الخبز المنزلي وخبز المصانع | القمح الكامل والقمح الأبيض

الخبز المنزلي وخبز المصانع | القمح الكامل والقمح الأبيض

للخبز حكاية تماثل حكاية البشرية. إذ يحتل الخبز مكانه في قائمة المواد الغذائية التي تشترك البشرية قاطبة في استهلاكها. ويعتبر الخبز غذاء أساسيا لا يمكن الاستغناء عنه على الموائد.

حسب معطيات منظمة الصحة العالمية وهيئة تخطيط الدولة، إن الخبز يشكل وحده مصدرا لـ 44 بالمئة من متوسط الطاقة اليومية للفرد العربي، وتزداد هذه النسبة كلما تدنى مستوى الدخل الفردي.

المشاكل التي يتعرض لها القمح والخبز في طريقهما إلى المستهلك

● البذور المهجنة.
● استخدام المواد الكيميائية الزراعية في إنماء الحبوب.
● المشاكل التي تنشأ في مرحلة تخزين القمح.
● عمليات الاحتيال في صناعة الدقيق، وإضافة مواد إضافة كيميائية.
● عزل الدقيق عن النخالة والرشيم.
● المشاكل الناشئة عن تخزين الدقيق في المستودعات وتركه.
● الخميرة المستعملة في صناعة الخبز، ومواد الإضافة التي قد تصل إلى 20 مادة إضافة.
● عدم توفر الشروط الصحية وشروط النظافة في المؤسسات التي يتم فيها صنع الخبز.
● عدم توفر الشروط الصحية وشروط النظافة في الأوعية التي يباع فيها الخبز في مراكز البيع.
● انتقال الجراثيم بسبب ملامسة الأيدي للخبز الذي يباع بغير تغليف.
● ظروف التخزين في أماكن البيع.

إن الأخطاء في عملية الاستهلاك كأخطاء عملية الإنتاج أيضا، فهي عبارة عن سلسلة متصلة وطويلة.

إن سلسلة الأخطاء هذه مؤشر على أن الخبز الصناعي الذي نتناوله يسد جوعنا، ولكنه مقابل ذلك يجلب لنا الكثير من المشاكل الصحية.

دقيق الأمس والخبز

كان القمح إلى عهد قريب يطحن في القرى بين حجرين ثقيلين من حجارة الرحى باستخدام العجلة المائية ليتحول إلى دقيق.

وذلك الدقيق الأصلي الذي لم ينخل ولم تضف إليه أي مادة إضافة لم يكن لديه اسم آخر.

ومع انتشار معامل الدقيق، وخضوع الدقيق للمعالجة الصناعية تعرض إلى تغيير كبير، واتخذ أسماء كثيرة.

في السابق، كان أهل القرى يصنعون أنواعا مختلفة من الخبز مثل الرقائق أو خبز التنور. تُخبز الرقائق ثم تجفف؛ لأن الخبز المجفف يصمد لفترة طويلة لا يتعرض فيها للفساد أو التعفن. وقبل الاستعمال يتم رشه بالقليل من الماء. وكانوا يصنعونه بكميات قليلة من قبيل التقشف. إن صلة نسائنا بالمطبخ تضعف يوما بعد يوم بسبب الكسل الذي أورثه نمط الحياة الغربية المفروض علينا لمجتمعنا مما أدى إلى تحول الخبز بكامله إلى إنتاج مصنعي.

كان يجدر بالخبز أن تتحسن نوعيته مع التقدم التكنولوجي الذي يمضي قدما، إلا أن ما يحصل هو العكس؛ حيث تتدهور نوعيته بشكل متسارع. وقد وصل مرض الدقيق الأبيض والخبز الأبيض إلى القرى تباعا، ووقع الناس رهن قبضته، وأصبح العثور على خبز صحي يكاد يكون مستحيلا حتى في مناطق الأناضول البعيدة.

إن الخبز الذي كانت رائحة المسك تفوح منه في السنوات الماضية وكان صالحا للأكل حتى من دون إدام ترك مكانه الآن لخبز مصنوع من دقيق غير صحي. إنه خبز جديد لا تراعى فيه قواعد النظافة. تراه تارة غير مخبوز إلى درجة كافية، وتارة أخرى محروقا، ونسبة الملح والماء فيه غير متوازنة، والخميرة غير موثوقة ومحتوية على مواد إضافة تقارب العشرين مادة، وغير ذلك من العلل. هل يمكن أن نسمي هذا الخبز الجديد خبزا حقيقيا؟

الدقيق الأبيض والخبز الأبيض والأمراض

إن معضلة الخبز الأبيض كانت موجودة في العصور السابقة أيضا. إلا أن الخبز في هذا العصر تعرض لعمليات تبييض إضافية، كما أضيفت إليه مواد كيميائية جعلت الموضوع يتخذ أبعادا جديدة. والمثير للاستغراب أنه أخذ يزين موائد الفقراء لا الأغنياء؛ لأن الأغنياء عزفوا عن تناول الخبز الأبيض الذي أصبح اقتصاديا من الدرجة الأولى وتناولوا الخبز المصنوع من القمح الكامل، أو الخبز الأسمر الأغنى بالمواد الغذائية والأنسب للصحة. ظهر الخبز الأبيض لأول مرة في بريطانيا. ويوضح هنري هوبهاوس هذه الحقيقة قائلا: «إن إنكلترا التي بدأ فيها استهلاك السكر الأبيض الصلب في وقت مبكر بالمقارنة مع الدول الأخرى انتابها شغف بالخبز الأبيض نجم عن الاعتياد على السكر الأبيض. إن المؤرخين الاجتماعيين توقفوا طويلا عند أسباب الإقبال غير المنطقي للبريطانيين على الخبز الأبيض الذي بدأ في نهايات القرن الثامن عشر الميلادي وقاموا بربطه بالنظام الطبقي البريطاني الذي يشكل هاجسا للسياسيين والصحفيين والمحللين كما هو معروف.

إن الاستخدام المفرط للسكر الأبيض أدى إلى فقدان الأنزيمات اللازمة لهضم الخبز الأسمر. أي أن السكر الصناعي هو الذي قام بقتلها بكل ما لكلمة القتل من معنى. إن الفرد عندما يستهلك مقدارا كافيا من ألياف الحمية لا يشعر برغبة في السكر. أما إذا تم تناول الألياف والسكر جنبا إلى جنبا كما هو الحال على موائد الفطور فإن ذلك يؤدي إلى زيادة مفرطة في الوزن، ويمحو كل فائدة لألياف السكر».

إن كل المخبوزات المصنوعة من الدقيق في يومنا هذا أصبحت تعتمد على الدقيق الأبيض. وبالرغم من افتقاره من الناحية الغذائية إلى أي فائدة، إن الخبز الأبيض بسبب ما يحظى به من إقبال، وبسبب ما يتطلبه صنعه من مجهود ومن مواد إضافة أغلى سعرا من الخبز المغذي النوعي المصنوع من حبوب القمح الكاملة. ومن أجل فهم هذا التناقض، علينا أولا أن نفهم البشر. لقد كانت رغبات البشر تتجه منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا نحو الممنوعات. وذلك بسبب فقدان الهوية عند الانجراف في تيار الأكثرية، أو بسبب المفعول السحري للدعايات؛ رغم أن الدعايات لم تعد مصدرا للمعلومات بل هي عملية خداع وتمويه، والناس يدركون ذلك جيدا، إلا أنهم يجدون أنفسهم مسوقين على الأغلب نحو استهلاك المنتجات التي تتم الدعاية لها.

أجرت جامعة هارفاد أبحاثا على مدى 23 سنة تناولت 136 ألف شخص في تركيا. وأظهرت نتائج هذه الأبحاث أن جزءا كبيرا من حالات الإصابة بالسرطان يعود سببها إلى استهلاك الخبز الأبيض، وأن سرطان المثانة يأتي على رأس قائمة الأمراض التي يسببها الخبز الأبيض.

الإدمان الأبيض والسرطان

نشرت مجلة شبيغل هذا الخبر الصادم: «كشف البحث العلمي الذي قام به عام 2002 م توماس هوفمان؛ أحد المختصين في معهد الغذاء والاغتذاء في جامعة منستر عن وجود الحمض الأميني (بروني ليسين) في قشرة الخبز. إن هذا الحمض ما هو إلا مادة واقية من السرطان ومن أمراض القلب وأمراض جهاز الدوران. وهو لا يتوفر في الدقيق الأبيض الذي فصلت نخالته، بل يُرمى خارج الدقيق في عملية النخل ليذهب هدرا مع القشر؛ وهذا يؤدي إلى حرمان الناس الذين يستهلكون الخبز الأبيض من هذه المادة الطبيعية الواقية من السرطان وأمراض القلب والأوعية».

أشار الأستاذ الدكتور أحمد آيدن إلى الأهمية الخاصة للألياف قائلا: «من المعروف أن الألياف تقوم بتنظيم حركة الأمعاء، وأنها ذات أهمية غذائية كبيرة. إن أغلب المستهلكين للخبز الأبيض وللأغذية التي يستعمل فيها الملح الأبيض المكرر تظهر لديهم أعراض نقص الفيتامينات والمعادن، كما يكونون أكثر تعرضا لبعض الأمراض المعوية».

بنية القمح

يتكون القمح من السويداء والرشيم والقشرة، حيث تشكل السويداء الغنية بالبروتينات والكربوهيدرات 80 بالمئة من القمح، إلا أنها أفقر الأقسام بالألياف والفيتامينات، وهي القسم المفضل الذي يباع اليوم باعتباره الدقيق الممتاز. إن نزع الرشيم والقشر من القمح هو سبب الجوع الخفي الذي يرزح تحته المجتمع رغم امتلاء البطون. فالرشيم هو القسم المسؤول عن إنبات القمح، وهو أغنى أقسام القمح بالفيتامينات والمعادن، ويحتوي في تكوينه على الحديد والمعادن المهمة، وعلى سلاسل طويلة من الدهون المشبعة، والبروتينات، والألياف، والفيتامين ب، والفيتامين E. يتم فصل هذا القسم المهم من القمح بحجة أنه يؤدي إلى تقصير فترة بقاء الخبز على الرفوف. أما النخالة التي تغطي سطح القمح فهي الطبقة التي تحمي القمح وتتميز بغناها بعناصر الحديد والزنك وبالفيتامينات والألياف، ومع أنها تشكل 14 بالمئة من حبة القمح إلا أن محتوياتها من البروتينات تشكل 19 بالمئة من المحتوى الكامل للقمح، كما أن معظم الفيتامينات ب موجودة في هذا القسم. يتم فصل هذا القسم عن القمح ليشكل علفا للحيوانات.

يقوم الدقيق الكامل (بالنخالة) بتنظيم سكر الدم في جسم الإنسان كما يمنحه شعورا بالشبع. «إن دقيق القمح الكامل يصنع عبر طحن القمح كاملا؛ أي بأقسامه الثلاثة السويداء والرشيم والقشر من دون فصل أي جزء منه. وإذا لم تكن الجهة القائمة بهذه العملية موثوقة فمن من الصعب أن نكتشف بدقة ما إذا كان الدقيق مصنوعا من القمح الكامل أم لا.

إن زيادة الإقبال على دقيق القمح الكامل دفع البعض إلى بيع الدقيق من النخب الثالث على أنه دقيق قمح كامل. لذلك يفضل تأمين قمح كامل والقيام بطحنه في إحدى المطاحن، والأفضل المطاحن القديمة. وينبغي أن لا تفوتنا الإشارة إلى ما يتم في بعض المطاحن الصغيرة من فصل النخالة في وحدة يسمونها تقشير القمح، وادعاؤهم بعد ذلك أن القمح لم يتعرض لأي نوع من المعالجة. إن لون دقيق القمح الكامل قريب جدا من لون القمح الكامل.

هل الخبز الأسمر يصنع من دقيق القمح الكامل؟

مع شيوع توصيات المختصين في الفترة الأخيرة بتناول الخبز الأسمر، شرع بعضهم بصناعة الخبز الأسمر عبر إضافة النخالة إلى الدقيق الأبيض. إن هذه الطريقة لا تحول الدقيق الأبيض إلى غذاء صحي، كما أنها لا تفيد في استعادة قيمته الغذائية القديمة. ينبغي أن لا يتعرض القمح لأي معالجة، سواء بالفصل أو بالإضافة؛ باستثناء طحنه في المطحنة. ففي هذه الحالة فقط يستحق تسمية الدقيق الكامل. إن أي عملية فصل أو إضافة تفسد طبيعة القمح؛ وبالتالي الدقيق المطحون، وتؤدي إلى تدني قيمته الغذائية. أما الأنواع الأخرى من الدقيق فإنها لا تسهم إلا في إشباع بطوننا من دون أن تزودنا بالقيمة الغذائية التي نحتاج إليها. إن هذا بالضبط هو أحد الأهداف التي تطمح إليها المافيا الصحية؛ فحرمان الجسم من تأمين حاجته الغذائية يؤدي إلى انهيار منظومته الدفاعية ليقع فريسة للأمراض. وأكثر المستفيدين من هذا الوضع هو القطاع الصحي.

يصنع الخبز من دقيق القمح، ويمكن صنعه أيضا من دقيق أنواع مختلفة من الحبوب والبقول، كما يصنع من خليط دقيق هذه الحبوب. نستطيع على سبيل المثال أن نستخدم الشعير والشوفان والجاودار والقمح الأسود والأرز والذرة والصويا والحمّص والعدس والبطاطا لصنع الخبز. إلا أن كون الذرة والصويا من الأغذية المعدلة وراثيا بنسبة 100 بالمئة والأرز أيضا بنسبة كبيرة يجعلنا لا ننصح أبدا باستخدام دقيقها أو منتجاتها الأخرى.

هذا لا يعني أن بقية الحبوب خالية من العوامل المعدلة وراثيا. تورد مجلة العلوم والتقنية قائمة مطولة جدا للأغذية المعدلة وراثيا كما يلي: «إن أنواعا من النباتات المعدلة وراثيا في عالم اليوم مثل الذرة والصويا والطماطم والأرز وغيرها يتم عرضها على المستهلك بشكل مباشر. في حين أن عناصر تدخُل في تكوين الدواء والغذاء كأنواع الأنزيمات المختلفة والمحليات والسكاكر والمواد الحافظة والفيتامينات وغيرها من المحتويات يتم إنتاجها أولا بمواد معدلة وراثيا تم تغيير جيناتها على المستوى الصناعي، ثم تعرض في السوق في ما بعد.

وفي ما يلي بعض أنواع المنتجات الزراعية التي تم التلاعب بجيناتها من دون ترخيص إنتاج أو إذن تجاري في أغلب الأحيان، ولكنه مفروض فرضاً بمثابة الأمر الواقع: التفاح، الصويا، الذرة، الأرز، القمح، البرسيم، الأفوكادو، الموز، الجزر، الملفوف، الكرز، الحمص، الحمضيات، الكاكاو، القهوة، القطن، العنب، بذور الكتان، الخيار، الكيوي، العدس، الخس، الشمام، البطيخ، الخردل، الزيتون، البصل، البطاطا، الشمندر السكري، قصب السكر، الفراولة، والكوسا».

كيف يصنع الدقيق الأبيض؟

إن الدقيق الناتج عن طحن القمح في مطاحن قديمة بسحقه بين حجرين من حجارة الرحى كان بني اللون، وكانت حبيباته أكبر حجما. ومخبوزات العجائن المصنوعة من هذا الدقيق تتمتع بمذاق لذيذ خاص، وبرائحة زكية نفتقدها في مخبوزات الدقيق الأبيض. فالدقيق الأبيض الذي يتم إنتاجه في الأفران الآلية يفقد جزءا من فوائده الغذائية، وهو ما زال في مرحلة الإنتاج؛ وذلك بسبب الحرارة المرتفعة. إن هذا الدقيق الذي يفقد أثناء إنتاجه على الأقل 80 بالمئة من محتوياته من الفيتامينات والمعادن و95 بالمئة من محتوياته من الألياف ما هو إلا قمح تم نزع محتوياته المغذية من الفيتامينات والدهون والمعادن والبروتينات، ويمكن وصفه بالدقيق الذي فقد كل ثروته الغذائية.

يوضح الباحث إسماعيل توكالاك أن التكرير يقلل من قيمة الخبز الغذائية قائلا: «الخبز الأبيض يصنع من الدقيق المكرر. إن محاصيل الحبوب عندما تتعرض للتكرير يقل محتواها من الفيتامين والمعادن والألياف».

والصناعة حسب رأي هذا الباحث: «بدلا من أن تطحن القمح برشيمه وقشره لإنتاج دقيق طبيعي مغذٍ غني بفوائده الصحية، تقوم بفصل السويداء عن الرشيم وعن القشر، وتكرر الدقيق ثم تبيّضه باستخدام المواد الكيميائية». وهذه العملية تفقده كل قيمته الغذائية. إن إكساب الدقيق قيمة مزيفة عبر إظهاره باللون الأبيض تتم بإضافة مادة البنزويل بيروكسايد؛ والغرض من ذلك هو إخفاء مواد الإضافة الغريبة في الدقيق. إن هذه المادة التي لها خاصية التبييض يحظر استخدامها في الولايات المتحدة الأمريكية. ومع هذا الحظر، فإن ندرة الرقابة على المواد الغذائية تجعل الفرصة مواتية للمنتجين لاستخدام هذه المادة المسرطنة في الدقيق وغيره من مجالات الاستخدام.

إلا أننا في سبيل إجلاء الغموض عن هذا الموضوع الذي يشكل أهمية كبرى لحماية الصحة العامة، فإننا نطالب بالقيام بالرقابة والمتابعة اللازمة لأفران الخبز النشطة في محافظتكم وفق القوانين ذات الصلة، وأخذ عينات من الدقيق بشكل دوري لتحليلها في مختبرات رفيق صايدام للرئاسة المركزية لحفظ الصحة التابعة لمعهد حفظ الصحة للمنطقة، التابع لشؤون الصحة العامة للمحافظة، وذلك للتأكد من خلوها من مواد الإضافة التي سبق ذكرها، وإرسال نتائج الفحوصات بشكل فوري إلى وزارتنا».

كيف يصنع الخبز؟

لصنع الخبز، يعجن الدقيق مع الماء والخميرة حتى يصير عجينة متماسكة. تترك العجينة في مكان دافئ لتتخمر، ثم تخبز في الفرن. وبالرغم من سهولة صنع الخبز إلا أن الكثير من شاباتنا اليوم للأسف ليس لهن باع في صنع العجين ولا خبز الخبز. إن الجيل الجديد الذي لا يعرف ما هو موسم زراعة الطماطم لم ير خبزا يصنع في البيوت.

ولأن أمهات هذا الجيل يقضين الوقت بمتابعة مسلسلات التلفزيون فلا بد أنهن نسين أن الخبز قد يصنع في البيوت. إن تفتيش الرجال العازبين لدى من يرشحونها كزوجة للمستقبل عن مهارات صناعة الخميرة والخبز والخل والمربى والخشاف واللبن واشتراطهم ذلك لإتمام الزواج سيكون له دور في استعادتنا قيمنا المفقودة. وكذلك، إن اشتراط الفتيات في أزواج المستقبل الإقبال على الطعام المنزلي والعمل على تأمينه سيكون أيضا خطوة في الطريق الصحيح.

تشرح مؤلفة كتاب الفطائر المصنوعة بدون دقيق أبيض وسكر متعة صنع الخبز قائلة: «إن صناعة الخبز متعة قائمة بذاتها. إذ إن متابعة الخميرة وهي تنتفخ، ومتابعتها وهي تتنفس وتزداد حجما، والتربيت على العجينة المنتفخة، وسماع صوت الضربات الخفيفة على سطحها، كل ذلك يبعث السرور. إنك ترى بعينيك بشكل مباشر تشكل الخبز خلال ساعات قليلة».

قبل فترة، كنا نتناول الطعام برفقة راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، وطار بنا الحديث في الجلسة رغما عنا إلى مشكلة سلامة البذور والغذاء. وعندما شرحت وجهة نظري للأستاذ الغنوشي عن موضوع الأغذية المعدلة وراثيا وأبعادها السياسية والدينية والصحية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية، شرح وجهة نظره قائلا: «إن الأغذية لها وجهان: وجه ظاهر ووجه باطن. ولو اطلعنا على الوجه الباطن للأغذية التي نجهل كنهها لامتنعنا عن تناولها. ولكن قلة الحيلة تجعلنا نكتفي بالنظر إلى ظاهرها ثم تناولها بناء عليه». في الحقيقة، إن كامل المشكلة يكمن في هذه الجمل. هناك وجهان: ظاهر نراه، وباطن خفي عن أعيننا. وعندما نعمل دائما حسب الظاهر، فإننا نسدل ستارا آخر فوق الحقيقة الخفية عن الأعين.

والأمر هكذا في موضوع إنتاج الخبز. فلو أخذنا نفكر في غياب الشروط الصحية في أدوات إنتاج الخبز في مراكز إنتاج الخبز الخفية عن الأنظار، أو في إهمال العاملين أمر النظافة الشخصية وقواعد الصحة، وعدم نظافة الأوعية التي يوضع فيها الخبز، ومشكلة نظافة الأيدي التي تتجاذب الخبز في أماكن النقل ومراكز البيع فلربما وقعنا في حالة تردد بين خيارين: أنتناول من هذا الخبز، أم نطوي يومنا جوعا؟

فما بالك لو فكرنا في مادة البنزويل بيروكسايد المسرطنة التي تضاف إلى الخبز لتبييض لونه، ودقيق الصويا الذي يضاف أثناء عملية الإنتاج، والسكر، ودقيق المولت، وثنائي الإسيتيل واسترات حمض الطرطريك من أحادي وثنائي غليسريد (E472)، وحمض الأسكوربيك (E300)، ومواد الإضافة مثل فوندا الألفا أميلاز! كي تتناول الخبز الأبيض عليك أولا أن تكون عدو نفسك؛ ولعل ذلك أهم ما نتصف به.

إن كنتم ترغبون في صنع الرقائق أو الخبز المشروح فإن ما تحتاجون إليه هو دقيق القمح الكامل والماء والملح. ويكفي خلط هذه الأشياء بمقادير مناسبة. وإذا كانت غايتكم صنع خبز الصمون فإن ما تحتاجون إليه فقط هو إضافة الخميرة إلى هذه المقادير.

مواد الإضافة في الخبز

يحتوي القمح على الكثير من المواد الغذائية التي يحتاج إليها جسم الإنسان. فما الذي يدفع الإنسان إلى إفساد هذه المادة الغذائية، ومن ثم القيام بإضافة مواد إليها بهدف تحسينها كما يدعي؟

إنه مما يدعو للأسف أن مشكلة الخبز الأساسية اليوم ليست في افتقاره إلى القيمة الغذائية المطلوبة فحسب، بل إن المشكلة الكبرى هي أن الخبز محكوم ببرنامج إنتاج سريع وعملي وسهل. فمن جهة يتعرض الدقيق إلى التكرير، ومن جهة أخرى إلى إضافة مواد شائبة. ولا يتم الاكتفاء بذلك، بل يتعرض الدقيق في الأفران أثناء تحوله إلى خبز إلى إضافة المزيد من مواد الإضافة:

● أنزيم هميسيلولاز
● البروتياز
● المؤكسدات
● ناقلات الغلوتامين
● أنزيمات الليباز
● كربونات الكالسيوم (E170)
● بيروكبريتيت الصوديوم ( 223)
● حمض الاسكوربيك (E300)
● بروبيونات الكالسيوم (E341)
● السوربيتول (E420)
● الغليسرين(E422)
● السكر أو المحليات
● صمغ الغوار(E412)، صمغ الزنتان(E415)، كلوريد الكالسيوم (E509)
● ثنائي الإسيتيل استرات حمض الطرطريك أحادي وثنائي غليسريد(E471 –E472)
● بيروفوسفات حامض الصوديوم (E450)
● بيكربونات الصوديوم (E500) (لنفخ العجينة)
● سيستاتين E920
● البنزويل بيروكسايد (8E92)
● برومات البوتاسيوم (E924)

وغيرها الكثير من مواد الإضافة التي تتكون من مواد كيميائية، وتتنوع ما بين مواد منكهة ومواد ملونة ومواد محسنة للمذاق.

نجد أسماء مواد الإضافة على بطاقة الإتيكيت لرغيف خبز وزنه 500 غرام معروض على رف في محل تجاري كالتالي: «دقيق القمح، سكر، دقيق الصويا، مستحلب (E472e)، حمض الأسكوربيك (E300)، ألفا أميلاز الفطرية، وكربونات الكالسيوم (E170)».

ويتم وصف الفوائد المزعومة لمواد الإضافة على النحو التالي: «تزيد من مقاومة العجين لعوامل الزمن، فتؤخر الفساد، وتطيل عمر المادة الغذائية، كما تزيد حجم الخبز وتحسن مظهره».

الحشرات لا تقبل على الدقيق الأبيض الذي شاع استخدامه، ولا تتنازل وتأكله، في حين أنها في الوقت نفسه تعشق دقيق القمح الكامل. إن دقيق القمح الكامل لا تلائمه أشعة الشمس والأماكن الرطبة. ولذلك ينبغي حفظه بعيدا عن الشمس وعن مواضع الرطوبة. ولأنه يتضمن في محتوياته الدهون فيتحتم استهلاكه خلال 6–7 أيام وإلا تعرض للفساد. أما الدقيق الصناعي فإنه يقاوم مرور السنوات ولا يفسد؛ لأنه مشتمل على مواد حافظة.

إن المواد المضافة تختلف حسب نوع الخبز. إن الخبز الذي ينتج في الأفران في وقتنا الراهن يحتوي بالإضافة إلى الدقيق والماء والملح على المواد المضافة التالية:

الخميرة

يطلق عليها باللاتينية (Saccharomyces cerevisiae) أي فطر السكر. ويستخدم فطر الخميرة الكيميائي الصناعي أيضا في صناعة الخبز من أجل تأمين عملية التخمر.

يطلق على المستنبت النقي اللازم لصناعة خميرة الخبز اسم اللقاح، ويتم إنتاج أطنان من خميرة الخبز في مدة يومين باستخدام مقدار صغير من هذا المستنبت. ويتم تأمين مقدار كافٍ من السكر والملاس من أجل تضخيم خلايا الخميرة. وقد اشتهر القول بأن هذه المادة تزيد من الإنتاج، وتضاف أيضا إلى علف الحيوانات.

أنزيم: هميسيلولاز الفطرية، ألفا الأميليز الفطرية، ناقلة الغلوتامين

يساعد هذا الأنزيم على سهولة معالجة العجين، وعلى جعل الخبز أكثر ليونة، وقشرته أقل ثخانة، ويؤمن زيادة حجم العجين بصورة مناسبة، كما يزيد من قدرة العجين على الاحتفاظ بالماء والغازات. يظهر الخبز كبير الحجم ومنتظم الشكل، كما يزيد من مرونة الغلوتينين. ويستخدم أيضا في العجائن المجمدة، وفي إنتاج العصائر وغيرها من المشروبات. ويزيد من عمر المواد الغذائية، ويساهم في الوقت نفسه في تقصير عمر الإنسان.

مضاد أكسدة: حمض الأسكوربيك (E300)

يتم توليفه عبر التخمر البكتيري للجلوكوز، وتعقب ذلك عملية أكسدة كيميائية.

حمض الأسكوربيك في حقيقته هو الفيتامين سي. إلا أن حمض الأسكوربيك الذي يحمل الكود (E300) لا يتم تصنيفه كمقوٍّ فيتاميني.

مستحلبات: أحادي وثنائي غليسريد الأحماض الدهنية (E471) في الفطائر والخبز. ثنائي أسيتيل استرات حمض الطرطريك (E 472e)، ستيرويل لاكتات الصوديوم (E481)، ستيرويل لاكتات الكالسيوم (2E48)

يشير الكود E471 إلى الدهون الصناعية المنتجة من الغليسرين ومن الأحماض الدهنية الطبيعية ذات المصدر الحيواني أو النباتي. وبينما تعتمد المصادر الحيوانية على البقر والخنزير أو دهون الحليب، فإن المصادر النباتية هي الصويا والسلجم والذرة وغيرها من نباتات تكاد تكون بكاملها من المحاصيل المعدلة وراثيا. إلا أن هذا المنتج يتكون بشكل عام من مزج منتجات مختلفة، فمجموعة E472a–f عبارة عن الغليسرين وأحماض الدهون الطبيعية وأحماض الدهون الصناعية. ويمكن استخدام أحماض دهون حيوانية أو نباتية.

إن تصنيع الخبز ممكن بدون استخدام مواد استحلاب، إلا أن النتيجة ستكون خبزا جافا، وصغير الحجم، وسهل التعفن. إن المستحلب الذي يضاف إلى العجين بنسبة 0.5 بالمئة كاف من أجل زيادة حجم الخبز، وإكسابه ليونة وقواما طريا، كما يؤمن زيادة بقائه على رفوف المحلات. هناك نوعان من المستحلبات يمكن استخدامهما في صناعة الخبز: مستحلب يعمل على تماسك العجين (ثنائي إسيتيل استرات حمض الطرطريك E 472e ولاكتات الصوديوم أو الكالسيوم E 481 وE 482) ومستحلب مطرٍّ للعجين (الأحماض الدهنية أحادية أو ثنائية غليسريد E 471).

إن المستحلب الذي يساعد على تماسك العجين يكسب العجين مقاومة للفساد، كما يكسب الخبز مظهرا وحجما متناسقين. أما مطريات العجين فهي تكسب الخبز قواما لينا، وتمنح الخبز عمرا أطول على رفوف المحلات.

الدهون: أنواع الدهون النباتية السائلة

يقدم الكاتب إسماعيل طوكالاك معلومات مذهلة عن الدهون التي تستخدم في صناعة الخبز فيقول: «إن الدهون التي يشار إليها باللغة الإنكليزية بلفظ shortening المرادف لكلمة تقصير بالعربية، ويشار إليها عالميا أيضا بهذا اللفظ هي الدهون التي تستخدم في صناعة المخبوزات. وإن سبب تسمية هذه الدهون بهذا الاسم هو تقصيرها لألياف الغلوتين (الغراء) الطويلة التي تتشكل أثناء صناعة العجين من دقيق القمح. هذه الدهون في الحقيقة ما هي إلا مجموعة من نفايات الدهون.
إن مزج الأنواع الجامدة من هذه الدهون بالأنواع النباتية بعد إشباعها بالهيدروجين ينجم عنه محتوى من الدهون المتحولة التي تسبب أضرارا صحية. ولأن معظم الخبز المعروض للبيع خالٍ من بطاقة الإتيكيت، فإن الكثيرين لا يعرفون شيئا عن محتويات أكثر الأغذية استهلاكا».

في الشرق الأقصى، يتم الحصول على دهون shortening من النخيل.

ذكر مركز أبحاث مرمرة المتصل بمؤسسة الأبحاث العلمية والتكنولوجية TÜBİTAK في موقعه على النت ما يلي: «إن دهونا من نوع Shortening تستخدم أكثر في صناعة الكيك والفطائر والغريبة وغير ذلك من المخبوزات من أجل تحسين نوعيتها. كما أن Shortening تستخدم أيضا كزيت للقلي. في بلادنا، يتم تصنيع زبدة Shortening بشكل مشابه لصناعة المارغرين عبر مرورها بعملية هدرجة جزئية. إننا نواجه مشكلة تكون أحماض الدهون المتحولة، ومخاطر هذه الأحماض. إن إنتاج الخبز والسمبوسك والبقلاوة والفطائر في بلادنا قد وصل إلى درجة راقية. إلا أنه بدلا من استخدام زبدة Shortening من أجل إكساب هذه المعمولات خصائص فيزيائية وكيميائية مهمة يتم اللجوء إلى استخدام المارغرين».

النشاء: نشاء الذرة، ونشاء القمح

إن كون محصول الذرة الصناعي من الأغذية المعدلة وراثيا، واستحواذ الشركات على الحصة الكبرى من إنتاج الذرة في العالم، يجعل احتمال أن يكون النشاء الناتج معدلا جينيا أمرا واردا.

إضافات الدقيق: دقيق الصويا، دقيق الشعير المحمّص، ومستخلص الشعير

لأن دقيق الصويا بكامله من الأغذية المعدلة وراثيا، لذلك يجب على الفور إخراج أي غذاء يحتوي على الصويا من قائمة الاستهلاك.

استخدام سوبركس في منتجات الدقيق

شاع في السنوات الأخيرة استخدام منتج جديد يسمى سوبركس كمادة إضافة تضاف إلى منتجات الدقيق من خبز ومعكرونة وغريبة وبسكويت وبسكويت محشي (غوفريت).

يتم الحصول على سوبركس من الذرة والقمح والأرز والشعير وغيرها من النباتات التي تتمتع ببنية حبيبية أو ليفية عبر تعريضها لعملية بسترة، ويستخدم في منتجات الدقيق والكثير من المنتجات الوظيفية. وبسبب خاصيته كمغلظ للقوام فإنه يمنع نفوذ الماء إلى الخارج في المنتجات التي يستخدم فيها؛ مما يؤدي إلى زيادة حجمها ووزنها. إن المنتج الذي يحتوي على هذه المادة يبقى طازجا لفترة أطول، كما تقل الفترة اللازمة لنضجه.

ولأنه في معظم الأحيان يستخلص من الذرة فهو يدخل في الأغذية المعدلة جينيا.

هل الخبز البني الغامق أيضا ليس خبز قمح كامل؟

إن الخبز المصنوع من دقيق القمح الكامل أو ما يسمى بخبز النخالة ذو لون بني فاتح. يوضح إسماعيل توكالاك سبب اكتساب الخبز لونه قائلا: «إن لون الخبز الذي يباع في الأسواق على أساس كونه خبز نخالة أو خبز القرى أو خبز قمح كامل قريب جدا إلى اللون البني. وإن أصحاب الأفران يحصلون على هذا النوع من الخبز عبر خلط الدقيق الأبيض بمادة dark malt».

تعرف مادة dark malt أيضا باسم دقيق الشعير المحمص. إن دقيق الشعير المحمص يعرف أيضا بمستخلص الشعير، وشعير البيرة.

يستخدم dark malt كمادة ملونة في خبز النخالة، وفي خبز القرى، وفي خبز القمح الكامل. كما يستخدم أيضا في خبز الحمية، وفي الخبز الأسمر الخفيف، وخبز الجاودار، وخبز البرغر، والخبز الأسود الروسي، وكعك السوفيتال.

إن دقيق الشعير المحمص الذي يكسب الخبز مظهرا جميلا يقوي أيضا لون الخبز الأسمر. ويستخدم أيضا في مصنوعات أخرى كالبسكويت والمسليات وأعواد البسكويت والكعك والبقسماط من أجل زيادة النكهة.

كما يستخدم دقيق الشعير المحمص في الشوكولاتة والحلويات والمشروبات التي تتحلل في الأجواء الدافئة، وقهوة الشعير، وفي وجبات الأطفال. إن دقيق الشعير المحمص يستخدم أيضا في إنتاج البيرة السوداء كملون للبيرة.

أولئك الذين يظنون أنهم يتناولون خبز الدقيق الكامل أو خبز الجاودار أو خبز النخالة أو خبز القرى هم في الواقع لا يتناولون إلا خبز دقيق أبيض تم تلوينه باللون الأسمر. إن دقيق الشعير المحروق المسمى المحمص إن كان يحتوي على قيمة غذائية فسيفقدها بسبب احتراقه.

البسكويت والفطائر والغوفريت والكيك والمعكرونة

أريد أن أوضح النقطة التالية: عندما نقول منتجات الدقيق، فإن ذلك موضوع واسع يقتضي كتابا مستقلا لاستيعابه. وقد اقتصرنا هنا على التركيز على أكثر المواد الاستهلاكية أهمية في حياة الناس؛ ألا وهي الخبز، وبالتالي الدقيق، في محاولة منا لتوضيح الصورة. إن معرفة وضع الخبز والدقيق اليوم ستعطينا رأس خيط يقودنا إلى فهم وضع البسكويت والفطائر والغوفريت والكيك والسمبوسك وغير ذلك. إذا كان وضع الخبز بهذه الصورة فإنني أترك للقارئ أن يحكم في ما إذا كان هناك داع لشرح وضع بقية المنتجات.

إن البسكويت والفطائر والكيك وأنواع الكعك والغوفريت والمعكرونة وغيرها من منتجات الدقيق منتجات تتجاوز أنواعها المئات حسب قوائم المنتج والمستهلك.

إن كل منتج يحتوي في داخله على مئات مواد الإضافة الحلال والحرام والمشتبهة. وهكذا، إلى جانب احتمال كون الدهون الداخلة في صناعة هذه المنتجات مستخلصة من نباتات معدلة وراثيا أو من الخنزير فإن مشكلة كونها غير جيدة أو مضرة بالصحة أمر لا ينبغي التعامل معه باللامبالاة.

القمح قد يمنحك الحياة أو الموت

الغلوتين بروتين مهم للكثير من الناس. إلا أن بعض الناس لا يمكنهم هضم الغلوتين الموجود في الحبوب. فالأشخاص المصابون بالداء البطني، ممن لديهم حساسية للغلوتين يقوم جهاز المناعة لديهم عند تناولهم أغذية تحتوي على الغلوتين بإظهار ردود فعل ضارة بالأمعاء الدقيقة.

الداء البطني مرض يظهر ضمن العائلات كمرض وراثي. وقد يظهر هذا المرض كعارض صحي لأول مرة، أو ينشط بعد العمليات الجراحية والحمل والوضع والإصابة بالالتهابات الفيروسية أو الإجهاد العصبي الحاد. وبالرغم من أن القمح والجاودار والشعير والشوفان وغير ذلك من الحبوب تشكل مصدرا حيويا هاما للإنسان، فإن الغلوتين المتوفر في هذه الحبوب قد يودي بمريض الداء البطني إلى الموت. إن هذا الوضع يعتبر مثالا ذا مغزى يوضح لنا مدى أهمية وجود بطاقات تعريف على الأغذية. فعلى سبيل المثال، إذا قام منتج بإضافة الغلوتين أو إضافة حبوب تحتوي على الغلوتين إلى مادة غذائية ثم أغفل ذكر الأمر على بطاقة الإتيكيت للمنتج؛ سواء أكان ذلك بسبب الإهمال أو بقصد الإخفاء أو غير ذلك من الأسباب، فإن استهلاك بعض المصابين بمرض الداء البطني لهذا المنتج قد يصيب المستهلك بالنوبة المرضية التي قد لا تفلح معها محاولات إسعافه فيقع في قبضة الموت. من المسؤول في هذه الحالة؟ ألا يعتبر المنتج قاتلا؟ وهل يمكن التسامح مع هذا الإخفاء حتى لو حصل سهوا؟

الدقيق والخبز في سؤال وجواب

كيف نختار الدقيق؟

ينبغي شراء دقيق القمح الكامل بعد التأكد من أنه لم يخضع لأي عملية فصل، وأنه طحن في المطاحن السوداء.

هل تنصحون بصنع الخبز في البيت؟

نعم.

ليس لدي وقت لذلك. والموضوع صعب جدا.

ليس الأمر كذلك. لم يسبق لكم أن صنعتم الخبز في البيت، ولذلك تعتقدون أن الأمر صعب. يكفيكم أن تخصصوا له الوقت اللازم للذهاب لشراء الخبز. ثم هل هناك شيء أكثر وفرة من الوقت؟

ما الذي ينبغي علي فعله من أجل صنع الخبز؟

يكفي أن تقوم بشراء دقيق القمح الكامل.

هل علي أن أصنع الخميرة كل يوم؟

كلا. تصنع الخميرة لمرة واحدة كما أشرنا إلى ذلك في وصفة الخميرة. ثم نقوم باقتطاع جزء من العجينة المتشكلة لاستخدامها كخميرة في المرات التالية.

ماذا علي أن أفعل عندما أتناول طعامي خارج المنزل؟

عليك أن تطلب خبزا مصنوعا من الدقيق الكامل من دون مواد إضافة. وإذا قالوا إن ذلك غير موجود، فعليك بمغادرة المطعم. وقبل المغادرة، عليك أن تشرح سبب مغادرتك؛ وهو عدم وجود خبز دقيق كامل خالٍ من مواد الإضافة. ولو قام عدد من الأشخاص بمثل ما قمت به فإن ذلك المطعم سرعان ما سيؤمن خبزا بتلك المواصفات. وهناك خيار آخر، وهو أن تتناول الطعام من دون خبز.

مواضيع قد تهمك