أنظر في المرآة بدلًا من توجيه اللوم إلى شريك حياتك

عندما نشعر بالغضب أو بالإحباط تجاه شخص نحبه فهناك شيء آخر سري يحدث السطح ألا وهو أن نشعر بالغضب أو بالإحباط تجاه أنفسنا. نعم، تجاه أنفسنا. ولكن لأن من الأيسر علينا أن نلقي باللوم على شخص آخر؛ ولأن الشريك الآخر هو أكثر شخص مقرب لدينا، فإننا في كثير من الأحيان نوجه اللوم إليه بدلًا من أن ننظر في المرآة ونواجه الحقائق.

لم يمضِ وقت طويل على إنجاب طفلنا الأول عندما أمضيت مع كريس فترة قصيرة من الوقت كنت أشعر فيها على غير العادة بالإحباط تجاه ما كنت أعتقد أنها وراءه. وقد عبرت عن هذا الإحباط بأنني ” أفعل الكثير جدًّا”، فكنت أعمل وقتًا كاملًا ” في الحضور مع مجموعة الخريجين، وأبذل ما بوسعي لأكون زوجًا صالحًا وأبًا صالحًا في حين كانت كريس تستأثر بالوقت لنفسها للتدريب في الجيمانزيم أو قضائه مع صديقاتها، فأشعر بالاستياء، وكنت أتساءل “لماذا تجد وقتًا لنفسها بينما أجد نفسي دائمًا في سعي دائب” لم يبدُ ذلك عدلًا، فكنت دائمًا وبنسبة 100% من الوقت أداوم على العمل أو الدراسة أو قضاء الوقت مع صغيرنا. وعلى الرغم من أنني أحببت كل ما أفعله، وخاصة أبوتي، فلم أجد وقتًا أستأثر به لنفسي، وكنت متعبًا ومرهقًا.

لقد شعرت كريس عند حد ما بإحباطي وطلبت أن نتحدث عن ذلك حديثًا من القلب للقلب، وكما يحدث عادة في هذه الحالة عندما يتخلى شخصان متحابان عن دفاعاتهما ويفتحان قلبيهما تتضح الحقيقة بجلاء. كانت الحقيقة أنني لم أكن غاضبًا من كريس، ولكنني في الواقع كنت أحسد قدرتها على العمل بعض الوقت وأنفق كثيرًا من الوقت والطاقة مع ابنتنا، ومع ذلك وبطريقة ما كنت أتدبر لاستقطاع قليل من الوقت على الأقل بين الحين والحين. وفي الحقيقة فإنها كانت تولي الاهتمام لأولوياتها مباشرة وكنت غيورًا لذلك. كانت تنظم خطواتها وتحترم إيقاعها وتفاضل بين الاحتمالات لتبقى في صالح المحافظة على سعادتها. ومن ناحية أخرى فإنني كنت أفعل كل ما يمكن أن يضمن لي انهيارًا عصبيًّا.

عندما أعود إلى الوراء أعتقد أنه كان من الأيسر إلقاء اللوم على كريس من دون الاعتراف بأنني – ومن ناحيتي فقط قد سمحت لحياتي بالخروج عن مجال السيطرة. لقد تعهدت بأكثر مما يجب من الالتزامات، وكان بعضهما ضروريًّا والبعض الآخر اختياريًّا. وقد ساءني أن ذلك لم يترك وقتًا لنفسي، وعلى عكس كريس لم أقدر نفسي تقديرًا كافيًا لأستأثر ببعض دقائق لنفسي يوميًّا. وبدلًا من أن أتولى مسئولية قراراتي تصرفت قليلًا كالشهيد أو الضحية.

منذ اللحظة التي أدركت فيها أن إحباطي لم تكن له علاقة بكريس وأنه كان يتعلق بي من جميع جوانبه، تغير كل شيء، فأحسست بسلام وتحكم أكثر. وبالإضافة إلى ذلك شعرت بعودة ارتباطي بكريس، بل في الواقع زاد احترامي لها عن ذي قبل، وبدلًا من أن أحكم على اختياراتها كنت أعجب بها، وحاولت أن أتعلم منها.

لقد اكتشفت شيئًا اعتبرته منذ ذلك الحين حقيقة مطلقة. فعندما تعتني بنفسك وتترأف بها يتوافر لديك كثير من الطاقة لتهتم بمسئولياتك على نحو محبب ومؤثر.

هناك إغراء شديد في إلقاء بعض أو كل اللوم على الشريك الآخر بشأن إحباطاتنا في الحياة. إن فكرة النظر في المرآة تنطبق على الكثير جدًّا من مختلف أوجه العلاقات الإنسانية. في كثير من الأحيان عندما تشعر بالإحباط ففي ذلك دلالة على أن شيئًا يحدث لديك. وهذا هو اقتراحنا: في المرة القادمة التي تشعر فيها بالغضب أو الاستياء أو الغيرة أو الإحباط تجاه الشريك الآخر ليكن ذلك فرصة للنظر والتمعن في المرآة لأن ما تكتشفه قد ينقذك من الجنون وينقذ علاقتك.

مواضيع قد تهمك

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي