لا تتمنّى لو أنه أو أنها شخص مختلف

ما من شك – فلسفيًّا – أن هذا المبدأ هو إحدى أهم الإستراتيجيات في هذا الكتاب. إن الصلة التي تجمع بين رغبتنا أن يكون شركاؤنا مختلفين وبين مستوي عدم اكتفائنا قويًّ جدًّا وواضح، ومما يجعل الأمور أكثر سوءًا أن هذه العادة التي تنمو على نحو غير ظاهر فلا نراها أو على الأقل فهي تنمو بصورة سريعة.

عندما تحب شخصًا ما فإن الأمر لا يمكن مقاومته، لا يمكن أن نمنع أنفسنا من الوقوع في فخ التطلع إلى شريك أفضل قليلًا، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أنك تريد شريكًا آخر ولكننا نتمنى أن شريكنا كان مختلفًا بعض الشيء عما هو عليه.

وسواء اعترفنا علانية أو لو احتفظنا بذلك داخلنا فإن أغلب الناس يقومون بذلك ولو بصورة بسيطة، وقد نتمنى لو أن شريكنا يشبه شخصًا آخر بصورة شديدة كأن يكون جزيل العطاء، أكثر طموحًا وألطف، شديد العطف، يصغي إلينا بانتباه، وسيمًا، أقل انفعالًا، متعاونًا بشدة أو أيًّا من مجموع تلك الصفات. وبأي حال سيكون هناك شيء أو آخر نرغب فيه ونريده.

إن المشكلة تكمن في أننا عندما نعاني من وجود هوة بين ما لدينا وبين ما نريده ينتابنا شعور بعدم الرضا أو بأننا فاقدون للأمل. إن هذا أحد القوانين الصعبة والسريعة في ذات الوقت من قوانين الحياة التي تنطبق على علاقاتنا – تمامًا كما تنطبق على الجوانب الأخرى لحياتنا، إلا أنه من الصعب على أي حال أن نقوم بعمل تلك الرابطة لأنها تبدو في ظاهرها أن افتقادك للرضا ينبع مباشرة من شريكك، والاستنتاج العام يصبح ” لو أن شريكي كان مختلفًا، أو لو أنه يتخذ شكلًا معينًا أو لو أنه أحدث بعض التغييرات لكي يصل إلى مستوى توقعاتي فساعتها سأكون سعيدًا”.

وما يقوم به أغلبنا كاستجابة لمثل هذه المواقف المشابهة منطقيًّا هو أن نتطلع، نتخيل، نتمنى، نرجو أو في بعض الحالات نطالب بأن يتغير شريكنا، ونقول لأنفسنا ” أنا لن أكون سعيدًا إلا بعد أن يتغيروا هم”.

مواضيع قد تهمك

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي