الضغوط الشخصية

يعتقد معظم الناس أن الضغوط شائعة في العمل، وبالفعل ربما تكون الضغوط في مكان العمل مشكلة منتشرة، ولكن العمل ليس السبب الوحيد لإثارة الضغوط الشائعة، فغالبًا ما تكون المشكلات الشخصية التي نتعامل معها أمورًا مثيرة للضغوط. وينظر معظم الناس إلى منازلهم على أنها الملاذ من جنون الحياة اليومية، ولكن بسبب مجموعة متنوعة من العوامل، ربما تصبح الحياة الشخصية مثيرة للضغوط للغاية بطرق يصعب التعرف عليها. وربما يتسبب خليط من الضغوط الشخصية والعملية في حدوث مشكلات صحية ونفسية كبيرة.

التحدي

ربما تتخذ الضغوط الشخصية أشكالًا متعددة، وتعتمد على الظروف المؤقتة بالإضافة إلى المشكلات المستمرة. وغالبًا ما يكون من الصعب تمييز الضغوط الشخصية، على افتراض أن كل شخص يتعرض لنوع من الضغوط في حياته اليومية خارج مكان العمل، ولكن الضغوط الشخصية موضوع حقيقي للغاية يمكن أن يترك آثارًا مدمرة مثل ضغوط العمل. وفي بعض الحالات، ربما يكون إدراك الضغوط الشخصية والتعامل معها أكثر صعوبة بسبب الموضوعات التي تؤثر عليك بطرق تختلف عن ضغوط العمل. ويتمثل التحدي في فهم طبيعة الضغوط الشخصية، وتحديد الأمور المسببة للضغوط في حياتك الشخصية، والتعبير عن عوامل الضغط هذه للمختصين حسب الضرورة، والبحث عن طرق للتعامل الناجح مع أعراض الضغوط وتقليل أسبابها. وتعد الضغوط الشخصية موضوعًا شائكًا بالنسبة لمعظم الناس، ولكن يمكن التعامل معها وتقليلها عندما يتم تناولها بطريقة مناسبة.

الحقائق

ربما تتخذ الضغوط الشخصية أشكالًا متعددة، ولكن، تحدث الضغوط الشخصية، بشكل عام، بسبب حدث أو موقف ما في حياتك الشخصية؛ حيث يبدو أنك لا تستطيع إدارة هذا الحدث أو الموقف. وربما تكون الضغوط الشخصية حدثًا منعزلًا، مثل الطلاق أو وفاة أحد أفراد العائلة. أو ربما تكون حدثًا مستمرًّا كما في التعامل مع المشكلات والسلوكيات العائلية الهدامة، التي يمكن إدارتها على المدى القصير، ولكن لا يمكن التغلب عليها على المدى البعيد. وسواء نشأت الضغوط بسبب حدث منفرد أو نمطي، فربما تكون الضغوط الشخصية ضارة للغاية.

وتختلف الضغوط الشخصية باختلاف كل شخص، وتعتمد كلية على مواقفه الحياتية. ولكن، هناك عوامل شائعة للغاية للضغوط الشخصية، وتجب معرفتها:

–  مرض طويل المدى تصاب به أنت أو أحد أفراد العائلة؛
–  موت أحد أفراد العائلة، خاصة شخص ما في العائلة المباشرة؛
–  الموضوعات المالية التي تتضمن التعامل مع الديون؛
–  الانتقال إلى منزل جديد أو شراء منزل أو بيعه؛
–  التعامل مع إحدى الكوارث الطبيعية، مثل الحرائق أو الفيضانات، التي تتسبب في حدوث دمار شامل للممتلكات؛
–  تعرضك أنت أو ممتلكاتك للجريمة، مثل السرقة، أو السطو على المنازل، أو التخريب؛
–  التعامل مع الصراعات الشخصية مع الزوج/الزوجة أو شريك الحياة، وهذا يتضمن التعامل مع الجوانب النفسية للطلاق أو الانفصال الدائم؛
–  الانجذاب إلى الصراعات العائلية خارج العائلة المباشرة؛
–  التخطيط لحدث أساسي وتنفيذه، مثل الزفاف أو حدث اجتماعي كبير؛
–  العمل مع أطفال لا يؤدون بشكل جيد في المدرسة، أو يتورطون في سلوكيات أخرى مدمرة محتملة؛
–  التركيز الشديد على العملية الطبيعية للتقدم في السن، والشعور بأن الحياة لم تسر حسب ما خططنا لها.

وربما تتسبب الضغوط الشخصية، التي لا يتم التعامل معها بشكل مناسب، في تحويل القلق إلى شعور مدمر. ويجب إدراك أن الشعور ببعض القلق يمثل رد فعل طبيعيًّا نحو الضغوط. ولكن، عندما يصبح القلق رعبًا غير مبرر ومبالغًا فيه في الحياة اليومية، فإنه ربما يؤدي إلى سلوكيات معقدة، مثل الخوف المرضي أو الرهاب الذي لا يتناسب مع الموقف. وغالبًا ما تمثل معرفة الوقت الذي تعاني فيه القلق الموهن مسألة نقاش لمشاعرك مع أحد الأطباء أو المعالجين.

وتظهر أبحاث الضغوط أن الضغوط الشخصية مشكلة عالمية، وعادة ما تؤثر على النساء أكثر من الرجال. وحسب استطلاع حديث ضم أشخاصًا تتراوح أعمارهم ما بين 13 و65 عامًا في 30 دولة، وقامت به مؤسسة “روبر ستراتش وورلدوايد” Roper Starch Worldwide البحثية:

–  ظهر أن النساء اللواتي يعملن لدوام كامل ولديهن أطفال تحت سن الـ 13، لديهن أعلى درجات الشعور بالضغوط على مستوى العالم.
–  تشعر واحدة من كل أربع نسوة، يعملن لدوام كامل ولديهن أطفال تحت سن الـ 13، بالضغوط في كل يوم تقريبًا.
–  على مستوى العالم، تقول نسبة 23% من النساء التنفيذيات والمتخصصات، و19% من نظرائهن من الذكور، بأنهم يشعرون بضغوط بالغة.

الحلول

تتمثل إحدى مشكلات الضغوط الشخصية – والتي يجب التعامل معها بشكل منفصل في معظم الحالات – في الضغوط التي ترتكز على مشكلات صحية أو طبية أخرى. وربما تنشأ هذه الضغوط بسبب الشعور بالقلق حيال الحالة الطبية التي يتم أو لم يتم تشخيصها، بسبب الاضطرار إلى إجراء اختبارات من أجل تحديد الحالة، وفهم الصورة الكاملة لكيفية تأثير الحالة على حياتك، والتعامل مع الضغوط الناتجة عن تلقي علاج على المدى الطويل أو إجراء عمليات جراحية. بل إن زيارة طبيب الأسنان ربما تسبب الضغوط اعتمادًا على مشاعرك حيال الإجراءات الطبية والآلام التي ربما تسببها، وقد يساعد الطبيب الجيد على تزويدك بأكبر قدر ممكن من المعلومات حول الضغوط ذات التوجهات الصحية، ولكن غالبًا ما يجب التعامل مع هذه النوعية من الضغوط من خلال وضعها في سياق الأمور التي تتعامل معها وتقديرك إياها. إن المعرفة مفتاح التعامل مع الضغوط الصحية، رغم أنها ليست علاجًا لكل أنواع الضغوط.

وربما يكون اتخاذ خطوات عملية نحو مقاومة الضغوط الشخصية أمرًا مثيرًا للتحدي مثل التعامل مع الضغوط العملية إن لم يكن أكثر إثارة للتحدي منه. ومع الضغوط الشخصية، فإنك تتعامل مع المشاعر والأحداث الماضية، التي ربما لا تكون مؤقتة مثل الضغوط في العمل. وربما يبدو أن الضغوط الشخصية تترك فيك أثرًا أعمق من ضغوط العمل. ويتمثل الحل في اتخاذ خطوات عملية ضد الضغوط عندما تدرك وجودها. وهذا يعني إبقاء خطوط التواصل مفتوحة مع أفراد عائلتك، والاستعانة بالمعالجين ليس لنفسك فقط، بل لأفراد عائلتك أيضًا.

ويمثل تعاطي المواد الإدمانية أحد الجوانب المهمة للغاية في الضغوط الشخصية. وغالبًا ما نعتمد على الكحوليات أو العقاقير غير القانونية التي تدمر صحتنا، وتستنفد أموالنا، وتترك أثرًا سيئًا على علاقاتنا الشخصية. وفي بعض الأوقات، يعني هذا التعامل مع أفراد العائلة الذين يواجهون مشكلات تعاطي المواد الإدمانية. وهناك العديد من مراكز إعادة التأهيل التي يمكنها مساعدتك على التعامل مع تأثيرات تعاطي المواد الإدمانية وتصحيح هذا السلوك. وتستطيع مجموعات الدعم، مثل Alcoholics Anonymous (جمعية مدمني الكحول المجهولين)، مساعدتك على التعامل مع تعاطي الكحوليات أو المخدرات. وربما تكون هذه المجموعات مفيدة في مساعدتك على العثور على طرق للتعامل مع شخص تحبه، يواجه مشكلة تعاطي المواد الإدمانية المدمرة. وفي الوقت الحالي، ليس هناك سبب لتشعر بالوحدة عند التعامل مع تعاطي المواد الإدمانية، حتى لو كانت العلاجات المتضمنة تستغرق وقتًا للإصلاح.

ربما يعتمد التعامل مع الضغوط الشخصية على نوعية الضغوط التي يواجهها الفرد، ولكن هناك عدة أساليب عامة لمعالجة الضغوط الشخصية:

–  التناقش بصدق مع عائلتك حول طبيعة الضغوط حسب اعتقادك، ومحاولة العثور على طرق لتخفيف حدته؛
–  زيارة أحد المعالجين، في بعض الحالات معالج الأزواج أو الأسرة؛ لمناقشة المسائل الناتجة عن الضغوط؛
–  القيام بمحاولات للاسترخاء، مثل اليوجا، والتدليك العلاجي، والوخز بالإبر؛
–  الامتناع عن تناول الكحوليات أو التبغ؛
–  الحصول على قدر مناسب من النوم في الليل، أو مناقشة اضطرابات النوم مع طبيبك؛
–  ممارسة التدريبات الرياضية بنشاط على أساس منتظم؛
–  تناول الأطعمة الصحية، وتناول الكثير من المياه؛
–  دعوة الأصدقاء إلى الاستماع إلى مخاوفك وهمومك وعرض وجهة نظرهم، إذا طلبت ذلك أيضًا، حيال الضغوط وكيفية التعامل معها.

ربما تكون الإجازة أمرًا حيويًّا في التحرر من الضغوط الشخصية، ولكنها قد تتسبب في زيادة الضغوط إذا لم يتم التعامل معها بشكل مناسب. وها هي ذي بعض الأفكار لاستخدام الإجازة بشكل مناسب في مقاومة الضغوط:

–  خذ سبعة أيام على الأقل كإجازة؛
–  ضع قائمة بالأشياء التي يجب عليك تركها وراءك، مثل الأجهزة الإلكترونية أو المواد المتعلقة بالعمل.
–  اترك هاتفك المحمول، أو أعطه لشخص يمكنك الوثوق به.
–  اذكر بوضوح أنه لن يمكن الاتصال بك خلال الإجازة.
–  تجنب السفر لمسافة بعيدة جدًّا.
–  اختر إجازة تتضمن زيارة الكثير من الأماكن، ورؤية الكثير من الأشياء، والقيام بالكثير من الأمور، والانخراط في الكثير من الخبرات الجديدة.
–  استمتع باللحظة الراهنة، وتجاهل استرجاع الماضي أو تأمل المستقبل.
–  تحرر من مشاعر القلق، والخوف، والتمني، والتوقع، والجزع.
–  نَمْ كثيرًا.
–  اقبل الإجازة على ما هي عليه، ولا تَسْعَ وراء الحصول على الإجازة المثالية؛ فلا وجود لها.
–  احرص على إغلاق التلفاز دائمًا.
–  اقرأ الكتب أو المجلات، مع التأكد من أنها لا ترتبط بالعمل.
–  املأ أيامك بالموسيقى.
–  إذا وجدت أنك تشعر بالملل، فاذهب للتمشية أو السباحة.

مواضيع قد تعجبك

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي