لا تميل للمغالاة في تحليل العيوب

قد أشرنا في الإستراتيجية السابقة إلى أن هناك بعض الحقائق في حياتنا التي كان من بينها الموت والضرائب، لكن يوجد عنصر واحد على الأقل إضافي يمكن إضافته لهذه القائمة القصيرة من الحقائق وهو أنه إذا قمت بالمغالاة في تحليل عيوب شريك الحياة، فستصبح ناجحًا في تحديد هذه العيوب، وستكون قادرًا على إقناع نفسك بأن شريك الحياة لديه عمل خطير لابد من القيام به. وبعبارة أخرى، إذا قمت بإمعان التفكير بالشكل الذي يكفي، فسوف تنجح في تأييد حقيقة أن شريك الحياة – الشخص الذي تكن له مشاعر خاصة – مفعم بالعيوب. وبشكل ثابت، سيؤدي عملك الماهر البوليسي إلى شكوك خطيرة واستياء فيما يختص بعلاقتك، كلما قمت بالتحليل، من المحتمل أن تسقط في مصيدة ” شلل التحليل” الناتج من الميل للمغالاة في إعمال التفكير.

تعتبر المشكلة في هذا الميل القابل للزيادة تقريبًا هي ضمان معاناة علاقتك من هذا. دعنا نواجه هذا، يعتبر معظمنا أقرادًا أذكياء جدًّا، حيث عندما نبحث عن شيء ما، أي عندما نفكر فيه بما يكفي، فإننا دائمًا نجد ونؤيد ما نبحث عنه.

قد عرفنا أناسًا على مر السنين قد شعروا بأن علاقتهم وطيدة وجميلة بشكل أساسي، ولكنهم قرروا أن يذهبوا إلى معالج ومستشار علاقات زوجية وأنها فكرة جيدة لمساعدتهم على نمو علاقتهم معًا، لكن الذي حدق هو أن المعالج شجعهم على التحليل والتأمل في أمورهم، وقد فعلوا ذلك، والأمر انتهى بهم إلى الطلاق.

من فضلك لا تسئ الفهم بي حيث إنني ليس لدي ما يجعلني ضد المعالجين. ففي الواقع لدي منهم أصدقاء عديدون الذين أكن لهم احترامًا كبيرًا. هناك العديد من المرات التي يمكن أن يكون فيها العلاج فعالًا بشكل كبير ويمكن في الواقع أن ينقذ حالات زواج وعلاقات شاقة، لكن الجانب الوحيد من الاستشارة الذي تريد أن تكون حريصًا فيه هو الميل للمغالاة في تحليل الأمور التي تسبب لك ضيقًا، إتك ستلاحظ، إذا قمت بإمعان التفكير، أنه عندما تقوم بالمغالاة في تحليل الأمور التي تسبب لك ضيقًا، فإن النتيجة ستكون الإصابة قليلًا بالإحباط، أو الغضب، أو تثبيط الهمة. وإلى أقل حدِّ ممكن، فإنك ستهتم بالأمور الصغيرة، التي تحدث في أوقات كثيرة، وإنني أعتقد أنك تتفهم معي أن هذه ليست المشاعر التي تتناسب مع ولادة حب أكبر في علاقتك.

المرة القادمة التي تجد نفسك تقوم بالمغالاة في تحليل علاقتك، انظر إذا كنت تستطيع التراجع، ولو قليلًا. اسأل نفسك هذا السؤال ” هل أشعر بالضيق حقًّا من شريك الحياة أو أن الحقيقة هي أنني منهمك تمامًا في التفكير مما أدى إلى مشاعري السلبية؟” فإنك ستندهش مما تكتشفه!

كلما تراجعت عن التفكير التحليلى، ولو حتي قليلًا، بدأ الغضب في الاضمحلال وعاد الحب، وإنك ستكتشف أنه إذا كان لديك شيء يكون ذا مغزى، فإنه سيظل موجودًّا من أجل المناقشة والتفكير فيه بعد أن تتاح له الفرصة العادلة لأن يتلاشى. لذا فإن اقتراحنا هو أن: تتوقف عن المغالاة في تحليل عيوب شريك الحياة، وسيوجد الأقل لترضى به.

مواضيع قد تهمك

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي