طبيب دوت كوم

القائمة

لا تكن عنيداً

جاءت إحدى صديقات ابنتي لقضاء عطلة نهاية الأسبوع الماضية معنا، وكان دائمًا يتولد بداخلنا شعور جميل لدى رؤيتنا الفتاتين وهما تلعبان وتتفاعلان معا. وقرب انتهاء العطلة دب بين الفتاتين جدال كبير حول بعض الألعاب التي كانتا تلعبانها، وتوقف مرحهما وفرحهما فجأة ذلك لأن كلًا منهما أصرت على موقفها وتصرفت بأسلوب عنيد مطالبة الأخرى بتقديم الاعتذار وانتهى الجدال بينهما بالتكدير الشديد على جزء كبير من يومهما.

علي الرغم من أننا كنا نضحك من داخلنا؛ لأن الأمر كان مضحكًا، فإننا لم نستطع التوقف عن التفكير حول القوة المدمرة التي يولدها العناد، وكيف يمكن للعناد أن يسحق فرحنا ويتدخل في تغيير طبيعة علاقة مرضية لنا، علاقة تولد لدينا الإحساس العميق بالاحتواء والاعتناء.

كان يبدو لنا دائمًا أن الخلافات الفشل في الموجهة ووجود بعض الصراعات أمور لا مفر منها؛ حيث كيف يكون باستطاعة زوجين أن يتمكنا من تجنب بعض النزاعات أو الخلافات على الأقل. ألا نميل كلنا لأن نرى الأمور بصورة مختلفة نوعًا ما، على الأقل لبعض الوقت؟ أليس صحيحًا أننا شديدو الاقتناع، بعض الأوقات، أننا على حق لدرجة تجعلنا نستخدم مناقشات الآخرين بصورة ندعم بها مواقفنا؟

وهذا مرده أننا مقتنعون أننا ننظر بصورة صحيحة للأمور وحتى عندما لا نكون على حق.

نظرة أخرى على موضوع عطلة نهاية الأسبوع، نجد أنه جلي جدًّا أن المشكلة في حقيقتها لم تكن حول الجدال الذي حدث بين الفتاتين ولكن العناد المتبادل كان هو السبب، لو أن إحدي الفتاتين قد قالت ببساطة: “دعينا ننسّ الأمر برمته، وأنا حقًّا آسفة فهل يمكننا أن نبدأ من جديد؟”. لكانت اختلفت النتيجة بالطبع، ولكان الأمر برمته مثل زوبعة في فنجان سرعان ما تزول في ثوانٍ، بغض النظر عمن كان البادئ في ذلك، أو ما هو موضوع النقاش، أو على من تقع مسئولية الخطأ.

هذا الأمر نفسه يحدث لنا جميعًا، فمن السهل أن نلقي باللائمة على شريك حياتنا، أو على موضوع ما، أو نقاش ما، أو خلاف أو حتي عدم اتفاق كمبرر لعدم سعادتنا. إلا أن في الواقع الجاني الحقيقي في أغلب الأوقات هو عنادنا الشخصي وعدم استعدادنا وعدم رغبتنا في نسيان أي أمر، أو أن نعترف بخطئنا. بخطئنا أو تحملنا جزءًا من اللوم أو نتخلى عن حاجتنا أن نكون “على صواب”.

لو استطعنا أن نتخلى عن دافعنا الذاتي ونروض غرورنا وأن نتخلي عن ضرورة أن نكون شديدي العناد، فمن المدهش تلك السرعة التي تنحل بها المشاكل بنفسها بدون إحداث أي ألم وبدون أي جهد يبذل. إن السر يكمن في الإيمان الراسخ وأن النجاح لا يكون بأن نظل دائمًا على صواب، وأن عدونا هو العناد وليس شريك حياتنا، وأن النحاج لا يعني أن نظل دائمًا على صواب, ولكن النجاح يتحقق بالتواضع.

بصورة ما فإن الإصرار نقيض قلة العزم، ففي الواقع فلو أن هدفك هو أن تأخذ نفسك بالشدة فإن أفضل مكان للبدء هو أن تصبح أكثر صلابة، وتوجد علاقة مباشرة فيما يبدو بين قلة العناد وبين علاقة ذات قيمة وصفات جيدة، لذلك نأمل أن تولي هذه الإستراتيجية بعض الاعتناء المتأني وبذل بعض الجهد للتقدم للأمام.

نحن نعتقد أنك ستوافق على أن التخلي والابتعاد عن العناد هو هدف يستحق بذل المزيد من الجهد لتحقيقه.