اجلسا في صمت

بدون أدنى شك فإن أبسط الوسائل وأكثرها هدوءًا وفاعلية للإبقاء على علاقات الحب هو الجلوس معًا في صمت. إن هذا المنهج الذي لا يتبعه الكثير من الناس يولد التعاطف بينكما ويقوي بصورة مستمرة الرابطة التي تجمعكما.

فكر في ملايين الكلمات التي يتبادلها الأزواج العاديون فيما بينهم طوال علاقتهم: يتحدثون، يتجادلون، يتفاوضون، يخططون، يتذكرون ويتشاحنون وهكذا. إن القليل من الأزواج بغض النظر عن الأعوام التي يمضونها معا سوف يجلسون في أي وقت معا ويظلون ساكنين صامتىن بدون أن ينبسوا ببنت شفة. ويعتبر ذلك التواصل والتفاهم الصامت أحد أهم الأمور التي يمكن أن تتشاركاها معًا كزوجين وقد تكون واحدة من أكثر الوسائل قوة وفاعلية للتواصل.

إن تطبيق المنهج بسيط بصورة مذهلة، فأنتما تجلسان متجاورين في مكان مريح وهادئ ويمكنكما أن تغمضا أعينكما وتصفيا أذهانكما قدر استطاعتكما، تنفسا ببطء وهدوء، اجلسا في هدوء وود وأن تقوما بهذا معًا لدقائق قليلة أو طويلة لو شيءتما ذلك.

عندما يتشارك اثنان من البشر التفاهم عن طريقة الجلوس في صمت، فإن ذلك يولد تأثيرًا قويًّا، حيث تبدأ خطوط الدفاع بالتلاشي ويزداد القلب تفتحًا. وعندما تفتح عينيك مرة أخرى سيغمرك إحساس بالهدوء والسكينة والمحبة تجاه بعضكما وأي تشاحن سوف يختفي أو على الأقل سيبدأ في الاختفاء، وسوف يسهل أن تقدر حسن النية والعفوية، وأن تحب شريكك كما هو أو هي عليه، بدلًا من إصرارك على أن يتغيروا ليرتقوا إلى مستوى توقعاتك وسوف تجد أن مشاعر الغضب الذي قد تشعر به أو المبالغة في تضخيم صغائر الأمور سوف يبدآن في الاختفاء. سوف تشعر أنك أكثر حكمة وأكثر تعاطفًا وغالبا سوف تشعر برغبة في الابتسام.

إن الجلوس معًا في صمت أصبح أحد أحجار الزاوية في علاقتنا أنا وزوجتى، ونحن لا نقوم بذلك كل يوم، ولا نضخم الأمور أكثر مما هي عليه، ولا نكثر الحديث عنه ونقوم بهذا قدر استطاعتنا لأن ذلك يزودنا بإحساس جميل ويجعل قلبينا متقاربين، ونحن معتادان على الجلوس معًا في أول الصباح بينما نحتسي قهوتنا.

لقد تعلم معظمنا أن التواصل مهم من أجل تأمين علاقة حسنة، وقد يصدق هذا الأمر ويتحقق. وبصورة ساخرة فإن أفضل وأكثر الطرق الودودة لإجراء التواصل هي أن نجري هذا التواصل بدون أن ننطق بكلمة. لذا تمتع بالصمت والهدوء والشعور الدافئ الذي يأتي مصاحبًا للصمت.

مواضيع قد تهمك

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي