الضغوط مع الموارد المحدودة في مكان العمل

إننا جميعًا نحتاج لوجود الموارد المناسبة في حياتنا من أجل المساعدة على مقاومة الضغوط. ومن المفارقات أن العثور على الموارد من أجل الارتقاء بمستوى حياتنا، في عالم يمتلئ بالتقنيات سريعة التغير والمصممة لجعل حياتنا أكثر سهولة، ربما يكون أمرًا مثيرًا للتحدي. وعندما تنهار احتياجاتنا أمام قلة الموارد، يمكننا التأكد من أن الضغوط ستأتي بعد ذلك.

التحدي

الموارد كلمة جديدة تشير إلى مجموعة متنوعة من العناصر التي تحتاج إليها في حياتك. ففي مكان عملك، سوف تحتاج إلى العاملين من أجل مساعدتك على النجاح، بالإضافة إلى الموارد الفنية الأساسية، مثل: الأنظمة الحاسوبية والبرامج، وآلات الفاكس، وتقنيات الهاتف المحمول، وأجهزة التتبع، ومعدات التصنيع الحديثة. وفي حياتنا الشخصية، ربما تتضمن الموارد عناصر شخصية من أجل الطهي وإدارة منازلنا، بالإضافة إلى الأشخاص والخدمات المتاحة أمامنا، بما في ذلك عائلاتنا، والمتخصصون، وموظفو شئون العاملين. ولا تتوافر هذه الموارد دائمًا أمامنا عندما نحتاج إليها، وربما نشعر بأننا عالقون عند محاولة الحصول على الموارد المناسبة، أو تحديث ما نملك من موارد. وربما يؤدي هذا إلى الشعور بالإحباط، وعدم القيام بالعمل بشكل مناسب، والضغوط. ويمكننا الحصول على موارد جديدة أو استخدام الموارد المتاحة أمامنا بشكل أفضل. ويتمثل التحدي في معرفة نوعية الموارد التي نحتاج إليها أو نمتلكها، ونوعية الموارد التي يمكننا توقعها بشكل معقول، وكيفية طلب الموارد الإضافية، وكيفية استخدام الموارد بشكل مناسب من أجل تبرير الحصول عليها. ويشير الاحتفاظ بالقدر المناسب من الموارد إلى مواكبة الموارد المتاحة والتحلي ببعض الإبداع، ولكن يجب إدراك أهمية إنجاز العمل، وتجنب الإحباط الناتج عن الشعور بالاقتراب من الفشل.

الحقائق

إن إدراك قلة الموارد ربما يؤثر على العديد من الأشخاص خلال تنفيذ أحد المشروعات. وربما يبدأ هذا من القمة إلى أسفل من خلال مدير المشروع إلى العاملين، الذين يطلب منهم إنهاء المشروع في ظل موارد محدودة. وربما تتسرب الضغوط الناتجة عن إنجاح العمل بدون الموارد الضرورية، وتترك آثارًا عكسية على جميع المعنيين بالأمر. وربما تظهر هذه الضغوط نفسها من خلال الشعور بالإحباط بسبب المطالبة بالقيام بالمستحيل، وبسبب احتمال أداء العمل بمستوى يقل عن المستوى المرغوب.

ربما تتضمن الموارد المحدودة العديد من العناصر المتنوعة، مثل:

–  عدد غير كاف من العاملين من أجل أداء المشروع؛
–  قدم أو نقص الأجهزة اللازمة، من الأجهزة المكتبية الأساسية إلى أنظمة التصنيع؛
–  نقص التدريب المناسب من أجل فهم المهام وأدائها بشكل صحيح؛
–  عدم كفاية الوقت من أجل أداء المشروع والحفاظ على العناصر الأخرى في مكان العمل بشكل معقول.

فإذا أُمرت بالقيام بمشروع ما دون وجود الموارد المناسبة، فإن هذا الأمر، في الحقيقة، يعني التضحية بالجودة. على سبيل المثال، إذا كنت بحاجة إلى خمسة مهندسين ولكنك تجد اثنين فحسب، فإن جودة العمل سوف تنخفض كثيرًا. وتتمثل إحدى طرق جذب انتباه الإدارة لهذا الموضوع عندما يطلبون منك القيام بمشروع ما بدون الموارد الضرورية في أن تتحدث عن الجودة. لا تكتفِ بطلب المزيد من الموارد فحسب، بل سَلْ عن مستوى الجودة المطلوبة أيضًا، ومن المحتمل كثيرًا أن تعطيك هذه المناقشة الموارد الإضافية التي تحتاج إليها.

الحلول

أفضل وقت في تحديد الموارد هو الوقت الذي يكون فيه المشروع في مرحلة التخطيط الأولي. وربما يتضمن هذا الوقت الذي يتم فيه إعداد العطاءات، وربما يدور فيه تركيز الجميع حول السؤال الأساسي: هل يمكننا القيام بهذا في ظل الموارد التي نمتلكها في الوقت الحالي؟ فإذا كانت الإجابة هي لا، وتم تقييم الإجابة بشكل مناسب، فربما يؤدي هذا إلى التخلي عن مشروع معين، أو البحث عن طرق من أجل تحسين الموارد قبل البدء في العمل.

وربما تكون زيادة الموارد، في بعض الأوقات، إجراء مؤقتًا، وربما تتضمن الاستعانة بشركات أخرى في القيام بجوانب متنوعة من المشروع، أو استئجار المساعدة من أجل إكمال العمل الضروري. ويتمثل الجانب السلبي في هذا في فقدان التحكم في سير العمل، والاضطرار إلى البحث عن موظفين مؤهلين مؤقتًا أو من الباطن، والارتقاء بمستوياتهم من أجل مواكبة السرعة التي تتوقعها الشركة. وربما تتضمن مستويات إضافية من الإشراف، الذي ربما يأخذ وقتًا من الأشخاص الذين يجب عليهم العمل على المشروع. وعندما يسير العمل بشكل ناجح، ربما يعطيك هذا بعض الموارد المهمة في الأوقات الصعبة، التي يمكنها الاستعانة بها وقت الحاجة في المشروعات المستقبلية.

وربما يمكن تأجير الأجهزة اللازمة لهذا المشروع، والتي ربما لا تحتاج إليها الشركة على المدى الطويل، لفترة معينة من الوقت. وسوف يظل طاقم العاملين معك بحاجة إلى التدرب على الأجهزة الجديدة، وربما يتضمن الأمر موضوعات الصيانة، ويجب أن يكون المورد الجيد قادرًا على توفير التدريب والصيانة وقطع الغيار الضرورية.

ويتمثل أحد أساليب التعامل في ظل الموارد المحدودة في إعادة التفكير في جدول الأعمال من أجل التركيز على الجودة والتقديم. وهذا يعني أن مستوى الجودة لن ينخفض عندما تقل الموارد، إذا كان كل موعد في جدول الأعمال يدور حول الموارد المتاحة. على سبيل المثال: إذا كانت هناك موارد متوافرة من أجل ثلاثة أسابيع من العمل الذي يتسم بالجودة العالية، فإن هذا هو ما يجب وضع المواعيد له وما يجب تقديمه. سوف تؤدي هذه المراحل القصيرة إلى تحقيق جودة عالية بدلًا من المتدنية، وتحقيق المزيد من خطوات التقدم المتكررة خلال المشروع. ويتمثل الجانب السلبي في أن هذا ربما يستغرق وقتًا أطول في إكمال المشروع ككل، ولكن تحقيق الجودة العالية على شكل دفعات ربما يستحق هذه المقايضة.

ولقد سمع الأشخاص الذين يمسكون بخيوط الميزانية في أي مشروع المناقشات نفسها حول الحاجة إلى المزيد من الموارد التي تتجاوز قدرتهم على العد؛ فكل شخص يطلب المزيد؛ مما يجعلهم يعطون آذانًا صماء، عاجلًا أم آجلًا، للطلبات، بغض النظر عن مبرراته. وتظهر إحدى طرق الالتفاف على هذا الصمم في أن تأتيهم بأفكار حول كيفية إنجاح المشروع، وعدم الاكتفاء بمد يديك طلبًا للمزيد من المال، الذي ربما يكون متوافرًا أو لا يكون كذلك. ويمكنك القيام بهذا عن طريق:

–  إدراك أن الأفكار العظيمة لا تتطلب بالضرورة قدرًا كبيرًا من المال.
–  البحث عن الأفكار التي تبدو ذات مغزى اقتصادي جيد على المديين القصير والطويل.
–  البدء في الاعتقاد بأنه كلما قلت الموارد التي تعمل في إطارها، زادت درجة الإبداع التي ربما تتسم بها الحلول, فاقبل التحدي.
–  البحث عن أفكار ربما توفر المال على المدى الطويل، ولا تبدده على المدى القريب فحسب.
–  التحلي بالإيجابية دائمًا، وإثارة التحدي أمام نفسك وأمام المجموعة العاملة معك.
–  مراجعة الأفكار الكبيرة في المشروع، وإدراك أن العديد منها لا يتطلب إنفاق مبالغ كبيرة من المال.
–  إذا كان بإمكانك بيع فكرة جيدة، فإن هذا غالبًا ما سيجذب الموارد التي تحتاج إليها.
–  من الصحيح أن الحاجة أم الاختراع، فعندما تبدو الأمور صعبة، تظهر أفضل الأفكار.
–  مراجعة فكرتك إذا لم تجد القبول وإذا لم تثابر في تقديمها إلى الإدارة. يتطلب الأمر في العديد من المرات بذل الجهد وتكرار المحاولة من أجل بيع فكرة جديدة.

وتظهر إحدى طرق العمل في ظل الموارد المحدودة في تكوين شبكة أو العمل مع متعاونين أو شركاء. وعن طريق التواصل الشبكي الفعال، ربما تكتشف طرقًا لتعظيم الاستفادة من الموارد أو المصادر الجديدة للموظفين، والأجهزة التي لم تكن مدركًا إياها في السابق من موردين مبدعين إلى شركات مبتكرة يمكنها المساعدة على تزويدك بطاقم عمل مؤقت. وربما تؤدي الترتيبات الجيدة مع المتعاونين أو الشركاء إلى دفعهم إلى تقديم جزء من العمل المطلوب، باستخدام مواردهم، دون الاضطرار إلى زيادة استخدام مواردك بشكل كبير. ويتمثل الجانب السلبي في العمل مع المتعاونين أو الشركاء في التخلي عن قدر من التحكم في العمل نفسه. ولكن إذا وجدت الأشخاص المناسبين، وقمت بترتيب اتفاقات عملية تتضمن تحقيق إنجازات يمكن التحقق منها وسبل الخروج من الاتفاق، فإن هذا ربما يعمل لصالحك بشكل جيد جدًّا، وربما يساعدك على إنجاز العمل في ظل موارد محدودة.

مواضيع قد تهمك