طبيب دوت كوم

القائمة

إيجاد درجة ما من التوازن على الأقل في حياتك

أصبحت الحياة لأغلبنا شديدة التعقيد لدرجة أنها تحتاج إلى لعبة التوازن. إن العديد منا متسرعون، وشديدو الاهتياج، عصبيون ومتوترون بشأن الوقت ويقومون بإنجاز المهام والكثير من الأعمال بسرعة مذهلة. إن التكنولوجيا لم تقدم أية مساعدة للتغلب على تلك المشاكل، فإنه لدى العديد منا وسائل الراحة الحديثة وأجهزة اختصار الوقت ولكن القليل منا يملك الوقت الكافي – وبسبب هذا الوضع فيجب أن نستنتج أن جزءًا من اضطرابنا الداخلي ينبع من داخلنا ووفق الطريقة التي اختصرناها لحياتنا.

من المهم أن نسأل أنفسنا هل نريد حقًّا أن نقضي ما بقي من حياتنا ونحن فاقدو السيطرة على الحياة ونتعامل معها كما لو كانت حالة طارئة. أليس من الأفضل أن نهدأ قليلًا وأن نستعيد إحساسنا بوجهة النظر؟

أحد أهم أسرار استعادة الإحساس بالهدوء ورباطة الجأش هو إيجاد درجة ما من التوازن على الأقل في حياتك.

عندما نفقد التوازن نجد أن صحتنا تصبح عرضة للخطر, وأن عائلتنا تندفع بذعر, وأن علاقاتنا تصبح مضطربة, وينتهي بنا الأمر دائمًا بالتسرع، والنسيان وبالإحباط الشديدين ويبدو أن خلق إحساس بالتوازن يخفف من تلك الأحاسيس ويستبدل بها أحاسيس السكينة وشعورًا غامرًا بالسعادة، أننا ما زلنا على قيد الحياة.

وطريقة جيدة للتفكير بشأن الاتزان هي أن ترى أن حياتك تشبه البندول الذي يتأرجح صعودًّا وهبوطًا، وأن موقعه المثالي هو المنتصف تمامًا حيث تكون تام الاتزان، فبينما يتأرجح البندول بعيدًا جدًّا جهة اليسار يجب أن تُجري بعض التعديلات حتي يتمكن البندول من الرجوع لليمين وأن يصل للمركز مرة أخرى، وإن أفضل مرشد عن حالتك العامة هو طريقة إحساسك بصورة عامة عندما تشعر بالسكينة والاستقرار فأنت على الأرجح قريب من المركز بصورة نسبية، وأنك تسير على الطريق الصحيح وتقوم باتخاذ الاختيارات السليمة، من جهة أخرى عندما تشعر بأنك مشتت أو مرتبك، فأنت في الأغلب بعيد عن المركز وبحاجة لأن تقوم بعمل تلك التعديلات.

ربما من الأفضل أن تستعمل الفهم العام من أجل أن تحصل على المزيد من التوازن – ولو كان ممكنًا فحاول أن تتجنب التطرف بأي شكل – إن ثماني عشرة ساعة من العمل لهو شيء كثير جدًّا، وثلاث ساعات من النوم ليست كافية، ويمكن أن تستغني عن التدريبات العنيفة اليومية ولكن، وبصورة واضحة، أنت بحاجة لبعض التمارين بصورة مستمرة.

فكر دائمًا في مفهوم الحياة المتوازنة واتخذ قرارات متزنة حتى تتمكن من دعم أسلوب حياة سليم وسعيد.

لو ذهبت في إجازة وتنزهت كثيرًا لمدة أسبوع فمن الواضح أنه سيكون لزامًا عليك أن تعمل عدد ساعات أطول من أجل أن تعوض ذلك في العمل عندما تعود، ويعتبر هذا أمرًا جيدًا شريطة ألا تبالغ، وبصورة مغايرة، لو كان لديك عمل له وقت نهائي للتسليم ويتطلب منك العمل لمدة طويلة فقم بالتخطيط مسبقًا. وعند انتهائك من العمل حاول أن تعوض ذلك بتمضية بعض الأوقات الإضافية مع شريكك وأسرتك بينما تقضي وقتًا أقل في العمل.

يجب أن تتوقف أيضًا عن الاندفاع الدائم؛ لأن ذلك الإحساس يولد لديك قدرًا كبيرًا من القلق وينعكس على الأفراد المحيطين بك وبخاصة أفراد أسرتك.

منذ عدة سنوات مضت، أصبحنا مدركين مدى قلة الاتزان الذي أصبحنا نعانيه وأن حياتنا أصبحت متسارعة، كنا دائمًا نحس بأننا متأخرون عن الوقت، وخاصة عندما كنا صغارًا ومراهقين مفعمين بالحياة كنا نشكو عندما نستعد للذهاب إلى أي مكان، لقد أدركنا أننا كنا نحاول القيام بالعديد من الأمور في وقت قليل حيث إننا اعتدنا أن نتخم الأيام بالكثير من الأمور. كان يجب علينا أن ندع بعض الأمور تسقط على جوانب الطريق من أجل أن نستعيد التوازن وبمجرد تمكننا من خلق مزيد من الاتزان فإن حياتنا تصبح قابلة للتعامل معها مرة أخرى.

منذ مدة غير بعيدة، كنت أنا وأعز صديقة لي نقضي عطلة نهاية الأسبوع معًا, واستمعنا لحديث سيدة تتكلم عن تجربة مرت بها في اليوم السابق، لقد تعرضت للتعطل في إشارة المرور تزيد على الساعتين, وعندما وصلت إلى حيث تريد قامت بإيقاف سيارتها باهتياج شديد؛ لأنها وصلت متأخرة جدًّا بالطبع، ومما زاد الأمر سوءًا أن طفليها كانا يصرخان في أثناء جلوسهما على المقعد الخلفي ولم تستطع أن تطوي عربة الأطفال, وفي تلك اللحظة رن جرس الهاتف الخلوي – إن استماعنا لتلك القصة تسبب في توترنا نحن الاثنتين لأننا بكل أسف كنا تعرضنا لموقف مشابه لهذا الموقف من قبل.

كيف يمكن لافتقاد الاتزان أن يؤثر في علاقتك؟ كنت أنا وريتشارد في أحد الممرات بداخل مطعم في مدينة لوس أنجلوس ولدى تواجدنا شاهدنا زوجين مجتمعين على الغداء فيما يبدو، وكان يتكلم كل منهما من خلال هاتفه الخلوي ويتحدثان مع أناس آخرين.

هذا أمر بعيد عن التوازن، ألا تعتقد ذلك؟

إن اختيارك إيجاد التوازن تجاه الفوضي لن يجعل حياتك كاملة، ولكنه سيوفر لك المزيد من الجودة في الحياة ويعطيك علاقات أكثر عمقًا وإحساسًا بالرضا أكبر.

وعليه، فإن أية جهود تبذلها في هذا الشأن سوف تستحق الجهد المبذول.