طبيب دوت كوم

القائمة

الرؤية المشتركة للزوجين

من الأساليب القوية المؤثرة لتعلم وقف الاهتمام بصغائر الأمور الاشتراك معا في خبرة ما، فقد تشارك الشريك الآخر وقتًا تستجيب فيه بالكياسة بدلًا من العدوانية لأحد المواقف التي تسبب لك الانزعاج بطبيعتها، وقد تشتركان في رؤية ما تمت تجربتها بشأن أسلوب معين يجعل حياتكما أقل توترًا أو أسلوب جديد لمواجهة إحدى المشكلات أو الإحباط.

والسبب الذي يجعل هذه العملية قوية للغاية أنها تساعدك على توجيه المزيد من التركيز والاهتمام أكثر بما هو صواب في علاقتك وفي حياتك، أي الأمور الناجحة أو التي تشعر بالامتنان نحوها أو لا تنزعج بشأنها، فهذه الأشياء وغيرها من العوامل الأخرى هي التي تمنعك من الاهتمام بصغائر الأمور. ويعمل ذلك أيضًا على ظهور أفكار وتنبيهات على السطح عن كيفية الحصول على مزيد من الراحة والحب لكل منكما.

قضت ” جينفر ” معظم حياتها في ” التشبث بالأشياء” التي تهتم بها، فكانت تشعر بالضغينة عندما يفعل شخص شيئًا لا يعجبها أو على الأقل تتمسك بذلك ضده لفترة طويلة، وطويلة جدا. وقد جعلها ذلك في بعض الأوقات تبدو قاسية ولحوحة.

ومع ذلك وفي أحد الأيام قام شخص في العمل بالاستحواذ على فكرة قامت هي بوضعها، مما زاد الأمر سوءا أن هذا الزميل في العمل لم يسرق الفكرة وحسب، ولكنه حصل على مشروع خاص اعترافًا بفكرتها الخلاقة.

لم يكن هناك ما تستطيع جينفر أن تفعله حيال ذلك حتى لو رغبت في هذا لأنه لم تكن هناك وسيلة واقعية لإثبات هذا الإجحاف، وقد عادت في برهة إلى عادتها القديمة وأخذت تشن حربًا في عقلها ( على زميلها في العمل ) وتفكر في وسائل الانتقام.

حينئذ أدركت أن تفكيرها يجعل الأمور أكثر سوءًا مما هي عليه بالفعل وأنها تعطي الحادثة أكثر من حجمها. وقررت في نفسها أنها قد ملت الغضب والاستياء وأنها كانت أخيرًا على استعداد لتجربة شيء مختلف. كانت تريد جينفر منذ وقت طويل سعادتها، وكانت تقرأ عن قوة التسامح واستطاعت أن تتفهمها على المستوى الثقافي، ولكنها لم تستطع معادلة هذا التسامح حتى وقعت لها هذه التجربة. وبسبب طبيعة الموقف الصارخة قررت أن هذه هي الفرصة المناسبة لتطبيقه.

لقد قررت أن تسامح، وبمجرد أن فعلت ذلك بدأ قلبها ينفتح وبدأت تشعر باسترخاء كافٍ يجعلها تتقبل الموقف وتتخلى عن الغضب، وأدركت أن الناس في أغلب الأوقات يتحلون بالأمانة ولم يقوموا بسرقة الأفكار منها أو من الآخرين. وبالإضافة إلى ذلك فقد خلصت إلى استنتاج أن الشخص الذي قام بسرقة فكرتها يحتاج إلى الشفقة وليس الكراهية.

تقاسمت جينفر رؤية التسامح مع صديقها ستيف، وقد تأكد كثيرًا من قدرتها على فتح قلبها في مثل هذا الموقف الصعب مما فتح الباب أمام نوع جديد تمامًا من التواصل بينهما. كان ستيف طالبًا درس أمور الدين لفترة ليست قصيرة وكان شخصاُ غير مبالٍ نسبيًّا وكان تردده الوحيد في اقتران حياته بجينفر أنه كان يقلقه ميلها إلى الاحتفاظ بالضفائر، ويتساءل في كثير من الأحيان عن مدى قدرتها على نبذ هذه العادة.

كان هذا المستوى الجديد من العمق في التواصل بينهما وفي علاقتهما يحمل انطباعًا مؤثرًا، وقد أدى إلى مواقف أخرى كانت فيها جينفر قادرة على اختيار التسامح في حالات الاستياء، وقد تطورت في حياتها بشكل درامي مؤثر جعل ستيف أيضًا أكثر وعيًا وكان هذا النجاح مضمونًا وزاد من عمق علاقتهما.

كان لهذه القصة نهاية سعيدة، فلم يمض وقت طويل حتى ارتبط الاثنان وتزوجا في النهاية. ورغم أن هناك كثيرًا من العوامل الواضحة التي تخلق الارتباط الدائم فإن كلًّا من جينفر وستيف أرجعا نجاح علاقتهما في النهاية إلى هذه الحادثة بمفردها أي الرؤية المشتركة.

من الصفات المحببة في وجهة النظر الواحدة أنها تتميز بالإشباع الذاتي وخاصة عند الاشتراك فيها مع شخص تحبه. فهي تجعلك تتساءل عن الأشياءالطيبة المدخرة لنا إذا اخترنا مشاركة الرؤية مع نصفنا الآخر.