم – المعدن المضاد للسرطان

لقد تم اكتشاف نقص هذا المعدن في البدء في الصين بسبب «مرض كيشان»، وهو نوع من أمراض القلب شائع في المناطق حيث التربة فقيرة بالسلينيوم. ومنذ ذلك الحين ارتبط بمرض إقليمي آخر، هذه المرة في روسيا، يشمل ضمور المفاصل. ربما الاكتشاف الأكثر أهمية هو ارتباط السلينيوم بانخفاض خطر بعض أنواع السرطان.

إن السلينيوم هو الجزء الحيوي لأنزيم مانع للتأكسد هو Glutathione Peroxidase. إن الازدياد المضاعف عشرات المرات للسلينيوم الغذائي يسبب مضاعفة في كمية هذا الإنزيم في الجسم. قديماً كان عدد من الأحماض يسبب مرض السرطان، وبما أن الخلايا السرطانية تتلف الخلايا الأخرى من خلال إطلاق الأحماض، فقد برز دور السلينيوم في إنتاج Glutathione Peroxidase الذي يعطيه مواصفات وقائية ضد السرطان والتقدم المبكر بالسن. وقد يكون هذا المعدن أساسياً أيضاً للغدة الدرقية التي تعمل على ضبط معدل الأيض في الجسم.

غالباً ما يتوافر السلينيوم في الأغذية الكاملة، خاصة الأطعمة البحرية وبذور السمسم. في حال طحن البذور، فإن المغذيات تصبح متوفرة بسهولة أكثر.

المعادن غير المعروفة

بما أن البحث أصبح أكثر انتشاراً وطرأ تحسين على التقنيات التحليلية فقد وجدنا أن الكثير من المعادن الأخرى لها دور مهم لتقوم به. بعض تلك المعادن قد تم إثباته من قبل، على الرغم من أنه ليس معروفاً بصورة واسعة. وهذه المعادن تشمل البورون (عنصر غير معدني يوجد في حامض البوريك) الذي يساعد الجسم على استعمال الكالسيوم، وقد يكون مفيداً للمصابين بالتهاب المفاصل؛ المولبدينوم (معدن فضي اللون) الذي يساعد على إزالة الجذور الحرة غير المرغوب فيها، المواد الكيميائية المستخرجة من النفط والكبريتيت من الجسم، وهو بسبب ذلك يفيد ساكني المدن الذين يسعون إلى الوقاية من التلوث؛ أما الفناديوم (معدن فضي قاسٍ) الذي ثبت أنه عنصر أساسي لدى بعض الحيوانات، فقد يكون ضرورياً لعلاج الاكتئاب الهوسي؛ والجرمانيوم لديه إمكانية مانعة للتأكسد.

منذ السبعينات، أحرز علماء الكيمياء التحليلية تقدماً وانتقلوا من مرحلة القدرة على اكتشاف المعادن في الأطعمة، الدم، الهواء، وغيرها على مستوى جزء من المليون، إلى مستوى أقل من جزء في الكويليون – هذا يساوي مليون من المليون، أو يساوي تذويب مكعب من السكر في البحر المتوسط والقدرة على اكتشاف الفرق. يبدو أنه ينبغي علينا أن نعرف الكثير الكثير حول سحر المعادن.

مواضيع قد تهمك

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي