طبيب دوت كوم

القائمة

زد من درجة حرارة العلاقة الزوجية

من الناحية النظرية حينما تشعر ببرودة شديدة داخل منزلك فهناك طريقتان أساسيتان ستتبعهما لكي تزيد من درجة الحرارة. الطريقة الأولى أن تقوم بإغلاق كل منافذ الهواء؛ حيث ستتفقد أرجاء المنزل لتتأكد من أنه قد تم غلق كل النوافذ بإحكام، كما أنك ستتأكد من وضع عازل في السقف ومن غلق كل الشقوق الموجودة في الحوائط وحول أطراف الأبواب وهلم جرا. وبهذا يمكنك أن تمنع دخول الهواء البارد الذي يأتي من الخارج. أما الطريقة الأخرى فهي طريقة مباشرة أكثر من الأولى، كما أنها أسرع تأثيرًا منها وتتمثل في رفع درجة الحرارة. والنتيجة ستكون عظيمة إذ لا يزيد عن دقائق قليلة سيعم منزلك الحرارة والدفء بغض النظر عن وجود أي شقوق صغيرة.

ويمكنك بسهولة أن تشبه علاقتك الزوجية بهذا الموقف. فبإمكانك أن تسعى إلى خلق جو من الدفء والتقارب من خلال إصلاح كل ما من شأنه أن يعكر صفو علاقتك بشريك حياتك. ومن المنطلق النظري فعندما يكون بمقدورك أن تصلح جميع نقاط الخلاف وتقوم كل العيوب فسوف تتمتع بعلاقة زوجية مليئة بالحب والدفء.

ولكن الأمر هنا مثله مثل تدفئة المنزل. فإذا أردت طريقة مباشرة وأكثر فاعلية لخلق جو من الدفء والتقارب مع شريك حياتك فعليك أن تزيد من درجة حرارة العلاقة. ومن الناحية العملية فإن هذا يعني أن ترفع معدل دفء العلاقة مما قد يخطر ببالك، كما يعني أن تصبح أكثر عطفًا ونبلًا وأن تكثر من مدح شريكك. ورفع درجة حرارة العلاقة أيضًا أن تقلل من نقدك لشريكك وعنادك له وألا تبالغ في وضع نفسك موضع القاضي الذي يحكم على سلوكه، كما يعني أيضًا أن تتجنب التوتر وتلتزم الصبر والتسامح، وأن تبدأ في استخدام التواصل بالأعين بشكل أكبر وتتبنى مهارات استماع أفضل. ورفع درجة حرارة العلاقة يتطلب أيضًا أن تقدم اللطف في المعاملة ولو كان ذلك على حساب التزام الصواب، وأن تقدم احتياجات شريكك على احتياجاتك، كما يعني هذا أيضًا أن تقول ما كنت تقوله عندما قابلت شريكك للمرة الأولى وأن تفعل ما كنت تفعله وقتئذ. وباختصار عليك أن تفعل كل ما من شأنه أن يرتبط بسلوك المتحابين. فإذا رفعت من درجة حرارة العلاقة بهذه الطريقة فستنمو علاقتك وتزدهر رغم وجود بعض العيوب الصغيرة. وفي الحقيقة فإن دفء العلاقة كفيل بالتغلب على كل العيوب والأخطاء دون مزيد من الجهد والعناية.

ورغم وضوح هذه الطريقة ( عندما تجلس وتتفكر جيدًا فيها) فقلما نجد من يستخدمها. وفي الغالب يتم اتباع الطريقة الأخرى ألا وهي إصلاح العيوب والأخطاء. وكثيرًا ما نسمع من يقول ” لا يمكنني أن أدفع درجة حرارة العلاقة حتى تتوافر شروط معينة وحتى يبدأ شريكي في التغيير”، ولكن المشكلة أن نوع التغيير الذي تريده مستحيل الحدوث في ظل عدم وجود دفء كافٍ في العلاقة. وأنت بذلك كمن يضع العربة أمام الحصان.

وهذه إحدى الزوجات تدعى كيتلين كانت تشعر بإحباط ومرارة بسبب انعدام الحماسة من زوجها منذ فصله من العمل. وقد أخبرتني قائلة “إنني مستاءة من كسله، فكل ما يفعله هو أن يقوم من مكان في المنزل ليجلس في آخر، بل إنه حتى لا يحاول البحث عن عمل “، بل ذهبت إلى ما هو أبعد من هذا حيث أخبرتني قائلة إنها لا تنوي إظهار أي حب له حتى يساعدني على إخراجه من أزمته.

وما كان مني إلا أن عرفتها بمفهوم رفع درجة الحرارة. وبعد مجهود اتفقت أن الفكرة من ناحية المبدأ تبدو فكرة جيدة. وبناءٍ على هذا قامت كيتلين بإجراء تغيير بسيط وتهاونت بعض الشيء في موقفها، وكما تقول هي إنها توقفت عن الضغط عليه، وعمدت إلى الجلوس بالقرب منه في أثناء مشاهدتهما التلفاز، كما خففت من وطأة الأمر. وإلى جانب هذا بدأت تتصرف مع زوجها كصديق يهمه أمر صديقه.

وقد أخبرتني بعد ذلك بحدوث تغييرات كبيرة في سلوك فريد وفي علاقتهما معًا؛ حيث بدأت ترتفع الروح المعنوية لفريد وعادت إليه روحه المرحة، كما أصبح فريد يفصح عمّا بداخله ويشرك الآخرين في مشاعره. ونتيجة لهذا كان بمقدور كيتلين أن ترى جانبًا من فريد لم تره من قبل وهو جانب شديد الحساسية.

وخلال فترة ليست بالطويلة استطاع فريد أن يقف على رجليه مرة أخرى وأصبحت علاقته بزوجته أقوى مما كانت عليه عندما تم فصله.

ومثل هذا التأثير ينطبق على أي علاقة مهما كانت ظروفها والتحديات التي تواجهها، لم أجد حتى الآن ما يشير إلى أن التزام قدر أكبر من الحب والود مع شريك الحياة فكرة لا تستحق النظر. والآن عليك أن تجرب إذا ما كان بإمكانك التفكير في بعض الطرق التي تستطيع من خلالها رفع درجة حرارة العلاقة، فإذا فعلت فسيعود هذا عليك بالنفع والسعادة.