طبيب دوت كوم

القائمة

هل الأمر حقاً صفقة كبيرة من حيث النسق العام للأشياء؟

عندما تجد نفسك في مواجهة الأمر مباشرة من منطلق تعلم عدم الاهتمام بصغائر الأمور، فتلك هي بداية فن التعرف على أن كثيرًا من الأمور التي نتعامل على أنها صفقة كبيرة فعلًا، هي ليست كذلك. إننا نعطي الأشياء أكثر من حقها ونبالغ في إظهار أهميتها. فقد نقرأ الأشياء ونبالغ في تحليلها ونتوقع الأسوأ، ثم نتماسك ونعود بالذهن إلى الأحزان وذهول كل الأمور حتى البسيط منها. ومع ذلك عندما نجتاز المحنة، ونبدأ في وضع الأشياء في منظورها الملائم فإننا نسير في الطريق نحو حياة أكثر سلاسة.

الأمر بسيط كما يبدو. وهو حقًّا بمثل هذه البساطة. فمن المفيد جدًّا عندما تشعر بالتوتر أن تطرح على نفسك هذا السؤال ” هل الأمر حقًّا صفقة كبيرة من حيث النسق العام للأشياء؟”. وفي معظم الحالات فإن مجرد سؤال هذا السؤال هو كل ما يتطلبه الأمر. وينتقل بك السؤال في لطف ولكن بصلابة إلى الواقع، فتتحول فورًا إلى مزيد من التأمل للارتفاع بمستوى منظورك، وستجد نفسك تتحدث بأشياء إلى ذاتك مثل ” آه، حسنًا” و ” مهما يكن”.

لقد تعلمت مع كريس القيام بذلك على نحور مؤثر للغاية. وقد ساعدنا ذلك على نحو مؤثر للغاية. وقد ساعدنا ذلك في العديد من المرات المتكررة بالانصراف عن صغائر الأمور ومسايرة يومنا، وسواء تضمن ذلك نسيان القيام بأحد الواجبات اليومية، أو الانشغال بعادة مغضبة، أو نسيان أداء معروف وعدنا القيام به، فإننا كنا دائما قادرين على تذكرة أنفسنا بأن الأمر ليس صفقة كبيرة وندعه جانبًا. أتذكر يوما كانت كريس خارجة فيه من الباب لشراء بعض الأشياء من المحل التجاري وكانت هناك مقالة أرغب بشدة فعلا في الاطلاع عليها في الجريدة فنبهت عليها ثلاث مرات ألا تنسى شراء الصحيفة، ولكنها نسيت بالفعل.

منذ سنوات ماضية أعتقد أني كنت سأوبخها بعض الوقت على ذلك كما يفعل كثير من الأزواج في مثل هذه الظروف. ومع ذلك فقد تعلمت أن أتناول هذه الأشياء بالضحك كما لو كانت غير مهمة، وهي بالقطع كذلك من حيث النسق العام للأمور. إنني أرى هذه الأشياء الآن على أنها حقًّا من ” صغائر الأمور” وقد لاحظت عندما تراجعت قليلًا عن طلب المثالية والصبر الزائد أن كريس استجابت لذلك بعدم النسيان أبدًا. وعندما تعاود الخطأ كإنسان فإن الأمر يبقى أيضًا على ما يرام.

تعود كريس دائمًا إلى مثل هذا التراخي. فبدلًا من أن تقلق وتتوتر عندما يتم إلغاء موعد الطائرة أو يكون لدي التزام مهم أو أتصرف بغير ملاطفة فهي تذكر نفسها بأن الأمر مخيب للآمال ولكنه لا يعدو إلا مشاحنة عابرة وليس صفقة كبيرة بالفعل. وللأمانة فإن كلًّا منا في بعض الأوقات يشعر باستياء حقيقي ويرتد بعيدًا عن المنظور القائم. ولكننا تعلمنا أنه ليس في ذلك صفقة كبيرة أيضًا.

أخبرني صديق ذات مرة بأنها تعتقد أنه إذا كان هناك شخص يحتضر أو في إصابة خطيرة أو خطر داهم، ففي ذلك صفقة كبيرة فعلًا، وفيما عدا ذلك فالصفقة غير حقيقية، لم أشعر مع كريس بأننا أحببنا هذه الإستراتيجية ولكننا عرفنا أننا تحركنا في الاتجاه الصحيح، وتستطيع ذلك أنت أيضًا.