كن لبقاً عند قبول الاعتذارات

إنه من المؤسف أن يجد معظم الناس صعوبة في تقديم الاعتذار. فعلى مر السنين، قد سمع كل منا عددًا من الأشخاص الراشدين جدًّا يتأملون أحد الأسباب التي قد تكون صحيحة، وهو نظرًا لأنه عند القيام بالاعتذار، فإنه من الغالب لا يوجد سلوك لبق لقبول الاعتذار. وعندما تكون هذه الحالة، فإنه يعمل على تنشيط الحافز للاستمرار في الاعتذار، حتي عندما يكون الاعتذار مناسبًا. ويعد هذا شيئًا مخزيًا نظرًا لأن معظم الأزواج السعداء سيصرون على أن كلًّا من تقديم واستقبال الاعتذارات يعتبر أجزاءً مكملة لعلاقة جميلة ونامية.

وما كنت أعتقده قد سمعته مصادفة عندما كنت أجلس في إحدى المقاهي وكان مثالًا رائعًا لهذه المشكلة. فقد كانت هناك سيدة تشارك زوجها إحدى المناضد تعتذر له وهي دامعة العين بان العمل قد أصبح يشغل وقتها لدرجة كبيرة. ومن الواضح أنها كانت تقوم بالسفر من أجل صفقات كبيرة مما يجعلها تقضي الكثير من الوقت بعيدًا عن زوجها وأطفالها. وقد استنتجت أن هذا يمثل عبئًا على الأسرة وعلى علاقتها أيضًا.

من الواضح أنني لا أعرف جميع الحقائق وأنه بالتأكيد لا يهمني أمرهما. لكن، بصرف النظر عن الخصوصيات، كان هناك شيء واحد واضح، إن عدم قدرته على التعامل بأسلوب مرن لأن يستجيب لاعتذارها الحقيقي والصادق لديه الضمان لتصعيد أية مشكلات كانت لديهما بالفعل. فكان من الأحرى أن يعانقها ويمسك بيدها أو حتي يعيد الطمأنينة لزوجته بدلًا من أن ينظر إليها نظرة مثبطة التي بدت لها حزنًا. كما أنني لا أعرف بالضبط، ولكن من الواضح أنه كما لو كان يحاول أن يشعر زوجته بأنها ارتكبت ذنبًا أكبر مما قد قامت به بالفعل.

كانت هذه السيدة، كأي شخص يقدم اعتذارًا تمهد الطريق لاتصال جميل، أو لمجاملة ممكنة أو حتى ربما لحل، لكي يكون الاعتذار فعالًا، فيتعين على كلا الطرفين أن يقوما بدورهما. ففي هذا المثال، لم يكن زوج السيدة راغبًا في أن يقوم بذلك مما ترتب عليه أنه قد فقد الفرصة لتقوية علاقتهما، بل عمل على زيادة الاحتمال القوي بأن المرأة ستصبح في المستقبل أقل مبادرة بالاعتذار، وأنها من الممكن أن تبدأ وسترى زوجها على أنه مشكلة. عندما لا يتم قبول الاعتذارات، فغالبًا ما تظهر المرارة والاستياء.

من المحتمل أن يكون معظمنا لديه النعمة عندما لن يكون غير لبق عند قبول الاعتذار. لكن من الممكن أن ننهر المتقدم بالاعتذار بطرق أخرى ماهرة. فعلى سبيل، يمكن أن نقوم بالتنهد أو التعبير بكلام غير واضح، أو تعليقات متعالية مثلًا “إنها مسألة وقت”، أو في بعض الطرق الأخرى نقوم بتقليل شأن الاعتذار أو أن نفشل تمامًا في قبوله.

لقد وجدنا في معظم الحالات أن الاعتذار يعد فرصة رائعة لتعميق الحب والمشاركة، فإنه الوقت المثالي للقيام بالجهد الحقيقي للاستماع إلى الشخص باحترام وتعمق، وأنه الوقت لمعايشة التعاطف والعرفان بالجميل معه نظرًا لأنه راغب في تقديم الاعتذار، وهو الأمر الذي لم يستطع أن يقوم به كل واحد. والأكثر من ذلك، عندما نقوم بقبول الاعتذار، فإنه يجعل هناك احتمال أكبر بأن سيقوم شريك الحياة بنفس ما قمت به معه عندما يأتي دورنا في الاعتذار.

ففي المرة القادمة عندما يقدم شريك الحياة (أو أي شخص آخر) اعتذارًا، فانظر إذا كنت تستطيع أن تقبله حقًّا. كن لين العريكة وأن يتسع صدرك، فإنك قد تجد، مهما كان ما يُعتذر عنه، علاقتك ستكون قادرة على أن تدخل مرحلة جديدة بل ومثمرة.

مواضيع قد تهمك