طبيب دوت كوم

القائمة

الضغوط والرئيس السيئ في مكان العمل

محتويات الموضوع

تمثل ضغوط العمل أحد أكثر مصادر الضغوط انتشارًا التي نضطر إلى التعامل معها. وتتسم هذه النوعية من الضغوط بالاستمرار لأننا نضطر إلى العمل تحت قيادة ما نراه رئيسًا سيئًا. وربما تضيف طلبات الرئيس، الذي لا يحظى بمستوى جيد في الوظيفة، وصفاته الغريبة طبقات من الضغوط إلى حياتنا. ومن الصعب تغيير الرئيس، ولكن يمكننا اختيار التكيف مع السلوكيات، والبحث عن طرق للتأقلم مع الضغوط التي ينفثها الرئيس في حياتنا.

التحدي

إذا لم نكن نمتلك المشروع الذي نعمل فيه، فسوف نضطر إلى التعامل مع رئيس أو مشرف في العمل. وربما يكون ذلك الشخص، في الشركات الصغيرة، هو المؤسس والمالك الوحيد الذي يتحكم في تشغيل عدد قليل من العاملين. وفي الشركات الكبيرة ذات الثقافة المؤسسية الأكثر تعقيدًا، ربما نضطر إلى العمل تحت قيادة مدير أوسط يتحمل مسئولية جوانب معينة من التشغيل، ويشرف على قسمه أو إدارته. وفي معظم الحالات، سوف نضطر إلى تحمل المسئولية أمام هذا الشخص، وتلقي التوجيهات منه، والقيام بمراجعات سنوية معه. وكما في العلاقات الشخصية، لا يحدث التوافق بيننا وبين كل الرؤساء, فربما نجد أن طلبات الرئيس وصفاته الشخصية تجعل أداء العمل على نحو مناسب أمرًا صعبًا، أو مستحيلًا في بعض الأوقات. وفي الغالب، ربما نواجه تغيرًا في ملكية الشركة أو هيكلها المؤسسي؛ مما يفرض علينا فجأة أن نصبح تحت قيادة رئيس لا نألفه. ولا يعني مفهوم رئيس سيئ ظهور الرئيس أمام مشرفه أو مديري الشركة كشخص يؤدي عمله بشكل سيئ, بل إنه يصف العلاقة المعقدة التي تنشأ بيننا وبين الرئيس، والكيفية التي ننظر بها إليه. ويتمثل التحدي في إدراك الوقت الذي نعمل فيه مع رئيس سيئ، وأنواع السلوكيات أو التوقعات التي لا تعمل معنا بشكل جيد، والطرق المحتملة التي يمكننا العمل من خلالها في إطار الموقف، وفي النهاية، تقرير القيام بتغيير الضغوط عن طريق قبول منصب جديد داخل الشركة أو الانتقال إلى شركة مختلفة، ويمكننا العمل مع رئيس سيئ بشكل ناجح وتحمل الضغوط، ولكن يجب علينا أن نقيم فوائد الوظيفة في مقابل الضغوط التي نواجهها، ونقرر بأنفسنا إذا ما كانت تستحق بذل الجهد أم لا.

الحقائق

ظهر في سبعينيات القرن الماضي كتاب تجاري مشهور تحت عنوان The Peter Principle. وكان الكتاب يحاول شرح أسباب فشل الشركات في بعض الأوقات، أو مواجهتها مشكلات كبرى. وكان أحد المفاهيم التي يدور عنها الكتاب يتحدث عن أن العاملين في إحدى الشركات يرتقون حتى يصلوا إلى مستوى العجز الخاص بهم. وهذا يعني أن الموظف يرتقي السلم الوظيفي، بسبب القيام بالعمل بشكل جيد، إلى أن يصل في النهاية إلى دور لا يمكنه القيام به بشكل مناسب. وربما يذكر هذا كثيرًا مع المشرف الذي تمت ترقيته من عامل إلى مدير. وغالبًا ما تعتمد الترقية على العمل الجيد الذي يقوم به الموظف، ولكنها لا تأخذ في الاعتبار أن إدارة شئون العاملين تتضمن مجموعة خاصة من المهارات التي ترتبط ارتباطًا ضعيفًا بالأداء السابق في الوظيفة أو لا ترتبط به بالمرة. ومن المثير للسخرية أن العديد من المشرفين الذين كانوا يقومون بعمل جيد، لا يكونون رؤساء جيدين؛ لأنهم لا يستطيعون التواصل مع العاملين معهم أو تحفيزهم، ويعتقدون أنهم يستطيعون أداء العمل بشكل أفضل؛ مما يؤدي إلى الإدارة الجزئية والتخمينات، التي تؤدي بدورها إلى إثارة ضغوط كبيرة. ويتشابه هذا الموقف مع الفشل المتكرر لأحد نجوم الرياضات الأساسية في إدارة فريق لأنه يعرف كيفية التنافس، ولكنه لا يستطيع إخبار الآخرين عنها. وتدرك الشركات الجيدة الشروط الخاصة لدور المدير، وتدفع المديرين الجدد إلى اجتياز بعض أنواع التدريب الإداري، ولكن هذا نادر الحدوث، للأسف؛ حيث يتولى العديد من المديرين الجدد مناصبهم دون الحصول على التدريب الضروري.

وهناك العديد من الجوانب التي تؤدي لسوء العلاقة مع الرئيس، اعتمادًا على الصفات الخاصة بشركتك وواجباتك، ولكن بشكل عام، تعني العلاقة مع الرئيس السيئ:

–  وضع توقعات غير واقعية للأمور التي يجب القيام بها، وفي بعض الأوقات اعتمادًا على التوجيهات القادمة من المستويات الأعلى؛
–  القيام بتغييرات مستمرة في متطلبات العمل ومهامه؛
–  سوء التواصل في شرح الأمور التي يجب القيام بها والأمور المتوقعة؛
–  وضع مواعيد نهائية للعمل لا يمكن الوفاء بها؛ مما يفرض العمل ساعات طويلة؛
–  اللجوء للانتقادات أكثر من الشكر من أجل تعزيز بيئة عمل جيدة؛
–  إظهار محاباة بعض أفراد العاملين على حساب الآخرين؛
–  الإدارة الجزئية وتخمين المشروعات لدرجة عدم إنجاز أي شيء؛
–  اللجوء إلى الانتقاد الشخصي الذي لا يرتبط بالأداء الوظيفي؛
–  عدم إجراء المراجعات السنوية بشكل مناسب، والتي من الممكن أن تساعد على إبراز المشكلات أو المجالات الأخرى التي يجب تناولها.

أما الشركات الصغيرة التي تأسست ولا تزال تخضع لإدارة الشخص نفسه فربما تصبح طائفة شخصية. وهذا يعني أن كلمة الرئيس قانون، ولن يحاول أحد تحدي التعليمات أو توجيهات الشركة، التي تبدو غير صحيحة. وربما يبدي الرئيس اهتمامًا قليلًا بالاستماع إلى الموظفين، بسبب اعتياده إدارة العمل وحده، واعتقاده بأن العاملين يجب أن يتبعوا طريقته أو يرحلوا. وربما تتغير متطلبات العمل بسرعة، وربما يسري لديك الإحساس بأنه بغض النظر عما تقوم به، فإنه لن يكون جيدًا بما فيه الكفاية.

ويستطيع موجه شخصي أو عملي مساعدتك على التعامل مع الرئيس السيئ، ولكن يجب عليك أن تتأكد من أن النصيحة التي تسمعها والشخص الذي يقدمها يرتبطان بصلة حقيقية بموقفك الخاص, فيجب أن يكون الموجه متمتعًا بخلفية عن العمل كرئيس أو يجب أن يكون قد عمل في هذه النوعية من الأعمال من قبل. ويجب أن تطلب من موجهك معرفة كيفية تحسين علاقتك مع الرئيس السيئ، ثم تنقح هذه التوجيهات لتتناسب مع موقفك الخاص. وعلى غرار استشارة المتخصصين الآخرين، مثل الأطباء أو المحامين، تعتمد المعلومات والمساعدة التي ستحصل عليها كثيرًا على الأمور التي يمكنك الارتباط بها، ودرجة إجادتك في فصل الحقائق عن المشاعر الشخصية. وإذا اخترت قبول أحد الاقتراحات، فعليك أن تخبر موجهك عن كيفية نجاحه معك وقم بمزيد من التعديلات إذا كان ذلك ضروريًّا.

الحلول

عليك أن تعمل مع رئيسك الحالي، قدر المستطاع، خلال عملية المراجعة وأن تتجنب تخطي سلطاته. وأرجو أن تجد في عملية المراجعة التي تقوم بها فرصة للتعبير عن اهتماماتك أو الصعوبات التي تواجهها، ولا تسمع ما يجب عليك القيام به لكي تجعل وظيفتك تعمل بشكل أفضل فحسب. ويجب أن تدرك شركتك أن آراءك لها أهميتها، وأن الرئيس الجيد يستمع إلى ما يشغل موظفيه دون أن يأخذ الأمر على محمل شخصي. إن التصرف بشكل سلبي حيال أي اقتراح تقدمه يمثل علامة على أنك ربما تعمل مع رئيس سيئ. ويمكنك دائمًا أن تحسن العملية لتتضمن معلوماتك، ولكن هذا ربما يكون صعبًا للغاية.

ويجب أن تتحلى بالحذر في التنفيس عن غضبك من رئيسك إلى زملائك في العمل, فحتى إذا كنت تعتقد أنك تحظى بأصدقاء جيدين من زملاء العمل، فيجب أن تدرك أنهم ربما يعملون وفق برامجهم واحتياجاتهم الخاصة. ومن سوء الحظ أن يقوم العديد من زملائك في العمل بنقل اهتماماتك إلى رئيسك لكي يبدو أنهم يعملون بشكل جماعي. وربما تكون هناك سياسات مكتبية أخرى ربما تدخل في هذه العملية. وما لم تكن متأكدًا تمامًا من قدرة زميلك في العمل على الكتمان، فعليك أن تنفس عن غضبك حيال العمل مع أفراد عائلتك أو أصدقائك غير العاملين، أو تذهب لموجه متخصص لمناقشة الأمور التي تزعجك.

وهناك العديد من الطرق الخاصة التي يمكنك تجربتها في التعامل مع الرئيس السيئ:

–  عليك أن تفترض عدم وجود نوايا سيئة، وأن تدرك أن السلوك لا يتعلق بك بشكل شخصي.
–  اعلم أن الرئيس يريد تحسين العمل، ولا يعرف أنه سيئ، ولا يريد أن يعرف أو لا يهتم بعلاقاته.
–  تواصل بشكل واضح مع رئيسك حول كيفية عمل علاقتكما بشكل أفضل.
–  إذا كانت علاقتك مع رئيسك سيئة، فحاول علاجها في أقرب فرصة ممكنة.
–  ابحث عن الوقت المناسب للتحدث، وهو الوقت الذي يمكنك فيه أن تجذب انتباه رئيسك.
–  اشرح تأثير علاقتك عليك وعلى عملك.
–  قدم أفكارًا أو بدائل لتحسين العلاقة بينكما.
–  ضع خطة للمتابعة.
–  قدم الشكر لرئيسك بقدر ما تتوقع أن يقدم الشكر لك.
–  اترك الشركة أو ابحث عن وظيفة جديدة، إذا كان من الواضح أنه لن يتحسن أي شيء.

وإذا كنت تعتقد أنه يجب عليك أن تتخطى سلطة رئيسك من أجل التعبير عن اهتماماتك حيال الطريقة التي يقوم بها رئيسك بإدارتك أو إدارة قسمك، فتأكد من احتفاظك بسجلات أو أعمال ورقية تدعم موقفك. تذكر أن مالك الشركة قام باستثمار الوقت، والمال، والثقة في تعيين هذا الرئيس، وإذا لم يمكنك دعم موقفك، فربما ينتهي الأمر به بأن يأخذ جانب الرئيس بغض النظر عما تقوله. ولا يمكنك الاعتماد على مشاعرك أو الأدلة الاستشهادية؛ فإنك بحاجة إلى سجلات مثل ملاحظات من المحادثات أو المذكرات أو الرسائل الإلكترونية أو نسخ من تقاريرك من أجل الإشارة إلى المشكلات التي تواجهها، ومعرفة ما تقوله هذه السجلات حول علاقتكما.