تجنب عقد المقارنات

بعد مولد طفلنا بوقت قصير، كنا في منزل أحد أصدقائنا في دعوة على الغداء بصحبة مجموعة صغيرة من الأصدقاء. وقالت صديقتنا “كاسى” لعدد من المدعوين:” أتمنى لو أن ديفيد (زوجها) يقضي مزيدًا من الوقت مع أولادنا كما يفعل ريتشارد”. ولقد سمع زوجها هذا التعليق وأصبح غاضبًا، وفسر كلماتها على أنها تشعر بأنني أحب طفلي وأضعه في أهم أولوياتي أكثر مما يحب هو طفله – وذلك الأمر لم يكن سخيفًا فقط بل ويمكنه أن يتسبب في إثارة غضب العديد من الآباء أيضًا. وبصورة حزينة كانت هذه الحادثة بداية النهاية لعلاقة الصداقة بيننا.

وكما في كل الأحوال، فإن المقارنة كانت سخيفة إلى حد مضحك وغير عادلة مثل عقد المقارنة بين التفاح والبرتقال، حيث إنني كنت أعمل في عمل حر وكنت أتمتع بكثير من التحكم في جدول مواعيدي وأعمالى، وكنت أسير أقل من خمس عشرة دقيقة من منزلي لمقر عملي، وكان ديفيد من ناحية أخرى يعمل لدي شركة عملاقة، ويملك مقدارًا ضئيلًا من السيطرة على جدول مواعيده، وعليه أن يتحمل ذلك إن كان يريد الاحتفاظ بوظيفته – والذي جعل الأمور تزداد سوءًا أن رحلة ذهاب من وإلى المكتب كانت تستغرق أكثر من ساعتين يوميًّا.

أنا في الحقيقة على ثقة بأن صديقة العائلة لم تقصد أية إساءة من وراء ذلك التعليق، فهي كانت فقط تعبر عن شعورها بالاستياء لأن ديفيد لا يستطيع أن يقضي مزيدًا من الوقت مع أولاده، واعتقدت هي أنه شيء لطيف أن بإمكاني أن أوفر الوقت بل وأنني أيضًا أختار أن أقضي مزيدًا من الوقت مع طفلنا.

ولسوء الحظ وأيًّا ما كانت درجة العفوية والدقة ومنطق ذلك التفسير فإنه غالبًا ما لا يحمل أي معنى؛ لأنك عندما تبدأ بالمقارنة بين إنسان تحبه وبين شخص آخر فأنت بذلك قد فتحت الأبواب للمشاكل المحتمل وقوعها، ولو فكرت في ذلك لوجدت أن الأمر معقول؛ لأن أغلبنا يريد أن يكون محبوبًا لدى الآخرين كما هو عليه. وإنه لأمر يدفع للشعور بالإهانة أن نفكر أن شريك حياتنا تمنى لو أننا نشبه أحدًا آخر.

أنا كلي رجاء أن قيامك بالمقارنة بين شريك حياتك وبين شخص آخر لن تتسبب في تحطيم علاقتك إلا أن المقارنة تعد أحد تلك الأمور التي ليس لها أي جانب مشرق.

هناك جانب آخر للعملة كما يقولون يجب أن تكون على دراية به أيضًا، فلو كنت أنت الذي يتعرض لمقارنته بشخص آخر فحاول أن ” لا تبتئس من ذلك”، بل حاول أن ترى المقاصد البريئة التي قصدها شريك حياتك ودع الأمر يمر، واعلم أنه في كثير من الحالات عندما يقوم شريك حياتك بمقارنتك مع شخص آخر، فهو يعبر بذلك عن عدم رضاء مؤقت في مشاعره فقط.

أما بالنسبة لكاسي فكانت تتمنى أن يكون لدى زوجها مزيد من وقت الفراغ ليقضيه مع الأولاد، وكانت تعلم أن هذا ليس خطأه، ولو أن ديفيد استشف حسن النية في تعليقها لكانت ردود أفعاله أقل حدة وأكثر تفهمًا. وفي الواقع لو أنهم تعاملوا مع الموقف من زاوية أخرى لأدى ذلك بالاثنين إلى تفاهم مهم بشأن تحديد أولوياتهم كأسرة.

نحن نؤمن بأن هذه الإستراتيجية جيدة لتقضي على أسلوب التأجيل الدائم الذي تتبعه حيال الأفكار الجيدة، لن نقابل من يكون سعيدًا عندما تتم مقارنته (بصورة ضعيفة) مع شخص آخر، ولا نتوقع أن نقابل أحدًا على هذه الشاكلة قريبًا.

إن عقد المقارنات أمر يجب علينا جميعًا أن نتجنبه.

مواضيع قد تهمك